الفصل الرابع — الدرس الأول

خرجت من البوابة… ولم يخرج جسدي معي كاملًا.

سقطت على ركبتي.

الهواء نقي… لكنه ثقيل على رئتين فارغتين.

المانا شبه معدومة.

روحي كأنها مُزقت بالقوة.

رأسي ينبض. أطرافي بطيئة.

شعرت بشيء استقر بروحي أو عقلي،

كأنه خيط.

لكني عرفت ما هو: "إحداثيات عالم الجيب".

تجاهلته، لم أكن أعرف كيف أنتقل لعالم الجيب.

حاولت الوقوف. نجحت… بالكاد.

كل خطوة كانت كأنني أتعلم المشي من جديد.

هذا ليس المختبر. لا جدران. لا عزل. لا حماية.

أثرافيل.

وهذا العالم… يلتهم الضعيف.

حفيف خلف الأشجار.

فعّلت عيني اليسرى.

الرؤية اهتزت. استنزفت ما تبقى من تركيزي.

ظلال بين الجذوع.

ذئاب… لا.

أكبر. أكتاف أعرض. عيون صفراء متوهجة.

غيلان غابية منخفضة المستوى.

رصدتني.

الحقيقة كانت واضحة:

أنا ضعيف. مرهق. طاقتي نفدت.

أنا فريسة.

استدرت وركضت.

الألم انفجر في صدري.

كل خطوة تمزق داخلي.

المانا لا تكفي.

الروح مثقلة.

حاولت استخدام فصل الروح.

فشل.

لم أستطع تثبيت الجزء المنفصل. تلاشى فورًا.

قدرتي عديمة الفائدة الآن.

مخلب اخترق كتفي.

سخونة الدم على جلدي أعادتني للواقع.

أنا لست مشروعًا هنا.

أنا لحم.

ركضت بلا اتجاه. أفكاري تتكسر:

القوة…

هذا العالم لا يعترف بالوجود، بل بالقوة.

الإحصائيات داخل غرفة معقمة لا تعني شيئًا هنا.

تعثر جسدي.

سقطت.

أحدهم كاد يصل إليّ—

ثم…

انفجار.

وميض أزرق شق الغابة.

الغيلان توقفت.

تراجعت بعواء مضطرب… ثم انسحبت.

بقيت على الأرض أتنفس بصعوبة.

نظرت نحو مصدر الضوء.

عربة.

ربما عربة تجار.

مقلوبة بين الأشجار. الخشب محترق جزئيًا. المعدن ملتوي. الأرض حولها دائرة احتراق واضحة.

أجساد بشرية ممزقة ومقطعة. أجزاء، يد، قدم، وأجزاء لم أتعرف عليها.

فعّلت عيني.

بقايا طاقة مكانية مشوهة.

نفس توقيع البوابة.

أنا.

انتقالي مزق التوازن المكاني هنا.

الصدمة الطاقية ضربت القافلة.

اقتربت ببطء.

أجساد بشر متناثرة. لا آثار افتراس.

توقفوا فجأة… ثم انتهوا.

كارثة لحظية.

بسببي.

وقفت صامتًا.

هذا أول أثر لي في أثرافيل.

ليس ولادة جديدة.

كارثة.

نظرت إلى يدي الملطختين بالدم.

لم أشعر بالذنب.

ولم أشعر بالحزن.

مجرد نتيجة.

ثم جاء التفكير البارد.

الميتون لا يحتاجون ممتلكاتهم.

وأنا… أحتاج أن أعيش.

فتشت القافلة.

سيف بسيط.

درع جلدي.

جراب عملات فضية وبعض الذهب.

حقيبة طعام نجت من الانفجار.

كل حركة مؤلمة، لكن الضرورة أوضح من الشعور.

توقفت لحظة أمام الجثث.

أثرافيل لا يهتم بنيتي.

القوة فقط.

اليوم تعلمت أول قانون.

الضعف… يقتل.

والوجود… له ثمن.

2026/02/20 · 2 مشاهدة · 360 كلمة
Darenith
نادي الروايات - 2026