عندما قُلت كل الكلمات التي أريد قولها ، شعرتُ بالإرتياح .

لكن سرعان ما ندمتُ على هذا قليلاً .

'هل كان يجب أن أتحدثَ ... كالطفلة ..؟'

قد تعتقد أنه مثير للإشمئزاز أن يتحدثَ طفل مبكراً مثل الكِبار ...

بما أنني قد عشتُ تحت مراقبة الناس بطريقة أو بأخرى ، قد كان كل عمل أفعله يزعجهم .

شدّت قبضتي الصغيرة على البطانية و إنتظرتُ كلمة واحدة .

أنا معتادة على الأشياء المثيرة للإشمئزاز ، لذا يُمكننب قبول الأمر .

إن بقيتُ هنا على أي حال ، فلن اتمكن من إخفاء نفسي الحقيقية .

ومع ذلكَ ، كان لا مفر من ان اكون متوترة ، لقد كان ظهري مُتيبساً و لقد كان العرق البارد يتدفق من يدي بدون سبب .

في ذلكَ الوقت ، بدأت كلوي فجأة تتحدث عن نفسها .

"لقد نشأتُ في ميتم مثلكِ.."

من الواضح أن هذا جزء من الرواية ...

"لذلكَ من قبلِ حتى أن أصبحَ بالغة ، لقد تم بيعي إلى الجزء الخلفي من العالم بسبب حيل الموظفين . لقد كان الأمرُ فظيعاً."

تسللت إبتسامة مريرة إلى فمِ كلوي .

"لم يتم بيعي أنا فقط ، بل ايضاً اصدقائي .. لقد كان هناكَ أطفال ميتون ، و بعضهم يعيشون حياة بائسة يكون من الأفضل لهم الموت."

ربما يمكن أن يكون هذا مُستقبلي .

"وعندما علمتُ أن كل هذا بسبب صديق إلتقيتهُ في دار الايتام و أنه الآن المدير الحالي . قررتُ الإنتقام."

تواصلتُ بالعين مع كلوي .

لقد كان ما بداخل عينها هو الغضب .

"لذا لا أريد أن اتركهُ و شأنه هو و جميع المشتركين في الأمر . لقد جعلتَ حياتي بهذه الطريقة و انت فقط تنام براحة ؟"

لقد كان هناكَ سخرية كبيرة في فمها .

"لـن يحدثَ هذا ابداً."

لقد قالتها بحزم .

"الوثيقة التي قُمتِ بإحضارها لقد كانت تنص على أنه قد باع الأطفال . هل تعرفين هذا ؟"

"لا."

في ذلكَ الوقت ، رفعت كلوي إحدى زوايا فمها .

"نعم . لو كنتِ تعلمين لما قُمتِ بتسليمهم بهذه السهولة."

"هل سيتم إسقاط رئيس الميتم بهذه الوثائق ؟"

عند السؤال ، هزت كلوي رأسها بنظرة غاضبة .

"حسناً ، من الواضح أنني إن كشفتُ عنها الآن ، فسيتم تجاهلها بهدءو من قِـبل الداعمين ."

أمسكت كلوي بالغليون كما لو كانت سـتدخن ، و توقفت للحظة ثم أعادت الغليون إلى كمها من جديد .

"إنها فقط مجرد أوراق . إن الأمر صعب ايضاً ، قد يكون هذا مناسباً لذلكَ سأنتظر بصبر ."

بعد عدة كلمات سمعت صوتها و هي تدق على أسنانها بدون كبح غضبها .

"أنا لا أريد العيش من أجل الإنتقام . أنا فقط أريدُ منحهم العقوبة المناسبة لهم."

"..."

"قد يستغرق وقتاً طويلاً للتأكد من حصولهم على تلكَ العقوبة . لذلكَ فـأنا أجمع البيانات و القوة لأجل ذلكَ."

إبتسمت لي كلوي ، ثم نصحتني .

"بالنسبة لكِ أنه الدوق هيرونيس ، بالنسبة لي إنه الميتم ، نحن متشابهتان نوعاً ما ..."

قالت كلوي ذلكَ بإبتسامة مشرقة لا تتطابق مع الجو الذي كانت تتحدث به .

"إن كنتِ تريدين أن تكوني تحت قيادتي فأنتِ بـحاجة إلى معرفة قيمة الأشياء و تعلم كيفية التجارة."

أخبرتني كاوي بـماضيها و جعلتني خليفة لها .

في الأصل ، لقد كان هذا شيئاً يُـقال لبطل الرواية الذكر في الجزء الثاني من الرواية الأصلية ، لكنها قالتهُ لي أنا .

بمعنى آخر ، إن هذا يعني !

"هـل تسمحين لي بالبقاء هنا و كوني خليفة ؟"

"إن وجود إمرأة كـرئيسة أصعب مما تتخيلين . لن يتوقف التجاهل و الإذلال أبداً."

قامت كلوي بالتحدث بصوت منخفض و كأنها كانت تُخيفني .

"إن كنتِ تعملين بشكل جيد ، فـسوف تثبتين أنكِ قوية ، و إن لم تفعلين ، ستثبتين أنكِ لا تستطيعين فعل ذلكَ لأنكِ إمرأة . هل ستفعلين ذلكَ؟"

"بالتأكيد."

إبتسمت كلوي لجوابي .

"حـسناً، من الآن فـصاعداً أنتِ وريثة عائلة بينديكتو . و في المستقبل ستكونين دافني بينديكتو."

"آ..هه."

على الرغم من انني قد صُـدمت بلقبٍ غير مألوف ، يبدو و أن كلوي لم يكن لديها النية في تغييره .

لحسن الحظ ، رفعتُ فمي و حاولت نطقه .

"في البداية ، لقد كنتُ سأقدم لكِ الدعم فقط بسبب مظهركِ الواثق ، لكنني قد غيرت رأي منذ فترة قصيرة."

"لقد تلقيتُ هذا النوع من الوثائق و أقوم برعايتكِ فقط؟ يا له من أمر فظيع ."

إنفجرت كلوي من الضحك.

"لقد أحبتتُ روحكِ و إرادتكِ .. و هذا يكفي لإبنتي لأن تكون الخليفة ."

"هـل يُمكنني أن أكون إبنتكِ ؟ هل يُمكنني ؟"

ردت كلوي بصوت صادق على هذه الكلمات المزعجة.

"يكفي."

حسناً .

كان العمل الشاق مجزياً .

عندما سقطت الكلمات المثالية الخاصة بكلوي على أذني إنخفض التوتر الموجود في جسدي و إرتاح جسدي .

'لقد سمحت لي بالدخول حقاً . لم أتخيل ذلكَ مطلقاً لكنه كان أفضل مما توقعتُ.'

سأل لينوكس و كأنه إنتظر أن أقوم بمد كتفىّ و اتنفس الصعداء.

"ما هو شعوركِ؟"

"لا بأس . لا أظن أنني قد تأذيتُ بشدة كما أعتقد."

بـمجرد أن ضمنتُ مقعدي ، لم أضطر للوقوف كالمرة السابقة .

اومأتُ برأسي و أجبت بلطف ، و إبتسمت كلوي التي كانت تستمع إلىّ بإبتسامة باردة .

"لا أعرف مدى خطورة الأمر ، لقد كنتِ مريضة لمدة ثلاثة أيام . لقد كنتُ في عجلة من أمرى و اعطيتكِ الأدوية لكنني لم أكن أفكر في الحمى ، أخطر شئ هو ..."

تحولت نظرة كلوي من ساقي إلى رأسي .

"نعم ، يُـمكننا علاج القدم لكن ..."

يبدو أن شيئاً ما قد حدثَ في رأسي و يبدو الأمر غير واضحاً للحظة .

يبدو أن لينوكس فوجئ برؤية رأسي في الغابة ايضاً؟

لمستُ رأسي بسبب نظرة كلوي الفوضوية .

لكنني لم أجد أي شئ غير عادي .

هل سار العلاج على ما يرام حيثُ أنني لم أعد مريضة؟

'ما المشكلة إذاً؟'

تنهدت كلوي و أنا أنظر إلى الأعلى .

ثم نقرت برفق .

"..دافني ، هل ترغبين بالنظر إلى المرآة؟"

ربما قد تم تحضيرها مُسبقاً ، أخرجَ لينوكس مرآة بحجم رأسي ووضعها أمامي .

"آه."

رأيتُ وجهاً مألوفاً في المرآة.

العيون المستديرة ، و رموشي المرفوعة قليلاً ، العيون الذهبية تنعكس على المرآة.

الشريط اللاصق على خدي لم يكن محرجاً و لكنه كان غير مريح .

و مع ذلكَ ، شئ ما قد تغير ...

"شعر أبيض."

"عادة ... هناكَ قولٌ مأثور مفاده أن شعركِ يصبح أبيض عندما تعاني من صدمة كبيرة أو الم..."

تحدثَ ريكاردو بصوت لم يكن واثقاً كثيراً .

اومأتُ برأسي و أنا أعبث بشعري الأبيض .

قال أنه لا يستطيع فعل أي شئ بشأن رأسي و لقد بدى ريكاردو حزيناً.

حتى لو كنتُ مكتئبة ، لن يكون هناكَ فرق .

كانت نتيجة كل تلكَ الرحلة هو أن شعري أصبح مصبوغاً باللون الأبيض بدلاً من البنفسجي .

"يبدو وكأن رموشي أصبحت بيضاء ايضاً ، يبدو الأمر كما لو أنني كنتُ هكذا دائماً .. لقد فقدتُ اللون الذي قامت أمي بمنحه لي ."

كان اللون الأرچواني هو الشئ الوحيد الذي قامت أمي بإعطائه لي .

شعرتُ بالقليل من الكآبة لكن فجأة هدأ مُـحيطي .

'ما هذا .. هل ينظرون إلىّ؟'

كانت كلوي تجعد جبهتها و بدا لينوكس مستاءاً قليلاً و أمسك قبضته بإحكام .

وقال ريكاردو أنه آسف جداً لأنه لا يستطيع تغيير لو شعري .

"لا بأس أنا لستُ ميتة . ساقي ، رأسي ، إن ثمن يخس بالنسبة لحياتي صحيح؟"

حاولتُ أن أقول الأمر بطريقة حسابية لكن الجو المحيط بي قد هدأ .

لسبب ما ، لقد بدى أن الجو كان هادئاً بسببي لذا حاولت تغيير الجو .

"أعتقدُ أنها أرادت منحي حياة جديدة ، أخذت الأرچواني و منحتني الأبيض كـهدية."

أشرتُ إلى رأس كلوي و قلتُ .

"أنه نفس اللون الأبيض ، أنه جيد جداً كالأرچواني صحيح ؟"

لـقد كان شعر كلوي أبيض نقي مثلي تماماً لذا إستطعتُ قول هذا .

'أوبس.'

لقد قُلت ذلكَ لأنني إعتقدتُ بأن الجو سيكون مُرتاحاً . لكن الجميع توتر أكثر .

"نعم ، عزيزتي . يبدو و كأن لا أحد سوف يشك بأنكِ إبنتي ."

لمست كلوي شعري برفق .

قد لا يكون ذلكَ ممكناً بالنسبة ليدها الحذرة ، لكنني شعرتُ ببعض التحسن لأنها بدت حنونة لسببٍ ما .

"إذن ، ماذا يُـمكنني أن أفعل الآن؟ ماذا أفعل ؟ إن طلبتِ أي شئ يُـمكنني القيام به على الفور !"

كنتُ مازلتُ اتلقى تلكَ اللمسة ، لكن اظن أنه لم يكن الوقت المناسب لوقل هذا . لقد خف الجو تدريجياً و لكن سرعان ما أصبح متوتراً مرة أخرى .

علىّ إثبات قيمتي و تأمين مكاني قدر الإمكان ...

عبست كلوي في وجهي ثم تنهدت .

وقالت بحزم .

"مـن الجيد أن يكون لديكِ عقلاً أكثر نضجاً من أقرانكِ ، لكنني لا أعتقدُ أن الطفل بحاجة إلى أن يُصبح بالغاً."

كان هناكَ قلقٌ في صوت كلوي .

"كل ما عليكِ فعله الآن هو عدم القيام بأي شئ و الإسترخاء إلى أن يتعافى جسدكِ بالكامل ."

"لكن ..."

"مازلتِ صغيرة جداً ، لن يكون هناكَ مشاكل في أن تتعلمي ببطء."

إبتسمت كلوي و رفعت يدها عني ببطء .

"قد تعتقدين أنني قاسية . قد تعتقدين أنني أقوم بـمضايقتكِ لأنني أعطيتكِ مثل هذا الإختبار القاصي و قمت بإتخاذكِ كـإبنة بشكل مفاجئ."

لقد كانت تلكَ صوتُ أفكارها الداخلية .

"لذلكَ أتفهم أنكِ في عجلة من امركِ لأنكِ تريدين القيام بشئ ما."

"لا أعتقدُ انكِ تسخرين مني."

لقد كان الأمرُ صعباً لكنه كان شرطاً يُمكن أن يكون قاسياً على طفل .

بعد كل شئ ، هذا لا يهم الآن لأنني قد فعلتها بالفعل .

حتى لو سمحت لي كلوي بـخلافتها بسبب شعورها بالذنب ، فلا بأس لأنها قد حصلت على نتائج مُـرضية أكثر .

إرتفعت إبتسامة على فمِ كلوي إلى عينىَّ القوية .

عبَرت النظرة في عينيها عن الأسف ، و أعطتني إبتسامتها شعوراً بالراحة .

كانت مشاعر كلوي نحوي مُحِرجة نوعاً ما لأنني كنتُ دائماً ما اقرأ مشاعر الناس السلبية نحوي فقط .

"لا أريد إعتباركِ إبنتي بشكل رسمي . بدايتنا فريدة من نوعها أكثر من الأمهات و البنات الأخريات ، لكن يُـمكننا بالتأكيد أن نحصل على علاقة جيدة."

لقد كانت ملاحظة تبعث على الأمل .

انا فقط اومأت برأسي و رمشت بعيناي كما لو كنتُ قد فهمتُ .

"نحن سنخرج الآن ، لذا لا تقلقي و أحصلي على بعض الراحة . سوف يحل الليل قريباً لذلكَ نامي."

رفعت كلوي البطانية و غطتني بشكل مريح .

"لم يفت الأوان بعد لفعل كل شئ ، سنفعل كل شئ بشكل تدريجي بينما تستعيدين صحة جسدكِ."

"..فهمت."

قالت كلوي بإبتسامة مُرضية و نظرت إلى لينوكس.

"ستكون جائعة بعد ذلكَ ، لذا دعها تأكل و إتركها تستريح."

"نعم."

"اراكِ غداً يا أختي."

غادر ثلاثتهم من الغرفة بعد تحية ريكاردو القصيرة .

نظرتُ إلى الغرفة الهادئة و إلى كل ما يحيط بي .

قارنتُ البيجاما الأنيقة و الناعمة و الغرقة المريحة بخلاف المستودع الذي كنتُ أنام فيه و البطانية الدافئة التي تمنع البرد بعكس الميتم تماماً .

زفرتُ فجأة و نظرتُ إلى يدي .

وسرعان ما غطيتُ وجهي بتلكَ الايدي .

الفرصة التي منحتها لي كلوي ، لطف لينوكس الصغير ، الفراشة الأرچوانية التي دلتني ، و علاج ريكاردو الذي أنقذني .

اليوم الذي من المفترض أن أموت فيه قد مر بالفعل .

لم أستطع التحمل وفي النهاية إنفجرت من البكاء .

أنا على قيدِ الحياة .

أنا على قيدِ الحياة .

و سأكون قادرة على العيش في المستقبل .

لم أستطع كبح دموعي بعد الآن بسببِ كل تلكَ المشاعر المتصاعدة .

يتبع...

2021/02/15 · 1,378 مشاهدة · 1790 كلمة
نادي الروايات - 2026