من المُهم قراءة هذا الفصل .

الترقيم 10.5 لكن الموقع لا يسمح بالترقيم بتلك الطريقة اما الفصل القادم 11 وليس 12


فرير هيرونيس ، كانت سيدة نبيلة عادية لم تتعرض لأي مصيبة في حياتها أو لأي شئ آخر .


المظهر الجميل ، الولادة التي يحسدها عليها كل شخص ، و الحب الجميل لأفراد الأسرة .


كانت فرير إمرأة تملك الكثير من الأشياء ، إمرأة لا ينقصها شئ .


على الرغم من أنه كان زواج سياسي ، لقد كان زوجها ودوداً ، و الخادمات ايضاً .


حتى المجتمع يعامل زواجها على هذا الأساس .


لذلكَ ، بذلت فرير قصارى جهدها دائماً حتى لا تتسب في أي مشاكل كـدوقة لهيرونيس .


لقد كان زوجها الحنون دائماً لطيفاً معها، و كان شخصاً أميناً ولا يتخلى عن واجباته .


نتيجة لذلكَ ، كان لدى فرير علاقة عاطفية معه و كانت تعتقد أنها سيكونان أكثر سعادة كـزوجين .


"مـرحباً ، إسمي يونيس .. سأكون خادمة للدوق من الآن فـصاعداً . إعتنو بي رجاءاً."


حتى ظهرت إمرأة تطلق على نفسها إسم يونيس .


منذ ظهورها ، أصبح المحيط غريباً .


كانت يونيس إمرأة ذات طاقة واضحة ، تجعل كل المحيطين بها يشعرون بالراحة .


كما لم تكرها فرير في البداية .


حتى أظهرَ زي لها زوجها نظرة وردية .


***


في يومٍ من الأيام لم تشعر فرير بدفئ المكان الذي بجانبها في غرفة النوم .


بقت تنتظره حتى وقتٍ متأخر من الليل ، عندها رأت مشهداً قذراً أمام عينها في الصباح الباكر .


عندما رأته يخرج من غرفة يونيس في وقت مبكر من الصباح .


أدركت فرير لأول مرة في حياتها الهادئة ان شيئاً ما لم يكن على ما يرام .


ومع ذلكَ ، لم تستطع فرير فعلَ الكثير .


يونيس كانت لطيفة و تضئ المحيط الذي حولها ، الناس ينجذبون لها بسهولة .


لكنها لم تستطع البقاء ساكنة .


"عزيزي ، لديكَ الكثير من العيون من حولكَ ، أظن أنه لمن غير الجيد الإقتراب من يونيس كثيراً."


إعتقدت فرير أن هذا كان حقاً طبيعياً لها كـزوجة .


"ألا يجبُ على الرجل و المرأة توخي الحذر عندما يكونان في غرفة واحدة؟"


"سأهتم بالأمر."


"لكن..."


"سيدتي ، يونيس تساعدني . كما تعلمين ، الا تعتقدين أن الأمر أصبحَ مربكاً بعض الشئ؟"


تنهد الدوق بصوت عال.


"لا تقلقي بشأن ذلكَ."


لم تنجح نصيحة فرير للدوق .


كان ردُ الدوق على نصيحة فرير بارداً جداً ، ولكن بعد ذلكَ ، بدا أن العلاقة بين الدوق و يونيس أصبحت أكثر إحراجاً .


لا تزال فرير لا تشعر بالأمان لذا إستأجرت شخصاً ليلاحق يونيس .


لقد كانت تتمنى شيئاً واحداً فقط .


لقد كانت ترجو أنها قد اساءت فهم العلاقة بين الإثنين .


حتى مع وجود فرصة لإحراجها ، لقد أرادت التأكد .


الم يكن ليحدثَ ذلكَ لو كانت قد تحملت الأمر و هذا السبب البسيط و إنتظرته حتى يعود لها ؟


أنا متأكدة أنها فقط حاولت الإحتفاظ بمكانتها .


نظرت فرير إلى الأعلى و نظرت إلى المكان التي كانت موجودة فيه .


مساحة مقفرة و ديقة و لم يسبق أن رأتها من قبل .


'لماذا أتيتُ إلى هنا؟'


لم تستطع فرير البقاء عاقلة .


لقد كان الأمر سريعاً لدرجة أن اللذين كانو لطيفين معها أدارو لها ظهورهم ، حتى زوجها .


مليئة بالجشع و الغيرة ، لقد سُجنت في البرج لمحاولتها ايذاء رجل برئ و عشيقته .


"فرير هيرونيس ، خطيئة خطف الفقراء و تعذيبهم في الأحياء الفقيرة ، و سب العائلة الملكية بدمائهم و إرباك الإمبراطورية!"


لقد كان الصوت التي يتحدث معها بارداً جداً .


"خطيئة خطف و تهديد و قتل الأبرياء ، لهذا السبب سيتم سحب منكِ لقب هيرونيس و سأحكم عليكِ بالسجن المؤبد."


لم يعد صوت زوجها السابق ودوداً تجاهها .


منذ متى كان صوته بارداً جداً بالنسبة لي ؟


كل كان كل هذا وهماً أنني إعتقدتُ أنها كانت علاقة سعيدة على الرغم من أنه زواج سياسي ؟


أردتُ فقط أن اؤكد ان الطاقة الغريبة التي كانت بينهما مجرد سوء فهم .


لم أقم بمهاجمة يونيس ، و لم أقم بخطف الناس ولو حتى لمرة وحدة .


أردتُ فقط أن أعرف على وجه اليقين الشئ الذي كان يحدث بينهما .


على الرغم من أنها توسلت و صرخت بإستياء ، بم يستمعولها زوجها و لا كل من حولها .


في البداية إعتقدتُ أن الأمر لن يكون هكذا .


هناكَ شئ ما غير صحيح .


تم العثور على الجثة في الطابق السفلي من القصر ؟ ساحرة مجنونة بالدم .


أنتَ لا تصدق حقاً هذا الهراء ، صحيح ؟ لا .


أنتَ تعرف بأنني أخاف من الدماء ناهيكَ عن جثة كاملة .


أرجوكَ ، أرجوكَ قُل لا .


أردتُ أن اؤمن أنه سـيحاول إخراجي .


لكن مع مرور الأسابيع و الأشهر ، لم يكن لدىّ خيار سوى أن أدركَ أن هذا كان حقيقياً .


ومع ذلكَ ، فقد إنتظرته حتى النهاية .


إعتقدت أنها يُمكنها العودة إلى مكانها .


لأن هذا هو الشئ الوحيد الذي كانت يــمكن أن تفعله فرير هناكَ .


***


خلال وجودي في البرج ، علمتُ أن هناكَ هدية قد مُنحت لي .


لفت فرير بطنها بعناية .


أخبرتُ الحارس أنني إن كان لدىّ طفل ، فسيعود الدوق لي بالتأكيد .


لكن بعد فترة طويلة ، لم يقم الدوق بزيارتي حتى بعد ولادة الطفلة .


لقد كان هناكَ خبر عن زواج الدوق هيرونيس و ان كل الإمبراطورية أصبحت سعيدة .


لقد قِيل أن الدوقة يونيس لطيفة و حنونة و تهتم بالكثير من الناس .


مع خبر ولادة أميرة من الدوق هيرونيس ، إنهالت التهاني عليه من الجميع .


أما هنا تعيش تلكَ الطفلة هنا في البرج مع أم سجينة دون حتى تهنئة واحدة .


عندما طلبت الإتصال بعائلتها أو بزوجها لم يكن هناكَ إجابة .


كان الأمرُ أشبه بأنه قد طُلب منها فقط الموت هنا ، بقد كانت النظرات تقتل فرير مراراً و تكراراً .


الإهانات و العار و الألم و الوحدة التي لم تتلقاها في حياتها من قبل أدت إلى تآكل فرير .


كانت تعلم أن الشخص الوحيد الذي يُمكن أن يخرجها من هنا هو الدوق ، لذلكَ كان عليها دائماً أن تنتظره بقلق .


"ايها الدوق ، هل حقاً قُمت بنـسياني ؟"


لعن الجميع فرير و أنها كانت امرأة شريرة و مجنونة بالحب .


و لقد قال الجميع «يا لها من امرأة غبية و مثيرة للشفقة أنها تبحث عن الحب حتى بعد تلقي مثل تلكَ المعاملة.»


حتى لو أرادت شتمهم و شتمهم ، كل ما يمكن أن تقوله أنها تفتقد زوجها .


كما لو أنه ، لم يتم السماح لها بقول كلمات أخرى .


لهذا تخلت فرير عن التفكير في أشياء أخرى .


كان توقعها الضئيل بأنها سيتم إنقاذها إن انتظرت هو السبب الوحيد وراء قدرتها على البقاء على قيد الحياة .


و مع ذلك ، بغض النظر عن مدى تمسكها بعقلها ، كان الأمر مستحيلاً إن كانت حالة جسدها غير جيدة .


في مرحلةٍ ما ، علمت فرير أن المرض يأكل جسدها بالكامل .


'سـأموت وحدي.'


لماذا تخلى الدوق عني؟


لماذا يجبُ أن أكون هكذا و أن أموت بشكل بائس جداً ؟


بالتفكير في الأمر ، لقد كان الأمر غريباً جداً .


محاكمة واحدة و لم تجري بشكل صحيح و قد تم تحديد العقوبة ، ولا أستطيع الإتصال بوالدىّ.


لم تعد حياتي الساحرة حقاّ شيئاً بعد الآن .


كان من الصواب أن العالم قد تخلى عني .


إنهم يقولون أنني ساحرة ، و أنني إمرأة شريرة ، و يريدون مني الموت .


لقد كانت حياتي ملونةً للحظة ، و في النهاية لقد إستقبلني ظلام دامس .


عندما عانيتُ في الموت من الإحباط و اليأس و الوحدة الشديدة ، لم يظهر أحد سوى إبنتي .


لقد قالت إبنتي أنها تفهمني .


لماذا نسيتُ أمر هذه الطفلة ؟


لقد كانت تبلغ من العمر سبع سنوات ، لقد كانت طفلة صغيرة جداً وحنونة .


أمسكت الطفلة بيدي بهدوء و قالي لي انها تفهم أنني أريد أريد أن أكون زوجة الدوق وليس والدتها ، لقد كانت ترتجف .


كان من الواضح أن الناس قد شتموها و عاملوها بشكل سئ لمجرد أنني والدتها .


حتى عندما نظرتُ إليها بعيوني الغائمة ، لقد كانت تبدو و كأنها في عمر الست سنوات فقط .


نعم ، لقد كانت تعيش هكذا فقط لأنها طفلة و ستعيش بتلكَ الطريقة دائماً .


لقد كانت يد الطفلة التي تمسك بيدي دافئة جداً .


أردتُ أن اعانق يديهاالدافئتين بشدة و أحتضنها لكنني مازلتُ أرتجف .


و مع ذلك ، لم يكن هناكَ في فمي سوى صوتي وهو ينادي الدوق .


لماذا؟


بعد ذلكَ ، أدركت فرير أن شيئاً ما كان غريباً .


لماذا لا تلوم الدوق و تقول شيئاً ما آخر ؟


لم يكن لديها ما يكفي من الطاقة للتفكير بعمق و بـذكاء بـالذي خطر ببالها .


فقط ، في اللحظة الأخيرة أرادت فرير التحدث بصوت عالي و قول إسم إبنتها .


لقد شعرت بالإستياء لأن الفم الذي كان يفتح بسهولة عندما كانت تنادي الدوق ، لم يفتح بسهولة عندما أرادت .


'دافني . دافني . دافني .'


إبنتي المسكينة التي حتى لم أعطيها الإسم .


لماذا لم اتذكر إبنتي التي إحتضنتها بين ذراعىّ عدة مرات ؟


لقد كنتُ سعيدة جداً عندما كانت معي .


كان الأمر كما لو أن ذاكرتها قد تم محوها بالكامل ثم تمت إعادة كتابتها .


كان فمها مغلقاً بالكامل ، كما لو ان أحد كان يغطي فمها ، كانت مستاءة ، تحملت هذا الإستياء و أغلقت عينيها .


شعرت أن وعيها كان يذهب ببطء و دموعها كانت تتساقط .


لم تعد خائفة من هذا الموت بعد الآن .


'إن كان الإله يستمعُ إلىّ...'


من فضلكَ ، من فضلكَ ، إن كان الإله يعتقد انني عديمة القيمة قليلاً .


من فضلكَ لا تدع إبنتي تمر بنفس مصيري .


إن وُلـدت إبنتي بهذا القدر ، من فضلكَ دعها تموت .


سمعتُ صوت إبنتي ، أو دافني ، تتحدث معي .


ومع ذلكَ ، لم تستطع فرير فتح عينيها مرة أخرى .


في النهاية ، لم تستطع حتى مناداة إسم الطفلة .


لقد كانت النهاية .


***


ما كان يضغطُ علىّ الآن بشدة قد إختفى .


عندما إعتقدت أنني أصبح أخف مثل الفراشة ، لقد أصبحت بالفعل فراشة أرچوانية .


يمكنها رؤية شئ ما تحت أجنحتها .


عندما إقتربت ، رأت فتاة صغيرة تجلس أمامها .


لقد كانت دافني ، إبنة فرير .


لقد ظننتُ أنها النهاية ، لكن هل أتيحت لي الفرصة مرة أخرى ؟


لقد كانت تعلم غريزياً ما كان يجبُ أن تقوم بفعله .


يُمكنكَ رعاية طفلكَ ، يمكنكَ مداعبته ، يُمكمكَ معانقته.


و على الرغم من ذلك ، أنا حتى لم استطع مناداة اسمها .


أخيراً ،أردتُ أن أعيش من أجل طفلتي .


من أجل سحب الطفلة إلى مكان آمن ، لقد تحركت بسرعة .


حزن الصبي الغريب عندما رآى حالة الطفلة ، بطريقة ما ، لقد إعتقدتُ انه إن أصبح من عائلة طفلتي فسأكون سعيدة .


لقد كانت تلكَ نهاية ما يمكنني فعله .


عندها شعرتُ بضوء يخرج من جناحىّ المرفرفان ، تقابلت عيناي بعين طفلتي التي كانت تبتعد .


"مرحباً ايتها الفراشة.."


حتى مع كلمات الإمتنان التي خرجت من فم الطفلة ، لم تستطع فرير البكاء .


لأنها لم يُـسمح لها بذلك .


لكنها كانت حزينة .


سيكون هذا هو اللقاء الأخير .


أريد ان احملها بين ذراعىّ لفترة أطول .


أنا حتى لم أقم بإعطائها إسم بنفسي .


أريد أن تقول لى إبنتي بأنها تحبني .


من البداية حتى النهاية لقد كنتُ أماً غير مؤهلة .


لهذا السبب ، لقد كنتُ اتمنى فقط ان تعيش بسعادة .


بدأت الفراشة الأرچوانية تختفي من هذا المكان .


في تلكَ اللحظة ، عندما بدأت تختفي ببطء في النور ، صلت فرير بإخلاص مرة أخرى إلى الإله ، و لقد كانت تعلم أنها جشعة جداً .


"من فضلكَ ، قم بإعطاء فرصة أخرى لتلكَ الأم القبيحة في الحياة القادمة."


حقاً أنا سأمنحكِ حُباً صادقاً في الحياة القادمة .


من فصلكَ ، أحضر هذه الطفلة إلى جانبي مرة أخرى .


أريد أن أخبرها بأنني أحبها كثيراً لدرجة أنها ستشعر بالملل مني .


أريد أن أجعل طفلتي سعيدة .


أريد أن أكون والدة دافني .


أريد أن أعيش بسعادة مع دافني .


إن كان الإله يستمع ...


أمنية صغيرة ، بهذه الأمنية ، إختفت الفراشة الأرچوانية بدون أن تتركَ أثراً ، تاركة ورائها وهجاً صغيراً .


الإله الوحيد هو الذي يعمل إن كانت تلكَ الرغبة ستصل إلى الإله أم لا .


يتبع...



2021/02/15 · 1,423 مشاهدة · 1949 كلمة
نادي الروايات - 2026