"المشارك في الكولوسيوم ؟"

الشخص الذي ناداني كان الرجل ذو الشعر الأزرق السماوي و الذي كان خصم فلور .

'هل هو رجل ؟'

يبدو صوته صغيراً بعض الشيء ، لكنني أعتقد أنه في نفس عمر فلور .

"هل هناكَ شيء ؟"

ناداني الرجل و أوقفني و لم يقل شيئاً .

نقرت بقدمي و انتظرت إجابته ، لكن في الوقت الذي انتظرت فيه لم يكن هناك إشارة تشير أنه سوف يفتح فمه .

"هل يُمكنني الذهاب إن لم يكن لديكَ شيء لتقوله ؟"

"....…....."

نظر لي الرجل المقنع بهدوء و رحل بدون أن ينطق بأى كلمة .

"ماذا ؟"

حتى لو لم يفعل شيء سيبدو مريباً بسبب القناع ، لكنه لديه ردود فعل غريبة .

نظرت إلى ظهر الرجل الذي كان يبتعد بعيون تملؤها الشك . قفز كيكي الذي كان نائماً في السلة فجأة .

"كيكي ، لماذا ؟"

نظر كيكي حوله و كأنه كان متفاجئاً من شيء ما ، ثم حنى رأسه بخيبة أمل .

دفن رأسه و كأنه حزين وجعل جسده مستديراً و أغمض عينيه .

"كيكي ؟"

عندما ناديته مرة أخرى لم يكن هناك أى رد فعل .

"هل كان لديكَ حلم سيء ؟"

اعدت البطانية جيداً حتى لا يتفاجئ كيكي .

إنها بالتأكيد المرة الأولى التي أسمع فيها صوت ذلكَ الرجل ، لكن لماذا أشعر أنه مألوف ؟

حتى مع تلكَ الشكوك ، تحرك بسرعة قبل أن يتأخر الوقت .

***

"من الواضح أنني قلت لا بالأمس ."

نظرت إلىّ فلور كما لو كانت منزعجة و متعبة .

أومأت برأسي إلى تلكَ الكلمات و أخرجت قطعة الشوكولا من حقيبتي .

"هل تريدين البعض ؟"

"هل تسمعين ما أقول ؟"

بدت فلور غاضبة لذا تناولت الشوكولا بهدوء .

يجب أن يكون لذيذاً وضعه في الفم بشكل مباشر .

"هل تريدين واحدة أخرى ؟"

دفعت يد فلور بدون أن تقول أى كلمة و سكبت عليها الشوكولاتة .

نظرت فلور إلى جبل الشوكولاتة الفاخرة المتراكم و بدت مذهولة .

"أنا لا أفهم . إذا كنتِ تريدين شرائي في المقام الأول لما لا تفعلين فقط ؟ ما فائدة ما يريده العبد ؟"

"ألا تحبين الشوكولاتة ؟"

"لا ، أعني ."

كانت فلور على وشكِ أن تقول شيئاً ما و أغلقت فمها .

في غضون ذلك ، اشتم كيكي الشوكولا من خارج السلة و خرج .

"لا ، كيكي ، كيكي لا تفعل هذا ."

"ماهذا الثعلب ؟"

"أليس لطيفاً ؟ إنه صديقي ."

"كيف يُمكن أن يكون الثعلب صديقاً ."

"لماذا لا يُمكن هذا ؟"

تبعني كيكي و هو يومئ برأسه و تمتمت فلور .

"أنا أحبها ." [الشوكولاتة .]

"ماذا ؟"

"لا ."

"ماذا تقصدين ب لا ؟ هل هناكَ شيء آخر تريدين تناوله ؟"

أصبح وجه فلور سخيفاً بعد سؤالي .

"هل تحاولين ترويضي بالطعام ؟"

"بما أننا نجتمع ، ألن يكون من الجيد تناول وجبة لذيذة ؟"

فكرت فلور و اومأت برأسها قائلة أن هذا صحيح .

"لا أريد أن أجبركِ على المجيء ."

"بعد كل شيء أنا عبدة . تم شرائي بالمال ولا أختلف عن العبدة المقاتلة ."

وضعت كيكي الذي كان ينظر لنا بإستمرار على حجري و قمت بالتربيت على شعره .

"لكنني لا أريد أن أجبركِ على أن تكوني بجانبي . لأنني أريدك أن تكوني من ناسي ."

[ناسي بمعنى ناس شغالين لحسابها خدم أو عاملين أو حُراس .]

حدقت فلور في يدي التي كانت تربت على كيكي و سألتني بعيون هادئة .

"إن قلت أنني أريد الذهاب فهل تنوين العيش معي مهما كان الثمن ؟"

"نعم ."

"لماذا ؟"

"لأنني معجبة بكِ ."

لهذا السبب البسيط ، وضعت يدها على رأسها وكأنها تعاني من صداع و تأوهت .

"إذاً ، إن سئمتِ مني هل سترميني بعيداً ؟"

"هل أبدو كقمامة بالنسبة لكِ ؟"

عندما رأت فلور الشوكولاتة إعتذرت على الفور .

"سمعت عن قواعد الكولوسيوم اليوم . إنها مثل مباريات القتل الخارس يُقتل دائماً ."

بعد ملاحظتي بدأت عيون فلور ترتجف .

"بالتفكير في الأمر ، بإستثناء مباراتكِ ... لقد كان كل شيء دموياً ."

رن صوتي الهادئ في القضبان .

حدقت فلور في وجهي و كأنها أرادت قراءة نواياي .

"ليس لأنكِ تشعرين بالضيق بسبب النزيف صحيح ؟"

"ما الذي تتحدثين عنه ؟"

"سبب قتالكِ بظهر السيف ."

كانت فلور صامتة .

رفعت يدي لأمسكَ بكيكي و أمسكت بيد فلور في القفص .

"سمعت أنكِ كنتِ فارسة لذا فأنتِ لا تحبين قتل الناس بلا. سبب ؟ الفارس يحمل سيفاً لحماية سيده ."

فتحت فلور عيناها بحدة و أبعدت يدي بقسوة .

"هل هذا سيء ؟ هل تريدين الإستهزاء بي لكوني فارسة ؟ أم تريدين السخرية مني لشعوري بالذنب بشأن سقوط عائلتي الإرستقراطية ؟"

لقد تحدثت بشكل مختلف عن نبرة صوتها منذ فترة ، كما لو كانت قد سمعت هذه الكلمات من قبل .

"فلور ."

"........"

"لن أترككِ تقاتلين بدون سبب و لن أجعلكِ تقتلين الناس بتهور ."

استطعت أن أرى قبضتها ترتجف لذا قلت بصوت حازم .

"لا يُمكنني أن أعدكِ أنكِ لن تقاتلي أو تقتلي على الإطلاق لكني يُمكنني أن أعدكِ بشيء واحد ."

"ماذا ؟"

شعرت بصوت فلور يرتجف مثل قبضتها .

وضعت يدي على قبضتها المرتجفة وقلت :

"أى مبارزة أو جريمة قتل ستفعلينها فقط من أجلي ."

".....…......."

بدأت عيون فلور الحمراء ترتبك .

"كفارسة عليكِ حماية سيدتكِ ، لذا لا تشعري بالذنب ."

"أنا ، أنا ....."

تلعثمت فلور مُمسكة الدموع التي ظهرت .

حدقت فيها وأضفت بعض الكلمات .

"أعتقد أنكِ فارسة عظيمة . مهاراتكِ و عقلكِ ."

"أنا لا أستطيع حماية أى شخص ، لأنني لا أستطيع حماية مملكتي و عائلتي ."

هززت رأسي بعد سماع كلمات فلور .

"سأمنحكِ هذا المؤهل فهل تريدين أن تكوني فارستي ؟"

"........."

أحنت فلور رأسها بدون أن تنطق بأى كلمة .

أعلم أنها لن تنطق الكلمات الإيجابية أو السلبية بسهولة .

ربما تحتاج إلى بعض الوقت أيضاً .

'ولكن لماذا هي مهووسة جداً بالـ ACE ؟'

لم أستطع التفكير في أى شيء على الإطلاق لذا اخترت إقناعها من خلال الكلمات لكنه لايزال سؤال لا يُمكنني حله .

'أنا قلقة قليلاً .'

بعد أن عانيت لوحدي ، عدت لرشدي بصوت فلور الباكي .

"هيك ، أنا بحاجة إلى المزيد من الوقت للتفكير ."

أومأت برأسي لأنني توقعت مثل هذا الرد .

"سأكون في الإنتظار ."

حركت فلور رأسها بسرعة كما لو أنها تعتقد أنني لن أستسلم بسهولة .

"سمعت أن مالك الكولوسيوم سيعود في غضون أسبوع . هل سيكون الأمر كافياً إلى هذا الحين ؟"

أومأت فلور برأسها بصعوبة.

في المرة القادمة التي أزورها ، أنا متأكدة أن الإجابة الإيجابية ستعود .

بعد ذلكَ ، عندما يعود مالك الكولوسيوم ، سأدفع مبلغاً معقولاً و أحضر فلور كمرافقتي .

لم أنم جيداً في الليل بسبب مشاهدة مباريات الكولوسيوم الوحشية لكن الحصاد كان جيداً بالفعل .

"نعم ، أراكِ في المرة القادمة ."

أعدت كيكي إلى السلة و غادرت الكولوسيوم بخطوات بطيئة .

وبمجرد خروجي صادفت الرجل المقنع الذي رأيته بالأمس .

"..........."

مثل الأمس ، لم أقل شيئاً وحاولت المرور متجاهلة النظرة التي تحدق بي .

ثم فجأة قفز كيكي الذي كان في السلة بهدوء .

"كيكي!"

شعرت بالدهشة وحاولت الإمساك بكيكي لكن كيكي قفز بين ذراعىّ الرجل .

"... ثعلب ؟"

عند سماع صوت الرجل ، كيكي الذي كان يهز ذيله وكأنه في مزاج جيد ، بدأ في البكاء .

"كيكي . لا يُمكنكَ فعل هذا لشخص لا تعرفه !"

لابدَ أنه تفاجئ لذا أحنيت رأسي قليلاً و حاولت أن آخذ كيكي .

ومع ذلكَ ، كيكي الذي لا يريد أن ينفصل عن الرجل بدأ يحفر بين ذراعيه .

"كيكي !"

عادة ما يختفي عن الناس ، لكن لماذا يفعل هذا فجأة ؟

دحرجت قدمي و حاولت إلتقاط كيكي .

عندما رآني الرجل فب ورطة حاول رفع كيكي لطن صوت صراخه كان عالياً جداً .

"...…........"

"............."

وقفنا للحظة و كأننا لا نعرف ماذا نفعل .

كان الرجل المشبوه هو الذي كسر الصمت .

"لا أعتقد أنه سينزل بسهولة ."

"كيكي ."

حاولت مناداة كيكي بعد كلمات الرجل مرة أخرى لكن كيكي نظر لي و دفن رأسه بين ذراعىّ الرجل مرة أخرى .

"لماذا تفعل ذلكَ فجأة ؟"

بينما كنت أبكي من الحزن بداخل قلبي تنهدت قليلاً .

"سأوصلكِ ، إن ذهب إلى الجزء الأمامي من المنزل فقد ينزل ."

لقد كان شخصاً مشبوهاً ، لكن كيكي لم يرغب في العودة إلىّ ، لذا لم يكن لدىّ خيار سوى الإستماع لإقتراح الرجل .

"أنا أقيم في فندق لأنني سائحة ، آسفة حقاً ...."

"إذاً ، لنذهب إلى الفندق ."

قبل أن أنتهي من كلامي بدأ الرجل يمشي .

بدأت في متابعة الرجل خشية من أن أفقد كيكي .

كنت أسير بخطى سريعة لألحق بخطوة الرجل الكبيرة ، لكن الرجل نظر خلفه و بدأ في المشي ببطء .

مشيت بسرعة إلى جانب الرجل وبدأت أسير معه .

لم أستطع قول أى شيء بسهولة بسبب الموقف الوقح لكن الرجل فتح فمه أولاً .

"ليس عليكِ أن تكوني شديدة الأسف ."

"لكن هذا وقح ، أنا آسفة ."

"لابأس ."

لم يكن هناكَ محادثة أخرى بعد ذلك .

في الجو الهادئ إقتربنا من الفندق و ناديت كيكي مرة أخرى .

"كيكي . لابدَ لي من العودة إلى المنزل الآن ."

نظرَ كيكي إلى الرجل كما لو أن كلمة منزل كانت مؤسفة ثم قفز بين ذراعىّ .

عانقته بشدة معتقدة أن كيكي سيرحل مرة أخرى .

"سأدفع لكَ بالتأكيد مقابل هذه الخدمة ."

حسب كلماتي ، قال الرجل بصوت غير مُرحب به .

"كيف ؟"

"هممم ...."

بينما كنت أفكر قابلت موظفاً من القمة يمر .

نظر الموظف إلى الرجل بعيون مندهشة و حاول الإقتراب منه بشكل عاجل .

'بالتأكيد يبدو مريباً .'

فهمت لكنني هززت رأسي كما لو كان الأمر على ما يرام .

نظر الرجل إلى الموظف ولي بالتناوب و سأل .

"....هل أنتِ موظفة في القمة ؟"

"شيء كهذا ."

رداً على هذا السؤال قدم الرجل عرضاً بدون تردد .

"ماذا ؟ إذاً ، كـمكافأة ، هل يُمكنكِ أن ترشحيني كمرافق للمالك الأعلى ؟"

"....ماذا ؟"

بناء على الإقتراح المفاجئ ، هززت رأسي و كأنني لا أستطيع فعل هذا .

"لماذا ؟"

"كيف يُمكنني الوثوق و التوصية بشخص مشبوه يرتدي قناع ؟"

"آه . القناع ...."

بسبب الملاحظة المفاجئة تردد الرجل و عبث بالقناع .

متردد ، بالتأكيد كان هناكَ سبب آخر لعدم تمكنه من نزع القناع ، فقدت قدمت إقتراحاً آخر .

"سأكافئكَ بشيء آخر ، أخبرني ."

حسب كلامي ، أوقف الرجل يده المترددة .

"إذاً ، هل من المقبول أن أظهر وجهي ؟"

خلع القناع ببطء .

بدأ شعر الرجل الأزرق السماوي يرفرف بسبب الرياح المفاجئة .

خلع القناع ، لكن الآن شعره هو ما يغطي وجهه .

لكن بعد فترة ، تلاشت الرياح و إستقر شعره .

و انكشف وجه الرجل ، لا يسعني إلا أن أكون متفاجئة برؤية وجهه .

يتبع ....

2021/07/28 · 520 مشاهدة · 1707 كلمة
نادي الروايات - 2026