'إنه يُشبهه .'

كان للرجل مظهر مشابه لراجنار كما لو أن راجنار كبر و لم يمت .

حدقت بإهتمام لوجه الرجل الذي اشتقت له .

لم أستطع إلا التحديق به .

أنا أعرف .

هذا الرجل ليس راجنار .

ملامح وجههم متشابهة بعض الشيء ، لكن السمات المميزة مختلفة تماماً ، فهما ليسا نفس الشخص .

قبل كل شيء ، إن رارا ميت .

ألم يقنعكِ سجن التنين التنين و الدم المتناثر حول موت راجنار ؟

و مع ذلكَ ، لم أستطع ابعاد عيني عنه .

نظرت إلى الشعر الأزرق الفاتح اللامع ، وليس الشعر الأسود الذي يحتوي على الظلام ، ثم رفعت بصري و إلتقت عيوننا .

'أزرق .'

في اللحظة التي رأيت فيها العيون الزرقاء الأغمق قليلاً من شعره اقتنعت تماماً .

لم تكن علامة راجنار المميزة ، لم يكن لوناً أرچوانياً جميلاً .

'ما الذي كنت أتوقعه ؟'

لن يعود راجنار حياً لمجرد أن هناكَ شخص يشبهه .

"الإسم . ماهو إسمكَ ؟"

على الرغم من أنني كنت أعرف هذا أكثر من أى شخص آخر ، إلا أنني سألت عن إسم الرجل بدون أن أدركَ ذلك .

"نارس."

"....نارس ."

فكرت في الأمر عدة مرات لكن كانت هذه هي المرة الأولى التي أسمعه فيها .

لم أقل شيئاً ونظرت إلى نارس فقط .

"و العمر ؟"

"سبعة عشر ."

"فهمت ."

أعلم أنه ليس راجنار ، لكن لماذا ....

كنت على وشكِ قول شيء ، لكنني أغلقت فمي ببطء .

عندما أصبحت هادئة فتح نارس فمه .

"أنا مرتزق حر ، ومهاراتي ليست سيئة ."

"أعرف لأنني شاهدت المباراة ... لماذا تريد أن تكون مرافق ؟"

"من الصعب على المرتزقة اللذين ليس لديهم إنتماء دخول أوزوالد ."

"هذا صحيح . إنه بسبب الحرب الأهلية ..."

أومأت برأسي لأن ما قاله نارس كان صحيحاً .

"ما الأمر ؟ هل أنتِ مريضة ؟"

بينما واصلت الحديث أحنى نارس رأسه و اقترب قليلاً .

شعرت بالدهشة و رجعت خطوة إلى الوراء .

"....حسناً ."

ماذا علىّ أن أقول لإنهاء هذه المحادثة ؟

بغض النظر عما أقوله لم يكن لدىّ الثقة لمواصلة المحادثة لأنني لم أعد قادرة على التحكم في مشاعري بشكل صحيح .

لقد مرت خمس سنوات ، لكن ظهور شخص يشبهه تماماً يهز قلبي بسهولة .

"هاه ..."

نظرت إلى نارس و أطلقت تنهيدة صغيرة .

"أعتقد أن ذلكَ سيكون صعباً ."

"....هل الأمر صعب ؟"

عندما كنت على وشكِ مواصلة المحادثة مرة أخرى بصوت الرجل الحزين ، سمعت صوتاً مألوفاً خلفي قبل أن أتمكن من فتح فمي مرة أخرى .

"دافني ؟"

كان صوت أمي .

نظرت إلى الوراء بدهشة مثل طفل أخطأ .

"أمي ."

"من هذا الشخص ؟"

إقتربت أمي و نظرت إلى نارس وبدت متفاجئة .

ربما كانت تفكر مثلي .

"إنه رجل قابلته منذ فترة . إنه مرتزق حر و قد أوصلني إلى هنا ."

لم تتفاجأ أمي من كلماتي العاجلة و قالت بإبتسامة :

"أوه ، شكراً لكَ ."

نظرَ إلىّ نارس لوجه خال من التعبيرات و خفض رأسه برفق .

"إذاً ، سأذهب الآن ."

قال نارس وداعاً و غادر بخطى خفيفة .

شعرت بالحزن نوعاً ما لرؤيته يغادر بدون طرح المزيد من الأسئلة .

'أشعر بالحزن ؟ هل أنتِ مجنونة دافني ؟؟'

هززت رأسي بقوة .

"إنه يشبه راجنار ."

الإسم الذي لم أسمعه منذ وقت طويل خرج من فم أمي .

توقفت عن هز رأسي و نظرت إلى أمي بعيون فارغة .

"نعم .... لكنه ليس راجنار ، صحيح ؟"

"نعم ، لأن الموتى لا يعودون إلى الحياة ."

شعرت كما لو أن كلمات والدتي تؤكد لي الأمر من جديد .

بالطبع ، هل هناكَ ما كنت أتوقعه ؟

طوت خيبة الأمل في قلبي و رسمت إبتسامة صغيرة على وجهي .

ابتسمت على نطاق واسع و كأن لا شيء قد حدث .

"هل يُمكننا تناول العشاء معاً الليلة ؟"

"حسناً ، لقد إنتهى الأمر تقريباً . إنه أكثر خطورة من ذلكَ ، لذا يجب أن تكوني حذرة قليلاً بشأن التجول بمفردكِ ."

قالت أمي و هي تنظر في الإتجاه الذي ذهب فيه نارس .

"نعم ، لا تقلقي ."

"نعم ، و يجب أن تخبري أمكِ إن كنتِ في خطر حسناً ؟"

قالت أمي و هي تنقر على قرطها .

إنفجرنا من الضحك على الفور ، لأنني عرفت أنه إن اتصلت بهم فسيأتون على الفور .

***

اتبعت نصيحة والدتي ، وكانت فلور بحاجة إلى وقت للتفكير في الأمر ، لذلكَ قررت لبضعة أيام أن أتحول حول الساحة و ليس الكولوسيوم .

"أنا أتجول بمفردي لذا فأنا ملحوظة ."

جلست في مقهى صغير في ساحة جيركس ، شربت عصير الفراولة و نظرت حولي .

هل هذا بسبب عدم وجود عدد كبير من الأطفال في المدينة ؟

'هل تحدث نارس معي أيضاً لأنه كان فضولي ؟'

على الرغم من أنني أعرف أنني يجب أن أتوقف عن التفكير به ، إلا أن هذا الوجه ظل يخطر على بالي .

صفعت خدىّ برفق و شربت عصير الفراولة بسرعة .

'يجب أن أذهب إلى الأماكن التي يتواجد فيها الكثير من الناس .'

إنه شارع غير مألوف ، لذا اعتقدت أنه يجب أن أكون حذرة لكن كيكي أخرج رأسه من السلة .

"حان الوقت لتناول كيكي وجبة خفيفة أيضاً ."

أخذت نفساً عميقاً و أنا أُطعم كيكي الوجبة الخفيفة التي أحضرتها .

"أنتَ تعرف ما الذي فعلته يوم أمس ؟"

كيك –

"ألا يُمكنكَ عدم فعل ذلك المرة القادمة ؟"

كيكي–

أطلق كيكي صرخة سعيدة و كأنه لا يعرف شيئاً و فرك أنفه في خدي .

"كيكي ، لا .... لا شيء ."

عانقت كيكي بالسلة و تنهدت .

ثم عندما رفعت رأسي مرة أخرى إلتقت عيناي مع نارس الذي كان واقفاً خارج المقهى .

".............."

بمجرد أن إلتقت أعيننا استدرت بسرعة .

'إن المدينة حقاً صغيرة .'

هدأت عقلي المذهول و نظرت مرة أخرى .

كان نارس يُحدق بإهتمام في الفضاء المفتوح كما لو كان يراقب الناس .

'...هذا لأنني لم أستطع الرد .'

من الواضح أن سبب تفكيري في الأمر هو ماحدث يوم أمس .

إنه ليس بسبب هذا الوجه أبداً .

لذا من أجل نفسي ، إشتريت مشروباً و ذهبت لإعطاءه له .

"هذه هي المكافأة التي أخبرتكَ عنها بالأمس ."

قال نارس بهدوء .

"أعتقد أنني قلت لا بأس ."

"لا أستطيع العيش بديون ."

في منتصف حديثي رفع نارس حاجبه الأيمن .

"لقد دفعتِ ما علىّ لذلكَ سيجعل هذا من السهل علينا التحدث ."

"نعم ."

ابتسم نارس بسرعة و أخذ الشراب .

ثم تناول رشفة و فوجئت بسرور .

"...إنه حلو ، هل هو شرابك المفضل ؟"

أووبس ، بدون أن أدرك ذلكَ اشتريت لاتيه بالشوكولاتة .

"إذا لم يكن طعمه جيداً سأشتري لكَ مشروباً آخر ."

"لا ، لا بأس . إنه لذيذ ."

بعد هذه الكلمات شرب نارس مرة أخرى .

هل يُحب الحلويات ؟

"يبدوا أن الثعلب هادئ هذه المرة ."

"كان غريباً بالأمس ."

"لو كان بإمكاني أن أعطيكِ نصيحة واحدة فقط ."

إستدار نارس إلى الميدان ثم نظر إلىّ و قال :

"من الأفضل أن تتجولي مع ولى أمركِ ."

رمشت عيني بعد ذلك .

"هذه ليست مدينة يتجول فيها الأطفال و الحيوانات الأليفة بحرية ."

"...هل هي خطيرة ؟"

"خاصة بالنسبة لطفلة صغيرة مثلكِ ."

"لستُ «مثلكِ» ."

دون أن أدرك ذلكَ فتحت فمي .

"إسمي دافني ."

اعتذرت عما حدث بالأمس وقدمت تعويضاً معقولاً .

قال الطرف الآخر أن الأمر على ما يرام لذا سيكون من الجيد التظاهر بعدم معرفته .

على عكس ما في قلبي ، قال لساني شيء آخر .

"حسناً ، دافني ."

عضّت شفتي السفلية بسبب هذا الصوت الجاف .

"شكراً على النصيحة ، حسناً إذاً ."

أمسكت بسلة كيكي و بدأت أمشي بخطى سريعة .

لم يكن راجنار يناديني بهذه الطريقة . لم تكن طريقته جافة جداً . إنه ليس راجنار !

كم مشيت بينما كنت أفكر بإستمرار ؟

كنت على وشكِ العودة إلى الفندق لكن هناك لون قرمزي خافت لفت نظري .

"تبدو مثل كيكي ."

دمية صغيرة معروضة في محل دُمى في الشارع .

لفتت إنتباهي دمية ثعلب قرمزي و توقفت بدون أن أدركَ ذلك .

"كيكي ، وماذا عن هذه الدمية ؟ أوه .. إنه نائم ."

بطريقة ما لقد كان أكثر هدوءاً من الأمس .

لم أكن أعرف حتى أنه كان نائماً .

تنهدت و ضربت رأسي بزجاج متجر الدمى .

هدوءاً دافني ، إنه شخص يشبهه و ليس رارا .

عندما خبطت رأسي شعرت بلمسة دافئة على جبهتي و ناعمة بدلاً من الزجاج البارد ، لذلكَ رفعت رأسي .

"...نارس ؟"

"سأوصلكِ ."

"ماذا ؟ حسناً ، لقد كان الأمر كافياً فقط في الأمس ."

"هذا لأنني أشعر بالإنزعاج ."

بعد هذه الكلمات وقف نارس بجواري وحدق في وجهي .

بنظرة بدت و كأنها تخبرني أن أتحرك بسرعة ، سألت بصعوبة محاولة تهدأة قلبي .

"لماذا ، لماذا تهتم ؟"

عندما سألت كان قلبي ينبض بجنون .

هل نارس حقاً ليس راجنار ؟ من المستحيل وجود شخص يُشبهه إلى هذا الحد .

ظلت توقعاتي العبثية تملأ المكان .

من فضلكَ ، نظرت إلى نارس على أمل أن يكون راجنار ، و أنه في الواقع مازال حياً .

لكن الإجابة التي جاءت لي غير متوقعة .

"لأنني سمعت شائعاتكِ ."

"...شائعات ؟"

شعرت أن آمالي قد تحطمت وعدت إلى الواقع .

"هناكَ شائعات بين الموظفين تفيد بأن هناكَ فتاة صغيرة تريد أن تأخذ فلور معها و تستمر في الخروج و الدخول من الكولوسيوم ."

بعد ذلكَ عدت إلى رشدي و أدرت عيني و نظرت حولي .

عندها بدأت تظهر من حولي أشياء غريبة .

'هذا الرجل كان في المقهى منذ قليل .'

مع العلم أنني لاحظت ذلكَ ، أمسكَ نارس بيدي و بدأنا نمشي .

بينما كنا نمشي معاً إختفى الرجل المريب بسرعة .

كان هذا هو سبب قلقه .

مثل الحمقاء ، لم أكن أعرف حتى ذلك ، لذلك لم أستطع النظر حولي لأنني كنت أفكر في الهراء .

واصل نارس المحادثة أثناء المشي .

"من المحتمل أن تستمر فلور في الرفض ."

"...كيف تعرف هذا ؟"

تشوه تعبيري بسبب هذا الصوت الذي يبدو خال من الكذب .

"أنا أقول كيف علمت بهذا ؟"

"سمعت أن فلور لديها سبب يمنعها من مغادرة الكولوسيوم ."

"ماهو ؟"

عند سؤالي ، هز نارس رأسه قائلاً أنه لا يعرف كل هذا الحد .

سرعان ما وصلنا أمام الفندق .

كما في المرة السابق ، استدار نارس ليغادر بدون أى ندم .

ناديته قبل أن يغادر و قلت .

"نارس ، شكراً لتوصيلي ."

"إذا كنتِ ممتنة ، لا تخرجي لوحدكِ مرة أخرى . إن هذا يزعجني ."

"فهمت ."

تواصلت أنا و نارس بالعين في لحظة و أدرنا عيوننا في نفس اللحظة .

بفضل نصيحة نارس تم إنعاش عقلي المتصلب .

'هذا ما أتحدث عنه ، دافني .'

أعتقدت أن الأمر سهل للغاية .

'أحتاج إلى خطة جديدة .'

يتبع ...

2021/07/28 · 517 مشاهدة · 1716 كلمة
نادي الروايات - 2026