عندما انتهيت من كلامي ساد الصمت من حولي .

نظر آدم إلىّ بتعبير غبي على وجهه كما لو أنه لا يفهم ما الذي أقوله .

"هـ ، هل أنتِ جادة ؟"

"على عكس شخص آخر ، أنا لا أضع الأكاذيب في فمي ."

كان آدم مضطرباً و نظر حوله و أغلقه عينيه بإحكام .

"أبداً ! لا !"

"نعم . كنت أعلم هذا ."

مررت به وحاولت السير بإتجاه الحراس .

لكن قبل أن اتمكن من الاقتراب من الحراس أمسكَ آدم بكفي .

"تعالي ! انتظري لحظة ، لا ! سأفعل ، يُمكنني فعل هذا ."

عندما اقترب الحراس بدا متوتراً .

رفعت ذقني و تحولت له .

"حاول ."

بالنظر إلى محيط آدم ، ثنى ركبتيه برفق .

"آه . أنا آسف لمقاطعة عملكِ ، لن أفعل هذا مرة أخرى ، لذا توقفي عن الغضب ."

عندما لامست ركبتيه الأرض نظر لي .

عندما رأيت وجهه محمراً من الخجل ابتسمت واستدرت .

"ماذا تفعلون ؟ ألن تفعلو مثله ؟"

بسبب كلماتي بدأ الرجال اللذين كانوا يعبثون هنا منذ فترة في الانتباه .

لوحظ أنه في هذا المكان المزدحم كان هؤلاء الناس لا يريدون الركوع .

"كلما ترددتم كلما استغرق الأمر وقتاً أطول ، لقد ركع سيدكم أولاً ."

بسبب كلماتي نظر آدم إلى الرجال اللذين يقفون خلفه ، وسرعان ما ركعوا و أحنوا رؤوسهم .

"أنا مُخطيء ، أنا آسف ."

لايبدوا أنه كان يعتذر بصدق ، لكن نظراً لوجود الكثير من العيون حوله ، لابدَ أن كبريائه قد تحطم .

"آمل ألا أضطر لاخجالكِ بهذه الطريقة مرة أخرى ."

بمجرد أن أنهيت كلامي سألني الحراس اللذين وصلوا عن الوضع .

"ماذا يحدث هنا ؟"

"لقد تجادلنا قليلاً ، لكنني حصلت على اعتذار للتو ."

فتح الحارس عينيه على مصراعيهما كأنه فوجئ برؤية آدم جاثم على ركبتيه ثم سعل و نظر بعيداً .

"يرجى الإمتناع عن إثارة ضجة كبيرة ."

"سأفعل ."

منذ أن الوضع قد انتهى غادر الحراس المكان .

"توقف يُمكنكَ النهوض ."

"هل يُمكنني النهوض ؟"

اومأت برأسي على سؤال آدم .

"منذ أنني قد اعتذرت أريدكِ أن تقومي بمحو الدليل ...."

"تلقيت اعتذاراً شخصياً ، لكن اعتذارك للقمة لم يتم بعد ."

قلت بينما سلمت دفتر الأضرار الذي كنت أحمله .

"إذا قدمت اعتذاراً رسمياً من خلال القمة و عشرة اضعاف قيمة الضرر سوف أمحوه ."

"ماذا ؟ هذه قصة مختلفة ! لقد قلتِ أنني إن اعتذرت سوف تقومين بمحوه!"

"لم أقل أنني سأمحوه مطلقاً . إن كنتَ آسفاً عليكَ أن تعتذر رسمياً ."

صرخ آدم بوجه محموم .

"أنتِ كاذبة !"

"لو لم تفعل هذا في المقام الأول ألن يكون الأمر على ما يرام ؟"

لم يكن هناك وقت للاختلاط و النزاعات الطفولية .

"لقد أخبرتكَ بوضوح عن تعويض الأضرار . الآن ، هل سترحل بدون مقاطعة عملي ؟"

لم يستطع آدم كبح غضبه و نظر إلىَّ وهو يطحن أسنانه .

ومع ذلك ، لم يكن هناك شيء يُمكنه القيام به هنا بعد الآن . لذا غادر المكان بسرعة مع رجاله .

"الآن لن تكون هناك مشكلة ."

ابتسمت بخفة للموظفين اللذين نظروا لي بوضوح .

"هذا صحيح ! شكراً لكِ آنستي !"

"كنت أفعل فقط ما يجب علىّ فعله . عندما يأتي شخص ما من قمة كيرتس أرسلوه لي ."

"نعم فهمت !"

أجاب الموظفين بصوت مبتهج و أشاروا إلى المبنى المقابل للشارع .

"يُمكنكِ البقاء هناك !"

"شكراً ."

ابتسمت للتوجيهات و الردود و استدرت .

عندما تحركت قابلني الناس اللذين كانوا ينتظرونني من بعيد .

بفضل هذا ، تمكنا من دخول المبنى بأمان .

"إنهم رجال وقحون ، لابدَ أنهم لم يتوبو حتى النهاية ."

بمجرد دخولنا إلى المبنى أخرجت فلور لسانها و شتمت رجال آدم .

"ومع ذلكَ ، فإن كبريائه محطم ، لذا فإن شيئاً مثل اليوم لن يحدث مرة أخرى ."

"اعتقدت أنه سيكون هادئاً في وقت قريب جداً . لقد نشأتِ جيداً ."

بالنظر إلى الصوت المألوف ، رأيت وجهاً مألوفاً لم أره منذ وقت طويل .

" وينستون ! لم أركَ منذ وقت طويل ."

لقد مرّ وقت طويل منذ أن رأيت وينستون .

"دخلت لأوزوالد منذ فترة ، و ها أنا الآن التقيت بكِ ."

"هذا صحيح ، اشتقت لكَ ، هل كنتَ بخير ؟"

بينما ابتسم بعد تحيتي حيا نارس و فلور .

"إسمي وينستون ، أتيت إلى هنا كخادم شخصي و سكرتير ."

"آه ، إسمي فلور ."

"أنا نارس ."

نظر وينستون إلى نارس و فلور الواحد تلو الآخر و صافحهما .

***

مع نارس و فلور خلفي صعدت إلى غرفتي في الطابق العلوي .

بجانب الغرفة المزينة بأثاث أنيق كانت هناك مساحة منفصلة للمكتب .

"هل أحببتها ؟"

"لم يمرّ الكثير من الوقت لكنكَ أعددت الكثير ."

"في أي وقت وفي أي مكان عليكِ أن تكوني الأفضل ."

ابتسم وينستون إبتسامة مرحة .

نظرت حول المكتب بخطى خفيفة و ابتسامة .

لم يتم إزعاج مركز التسوق على الجانب الآخر ، وكان من الممكن رؤية العملاء يأتون و يذهبون باستمرار .

عندما نظرت بهدوء فتح وينستون الذي كان يراقب بهدوء فمه .

"الآن ، بعدما تم حل المشكلة كان عليكِ العودة إلى أوبري ، هل هناك سبب يجعليكِ تبقين في مونت ؟"

"أردت فقط زيارة مدينة جديدة ."

"فهمت ."

نظرت حولي و فتحت النافذة الكبيرة في الخلف .

هب نسيم لطيف من خلال النافذة المفتوحة و رفرف شعري برفق .

سألت بإبتسامة على النسيم الذي هب في وجهي .

"ما رأيك في الموضوع ؟"

"حسناً ، لقد سألت لكنني لا أعرف ما إن كانت كليمنس سوف توافق ."

أومأت برأسي متفقة مع صوت وينستون الحزين .

"سيكون من الأسهل إيصال الأمر إلى العائلة الإمبراطورية . دعنا ننتظر قليلاً . لدينا رأس مال كاف ، لذلك فقط نحتاج إلى الموافقة ."

عندما انتهيت من الكلام نظرت مرة أخرى من النافذة و خطرت على بالي فكرة .

"آه ، سمعت أنكَ أعددت حقلاً للتدريب في الفناء الخلفي ."

"سمعت أنكِ تتعلمين القوس هذه الأيام لذا أعددته ، يُمكنني إرشادكِ ."

نزلنا مرة أخرى و خرجنا من الباب الخلفي .

ربما بسبب المبنى الكبير ، لقد كان حقل التدريب واسعاً جداً .

"هذا جيد ."

لقد كان القوس و السهم و الهدف و الدمية المستخدمة في ممارسة فن المبارزة و ما إلى ذلك ممتاز لما تم إعداده في وقت قصير .

اقتربت من الهدف و لمست القوس و بدأت انظر حولي ببطء .

ثم فتح وينستون فمه بحذر .

"من بين المرافقين ، الرجل الذي يدعى نارس ..."

"اوه ، هل أنتَ متفاجئ ؟ لأنه يُشبه راجنار إلى حد كبير ؟"

عندما لم يرتجف صوتي رد وينستون بصوت محرج .

"نعم ، إنهما متشابهان إلى حد كبير ." [مظنش راجنار هيطلع من تحت ايديهم سليم لما يعرفو انو هو ] 😭😂😂

"كل من يعرف راجنار تفاجأ ."

لم يقل وينستون أي شيء .

في هذا الجو الهادئ، فتحت فمي ببطء .

"هل أنتَ قلق من أنني قد أكون حزينة لأنني أفكر في راجنار بسبب نارس ؟"

"نعم ، قليلاً ....لا ، أنا قلق جداً ."

ضحكت بخفة على الكلمات الصادقة الخارجة من وينستون .

"كان الأمر محيراً بعض الشيء في البداية ، لكن لا بأس . لا يُمكنني العيش مع ذكريات راجنار المدفونة إلى الأبد ."

شعرت بنظرته القلقة ، عندما نظرت له لم يظهرها و ابتسم فقط .

نظرت إلى يدىّ النظيفتين واستدرت إلى وينستون .

"كان هناك الكثير من الذكريات الجيدة التي لا يجب أن انساها ."

"لكن ...."

كان وينستون على وشكِ أن يقول شيء ما ، سمعنا شخص يقترب .

"دافني ، هل أنتِ هنا ؟"

"نارس ؟ ماذا يحدث ؟"

بذكر سيرة الشيطان . [زي ما بيقولو هنا جبنا سيرة القط]

اتسعت عيون وينستون في لحظة و ظهرت ابتسامى مألوفة كما لو كان يرتدي قناعاً .

"أريد التحدث معكِ للحظة ."

"هل يجب أن نغادر ؟"

"هذا ليس ضرورياً ، لكن ..."

نظر نارس إلى وينستون مرة و إلىّ مرة .

بدا الأمر و كأنه يريدنا أن نتحدث بمفردنا .

لم يكن لدىّ خيار سوى التحدث مع وينستون .

"سنتحدث لبعض الوقت ."

اومأ وينستون برأسه ، لكنه لم يخف عينيه المشبوهة عن نارس .

قبل أن يغادر تذكرت شيء ما .

"وينستون ."

"نعم ، آنستي ."

"أنا بخير ، لذا قل لأمي ألا تقلق ."

توقف وينستون و قال بتعبير مرتبك على وجهه .

"عن ماذا تتحدثين ...."

"تشيي من الواضح أن وينستون لم يذهب إلى أوبري على الفور و جاء إلى مونت . هل أرسلت والدتي وينستون لأنها كانت قلقة ؟"

"لقد فهمتِ الأمر على الفور ."

"دخل اخوي إلى البرج أيضاً ، حتى لو كان لدىّ مرافقة ، بدو قلقين بشأن تجولي بمفردي ."

اومأ وينستون برأسه .

"اليس هذا هو السبب في أنكَ أتيتَ إلى مونت ؟ إذا كان لديكَ عمل عاجل فيُمكنكَ الذهاب لوالدتي ."

تنهد وينستون كأنه متعب و لكنه ابتسم .

"مازلت قلقاً لذا لا تدعي الأمر يمرّ بسهولة ."

"بالطبع ."

"سأقول للرئيسة ألا تقلق ."

ودعني وينستون مرة أخرى و غادر .

هدأت ساحة التدريب مرة أخرى و كان نارس لايزال ينظر إلىّ .

"ماذا هناك ؟"

"آخر مرة ...."

"آخر مرة ؟"

"أعتقد أنكِ غاضبة ، يجب أن أقول أنني آسف ."

رمشت عيني عدة مرات على الكلمات الغير منطقية .

"في اليوم الذي رأيتَ فيه الجروح ثم غضبت و ذهبت لمعالجة الجروح ؟"

"نعم ، ذلك اليوم ."

"لقد اعتذرت ، أنا لست غاضبة ."

"لقد ظللتِ تتجنبين نظرتي ."

لم يكن ذلك مقصوداً ، لكن أعتقد أنه بسبب الكلمات التي قالها أخويّ قبل الذهاب أبقيت مسافة بيننا بدون أن أدرك .

'طلبوا مني ألا أهتم به .'

أطلقت ابتسامة قصيرة عندما تذكرت ردة فعلهما على إجابتي .

'أنا آسفة لا يُمكنني فعل هذا .'

'ماذا ؟ لماذا ؟'

'أريد أن أعرف لماذا لازلت قلقة . بدلاً من ذلك ، لن أتأذى لا تقلقوا .'

رداً على ذلك عانقاني و بكيا لأنهما لا يريدان المغادرة .

بعد تذكر القصة أخبرت نارس .

"يبدوا أنه كان مجرد وهم ."

"........"

"هل أنتَ غاضب ؟"

"لا ."

ضحكت على رد نارس السريع و الحاسم .

"إذاً ، تصالحنا ."

توقف نارس بعد إجابتي و سحب شيء ما من جيبه .

يتبع ....

2021/08/31 · 392 مشاهدة · 1613 كلمة
نادي الروايات - 2026