ما أخرجه نارس كان صندوقاً صغيراً .

"هدية التصالح ."

بدا و كأن شيئاً لم يحدث و لقد أصبح صوته مشرقاً .

أعتقد أنه قد جعلني اشعر بتحسن .

حدقت في يد نارس و أخذت صندوق الهدايا .

"هدية ؟ هل يمكنني فتحها ؟"

"نعم ."

أجاب نارس بسهولة و فتحت الصندوق .

داخل الصندوق الملفوف بشكل جميل كان هناك قفازات .

"ماهذا ؟"

"قفازات ."

"أعلم أنها قفازات ."

بدت القفازات السوداء مختلفة قليلاً عن القفازات العادية .

'هل هو يلمع ؟'

سواء كان مصنوعاً من مادة أم لا ، فعندما يُسلط عليه الضوء ينعكس ولقد كان ناعماً مثل المعدن .

'هل هو منتج ثانوي من الزنزانة ؟'

حدقت في القفاز بقوة و كأن عيناي كادت تخترقه ثم نظرت إلى نارس .

لقد كان يتظاهر بالنظر إلى مكان آخر .

'هل هو خجول ؟'

سألت نارس بينما كنت أعبث بالقفازات .

"هل يجب أن أجربها الآن أم لاحقاً ؟"

"...الآن ."

كان صوته منخفضاً جداً لدرجة أنني بالكاد قد سمعته .

أعتقد أنه من الصواب أن يكون خجولاً .

لماذا أنتَ خجول جداً من إهداء القفازات بينما قمت بإهدائي دمية ثعلب كـهدية ؟

لم يكن لدىّ نية السؤال ، لذا ارتديت القفازات ببطء .

'هاه ؟'

القفازات التي اعتقدت أنها أكبر قليلاً انكمشت لتناسب يدي .

قبضت و فتحت يدي عدة مرات و أنا أنظر للقفازات .

'اعتقدت أنها مسروقة لأنها بدت قوية ، لكنها مرنة للغاية .'

كانت القفازات السوداء ذات التوهج الناعم متينة و مرنة للغاية .

أعجبتني و أبتسمت بشكل طبيعي ، سعل نارس للفت الإنتباه

"هم . هم . هل أعجبتكِ ؟"

"أعتقد أنها جيدة . من أين قمتَ بشرائها ؟"

"لم أفعل ، لقد صنعتها بنفسي ...."

قبل أن ينتهي نارس من الحديث تفاجئت و قاطعته .

"على عكس مظهرك ، لديكَ مهارة جيدة . ما الخام الذي استخدمته ؟ منتهج ثانوي من الزنزانة ؟"

"حسناً ... هذا صحيح ."

هزّ نارس كتفيه بتعبير فخور .

في الواقع لقد كان تعبيراً عن المشاعر الذي نادراً ما أراه في وجهه البارد .

فتح نارس فمه مرة أخرى .

"في الواقع ، أنا لا أحب أن تتعلمي القوس ."

"ماذا ؟"

كانت نظرة نارس موجهة نحو يدي التي ترتدي القفاز .

"آمل ألا تضطري لحمل سلاح و آمل ألا تمري بأوقات عصيبة ."

"إذاً لماذا أعطيتني هذه الهدية ؟"

أضفت على الفور كما لو كنت في حيرة .

"وأنا لا أريدكِ أن تتأذي بسبب هذا ."

ما خطب نارس اليوم ؟

مع تعبير نارس الجاد انتظرته أن يُنهي كلماته .

"لكنني لا أريد أن أمنعكِ من فعل ذلك ."

رفع نارس زوايا شفتيه بهدوء و ابتسم .

"لذا سأدعمكِ ."

رمشت بعيني متسائلة ما إن كنت قد فهمت هذه الإبتسامة المليئة بالحبوية بشكل خاطئ ، وليس التعبير الصريح الذي رأيته من قبل .

اختفت القفازات من على وجه نارس و عاد إلى تعبيره المعتاد .

"مع هذه القفازات ، لن تتأذي عندما تمسكين بالقوس ."

"نعم ... شكراً لكَ ."

بدا الأمر و كأنه حلم ، لكن إبتسامة نارس المشرقة ظلت في ذهني كما لو كانت صورة .

'الضحك بهذه الطريقة يجعله يشبه راجنار أكثر .'

تمتمت في نفسي ثم مسحت على القفاز و ابتسمت بهدوء .

"ياللاسف ، لكنني ليس لدىّ أى هدايا لإحياء ذكرى التصالح ."

"لا تتأذي . هذا كل شيء ."

لقد كانت إجابة أنيقة مثل نارس .

'إذا سمعه أى شخص سيعتقد أنني أتعرض للأذى كل يوم .'

حتى عندما كنت أفكر في الأمر في قلبي ابتسمت بإمتنان .

"إن تأذيت ، ماذا ستفعل ؟"

تطلعت إلى نوع الإجابة التي سوت أحصل عليها ، ابتسم نارس بهدوء .

"أعتقد أنني سوف أكون مستاء ..."

".........."

كان التعبير على وجهه عندما قال هذا حزيناً للغاية لدرجة أنني لم أستطع قول شيء ، لذا غادر نارس على عجل .

كان يُمكننب رؤية آذانه الحمراء بسبب شعره الأزرق الذي يرفرف من نسمات الربيع .

تمتمت بعد التأكد أن نارس قد اختفى تماماً .

'ياله من صديق خجول .'

***

لقد مرّ أسبوع منذ أن أتيت إلى مونت .

أحببت اليوم المفعم بالحيوية ، لكنني أحببت أيضاً الشارع الهادئ في الليل .

فتحت النافذة و جلست أمامها و قرأت الاعتذار الرسمي القادم من قمة كورتيس .

"رسمي للغاية ."

وبخ إبنه بسبب السلوك غير الناضج ، و ضحكت على ما سوف يفعله حتى يمنع حدوث هذا مرة أخرى .

"ومع ذلك ، فلقد تلقيت تعويضاً عن الضرر بالتأكيد ."

وبعد التأكد من التعويض قمت بمسح محتويات الأداة السحرية و ابتسمت متذكرة الموظف الذي عاد سالماً .

"لم يحضر شخصيًا حتى ولكنه يأمل أن نصبح أصدقاء جيدين . هذا مضحك ."

سخرت منه لكونه يريد أن يكون شريكاً جيداً في المستقبل .

لا أريد التشابك معه ، آمل ألا يزعجني بعد الآن .

"نسيم الليل جميل ."

كنت أحاول التخلص من النعاس بنسيم الليل ، لكن كيكي الذي لم ينم بعد ركض في مكتبي .

"كيكي. قلت لكَ ألا تعبث في المكتب ."

كنت أحاول توبيخه ، لقد أصبح بالغاً بالفعل لكنه لايزال طفلاً ، وضع كيكي شيئاً في فمه و ركض مرة أخرى .

"لم يكن لدىّ لعبة على مكتبي من قبل ."

بإيماءة سريعة ، بدأ كيكي في إخفاء الأشياء التي أمسكَ لها في سلته .

"لقد أخذته من أمامي و الآن تخفيه ؟"

ابتسمت للتمرد اللطيف و سحبت البطانية .

"متى رأيت هذه القفازات آخر مرة ؟"

داخل البطانية ، كان هناك قفازات سوداء التي قدمها لي نارس كـهدية ، لكن بينما كنت على وشكِ أخذها زمجر في كيكي بصوت عال .

"كيكي !"

هدير–

"هل تتذمر على أختك ؟ هل تريد أن تضايقني ؟"

عندما قمت بتعبير قاتم على وجهي ، أدار كيكي عينيه و نظر لي و خفف قوته ببطء .

تنفس كيكي الصعداء و نظر إلى القفزاء الذي بالكاد أمسكَ به بخيبة أمل .

"كيكي ، إن واصلت فعل هذا سوف تصبح الألعاب الأخرى حزينة ."

لوحت أمامه بدمية الجزرة .

في هذا الوقت هز كيكي رأسه كما لو أنه لم يعجبه .

في مثل هذه الأوقات ، أشعر أنه يفهم الناس حقاً .

'لا أستطيع أن أصدق أن كيكي يحبها جداً ، مما صنعت بحق خالق الجحيم ؟'

ربتت على ظهر كيكي الذي كان يلوح بذيله بحزن .

كان من اللطيف أن يصدر صريراً سريعاً ، وبينما كنت أبتسم ظل شخص يتبادر لذهني .

"هل كيكي يحب فلور ؟"

لمع كيكي .

حسناً لابدَ أن فلور شخص طبيعي .

"هل تحب كاسياس ؟"

تشدد تعبيره .

إنه لا يحب كاسياس قليلاً .

"هل تحب وينستون ؟"

خفف تعبير كيكي المتشدد قليلاً .

هل اعتاد و ينستون على رؤية العديد من الوجوه عندما كان صغيراً ؟

"إذاً هل تحب نارس ؟"

بمجرد ظهور إسم نار قفز كيكي .

كان من اللطيف رؤيته يركض في المكان كما لو كان يبحث عن نارس لذا حملته بين ذراعىّ .

ليس هناك من يتذمر من جلوسي على الأرض لذا سأكون بخير .

سألت بينما أمسك كيكي بين ذرعىّ .

"لماذا تحب نارس ؟"

سألت و أنا أعلم أنه لن يكون هناك جواب .

كان من اللطيف التربيت على فراء كيكي الناعم بقدر ما أريد .

كيكي فقط أطلق صرخة لطيفة .

كان كيكي لطيفاً ، لكن سرعان ما سئم من التربيت لذا رفعت يدي و عاد إلى سلته .

ثم لف جسده و بدأ في النوم .

نظرت إلى كيكي الذي كان نائماً وفتحت يدي .

حتى الآن ، كنت أتعلم القوس ، و كنت أعيش في ندوب على يدي ، لكن بعد ارتداء القفازات التي أعطاني إياها نارس لم يعد هناك ندوب .

'شيء مذهل .'

إنه بالتأكيد شيء جيد لأن يدي كانت متقرحة وكان من الصعب إمساك القلم في هذه الأثناء .

من المريب أنه لا يريد أن يخبرني بالخامات ، هل قام بإستخدام السحر ؟

رؤية أن كيكي يحبه ، لا يبدوا أنه مصنوع من مواد خطيرة ، لكنه ظل يقول أن هذا سر . (قوتي الختيرة ف التنبؤ بتقول أنه مصنوع من جلد التنين أو حراشف التنين يعني عامله من نفسه ، طبعاً دي هبدة جامدة لحد ما نعرف معمول من ايه افتكرو كلامي دا أنا حاسة بكدا ) ⁦(⌐■-■)⁩

'من الأفضل التظاهر بعدم المعرفة .'

بعد التفكير في الأمر هززت رأسي .

'اعتقدت أنه سيكون من الأفضل بيعها كمنتج .'

كان لأزوالد العديد من الجبال الوعرة لذا كان هناك عدد غير قليل من الناس يمارسون الصيد كهواية .

يجب أن تكون معدات الواقية شائعة ، لكن من المؤسف أننا لن نتمكن من بيعها .

بعد أن سألته عدة مرات لم يفتح نارس فمه المغلق بإحكام ، لذا أعتقد أن الأمر لا مفر منه .

"إنها المرة الثانية التي أتلقى فيها قفازات ."

الأول من راجنار ،

الثاني من نارس .

'إنها صدفة ، لكنها مزهلة .' م/يب يب صدفة ⁦¯\

(ツ)

/¯⁩

حدقت في القفازات بنظرة مريبة ثم تمددت و وقفت .

"لا أستيطع النوم على أي حال ، لذا يجب أن أتدرب أكثر ثم أنام ."

ربت على رأس كيكي الذي كان نائماً مرة أخرى و أطفئت الضوء ثم خرجت من الغرفة .

كان من الجيد قرار أن أتعلم من كاسياس ، لكنني كنت أتعلم الاساسيات فقط لأن كاسياس لايزال يتلقى العلاج .

في الوقت الحالي ، أركز على تحسين قوتي البدنية وممارسة الأساسيات ، لكنها لاتزال صعبة .

يتطلب الأمر تدريباً مستمراً ، لكن لا وقت لدىّ .

'على الرغم من إصرار فلور على الحصول على ليلة هادئة .....'

وجهت نظرتي إلى المكتب و ابتسمت إبتسامة محرجة .

ألن يكون الأمر هو نفسه لو قرأت الكتب المكدسة على المكتب حتى وقت متأخر من الليل ، سوف أتدرب و سأنام في وقت متأخر على أى حال ؟

'إن الوقت متأخر و ستكون فلور نائمة ، هل سيكون الأمر على ما يرام ؟'

لدىّ الكثير من العمل أثناء النهار ،لذلك من الصعب أن أجد الوقت لهذا ، لذا فإن التدرب في الليل أمر لا مفر منه .

ارتديت القفازات و خرجت بعناية من الغرفة .

'توجد غرفة تتسع لشخصين في الطابق الأول لذا يجب أن أذهب بهدوء .'

نزلت على الدرج بعناية وتسللت إلى صالة التدريب

لكن مع توجهي لهناك بدأت أسمع صوت غريب .

'صوت شيء يُكسر ....'

توقفت للاستماع إلى ما كان يُقال ، لكنني هذه المرة سمعت شيء معين .

"هذا اللعين !"

كان صوت فلور .

بعد فترة وجيزة سمعت صوت إصتدام السيوف .

لم يكن هناك صوت خلف فلور الغاضبة .

"نارس !"

ومع ذلك ، بصوت عاجل من فلور سرعان ما عرفت من يكون الخصم .

'هل هناك دخيل ؟'

إذا تعرضنا للهجوم فجأة فهل يكون من كورتيس ؟

'كنت أعرف ! لم يعتذر بصدق !'

مع اندفاع القلق ركضت بسرعة نحو قاعة التدريب و فتحت الباب بسرعة .

يتبع ....

2021/09/04 · 353 مشاهدة · 1698 كلمة
نادي الروايات - 2026