"ماذا يجري ؟"

".........."

".........."

نظرَ نارس وفلور اللذان كانا يواجهان بعضهما البعض إلىَّ بعيون محيرة .

"هاه ؟"

تراجعت أيضاً من الحرج ثم أدرت رأسي حول المكان ببطء .

لم يكن هناك دخيل في أي مكان ، وبدا أن الإثنان كانا يتقاتلان بالسيوف أمام بعضهما البعض .

'...هل كنت حساسة للغاية ؟'

أطلقت ضحكة محرجة و رفعت يدي ببطء ولوحت .

"مساء الخير ."

وبينما لوحت بيدي ، أنزل الإثنان سيوفهما ببطء .

"آنستي ، لقد تأخر الوقت . لم تنامي بعد ...."

"لا أستطيع النوم ."

و بشكل طبيعي ، أخفيت القفازات خلفي ظهري .

"ألم تخرجي للتدرب ؟"

"بالطبع لا ."

هززت رأسي و قلت لا ، لكن عيونها المشبوهة لم ترحل عني .

"ماذا تفعلان ؟"

لقد تجاوزت الساعة منتصف الليل لكنهما لايزالان هنا .

اتسعت عيون فلور على سؤالي .

ثم نظرت إلى نارس بشدة وقالت :

"نارس ، لماذا تصرّ على إتباع الآنسة ؟"

"هاه ؟"

لم تستطع فلور إخفاء غضبها .

"أنا مرافقة الآنسة لكن لماذا أنتَ تصرّ على اتباعها ؟؟"

"لا تقولي هذا !"

"لا تتجادل معي !"

نظر الإثنان إلى بعضهما البعض و رفعا سيوفهما مرة أخرى .

"عادة ، عندما أطلب مبارزة تتجاهل الأمر . ولكن ماذا ؟ لماذا لا يُمكنني مرافقتها إلا إن فزت عليكَ؟"

ضحكت فلور على نارس .

"أليس هذا خاطئاً ؟ إن كنتِ قوية فلن يكون هناك سبب للإستماع إلى هذا ."

بدت الكلمات التي خرجت من نارس ساخرة .

لم تكن هناك علامات على تليين الأجواء بينهما ، و الزمجرة و التحديق .

أخذت نفساً عميقاً وفتحت فمي و هما على وشكِ الإندفاع .

"متى أصبحتما قريبين جداً ؟"

"لا أريد أن أكون صديقة لهذا الرجل !"

"لسنا قريبان !"

الرفض الذي كان على الفور جعلني أضحك بصوت عال .

'كيف لستما قريبين ؟'

هزورا رؤوسهم في الوقت نفسه و نظرا إلى بعضهما البعض .

'بطريقة ما ، هذا يذكرني عندما كان رارا و سايمون معاً .'

عندما إلتقا الإثنان لأول مرة تشاجرا بهذه الطريقة .

'مثلهما ، أعتقد أنهما سيكونان صديقان قريباً .'

لقد توصلت إلى خطة جيدة للشخصين المفعمين بالحيوية .

"ليش عليكما القتال ، يُمكنكما التناوب على مرافقتي ."

"لكن !"

"أنا مشغولة من الآن فصاعداً لذا سأخرج كل يوم ."

نظرت فلور إلىّ بعيون قاتمة .

كادت العيون القاتمة تضغط على قلبي .

"بدلاً من ذلك ، هناك شرط . كل ليلة سيكون هناك مبارزة بين فلور و نارس ."

"ماذا ؟"

لم يستطع نارس إخفاء عيناه الحائرتين .

على عكس عبوس نارس الظاهر على جبهته ، انتشرت إبتسامة مشرقة على وجه فلور .

"لقد قلتِ أنكِ تحتاجين وقتاً للتدرب ، فلور . لذلك سيكون من الجيد إن كنتِ قادرة على ذلك ."

أومأت فلور برأسها بقوة .

"أعتقد أن مبارزة لفلور ضد نار ستساعدة ."

"لماذا أنا ...."

هز نارس رأسه و أظهر كرهه للفكرة .

"هذا ما تقوله الآنسة ، إن لم يعجبكَ الأمر فقط استقيل ."

ابتسمت فلور و بدأت تنكز نارس .

"سأكون سعيدة إن رفضت ، سأكون الوحيدة التي ترافق الآنسة طوال الوقت ."

"ماخطبكِ ؟؟"

ضحكت فلور على كلمات نارس المنزعجة .

"كلما تنافست معي كلما أصبحت أقوي ، لماذا لا أكون أقوى لحماية الآنسة ؟"

"حتى لو لم تفعلي ذلك أنا سوف ...."

"قلت أن عقدكَ قصير الأجل لمدة عام على أى حال . ستغادر بعد ذلك ، صحيح ؟"

عندما سألته فلور توقف نارس عن الكلام وحدق بها .

"أنتِ على حق ."

اتفق مع فلور وهذه المرة نظر لنا بنظرة حزينة .

"...حسناً ، يُمكننا القتال ."

ثم مدّ يده و أجبر كتفيه على التحرك .

كافح نارس في التحرك و قبل مغادرة ساحة التمرين أدار رأسه .

"ليلة سعيدة ، دافني ."

قلت له ليلة سعيدة كذلك وهو حزين .

غادر نارس بدون تردد بعد أن سمع تحياتي .

سرعان ما أغلق الباب و فتحت فلور فمها .

"لا أعتقد أنه يراني حتى . ياله من أحمق ."

حسناً ، لا يُمكنني إنكار ذلك .

***

كان الوضع هادئاً للغاية في الأيام القليلة السابقة .

حافظ نارس على وعده و تناول العشاء و خاض نزالاً مع فلور في كل ليلة .

ووقفت بفخر أمام غرفتي في الصباح الباكر من اليوم الذي كانت تصطحبني فيه وكأنها هي السيدة .

نظرت إلى فلور وهي تسير في الشارع .

"فلور ، هل يعجبكِ التمرن مع نارس كثيراً ؟"

"نعم ! أشعر بالتأكيد أنني أتحسن !"

لمعت عيون فلور معبرة عن فرحتها بدون تردد .

"هل تتفقان ؟"

"لا ، هل من الممكن حتى أن نقترب منه ...؟"

"آه ...."

كانت هذه إجابة حاسمة للغاية .

لم تعاني فلور من تقييم الناس بدون تغيير ف التعبير .

"إنه موهوب ، لكنه أحمق . حتى أنه مريب في بعض الأحيان لأنه يترك مكانه فجأة ."

سبب ذهابه بعيداً هو البحث عن والده الروحي .

"هذا تقييم قاسي ."

كانت الطريقة التي تشعر بها بالإشمئزاز منه مضحكة للغاية ، سالتني فلور بحذر .

"أعلم أنه سؤال وقح للغاية لكن ... هل تحبين نارس ؟"

"هاه ؟"

"هل لديكِ مشاعر تجاهه ...."

بسبب سؤال فلور المفاجئ توقفت عن المشي ووجهت إصبعي السبابة لي و سألت .

"أنا و نارس ؟ هذا مستحيل ."

تنهدت فلور بإرتياح على الرد الفوري .

"أنا سعيدة أن الأمر ليس كذلك ، ستكون من المضيعة أن تكون الآنسة مع مثل هذا الشخص القذر ."

أنا أقدر كونكِ لطيفة معي لكن لا أعتقد أن شخصية نارس بهذه القذارة .

'إن قلت ذلك هنا فسوف يزداد سوء الفهم الغير ضروري .'

أسرعت بخطواتي مرة أخرى و لم أتحدث إلا بإعتدال .

"أوه ، بالتفكير في الأمر . إلى أين سوف تذهبين اليوم ؟"

"أنا ذاهبة إلى المكتبة ."

"المكتبة ؟"

"نعم ، لدىّ إمتحان قبول في الأكاديمية قريباً ."

أومأت فلور برأسها كما لو أنها قد فهمت كلماتي .

"سمعت أن أكاديمية أوزوالد لديها إمتحانات في الصيف و القبول في الخريف ."

"هذا صحيح . ألا يُمكن عبى هذا المعدل الإلتحاق بدرجة عالية ؟"

أومأت فلور بقوة .

"أنتِ ذكية . لذا أنا متأكدة أنكِ ستحققين الدرجة الأعلى ! لكن إن ذهبتِ إلى الأكاديمية فلن أراكِ كثيراً ...."

تمتمت فلور بصوت حزين .

حظرت أكاديمية أوزوالد دخول المرافقين و الخدم بإستثناء طُلاب المرحلة الأولى ، لذلك كان ذلك مخيباً للآمال بشكل أكبر .

"ما الذي تتحدثين عنه ؟ يجب أن تذهب فلور أيضاً إلى الأكاديمية ."

"ماذا ؟ أنا أيضاً ؟"

بالتفكير في الأمر ، لقد كان موضوعاً لم أخبر به فلور بعد .

مما لا بثير الدهشة أن فلور فتحت فمها قليلاً لأنها لم تسمع عن الأمر من قبل .

"هناك اختبار قبول بعد شهر واحد ، عنصر التقييم بدني فقط ."

"آه ... لم أكن أعرف أنني سألتحق بالأكاديمية ... هل من المقبول أن أذهب ؟"

"إن لم تكن فلور ، فإن أى شخص يُمكنه الدخول إلى أكاديمية فنون المبارزة ، أعتقدت أننا يجب أن نذهب للأكاديمية معاً . ألا يُعجبكِ هذا ؟"

بعد كلماتي هزت فلور رأسها بعنف لدرجة أنها أصدر صوت طقطقة .

"لا ! أنا سعيدة لأنني ساتمكن من حمايتكِ في أي مكان !"

"هل هذا صحيح ؟ أنا سعيدة أيضاً ."

لم تستطع فلور إخفاء الإبتسامة على شفتيها .

سرعان ما وصلنا إلى المكتبة و بعد توجيهات المالك ، بدأنا في تصفح الكتب الموصى بها لامتحان القبول .

"لن يكون الأمر صعباً كما كنت أعتقد ."

الاستنتاج الذي توصلت لها أثناء النظر إلى الكتب هو أن مستوى الصعوبة لم يكن عالياً جداً .

"أعني ، إن أمكن أريد أن أدخل الأكاديمية بأفضل الدرجات ."

لا ينبغي أن يكون هناك أى نقص لأن الأجانب يُنظر لهم مثل عامة الناس حتى لو كانوا في نفس الصناعة .

'لا يُمكنني أن أخذلهم .'

قررت شراء جميع الكتب الموصى بها وبدأت ببطء في البحث في جميع أنحاء المكتبة .

ربما بسبب اقتراب موسم إمتحانات القبول لم يكن هناك الكثير من الناس في المكتبة .

سمعت أنه مكان يُمكن للناس العاديين الدخول إليه ، لكن يجب أن يكون يتمتع بحماس كبير للتعلم .

نظرت حول رف الكتب وبدأت أنظر ما إن كان هناك شيء يستحق القراءة .

ثم سمعت صوت غير مرحب به خلفي .

"مهلاً ."

تنهدت و أدرت رأسي .

لقد كان آدم كيرتنس يبتسم لي .

"مرحباً ، لقد مرّ وقت طويل منذ رأيتكِ ."

"لا أعتقد أن علاقتنا جيدة ."

"لا تكوني قاسية . لقد فكرت كثيراً فيما فعلت و وبخني والدي كثيراً ."

ذهبت فلور لشراء كتاب .

لا أعرف ما إن كان يجب علىّ التعامل معه .

"لقد أرسلت لكِ رسالة منفصلة ، ألم تريها ؟"

"ليس الأمر وكأننا نتبادل الرسائل ."

كنت على وشكِ الذهاب للرف التالي لكنه منعني بيده .

"ماذا ؟"

"اعتذر بصدق و أريد أن نكون أصدقاء ."

اقترب مني آدم بخطوة و لقد كان على محياه ابتسامة مخادعة لا تناسب عمره .

ياله من غبي .

لقد تعرض للإذلال و مازال يريد أن نكون أصدقاء ؟

ما لم يكن معجباً بي ، و إن كان معجباً بي فلن يكون هذا منطقياً .

و أضاف على عجل عندما لم تكن عيناي طبيعية .

"لم أرَ إمرأة تعاملني هكذا من قبل ! أنتِ جذابة !"

يتبع ...

2021/09/11 · 331 مشاهدة · 1452 كلمة
نادي الروايات - 2026