قبل العاشرة صباحًا بدقائق، كنتُ واقفًا أمام تمثال "بين تري" (تمثال شجرة الفاصولياء الشهير) في محطة أوميا. ارتدي طقمي الجديد، انتظرتُ وصولها. عادة، محطة أوميا مزدحمة بكل أنواع الناس، من طلاب وسكارى إلى مكتشفي مواهب وفتيات بأزياء غريبة. فيها شعور فوضوي نوعًا ما. لكن اليوم، كل من سار في المحطة بدا وكأنه يشارك نفس الشعور - غالبًا لأن اليوم كان يوم رأس السنة.
الكل رمى بأحمال السنة الماضية ويستعد لاستقبال تجارب ومشاعر جديدة. كلنا كنا نرسم خطًا بين الماضي والحاضر ونضع حدًا لأشياء غير ملموسة في حياتنا. كان هناك شيء في الأمر. ليس أكثر شيء منطقي في العالم، لكني أحب شعور هذا اليوم من السنة. إنها فرصة لإنهاء بعض الأشياء بترتيب، لتحرير قليل من سعتك المحدودة ليكون لديك متسع لشيء مميز وجديد. مثلما تكون حقيبتك ممتلئة وتجد "ميداليات صغيرة" (عناصر نادرة في الألعاب)...
حسنًا، آسف، أعرف أن هذا صار مكررًا، لكن مقارنة هذه الأشياء بالألعاب صارت عادة عندي الآن. ابتسمتُ بسخرية لنفسي، ثم لاحظتُ الشخص الذي كنتُ أنتظره يمشي نحو بوابة التذاكر.
"توموزاكي-كن."
سارت كيكوتشي-سان نحوي من المخرج الشرقي للمحطة، مرتدية معطفًا أخضر. كان طويلًا وذا ملمس فاخر وفروي قليلًا يناسبها تمامًا. أنا متأكد أن الوشاح الأزرق السماوي المنفوش الذي تلبسه كان مزيجًا من الصوف وريش الملائكة.
"صباح الخير، كيكوتشي-سان."
"صباح الخير."
بعد تحيتنا، التي لم تتغير قيد نملة عن ذي قبل، خطت بجانبي. أحببتُ كم كانت تلك الحركة سهلة وطبيعية. لم تعد غير متأكدة إن كانت في المكان الصحيح.
"هل ننطلق؟"
"أجل، لنذهب."
انطلقنا، نسير قريبين جدًا من بعضنا - وهذا كان تغيرًا ضخمًا عما قبل. بدأ كل شيء في المهرجان المدرسي؛ المسرحية التي قدمناها كفصل كانت المحفز لي ولكيكوتشي-سان لنبدأ بالمواعدة. كأفراد، كنا نفس الشخصين أساسًا، لكن علاقتنا تغيرت جذريًا. كنتُ أول حبيب لها، وكانت أول حبيبه لي.
نزلنا الدرج خارج المخرج الشرقي وقطعنا الطريق أمام التمثال البرونزي للسنجاب "توتو-تشان". طفل صغير كان يميل على الدرابزين بجانب التمثال، يضرب توتو-تشان بمدفئته اليدوية كأنها كيس قماش. حدّق فينا بفضول. لم أعد أستطيع رؤية هالة كيكوتشي-سان ، لكني أراهن أن طفلًا بريئًا يراها بوضوح. لا بد أن كيكوتشي-سان شعرت به ينظر إليها، لأنها نظرت إليه وابتسمت بهدوء. لوّح لنا بسعادة.
"...إنه لطيف جدًا،" قالت، محولة نظرها اللطيف منه إليّ. بدت وكأنها تستمتع باللحظة.
"أجل."
أنتِ اللطيفة، فكرتُ، لكن حتى الكلمات كانت مبتذلة لدرجة أني قلتُ لنفسي ألا أنطقها. يا إلهي، ابتسامتها التي لا تقدّر بثمن وتلك المشاعر الدافئة بشائر خير للسنة. لا بد أنها بنفس مستوى رؤية شروق الشمس في الأول من يناير. هذه حقًا سنة جديدة سعيدة. لا شكاوى.
لوّحت كيكوتشي-سان برقة للطفل الصغير، ثم تابعت المسير معي من أمام المحطة. ضريح هيكاوا، الذي كنا متجهين إليه، كان في الواقع أقرب لمحطة كيتا-أوميا، لكن الطريق كان أبسط من أوميا. لكن حقًا، فكرتُ أن السير في حي أوميا معًا هكذا سيعطي إحساسًا مختلفًا لمكان مألوف، لذا اخترت تلك المحطة كنقطة لقائنا. اختيار موفق، أظن. بشكل ما، كان المزاج حيويًا وهادئًا في آنٍ واحد. مر الوقت بلطف، دون توقعات إيجابية أو سلبية. ذكرني ذلك عندما ذهبنا لرؤية الألعاب النارية. كنا فقط نسير معًا، قلوبنا مليئة بالدفء.
"أمم..."
وصلنا إلى زاوية، وبدت كيكوتشي-سان غير متأكدة أين نتجه بعدها.
"من هنا."
أشرتُ ومشيتُ بهدوء للأمام. ابتسمت، مطمئنة، ومشيت بجانبي كأنها تضع نفسها بين يديّ. كانت ترتدي ما يناسب الطقس، ونفسها وهي تتحدث كان ضبابًا أبيض.
"أتظن أن كل هؤلاء الناس ذاهبون إلى الضريح لزيارة رأس السنة؟"
"غالبًا،" قالت، تضحك بخفة.
"هاها، أجل."
سِيو: كل زول له الزول بتاعه الا انا ما عندي 🥲
ازداد الحشد أكثر ونحن نقترب من ضريح هيكاوا. تدفق الناس دفعنا طبيعيًا أقرب لبعضنا، لكني لم أفزع بالكامل. هواء يناير البارد برّد وجنتيّ المحمرتين قليلًا. كان الطريق الطويل مرصوفًا بكتل إسمنتية. مررنا بصفوف من صالونات التجميل ومتاجر الطراز القديم حتى وصلنا نهاية طريق إيتشينوميا وقطعنا ممر المشاة. ثم عبرنا من تحت بوابة الضريح، ناظرين إلى الصخور الكبيرة على الجانبين.
صرنا الآن على الطريق المؤدي للمبنى الرئيسي في ضريح هيكاوا، الذي كان مستقيمًا كالسهم وعلى الأرجح بطول بضع مئات الأمتار، بثلاثة مسارات متوازية بين صفوف الأشجار. عندما تفكر بالأمر، هذا الطريق العريض الثلاثي الطويل الذي يمر في حي سكني غريب جدًا. أراهن أنك لن تراه في مكان آخر. صار الحشد أشد كثافة الآن ونحن قرب الضريح، وكنتُ وكيكوتشي-سان قريبين جدًا لدرجة أن أكتافنا ظلت تتصادم.
فجأة، بعيدًا عن الأنظار، لمست أصابعي أصابعها. لكن كان الأمر على ما يرام. أعني، هذا ما يجب أن يحدث طبيعيًا بيننا... صحيح؟ أجل، لا.
"...أوه!"
"آه، آ-آسف! آه ها ها!"
بالمبالغة في رد فعلي على شهقتها الهادئة جدًا، سحبتُ يدي. غريب. كنا قد أمسكنا بأيدي بعضنا بالكامل خلال المهرجان المدرسي، لكني أظن أنه الآن بعدما عدنا للحياة اليومية، لم نكن مستعدين لذلك.
---