بعد تناول الغداء الفاخر وانتهاء المأدبة غادر البارون أرثر قصر الماركيز لورينس . كان آخر النبلاء مغادرة اضافة الى الماركيز لوسيان فالتمور و الدوقة الغامضة روهيليا ڨان أستريان. توجه الى عربته الخاصة قبل ان يتحدث الى سائق العربة

“توجه الى قصر الفيسكونت روبيرت فالتيري”

تحرك العربة بثبات مغادرة القصر في شوارع زيلداريوم. كانت مدينة زيلداريوم تقع شمال غرب مملكة دراكولين. اي انها تتشارك سواحل وموانئ كل من بحر الرماد وبحر الذهب. وكذلك كنت بعيدة كل البعد عن الحدود بين الجزء الشمالي والجنوبي من القارة الشرقية الذي تحدث فيه المعارك. فقد كان الجزء الجنوبي اي مملكتا فينيكس و يورموغاند في صراع دائم مع الجزء الشمالي مملكة دراكولين ومملكة الاجرام السماوية. بإختصار كانت مدينة زيلداريوم مقطن ارثر الحالي احد اهم المدن في دراكولين . بل في كامل القارة الشرقية.

‘تلقى ارثر لقبه البارون بعد الحاحه على والده الفيسكونت. قام 'والدي' روبرت بالتنازل عن بعض اقطاعياته واراضيه الصغيرة لإبنه ليحمل لقب بارون.

طبعا مع الأخذ بعين الإعتبار ضريبة الشرف المقدمة للملك .

ومع ذلك كان جعل ابنه بارونا في صالحه ايضا

فقد كان بمثابة تدريب مسبق للحكم وتهيئة للوراثة المستقبلية. كذلك تعزيز موقع العائلة ومكانتها بين نبلاء المملكة.

يجدر القول ان والده كان رجلا ذكيا نوعا ما

ولكنه كان متساهلا مع ابنه

"سيدي لقد وصلنا."

ترجل أرثر فالتيري امام قصر والده الفخم وسط الحدائق الخضراء المشذبة. كانت جدرانه حجرية ذات اللون الرمادي المائل للبياض مع ذكر السقف المائل بلون احمر قاتم خلاب

كانت واجهة القصر مزينة بنوافذ مقوسة وشرفات تطل على مدخل البوابة والحديقة الأمامية الأنيقة

فتح الخادم باب الخشب البلوطي القاتم المزخرف ليدخل القاعة الرئيسية . كانت انيقة لكن غير مبالغ بجماليتها.

“ أين الليدي لورينا”

سأل أرثر الخادمة التي تقف على جانب القاعة.

"انها في غرفتها سيدي البارون. أتريد مني ان انادي الآنسة الصغيرة؟"

بعد ايماءة من البارون وجلوسه على اريكة القاعة توجهت الخادمة نحو غرفة الليدي لورينا .نزلت الأخت بعد بضع دقائق من الدرج الرئيسي المقوس مرتدية فستانا طويلا لكن بسيطا اخضر من الكتان بالإضافة الى الحزام القماشي . شعر اسود مربوط على شكل ضفيرة منسدلة على الكتف. جلست بجوار ارثر وتكلمت بلطف.

"تبدو انيقا أرثر ايها البارون . اكنت في مأدبة ما؟ "

"اجل اختاه. حضرت مأدبة الذكرى الخامسة لزواج الماركيز لورينس. تكلمت مع بعض البارونات والفيسكونتات واعتقد ان هناك فرص استثمار ناجحة في بعض المشاريع.

افكر حاليا في مشروع مطبعة راقية شرق المدينة. فقد لاحضت نقصا في الطباعات الدينية لكنيسة القمرين بالإضافة الى المساهمة في نشر و توسعة الاعمال الادبية

استمعت لورينا بتعبير متفاجئ نوعا ما.

“أكان هناك تأخير في تأثير الأثر الذي قدمتك اياه؟ لم أرك بهذه الشاكلة قبلا"

“يمكنني القول انني...صرت أرثر جديد. شخصية مختلفة عن السابق"

“اوه؟ ومالجديد في هذا الأرثر الجديد اذ؟~~

"سترين عما قريب "

ضحكة خفيفة اصدرتها لورينا عند رؤية تعبير اخيها الجاد

“على اي حال. اخبريني من اين اتيتي بجرعة البصيرة؟ اقصد مصدرها"

“تقصد الأثر من الرتبة IV? لقد ابتاعه صديق لي بناءا على طلبي من أحد أسواق الآثار القاطن في أسترالون عاصمة مملكة الأجرام السماوية”

قربت رأسها بصوت منخفض وواصلت

“لأكون صريحة معك. لست متأكدة من طبيعة تلك السوق أو بالأحرى قانونيتها"

‘لورينا...لم اكن اعلم انك من من يتعاملون مع الاسواق السوداء...اكان ارثر غير مبال لهذه الدرجة؟'

تحدث ارثر

“لا يجب عليك القيام بهذه المجازفات من اجلي . ماذا عن سمعة العائلة؟ ماذا لو كان اثرا ممنوعا في المملكة؟"

“ارثر...انت جاد فعلا في مسألة ارثر الجديد هاه؟"

“علي اي حال. كم بلغ سعر الأثر ؟

“"لست متأكدة تماما....حوالي 3600 روني .

فكر أرثر دون انفعال

‘هذا كثير نوعا ما...اجمالي ما أملك حوالي 15000 روني . سأستعمل حوالي 9000 منها في مشروع الطباعة وأبقي نصف ما تبقى اخرى كإحتياط من اجل اي حالات خاصة. علي ايجاد طرق لدخل المال بسرعة فمشروع الطباعة سيأخذ مدة طويلة نوعا ما. على الرغم من انه سيعود بدخل كبير بعد إنتهائه. إعتذاراتي يادوسكوفيتشو وشكسبير...سأستعير بعضا من اعمالكم بإسمي!'

قاطعت لورينا تفكير أرثر قائلة

لماذا؟ اتخطط لشراء الجرعة مجددا؟ أإنتهى تأثيره سلفا؟"

"لا. في الواقع اعجبني تأثيره واخطط للبحث عن نسخة دائمة من الجرعة."

"حسنا...في هذه الحالة سأعطيك عنوان صديقي الذي اشترى لي الاثر من استرالون العاصمة. فهو يملك خبرة في الآثار قد يساعدك مستقبلا"

"شكرا لكي يا اختاه"

دخلت الخادمة بصينية كبيرة تحوي إبريق زجاجي من شاي النعناع الذهبي المعروف بين النبلاء مع فطائر صغيرة من الليمون الأبيض المعتدل بين الحلاوة والحموضة.

بعد وجبة خفيفة مع أخته سأل أرثر

"بالمناسبة, الم يعد والدانا بعد من العاصمة؟"

اجابت لورين بعد ان ابتلعت قطعة من الفطيرة الفاخرة

“ليس بعد. يبدو انهما سيمكثان في العاصمة مدة أطول فهما يبحثان عن هدية مناسبة لذكرى ميلاد الخالة روزفين"

“"اه ، انت على حق

'بضعة اسابيع تكفيني للحاق بك ايها الفيسكونت روبرت'

فكر ارثر بينما يرتشف شاي النعناع الذهبي مبتسما .

نيفيرمور الأراضي المشؤومة. غابة كرينثال

بين أشجار سوداء داكنة كثيفة وكئيبة . وعشب بني رطب عند مستنقعات صغيرة بها ضفادع صفراء وسوداء اللون تعوم وتقفز هنا وهناك وسط الضباب. مع صفير الرياح عبر جذوع الاشجار المجوفة كانت التلميذة التي فقدت معلمتها، رينالا اركسين تقف امام كوغ حجري صغير مائل وصغير الحجم . طرقت رينالا الباب 4 طرقات قوية و طرقتان خفيفتان. كانت هذه طريقة طرق معلمتها عند زيارتها لهذا الكوخ معها.

ظهر خلف الباب المفتوح جزئيا امرأة ترتدي رداءا اسود طويل وقلنسوة تغطي نصف وجهها. بعد ان امعنت النظر للحضات فتحت الباب كاملا ونزعت قلنسوتها لتكشف عن وجهها. كانت لها بشرة بيضاء لكن متسخة بلون اسود وبني.

بشعر اسود طويل ومجعد وعصا رمادية متوسطة الطول بيدها

“الصغيرة رينالا. هل جئت بمفردك؟ كيف قمت بإختراق تعويذة الاخفاء حول المكان؟ اسمحت لك هيلكا اخيرا بالحصول على عصا خاصة؟"

تحدثت المرأة وهي تمشي داخل كوخها قبل ان ترد رينالا بنبرة كئيبة

“لقد...اعدمت المعلمة هيلكا”

تجمدت المرأة في مكانها عند سماع الرد

تحولت تعابير وجهها الى الى الصدمة ثم الحزن...ثم الغضب العارم

قد نسيت تماما بشأن كيفية وصول رينالا الى هنا واختراقها التعويذة بمفردها

بعدها سألت بنبرة خافتة

“من؟”

اجابت رينالا بخفوت مماثل

“الصياد فالريك. كان يتربص بنا اثناء جمع بعض الأعشاب ودماء الزواحف عند اطراف الغابة. استغل فرصة انفصالنا اثناء البحث واطاح بي اولا ليستدج معلمتي هيلكا...لقد هربت بأعجوبة لكن...."

لم تستطع رينالا المتابعة كأن الكلمات ترفض الخروج. دموع دافئة انزلقت من عيون المرأة.

“سيدة زافيريا. ارجوك ان تسمحي لي بأن اكون تلميذة عندك...أريد ان اتعلم السحر واتقن الخوارق. وكذلك....الانتقام لمعلمتي"

اخذت المشعوذة زافيريا نفسا ومسحت وجهها بأكمام ردائها الأسود واستدارت مقابلة رينالا مجيبة

“قبولك تلميذة عندي هو اقل مايمكنني فعله من اجل صديقتي القديمة هيلكا...ولكن"

اضافت المشعوذة زافيريا بصوت واضح ولكن اجش بعض الشيء

“ولكني اتوقع الطاعة والإلتزام.

لم يسبق لي تعليم الشعوذة من قبل فلا ترفعي من آمالك."

“افهم ذلك ...معلمة زافيريا”

دخلت رينالا اركسين كوخ معلمتها الجديدة. كانت زافيرا صديقة معلمتها السابقة هيلكا اول من خطر على بالها لتكمل مرحلة التلميذة وترتقي الى مرتبة المشعوذة كما ذكر النظام.

كان الكوخ واسعا عكس ما يبدو من الخارج.

كانت هناك رفوف وطاولات تحتوي على قوارير من سوائل متنوعة الالوان. كان بعضها يشع وبعضها قاتم. بالاضافة الى العيون والاعضاء الموضوع في بعض السوائل. اضافة الى الكتب الجلدية والرسمات الغريبة

كان في زاوية الكوخ جوار الموقد الكبير ذو النيران الزرقاء

في زاوية الكوخ الشرقي كانت الارض منخفضة نوعا ما.

كانت مبسوطة بسجادة قديمة وثقيلة خشنة.

كان عليها شموع سوداء اللون بنيران زرقاء متوهجة .

وقفت المشعوذة المعلمة زافيرا امام طاولتها الخاصة تطحن بعضا من الأعشاب وداخل اناء خاص وترتب المكان .

تحدثت الى تلميذتها دون النظر اليها بإنشغال.

"ساعديني في صناعة محلول رحيق التتبع.

لقد لمحت اثناء تجولي فجرا اثارا لثعلب الفجر الأحمر النادر. هذا النوع من الثعالب لا يتجول عادة في غابة كرينثال. على الأقل ليس هنا في الأطراف .

"احضري لي من غرفة المخزن كلا من رماد فطر التوهج الأزرق ودماء صقر الجبال الأبيض.

سننطلق غدا فجرا قبل ان يبتعد كثيرا"

...

بعد غروب الشمس وارتفاع القمرين الأزرقين عاليا كانت رينالا اركسين مستلقية على سرير خشن نوعا ما. كانت تفكر في هذا العالم الشاسع وفي اصدقائها التي لم يرى لهم اثر. وايضا كانت تفكر في عائلتها. كانت لسوزومي ام يابانية واب امريكي ورثت منه شعره الأشقر. كانت ابنة وحيدة ولكنها كانت محبة لوالديها.

‘ترى هل هم على مايرام؟ لا شك انهما قلقان جدا عني...اريد طمأنتهما ولكن...لا علم لي بطريق العودة.و ايضا...لا فكرة لي عن مكان الآخرين...'

اثناء حوارها الداخلي سمعت صوتا داخل عقلها

‘ستتاح خاصية الدردشة العامة قريبا’

“قدر”

همست رينالا لنفسها لترى اي جديد من النظام. كانت هناك ساعة في الركن العلوي الايمن من النظام

8:55 مساءا

كان لهذا العالم توقيت ثابت موحد . كانت التاسعة تقريبا في كل القارات والمحيطات الثلاث. وكان سبب ذلك معلوما عند معظم المتمدرسين او المطلعين على الكتب والفلك.

في هذا العالم، يحيط بالكوكب غشاء ضوئي طبيعي ينظم توزيع الضوء والحرارة من الشمس بشكل متساوٍ، مما يجعل تعاقب الليل والنهار موحدًا في كل مكان. هذا النظام ناتج عن توازن طبيعي يحافظ على استقرار الحياة، حيث يمنع التعرض المستمر للضوء أو الظلام. حتى في الليل، يستمر الغشاء في عمله بعكس ضوء القمرين والنجوم ليحافظ على مظهر سماوي موحد لجميع السكان.

بحلول التاسعة تماما ظهرت شاشة نظام جانبية يمين الشاشة الرئيسية .

كان شكلها يشبه واجهة مجموعة الدردشة في مواقع التواصل الاجتماعي

ضغطت رينالا على شريط الكتابة لتظهر لوحة مفاتيح افتراضية باللغة الانجليزية.

قبل ان تكتب اي شيء ظهرت رسالة

ليونا بلودمارك : يوه!

يوهان موركوف : يوووه

ادوارد رايفنمارك: مرحبا جميعا

رينالا اركسين: لا اصدق. رفاق اهذا انتم؟

ليونا بلودمارك: رينالا انها انت سوزومي اليس كذلك؟

رينالا اركسين : نعم ! نعم هذه انا! فيرونيكا اسمك ليونا الان؟

يوهان موركوف : فيرونيكا . رينالا . ياله من حظ ! انه انا ليونيد

ليونا بلودمارك: ليونييييييد!!!

ادوارد رايفنمارك: لن يلقي احد التحية على اندريه؟

أرثر فالتيري: تحياتي ايها البحار ادوارد

يوهان موركوف : أرثر ايها الوغد!

أرثر فالتيري: هاه؟

فيا سيرين:مرحبا ...

ليونا بلودمارك: لي سورا ملاكي الصغير! اين انت ايتها الشقية

فيا سيرين: انا؟ انا اعيش داخل الكنيسة حاليا . كنيسة الام الروحية. في إمبراطورية النور

ليونا بلودمارك: إيلينور مملكة النور؟ تبا هذا بعيد.

ماذا عنك يا أخي؟

يوهان موركوف : مملكة الأجرام السماوية. والحياة هنا جحيم . انا نائم على الرصيف والمتسولون يحسبونني مجنونا لتحريك اصابعي وانا اكتب في الهواء!

ارثر فالتيري: لهذا ناديتني بالوغد اذا. أتغار من النبلاء ايها المشرد~

يوهان موركوف : سأقطع لسانك ايها الملك

رينالا اركسين : مهلا...اين تقع كل هذه الممالك؟

إليوس ميرن : مملكة الاجرام السماوية ومملكة دراكولين تقعان في الجزء الشمالي من قارة سيفاندريانا او القارة الشرقية كما يقال عنها. انها تقع في جنوب شرق القارة التي تعيشين فيها حاليا يا سوزومي. ام امبراطورية النور فهي في الجنوب الغربي.

رينالا بلودمارك: صحيح! اذكر اني سمعت عن القارتين من معلمتي...او معلمة هذا الجسد السابقة. شكرا لك كيم جيهون؟

إليوس ميرن : هذا صحيح. سعيد بالدردشة معكم مجددا جميعا

فيا سيرين : سعيدة أنك بخير كيم جيهون

سعيدة كونكم جميعا كذلك

واصل الاصدقاء دردشاتهم بسعادة. تبادلو مختلف المعلومات وتحدثوا عن ما حدث لهم في يومهم الأول من هذا العالم . ألقوا النكات واسترجعوا الذكريات .كانوا ممتنين لقدراتهم على التواصل حتى ولو كان عن بعد

بعد حديثهم المكثف لدقائق عديدة ظهر اشعار على شاشة النظام الرئيسية

‘'ستنتهي خاصية الدردشة لليوم قريبا

سقطت وجوه الجميع عبوسا عند رؤية للاشعار. كانوا يتمنون وقتا اطول. ولكن رسالة أرثر طمأنتهم نوعا ما

أرثر فالتيري: لا تقلقوا. قال النظام ان الدردشة انتهت لليوم. هذا يعني ان خاصية الدردشة يومية. غالبا ستكون نفس الوقت

من التاسعة الى العاشرة صباحا

إدوارد رايفنمارك: تفكير سليم

رينالا اركسين: حسنا اذا. سنتحدث غدا؟ ارجوا ان تكون محقا

فيا سيرين: ارجوا ذلك ايضا...ليلة سعيدة رفاق

ليونا بلودمارك: ليلة سعيدة اخي

يوهان موركوف: ليلة سعيدة يامغامرة

ادوارد رايفنمارك : احلاما سعيدة جميعا

دقت ساعة التاسعة ليلا واختفت شاشة الدردشة جانبيا . شعرت

رينالا اركسين بشيء من الفراغ لكنها تمالكت نفسها . نفخت الشموع على جوارها وخلدت للنوم

2025/07/26 · 36 مشاهدة · 1863 كلمة
SpringBird
نادي الروايات - 2026