وقفت المعلمة زافيريا بعد تأكدها من غياب الثعلب عن الوعي بشكل تام.
"حسنا...سنقوم بسلخه ونزع فرائه . ستكون مفيدة في صنع ملابس ثقيلة ويكمننا بيع ماتبقى. بعدها سأقوم بشق صدره وإستخراج قلبه. سيكون عنصرا مهما .
سنقوم بتبديله بأثر معين"
تنبهت رينالا عند سماعها ذلك. كانت تدري ماهية الاثار ومراتبها من قبل اصدقائها في مجموعة الدردشة
“اثر؟ من اي رتبة؟ ومن من"
تفاجئت زافيريا نوعا ما. لم تكن تدري ان رينالا تعرف عن الاثار بل كانت تنتظر تساؤلها عنهم ولكنها اجابت على اي حال
IV انها اثر من الرتبة”
تدعى مرآة المدى الحالك. تتيح هذه المرآة معرفة الموقع الدقيق لشخص او شيء ما في نطاق بحث كبير. استعماله يدوم لبضع محاولات فقط ولكنه يفي بالغرض"
"مالشيء الذي تحاولين معرفة مكانه معلمة زافيريا؟"
"اولا اريد تحديد مكان مخطوطات تعاويذ سرية قد خبئتها معلمتك السابقة هيلكا. فكما تعلمين معلمتك مشعوذة مرتحلة ولا تثيت ساكنة في مكان واحد. ثانيا اريد زيارة بحيرة الورود في غابة ايلمارا . انها غابة كبيرة جدا للبحث على الاقدام.”
”اهناك ما يميز بحيرة الورود؟“
”حسب ما قيل عنها وما ذكر في الكتب القديمة انها تقع في جزء مسالم من الغابة لم تسقط عليه دماء قط. مكان نقي وهادئ اريد العيش بجواره, ولكن قبل ذلك....قبل ذلك اريد معرفة مكان الصياد الوغد فاريك وحرقه انتقاما لهيلكا"
كان تعبيرها متجهما وغاضبا في الجملة الاخيرة. ولكنها واصلت الحديث
”سنلتقي بأحد القراصنة، سيفيرن بلاكويل هذا اسمه .هو من سنقوم بالمبادلة معه"
فكرت رينالا بينما كانت تساعد زافيريا في سلخ الفرو الاحمر الداكن
‘كدت انسى امر مخطوطات معلمتي...ستسهل لي هذه المخطوطات طريق الارتقاء الى رتبة المشعوذة. وسأتمكن من تحرير التعويذات بكفائة وحرية اكبر. حاليا لازلت في المستوى الاول لا استطيع سوى تنفيذ تعويذات اساسية وبسيطة وبشكل ضعيف نوعا ما. لا ازال احتاج الكثير من التدريب و صقل قدرتي الخاصة ارادة الاركان. كما انني لا اعرف اي تعاويذ قتالية....يبدو ان علي الانتظار'
مشت رينالا والمشعوذة زافيريا نحو كوخهما عائدتين بهذا الصيد الثمين. وضعت زافيريا تضع قلب ثعلب الشفق الاحمر داخل وعاء زجاجي كبير به رماد زهور الياسمين السوداء لضمان عدم تلفه وايضا قد قامتا بربط الفراء بإحكام وتعلقيها على ظهورهم مثل حقيبة من الفرو الاحمر. كانت رينالا تحمل وعاء القلب بينما تتمعن قلب ثعلب الفجر مازال ينبض داخله بينما كانتا في منتصف الطريق بدأ ضباب في الظهور. لم يكن الضباب شيئا نادرا في غابة كرينثال ولكن كانت كثافته اشد من الطبيعي. التزمت المشعوذتان الطريق بمحاذاة جدول المياه الذي كان بمثابة مرجع لهما في الغابة.
‘حفيف’
كان هناك صوت خفيف بجوار الجدول. توقفت زافيريا وحولت بناظريها الى مصدر الصوت.
كانت هناك افعى كبيرة الحجم وبطول حوالي 12 مترا تزحف ببطئ نحوهما. كان لها ست اعين ولسانان .
شعرت رينالا بالفزع . ارتجف جسدها وكادت تسقط وعاء القلب الذي كانت تحمله عند رؤية هذا المخلوق وتراجعت بضع خطوات الى الوراء . سحبت معلمتها عصاها السحرية واسقطت الفراء من على ظهرها. حركت عصاها بشكل قطع في الهواء
claiven arras!
تولدت شفرة خفية تقطع الرياح بصوت حاد نحو الافعى وجرحت جزء منها. كان جرحا سطحيا لم يسبب سوى في إثارة غضب الافعى وزحفت بسرعة اكثر
واصلت زافيريا التلويح بعصاها وارسال شفرات الرياح نحو الافعى ولكن بلا جدوى.
اخذت بضع خطوات للوراء واطلقت تعويذة اخرى
flamora ereth!
انطلق سهم من النار نحو الافعى مخترقا فمها.
تشوه فم الافعى واحترقت بعض من اعينها وتكونت فجوة على فكها.
رفعت الافعى جسدها واصدرت صوتا صاخبا مجلجلا في المكان ما جعل المشعوذتان تتجمدان في مكانيهما
ووشش
اطلقت زافيريا مجموعة من الاسهم النارية على الافعى حتى اخترقت كامل جسدها وسقطت على الارض محترقة بالكامل.
التقطت رينالا نفسها واقتربت ببطئ من الافعى الضخمة.
كانت الافغى قريبة جدا منهما. لو ان زافيريا تأخرت في اطلاق سهمين او ثلاثة اخرين لكانت هناك خسائر.
كانت رينالا تشاهد معلمتها تستخرج ما تبقى من السم داخل الافعى وهي تفكر كم انها صغيرة وضعيفة مقارنة بهذا العالم
…
القارة الشرقية ، مملكة الاجرام السماوية ، العاصمة أسترالون
اصطدام
"عذرا سيدي"
دفع رجل متوسط العمر يوهان موركوف بعدما اصطدم به 'عن غير قصد'
وضع الرجل يداه في جيوب سترته ليجد ان محفضته غير موجودة
“هاي انت! عد الى هنا”
انطلق يوهان جريا بعد سماع الرجل. ركض عبر الشوارع بأقصى سرعة واختبئ داخل شارع ضيق مظلم.
كان وقت الغروب تقريبا وكانت اعمدة الانارة مشغلة سلفا. سحب يوهان موركوف العملات ورمى الحقيبة. وضع الخمس وثلاثين روني في جيبه ومشى في شارع مزدحم بحثا عن ضحيته التالية.
كانت الروني العملة الموحدة عبر العالم .
كانت عشرة نير تساوي روني واحدا وكانت قطعة ذهبية واحدة تساوي 27 روني.
كانت هناك العملة الاكبر وهي البيروني
كانت عملة بيروني واحد تساوي خمسة الاف روني. كانت عملة للملوك والنبلاء واصحاب التجارة والصناعة الكبرى .
كان يوهان موركوف قد جمع حوالي المئة وخمسين روني من سرقات الامس واليوم. ولكنه كان يتعرض للضرب عند اخفاقه. كان محضوضا انه لم يتم الامساك به من قبل حراس المملكة.
عند وصول حوالي الثامنة والنصف مساءا توقف عند الشارع الضيق الذي ينام فيه عادة جوار محل المخبوزات. كان هذا الشارع الذي استيقظ في عند وصوله هذا العالم البارحة
كان هناك شاب يضع اوشاما على ذراعيه ويرتدي ملابس سوداء قاتمة.
اخيرا وجدتك ايها اللص التافه"
بقيت لديك مدة 3 ايام يا الجرذ. ان لم تدفع دينك فسينحر الزعيم عنقك"
دفع بكتفه وهو مغادر الشارع
عض يوهان موركوف اسنانه بغضب. كان دين والديه يقدر ب2000 روني.
كان الشخص الذي لقبه الشاب بالزعيم هو قائد احد العصابات الصغيرة التي تتعامل بالمخدرات .
لم يكن يوهان يخطط لدفع الدين حتى ولو كان يملك المبلغ.
قرر اتباع الشاب الذي اتاه برسالة التهديد.
استدار ومشى خلفه تاركا مسافة امان.
وصل الشاب الى شارع به رجل قوي البنية متكئ على الجدار جوار باب اسود.
سأله الشاب ذو الوشوم بنبرة عدم اهتمام
"هل الزعيم بالداخل؟"
اومئ الرجل موافقا واضاف
"انه يوزع حصة اليوم على الفريق"
شاهد يوهان الشاب يدخل عبر الباب.
ظل يوهان يراقب منتظرا
‘يجب علي انتظار الفرصة المناسبة. قتالي ضد عدد مجهول من الاعداء ليس بخيار'
خاصية الدردشة الجماعية قريبا
تجاهل يوهان اشعار النظام وواصل المراقبة .
بعد حوالي عشرين دقيقة خرج 5 اشخاص من باب المخزن. كان لاحدهم سترة سوداء مطرزة وخواتم عديدة بينهم وكان الباقون يمشون حوله بإحترام.
‘يبدوا انه زعيمهم
تعرف يوهان على وجه الرجل فقد رآه مرات عدة امام عتبة منزله عندما كان صغيرا.
بدأت ذكريات يوهان في التسرب وادرك كم كان يكره هذا الرجل .
تحدث الزعيم قليلا مع الرجل الذي كان يحرس قبل رحيلهم. دخل الرجل الحارس الى المخزن واغلق الباب.
انتظر يوهان وقتا اطول حتى اصبح الليل في قمة عتمته. اخذ جولة شاملة حول المكان الذي به المخزن. بعد انتهائه توجه نحو الباب ووضع اذنه عليه. كان الصمت دامسا بالداخل.
امسك أنبوب معدني مرمي في الشارع وطرق الباب بعنف وانتظر.
لا اجابة. طرق بعنف اكثر ووقف امام الباب بإستعداد.
فتح الباب ببطئ نفس الرجل قوي البنية الذي كان يحرس سابقا. كان لا يزال نصف نائم وغير واع تماما وتمتم
“من هناك...في هذه الساعة المتأخر-
قبل ان يتمكن من الاكمال ركل يوهان الباب بأقصى مايملك. سقط الرجل مرتطما بأرضية المخزن.
تفحص يوهان داخل المخزن بعينيه في لحضة سقوط الرجل.
‘لا يوجد احد هناك...الباب اصطدم بالجدار فلا يعقل وجود شخص اخر مختبئ خلفه...'
لمح يوهان موركوف شيئا ثمينا على سطح الطاولة. كان رجل العصابة في تلك اللحضة على وشك الوقوف. دخل يوهان المخزن وضرب الرجل بالانبوب المعدني على رأسه بقوة. صرخ الرجل والدماء تقطر من رأسه.
ضربة ضربتان....
عندما هم يوهان بالثالثة رفع الرجل ذراعه لتضرب بدلا من رأسه. ركل رجل العصابة يوهان في وسطه ليرسله متقلبا على ارضية المخزن الصغير. كان الرجل يحاول تغطية الجرح على رأسه بيده العارية بينما يمشي متمايلا نحو يوهان. استند يوهان على ساق الطاولة التي كان ينظر اليها ووقف ببطئ. حمل منها مسدس كبير الحجم معدني من فوهتين. كانت على جوانبه زخارف طيور جارحة وقبضته جلدية قديمة لكن نضيفة.
وجه السلاح الكبير نحو رجل العصابة بصعوبة ووضع تصبعه السبابة على الزناد.
توقف الرجل في مكانه وحاول رفع يديه ببطئ شديد
ازداد معدل ضربات قلب يوهان وهو يلهث متكئا على الطاولة. كانت تلك اول مرة يحمل فيها مسدسا.
قبل ان يتغلغل الى قلبه مزيد من التردد والخوف ضغط على الزناد
بااانج!
تمزق الجزء العلوي من رأس رجل العصابة الضخم وسقط على الارض.
كان ارثر يلهث بشدة والخدوش على وجهه تقطر دما. نظر الى المسدس الضخم في يده وتمتم
“انه اثر. لم ارى اي رصاص يخرج منه. في الغالب اثر من الدرجة الاولى او الثانية. سأختبره لاحقا.
خبئ يوهان موركوف المسدس ذو الفوهتين في سرواله وأدار بصره للطاولة الكبيرة.
كان على الطاولة العديد من عملات الروني من فئات 5 و 10 و حتى 50 روني..
استدار مقلبا بصره في المخزن. فتح الخزانة وجد بها عديدا من الملابس الجيدة .
سحب حقيبة سفر كبيرة من فوق الخزانة وعبئ كل ما يستطيع سرقته. فتش الرجل الميت وغادر المخزن بعد الاخلاء .
“ولكن علي تدريب هذا الجسد الضعيف بحق اللعنة!”
واصل يوهان موركوف مشيا في الشوارع المظلمة الى ان توقف عند احد الفنادق متوسطة التكلفة. حجز غرفة لشخص واحد وصعد الى غرفته. وضع حقيبته على السرير وسلاحه على الطاولة واتجه نحو الحمام الصغير في الغرفة. استحم جيدا وعاد الى سريره . فتح حقيبة السفر وبدأ بعد النقود التي سرقها
'حوالي تسعمائة روني...مع المئة روني خاصتي اصبح لدي الف روني. جيد جدا '
غير ملابسه الى الملابس الجديدة التي سرقها من المخزن الصغير. غير الى قميص ذو اكمام اسود وسروال متقن الصنع و فضفاض من نفس اللون واستلقى على سريره والتعب كاد ان ينال منه واغلق عينيه مفكرا
'غدا سأجرب الاثر الذي حصلت عليه. وسأواصل عملي حتى ارتقي الى مرتبة المحتال.
تبا لقد فوت الدردشة لليوم...لا بأس
غدا سأتواصل معهم مجددا على اي حال'
قبل ان يتمكن في التفكير في اي شيء آخر اغمض عينيه وغط في نوم عميق.