الساحة الداخلية الكبرى - منزل كايرام

بعد ثلاث سنوات من التدريب، حان موعد أول اختبار مشترك يجمع الورثة من مختلف الفروع الخمسة.

الساحة، التي لطالما شهدت دماءً وعرقًا وصراخًا، تعج اليوم بأعينٍ مترقبة، وقادة يجلسون في مقاعدهم يراقبون ما ستؤول إليه المواجهات.

كان هذا الاختبار أكثر من مجرد قتال،

كان بمثابة بيان غير معلن عن ترتيب القوى الجديد بين الورثة.

وقف أحد المدربين بجسده الضخم وصوته الجهوري وسط الساحة:

> "الاختبار الأول: مواجهة زوجية.

يُسمح باستخدام الأسلحة والسحر والقتال اليدوي.

لا يُسمح بالقتل.

الإقصاء يكون بعد فقدان القدرة على القتال، أو الاستسلام."

صمت، ثم نطق بأول اسمين:

> "الفريق الأول: سيفيرين و آرييل ."

همهمات مرت بين الحاضرين.

" سيفيرين؟ ذلك الطفل من الدرجة الوسطى، مع آرييل، واحدة من أبناء السيد ذوي الدم النقي ؟"

لم يلتفت للأصوات، فقط تقدم للوسط بخطوات واثقة.

لحقته آرييل بصمت، نظرتها الحادة تلاحق الأجواء لا شريكه.

> "لا تعقني أثناء القتال"، قالتها بنبرة باردة.

ردّ بابتسامة قصيرة: "ما كنتُ لأفعل."

قال في نفسه "آرييل فانغ كايرام... في حياتي الماضية كانت احد افضل مقاتلي كايرام،

ذكية و المتزنة، قوية و موهوبة، ذات شخصية باردة لكن في الواقع لطالما كانت تهتم لمن حولها،

ظننت انها لا تجيد التعبير عن مشاعرها لسبب ما لكن يبدو لي الان ان تلك عقبة كانت معها منذ ولادتها"

ثم ابتسم و قال" حسنا لنترك الذكريات جانبا و نركز على المعركة "

> "ضدهما...

راف من كلاب كانغال،

و تيرا من كلاب نابيروس."

كان الهدوء يخيم على سيفيرين...

حتى سمع اسم راف، ابن عمه وابن ماستيف.

الذكرى القديمة… عندما أسقطه سيفيرين في ساحة التدريب منذ سنوات.

لكن الآن، بعد ثلاث سنوات؟ الأمور قد تختلف.

راف لم يخف ابتسامته المتحفزة:

> "حان وقت رد الدين،أيها المحظوظ الصغير!"

فوق الساحة، جلس الزعماء:

هيونكل يراقب بصمت، على وجهه تلك الابتسامة الخفية، كاشفة عن شوقه لمعرفة مدى نمو انياب سيفيرين

ماستيف يتكئ على مقعده، ناظرًا إلى ابنه في الأسفل،

ثم يغمغم:

> "لنرى كيف سيبلي هذه المره، إن خسر مجددًا... ربما عليّ إعادة تدريبه بنفسي، هااه..سيكون مزعجا وجود عمل إضافي للتعامل معه، لكن على الأرجح هذا ما ينتظرني"

أليس ، تحركت عيناها بين المشاركين الصغار و لعل أكثر من ركزت عليه كان سيفيرين الصغير، بعدها رسمت على محياها ابتسامة، همست دون أن يلاحظ أحد:

> "فلنرَ من سيُبهرني اليوم ..."

> "استعدوا."

رفع المدرب يده في الهواء.

> "ابدأوا!!"

اندفع راف كالسهم، مستهدفًا سيفيرين مباشرة،

بينما ركزت تيرا على إيقاف آرييل

المعركة بدأت.

في لحظة، انطلق سيفيرين نحو الجانب، متفاديًا الهجوم، مستخدمًا زوايا الساحة لإرباك خصمه.

آرييل اشتبكت بسرعة مع تيرا، تبادل سريع ومهارات مذهلة.

راف ركّز أنظاره:

> "لن أُهزم مرتين، فهمت؟!"

لكن عيني سيفيرين لم تلمعا بالانفعال، بل بـتركيز يشبه الصياد قبل القفز.

من الأعلى، ضحك هيونكل بخفة و قال:

> "ذلك الجرو... بدأ يظهر أنيابه اخيرا."

بينما أليس تابعت المعركة بتأنٍ محاولة تسجيل جميع هجمات سيفيرين.

وسط الساحة، صليل المعادن، صرخات، و صوت ضربات تخترق الهواء.

راف انقض على سيفيرين كوحشٍ هائج، قبضته مغطاة بطبقة من المانا تعززها، رمى بها نحو صدره مباشرة…

لكن سيفيرين أدار جسده في اللحظة الأخيرة، لتلامس الضربة كتفه وتُحدث دوياً خفيفاً.

> "أسرع مما كنت عليه..." تمتم سيفيرين،

"لكن ليس بما يكفي."

قفز إلى الخلف، وعيناه تمسحان تحركات خصمه، جسده الصغير يتحرك بخفة غير متوقعة.

بالعودة إلى الجبهة الأخرى

آرييل و تيرا كانتا في اشتباك حاد،

آرييل استعملت سيفًا خفيفًا بمهارات رشيقة،

بينما تيرا استخدمت قبضاتها بحركات محسوبة مدعومة بطبقة مانا دفاعية .

> "أنت تتفادين كثيرًا." قالت تيرا،

"وأنت تتلقين كثيرًا." ردت آرييل بإبتسامة مائلة.

فجأة، انزلقت آرييل إلى الأرض، و تدحرجت خلف ظهر تيرا، لتوجه لها ضربة حادة بالجزء الخلفي من مقبض السيف على عنقها، أسقطتها أرضًا.

بالعودة إلى سيفيرين

راف استشاط غضبًا، رأى سقوط شريكته، فعزز طاقته أكثر، واندفع ليهاجم سيفيرين بسلسلة من الضربات العشوائية.

لكن هذا ما كان ينتظره سيفيرين.

بخطوتين جانبيتين سريعتين، اقترب من محيط راف،

ثم فجأة، رفع يده اليمنى...

سحر الدم تفجر خفيفًا من تحت قدميه، مُكوّنًا دائرة قصيرة ارتفعت منها سلاسل حمراء اللون من الأرض، التفت حول قدمي راف و أربكته لثانية.

وفي تلك اللحظة، استغل سيفيرين التشتت،

قفز و وجه ضربة رأس مباشرة إلى وجه راف،

ثم دفعه بركلة في صدره، فأسقطه أرضًا يتنفس بثقل.

راف حاول النهوض، لكن سيفيرين كان فوقه بالفعل،

يده فوق قلبه، والدم لا يزال يتصاعد بهدوء من الدائرة التي استخدمها لتقييد حركة الخصم.

> "استسلم، راف." قالها ببرود.

راف نظر إليه… ثم زفر بقوة وضرب الأرض بيده.

> "تبا لك… مرة أخرى؟"

إعلان النهاية

المدرب رفع يده:

> "الفريق الفائز: سيفيرين ديوك كايرام، و آرييل فانغ كايرام!"

هدوء غريب خيّم على الساحة…

ثم بدأت بعض التصفيقات…تعلوا شيئا فشيئا حتى ملأت الساحة

فوق، عند الشرفة العالية...

ماستيف ضحك بنبرة تدل على الاستمتاع وهو يراقب ابنه المهزوم، ثم نظر نحو سيفيرين وقال:

> "إنه مثير للاهتمام بالفعل… سأراقبه من الآن."

هيونكل لم يعلق… لكنه أمال رأسه بخفة، وعيناه تلمعان بفضول خفي، بينما قال بصوت بالكاد يُسمع:

> "أنظر إليك أيها الصغير....انيابك بدأت بالنمو للتو و ها انت ذا قد بدأت تستعملها بالفعل~"

وبين الحشود، وقفت أليس ، تدون شيئًا بهدوء في دفتر صغير، ثم همست :

"همم.. يستطيع استعمال سحر الدم و هو في هذا العمر فقط، جميل"

> "يبدو أن هناك موهبة كانت تترعرع في أحضان الظل...لنرى ما لديك عزيزي "

حين أعلن المدرب نهاية القتال، كانت آرييل قد أعادت سيفها إلى غمده بخفّة، ثم نظرت إلى سيفيرين الذي كان يمد يده ليساعد راف على النهوض.

لم تقل شيئًا للحظات… ثم اقتربت منه، وقالت بنبرة منخفضة:

> "لقد فوجئت… ليس فقط بقدرتك على تفادي الضربات، بل… بتوقيتك.

ظننتك ستفشل، لكنك لم تفعل."

ثم أضافت بنبرة مزجت بين الجدية والاستهزاء اللطيف:

> "تابع على هذا النحو… و لن أمانع إن كنا في الفريق ذاته مرة أخرى."

ابتسم سيفيرين بهدوء، و لم يرد، فاكتفت هي بتكوير قبضتها وضربه بها برفق على كتفه، ثم استدارت مغادرة.

و هكذا استمرت المبارايات، هزائم لا تحصى، انتصارات مبهرة، و بعد فترة انتهت المبارايات

و بهذا انتهى اليوم الأول من المباريات

لاحقا في الحديقة الخلفية لقصر فانغ،

جلست آرييل على المقعد الحجري، أمامها والدتها، السيدة آلينا، بهيئة هادئة وملامح حادة الجمال.

إلى جانبها، وقف فانريك فانغ كايرام، الأخ الأكبر لآرييل، عابس الوجه كعادته،لا يجد ما يوليه اهتماما

> "أحسنتِ في المعركة." قالت والدتها.

فانريك لم يعبر بكلمات، فقط قال وهو يجلس قربها:

> "ذلك الفتى… سيفيرين. لم أتوقع منه الكثير، لكنه كان مبهرا بشكل مفاجئ

هل كان مجرد حظ؟"

آرييل لم ترد مباشرة. ثم بعد ثوانٍ، أجابت:

> "لا. لم يكن حظًا.

حركاته كانت محسوبة، وتلك التقنية… سحر الدم، لم يستخدمه إلا حين حانت الفرصة."

صمتت قليلًا، ثم أضافت:

> " قد لا يكون ولد بأفضل الإمكانيات، لكن مع ذلك فهذا لم يكن عائقا امام تطوره."

الينا لاحظت ان آرييل كانت تبدو عليها علامات للحماسة حتى لو كانت قليلة و هي تقول ذلك فنظرت إلى ابنتها بنظرة فخر خفي، ثم قالت مبتسمة:

> "إذن… راقبوه، أو بالأحرى تقربا إليه ليس فقط من اجل المراقبة بل بفضول …فمن يشق طريقه عبر المستحيل لا يفعل ذلك عبثًا."

و قالت في نفسها:

"رغم كونه ابنا من الدرجة الوسطى الا انه يملك هذه القدرات، او الاصح انه امتلكها بجهده الخاص،

قد يكون من الديوك لكن ذلك لا يعني شيئا بما ان رئيس العائلة لا يهتم بالمكانة و لا النسب، سيكون خصما لأبنائي في المستقبل على خلافة العائلة لا محالى...

لكن رغم ذلك فأنا سعيدة برؤية اطفالي يظهرون تعابير الحماسة و الفضول، اتمنى لهم علاقة جيدة"

يتبع...

2025/09/04 · 20 مشاهدة · 1180 كلمة
Kairam
نادي الروايات - 2026