الفصل الأول: قطرة الدم
---
كان الهواء في السوق الخلفي لمدينة فيرنديل ثقيلاً كأنه يحمل فوق أكتافه أوزار العالم. لا بسبب الرطوبة، ولا بسبب المطر الذي يلسع الجلد وينخر الحجر. بل بسبب الضغط. ضغط الطاقة. ضغط أولئك الذين يملكون، يسحق أولئك الذين لا يملكون.
كان كاي واقفاً تحت مظلة ممزقة أمام كشك الخبز، والماء يقطر من حافة المظلة على كتفه، فيتسلل إلى قميصه الرث حتى يلامس جلده. لم يشعر بالبرد. اعتاد البرد. ما لم يعتد عليه هو الجوع. الجوع الذي يجعله يشعر بأن معدته تحاول أن تأكل نفسها.
"قطعة خبز واحدة. بالدين، من فضلك."
كان صوته منخفضاً، متعباً، صوت من يعرف الرفض قبل أن يطلبه.
نظر إليه الخباز من فوق الكومة. كان الخباز رجلاً ضخماً، عضلات ذراعيه مدهونة بالدقيق والعرق. حول يده اليمنى توهجت حلقة باهتة من الطاقة الحمراء. نار. المستوى E. ليس قوياً في سلم الكون، لكنه قوي كفاية ليسحق شخصاً مثل كاي.
"الدين؟" بصق الخباز على الأرض قرب قدم كاي. "دينك السابق دفنه المطر يا فتى. لا أحد يشتري بالدين هنا. الدين للموتى، وأنت لم تمت بعد."
ضحك رجلان كانا واقفين بجانب الكشك. ضحكة قصيرة، قاسية، كأنها نباح.
"انظر إلى نفسك. حتى الخنازير في حظيرتي لديها طاقة أكثر منك. إنك لا تملك حتى المستوى G. أنت صفر. أقل من صفر. أقل من الهواء."
ترددت الكلمات في رأس كاي وهو يلتفت ويمشي مبتعداً. صفر. أقل من صفر. أقل من الهواء.
كان هذا عالمهم. في إمبراطورية فيرنديل، في هذا الكون الشاسع، كل شيء يتبع قانوناً واحداً: القوي يأكل الضعيف. ليس مجازاً. حرفياً. الطاقة هي كل شيء. العناصر هي كل شيء. العائلات التي تملك النار والماء والريح والأرض هي العائلات التي تحكم. ومن لا يملك شيئاً... لا وجود له.
كان كاي يمشي في أزقة الحي السفلي، الوحل يملأ حذاءه الممزق، والمطر يضرب وجهه. البيوت من حوله كانت أكواماً من الخشب المتعفن والحجر المتصدع. بعضها انهار بالكامل. بعضها كان مأهولاً بأرواح تشبهه: أشباح في قاع العالم.
لم يكن يتذكر وجه أمه. ولا صوت أبيه. كان يعرف فقط أنهما تركاه. أو ماتا. أو اختفيا. النتيجة واحدة: وحيد.
وصل إلى كوخه. كان الكوخ واقفاً على أطراف الحي، كسن مكسور بين أنقاض المباني المهجورة. أربعة جدران من الخشب الرطب، سقف من القش المتساقط، ونافذة واحدة مكسورة تسدها قطعة قماش. كان هذا كل ما تبقى له. كل ما يملكه في هذا العالم.
دفع الباب. صرير مألوف. دخل. أضاء عود ثقاب. المصباح الزيتي الصغير. ضوء خافت يملأ الغرفة.
جلس على الفراش الخشن. ضغط على معدته. الجوع. كان سيذهب للسرير جائعاً هذه الليلة أيضاً. ليس المرة الأولى. لن يكون الأخيرة.
ثم سمع صوتاً.
خشخشة. ثم سقوط شيء ثقيل.
نظر إلى زاوية الغرفة. إحدى العوارض الخشبية التي تدعم السقف قد انهارت تحت وطأة المطر. انزلقت من مكانها وسقطت على الأرض، مخلفة حفرة في الزاوية. كان يفترض أن يصلحها. إن لم يفعل، سينهار السقف فوق رأسه في العاصفة القادمة.
نهض. اقترب. ركع أمام الحفرة. مد يده ليرفع العارضة. ثم توقف.
تحت العارضة، تحت الأرضية الخشبية المتشققة، حيث كان من المفترض أن تكون التربة الطينية، رأى شيئاً آخر. فراغاً. ظلاماً أعمق من ظلام الليل. وبداخله... وميض.
لم يكن ضوءاً عادياً. كان أسود. أسود لكنه يتوهج. مثل ثقب في نسيج العالم. وفي قلب هذا الظلام، كان هناك شيء.
صندوق.
صغير. بحجم كف اليد. مصنوع من مادة لم يرها من قبل. لا خشب. لا معدن. لا حجر. شيء أملس، أملس لدرجة أنه بدا كأنه سائل متجمد. أسود. لا نقوش. لا مقابض. لا أقفال. فقط صندوق.
مد يده دون أن يفكر. لمسه.
كان بارداً. بارداً لدرجة أن أصابعه خدرت للحظة. ثم... دافئاً. كأنه تعرف عليه. كأنه كان ينتظر.
سحب الصندوق من الحفرة. كان خفيفاً جداً. كأنه لا يحوي شيئاً. لكنه شعر بشيء بداخله. شيء ينبض.
"ما أنت؟" همس.
لم يجب الصندوق بالطبع. كان مجرد صندوق. وضعه على الفراش. جلس أمامه. حدق فيه طويلاً. ثم قرر: غداً. غداً سيعرف ما هو. اليوم... يحتاج أن ينام. يحتاج أن يأكل. لكن الأكل أغلى من أن يحلم به.
استلقى. أطفأ المصباح. الظلام. صوت المطر على السقف. وصوت معدته. وصوت أفكاره.
---
في اليوم التالي، كان الجوع قد أصبح وحشاً.
لم يستطع الانتظار. لم يستطع التفكير. كان يعرف أن الصيدلي في نهاية الحي يملك حظيرة صغيرة خلف بيته. فيها خنزيران. وفي الحظيرة، بالقرب من السياج الخلفي، كان هناك دائماً أعشاب. بقايا أعشاب. أعشاب مهملة يرميها الصيدلي بعد أن يستخلص منها ما يريد. بالنسبة للصيدلي، كانت قمامة. بالنسبة لكاي، كانت فرصة.
انتظر حتى الغروب. حتى تطول الظلال ويقل المارة. ثم تسلل.
كان السياج الخلفي منخفضاً. قفز بصعوبة. سقط على الجانب الآخر. الوحل. رائحة الخنازير. كان قلبها ينبض في أذنيه. لم يكن لصاً. لكن الجوع لا يعرف الأخلاق.
رأى كومة الأعشاب. أوراق ذابلة. سيقان مقطوعة. مد يده. أمسك بحفنة.
ثم سمع صوتاً. همهمة عميقة. رفع رأسه.
كان أحد الخنازير ينظر إليه. لم يكن خنزيراً عادياً. كان خنزيراً متوحشاً، مدرباً، مشبعاً بالطاقة. عيناه تتوهجان باللون الأحمر.
"انتظر... أنا فقط..."
لم ينتظر الخنزير. اندفع.
شعر كاي بالألم قبل أن يدرك ما حدث. أنياب في ساقه. مزقت اللحم. صرخ. سقط. دفع نفسه للخلف. تسلق السياج. جرى. جرى وهو يعرج، والدم يسيل من ساقه، ينزف في الوحل، يختلط بالمطر.
لم يتوقف حتى وصل إلى كوخه. أغلق الباب خلفه. انهار على الأرض.
نظر إلى ساقه. كانت ممزقة. الجرح عميق. والدم... الدم كان لونه أغمق مما ينبغي.
سم.
"غبي... غبي جداً..." همس لنفسه، عيناه تدمعان من الألم والغضب. "كنت سأموت جوعاً... فاخترت أن أموت بعضة خنزير."
كان يعلم أن لا أحد سيساعده. لا طبيب. لا جار. لا صديق. كان وحيداً. كما كان دائماً.
استند إلى الحائط. تنفس بصعوبة. شعر بالبرد يزحف إلى أطرافه. السم يسري.
نظر إلى الفراش. كان الصندوق الأسود ما زال هناك. ينتظر.
"وما فائدتك الآن؟" همس بمرارة. "ماذا ستفعل؟ هل ستنقذني؟"
فتح الصندوق عينيه.
لا. ليس الصندوق. لكن السطح الأسود... انشق. أو تحول. أو ذاب. ظهر ثقب في وسطه، وبداخله... شيء يتوهج. ثم انبعث صوت. ليس صوتاً بشرياً. ليس كلمات. أشبه برنين جرس بارد، يتردد في عقله مباشرة، متجاوزاً أذنيه.
"فحص المستخدم..."
تجمد كاي. الصوت لم يأت من الصندوق. جاء من داخله. من رأسه.
"لا توجد طاقة حيوية قابلة للقياس. التصنيف: صفر."
"اكتشاف إصابة: جرح ملوث. سم من فئة G. احتمالية نجاة المستخدم بدون تدخل: 1%."
"هل ترغب في طلب المساعدة الطارئة؟"
حدق كاي في الصندوق. كان قلبه ينبض في حلقه. كان يحتضر. كان يسمع صوتاً في رأسه. كان هذا جنوناً. لكنه كان يحتضر. وما الذي سيخسره؟
"نعم..." همس بصوت مبحوح. "سأحاول."
"تشغيل الوحدة التعليمية: الإسعافات الأولية. تحليل السم... اكتمل. تم تحديد نقطة حقن الترياق الطبيعي: 3 سنتيمترات أسفل الركبة اليمنى، بين عضلتين. استخدم أي أداة حادة. اضغط بعد الطعن لتصريف المادة الملوثة."
نظر كاي إلى ساقه. نظر إلى الصندوق. ثم إلى سكين المطبخ الصدئ الملقى على الأرض.
"هذا جنون..."
لكنه لم يكن لديه خيار آخر. أمسك بالسكين. ارتجفت يده. تنفس بعمق. ثم طعن.
الألم كان... لا يوصف. صرخ. لكنه استمر. ضغط. انفجر القيح الأسود والدم الملوث من الجرح. تدفق. تدفق حتى تحول إلى دم أحمر نقي.
سقط على ظهره. يلهث. كان الألم ما زال هناك. لكنه شعر بشيء آخر. الدفء يعود إلى أطرافه. السم... خرج.
"تمت العملية بنجاح. احتمالية النجاة الآن: 78%."
ضحك كاي. ضحكة مبحوحة، متعبة. "ثمانية وسبعون بالمائة... هذا أفضل مما كان لدي طوال حياتي."
ثم تذكر. الصوت قال "المستخدم". نظر إلى الصندوق. كان ما زال هناك. ما زال يتوهج. وجرحه في ساقه... كان ينزف. سقطت قطرة دم. على الصندوق.
"لا..."
لمعت القطرة على السطح الأسود. ثم اختفت. كأن الصندوق امتصها.
"تم اكتشاف مستخدم متوافق. تأكيد التطابق: 100%."
"بدء عملية الاندماج."
"لا، انتظر، ماذا..."
لم يكمل. تحول الصندوق إلى موجة من الضوء السائل. لم يكن حارقاً، بل بارداً كالفضة المنصهرة. اندفع الضوء نحو جبين كاي، متسللاً إلى عقله.
صرخ. شعر وكأن جبلاً من المعلومات يسحق جمجمته. اختفى كوخه. اختفى العالم. وجد نفسه واقفاً في فراغ شاسع، أسود، لا حدود له.
أمامه، ظهرت شاشة ضخمة شفافة، كالبلور، تطفو في الهواء. كتب عليها:
"[اكتمل الربط. أهلاً بك، أيها الوريث.]"
"[اسم الأداة: نواة الفوضى البدئية.]"
"[تحليل جينات المستخدم... خلاصة: فارغ. لا تحيز عنصري. التوافق: 100%.]"
"[جاري منح البذور العنصرية الأساسية...]"
ثم رآها.
في الفراغ الأسود من حوله، بدأت كرات صغيرة من الطاقة تتشكل. لم تكن سبع كرات. كانت اثنتي عشرة.
كرة من نار، تزمجر وتتلوى. كرة من ماء، تتدفق بسلاسة. كرة من ريح، تعوي في سكون. كرة من أرض، تهتز بثقل. كرة من برق، تومض بغضب. كرة من جليد، تشع ببرودة قاتلة. كرة من نبات، تتفتح وتذبل في لحظات. كرة من معدن، صلبة وثقيلة.
ثم... أربع كرات أخرى. شعر أنها مختلفة. شعر أنها ليست من هذا العالم.
كرة من نور، تشع بدفء لا يوصف. كرة من ظلام، تبتلع الضوء من حولها. كرة تشع بالفضاء الملتوي، وكأنها تثني نسيج الواقع حولها. وأخيراً، كرة لا لون لها، لا شكل، مجرد شعور... بالنهاية. بالعدم.
اثنتا عشرة كرة. اثنتا عشرة بذرة عنصرية. تدور حوله ببطء، ثم اندفعت جميعها نحوه دفعة واحدة، وغرست نفسها في صدره.
شعر بها كلها. شعر بالنار تحرق عظامه، وبالماء يطفئها. شعر بالبرق يمزق أعصابه، وبالأرض تثقل جسده. شعر بالنور والظلام يتقاتلان في روحه. شعر بالزمكان يمزق إحساسه بالمكان. شعر بالعدم... يهمس له أن يتوقف عن الوجود.
كان الألم لا يطاق. كان الأمر أشبه باحتواء عاصفة كونية داخل جسد إنسان. كل عنصر يريد أن يدمر الآخر. كل قوة تريد أن تلتهم الأخرى. وكان جسده هو ساحة المعركة.
ثم ظهرت رسائل جديدة على الشاشة:
"[جاري منح المواهب الأساسية...]"
"[تم منح 7 مواهب. التصنيف: خاملة (المستوى 0).]"
وتساقطت أسماء المواهب أمام عينيه: عين التحليل. قلب المحارب. دقة الصانع. عقل الحكيم. جسد البازيليسق. لمسة ميداس. روح التنين.
ثم تدفقت جبال من المعلومات إلى عقله. ليست قوة. بل معرفة. عناوين كتب: "أساسيات الصيدلة"، "مبادئ الحدادة للمبتدئين"، "فن الطبخ الروحي"، "مقدمة في التجارة"، "دليل البقاء في البرية"، "مبادئ التخفي والتنكر"، "فن الزراعة الروحية"، "أساسيات السموم"، "مبادئ الطب والجراحة"، "مقدمة في التكتيك العسكري"، "فن التشفير والرموز".
عشر مهن. عشر مكتبات كاملة. كلها ألقيت في عقله دفعة واحدة.
ثم ظهرت الرسالة الأخيرة.
كانت حمراء. كانت تومض.
"[تحذير! التعارض العنصري الداخلي: كارثي.]"
"[عدد العناصر المكتشفة: 12. الاحتمالية الأصلية للنجاة لم تعد صالحة.]"
"[تم حساب مهلة الاستقرار القصوى: 6 أشهر (180 يوماً).]"
"[الهدف الإلزامي: الوصول إلى الرتبة 3 (سيد السيطرة) قبل انتهاء المهلة. الفشل يعني... تمزق النواة. موت محقق.]"
"[تحذير إضافي: إظهار أي قدرة غير عادية قبل بلوغ الرتبة 3 سيجذب انتباهاً غير مرغوب فيه. احتمالية البقاء على قيد الحياة في هذه الحالة: 0%.]"
عاد كاي إلى جسده. إلى كوخه. إلى الأرض.
سقط على ظهره. كان جسده يرتجف. كان يتصبب عرقاً بارداً. كان قلبه يخفق في صدره كطائر محاصر. نظر إلى سقف الكوخ المتصدع. تنفس. حاول أن يفهم ما حدث.
12 عنصراً. 7 مواهب. 10 مهن. وكل هذا... مقابل 6 أشهر فقط من الحياة.
كان يحمل بداخله الآن قوة تكفي لتدمير مدينة. كان يحمل مواهب يحلم بها الأباطرة. كان يحمل معرفة ستغير موازين العالم. لكن جسده كان أضعف من أن يتحملها. كان أشبه بمن حمل الشمس في صدره، والشمس تأكل جسده من الداخل.
أغلق عينيه. شعر بالألم. العناصر تتضارب. النار تشتعل. الماء يغرق. الريح تعوي. الأرض تثقل. وكل شيء يتصارع مع كل شيء.
ثم... ضحك.
ضحكة مبحوحة، متعبة، لكنها حقيقية.
"أنا... أنا الذي كنت بلا تصنيف... صفر... أقل من الهواء..."
فتح عينيه. نظر إلى يديه. كان يرتجفان. لكنه شعر بشيء فيهما. شيء لم يشعر به من قبل.
أمل.
"ستة أشهر... لأروض كل هذا... أو لأموت."
كانت هذه هي الصفقة. الموت المؤكد مقابل فرصة. فرصة ضئيلة. لكنها فرصة.
كان سيموت جوعاً. كان سيموت بعضة خنزير. كان سيموت في الوحل، في القاع، بدون اسم، بدون أثر. أما الآن... الآن أصبح لديه ستة أشهر. ستة أشهر من الحياة. ستة أشهر من القوة. ستة أشهر من المعرفة. ستة أشهر من الأمل.
نهض. كان جسده يؤلمه. كان الجرح في ساقه ما زال ينبض. لكنه وقف.
نظر إلى المرآة المكسورة المعلقة على الحائط. رأى وجهه. نفس الوجه. نفس الشعر الأسود المتسخ. نفس العينين الرماديتين. لكن... كان هناك شيء مختلف. في أعماق عينيه، كان هناك وميض. ليس ناراً. ليس ماء. ليس أي عنصر. بل شيء آخر. شيء أعمق.
رأى ناراً. نار رجل يعلم أنه سيموت، فقرر أن يحترق بكل ما أوتي من ضوء قبل أن ينطفئ.
"حسناً يا عالم..." همس، وصوته يرتجف لكنه ثابت. "كنت ستموت يا كاي. كنت ستموت بدون أن يعرف أحد أنك عشت. بدون اسم. بدون عائلة. بدون قوة."
أمسك بحافة الطاولة. وقف. نظر من النافذة المكسورة إلى السماء. كان المطر قد توقف. كانت الغيوم تنقشع. كان القمر يطل من بينها.
"لكن ليس بعد. ليس اليوم."
في صدره، استمرت العناصر الاثنتا عشرة في صراعها. استمرت المواهب السبعة في سباتها. استمرت المعرفة في الانتظار. واستمرت الساعة في العد التنازلي.
مئة وثمانون يوماً.
كانت هذه هي حياة كاي الآن. سباق ضد الزمن. سباق ضد الموت. سباق ضد جسده.
"أولاً... أحتاج مالاً. مالاً لأعشاب. لأدوات. لطعام. ثم... أحتاج قوة. قوة لأروض هذه العناصر. ثم... أحتاج وقتاً. وقتاً لأعيش."
نظر إلى الصندوق الأسود. كان ما زال في يده. أو ما تبقى منه. كان قد تحول إلى قطعة صغيرة من المعدن الأسود، ملتصقة براحة يده. لم تكن تؤلمه. كانت دافئة. كأنها أصبحت جزءاً منه.
"نواة الفوضى البدئية..." همس. "هذا هو اسمك."
أغلق عينيه. في عقله، رأى الشاشة البلورية. رأى حالته:
"[المستخدم: كاي.]"
"[الرتبة: 0.]"
"[العناصر: 12 (نار، ماء، ريح، أرض، برق، جليد، نبات، معدن، نور، ظلام، زمكان، عدم).]"
"[المواهب: 7 (كلها في المستوى 0).]"
"[المهن المتاحة: 10.]"
"[المهلة: 180 يوماً.]"
"[تحذير: الموت محقق عند الفشل.]"
فتح عينيه.
"أنا لا أملك شيئاً لأخسره. كنت ميتاً على أي حال."
نظر إلى المرآة مجدداً. هذه المرة، لم ير وجهه. رأى شيئاً آخر. رأى بداية. بداية شيء لم يكن له اسم بعد. بداية شخص لم يولد بعد. بداية... عائلة ربما. يوماً ما.
"فينيكس..." همس. لم يكن يعرف لماذا قال هذه الكلمة. ربما كانت مجرد كلمة خطرت له. طائر العنقاء. الطائر الذي يموت ويقوم من رماده.
"هذا ما سأكونه. سأموت في هذا الكوخ. لكن شخصاً آخر سيقوم. شخصاً لديه ستة أشهر. شخصاً لن يضيعها."
جلس على الفراش. رفع ساقه. نظر إلى الجرح. كان الدم قد توقف. كان الألم ما زال هناك. لكنه كان ألم الحياة. ألم من ينجو.
أغلق عينيه. نام.
في صدره، وميض خافت من اثني عشر لوناً مختلفاً. وفي عقله، استمرت الساعة في العد التنازلي.
مئة وثمانون يوماً.
---
(نهاية الفصل الأول)