2 - الفصل الثاني: اليد التي تصنع

الفصل الثاني: اليد التي تصنع

استيقظ كاي على ألم في صدره.

لم يكن ألم الجوع. كان شيئاً آخر. شعور يشبه اثنتي عشرة يداً صغيرة تضغط على ضلوعه من الداخل. كل يد تحاول أن تفتح طريقها. كل يد تكره وجود الأيدي الأخرى. نظر إلى المرآة المكسورة. رأى عينيه. ما زالتا رماديتين. لكن في الأعماق... كان هناك وميض. متعدد الألوان. مثل قوس قزح يغرق في بئر.

جلس على الفراش الخشن. تنفس. رفع يده اليمنى أمام وجهه. "النظام... أظهر لي حالتي." لم يكن يعرف كيف يفعلها. لكن شيئاً في عقله استجاب. ظهرت أمام عينيه نافذة شفافة، كالبلور، تطفو في الهواء.

[المستخدم: كاي.]

[الرتبة: 0.]

[العناصر: 12.]

[المواهب: 7 (خاملة).]

[المهن المتاحة: 10.]

[المهلة: 180 يوماً.]

أغلق النافذة. افتحها. أغلقها. كان عقله يتعلم بسرعة. "موهبة عقل الحكيم... حتى في المستوى 0، أشعر أني أفهم أسرع." فتح قائمة المهن. رأى العناوين: الصيدلة، الحدادة، التجارة، الطبخ، التخفي، الزراعة، السموم، الطب، التكتيك، التشفير. ضغط على "أساسيات الصيدلة". فُتحت نافذة جديدة.

[الدرس الأول: تنظيف وطحن الأعشاب. المتطلب: عينة نباتية. حالة العينة: غير متوفرة.]

[ملاحظة: يتطلب جمع الأعشاب الطبية ترخيصاً من نقابة المغامرين أو نقابة التجار.]

"ترخيص... إذن أحتاج نقابة." نهض. جرح ساقه ما زال يؤلمه. نظر إليه. كان يلتئم. أسرع مما ينبغي. "جسد البازيليسق... حتى في المستوى 0 يعمل." ارتدى قميصه الرث. خرج من الكوخ. كانت الشمس قد طلعت. أول شمس بعد عاصفة الأمس. كان السوق الخلفي مزدحماً. مقاتلون مبتدئون. باعة. لصوص. كل شيء يباع ويشترى.

رأى لافتة خشبية كبيرة: "نقابة المغامرين - التسجيل مفتوح للجميع." كان المبنى ضخماً. أبواب مزدوجة من الخشب السميك. فوقها شعار: سيف ودرع يتقاطعان. دخل.

كان بهو النقابة يعج بالحركة. مقاتلون من كل المستويات. بعضهم يحمل أسلحة لامعة. بعضهم ينزف. بعضهم يضحك. بعضهم يحدق في لا شيء. لوحة مهام ضخمة على الحائط، معلقة عليها أوراق ترفرف. وقف في طابور التسجيل. قبله، شاب بمستوى F استعرض عضلاته. فتاة بمستوى E أشعلت ناراً في يدها. الموظفة أومأت لهما بسرعة. ثم جاء دوره.

"الاسم؟" الموظفة امرأة في الثلاثين. عيناها متعبتان. صوتها ميكانيكي. "كاي." "اسم العائلة؟" "...لا يوجد." رفعت عينيها. نظرت إليه. "التصنيف الطاقي؟" صمت. "بلا تصنيف." ضحكة مكتومة من شخص في الطابور الخلفي.

رفعت الموظفة حاجبها. "لماذا تريد الانضمام؟" نظر إليها. "أحتاج المال." رمشت. ثم ضحكت. ضحكة قصيرة جافة. "على الأقل أنت صريح. معظمهم يقولون 'لحماية الإمبراطورية' أو 'للمجد'." مدت يدها. "المس كرة الاختبار."

كانت كرة بلورية على المنضدة. وضع كاي يده عليها. انتظر. الكرة لم تضيء. انتظر أكثر. وميض باهت جداً. لون واحد. رمادي. ثم اختفى. "أدنى طاقة سجلناها هذا الشهر. لكن النقابة لا تطرد أحداً." مدت له بطاقة حديدية. "هذه بطاقتك. الرتبة: حديد. بها رصيد صفر. تقبل المهام من اللوحة. النقابة تأخذ 10% عمولة. لا تخالف القوانين. لا تقتل زميلاً. لا تسرق مهمة. مفهوم؟" أومأ. أخذ البطاقة. كانت باردة. ثقيلة. حقيقية. نقش عليها: كاي - الرتبة: حديد - المستوى: 0.

"الآن... اذهب واجمع بعض الأعشاب أو شيئاً." عادت إلى أوراقها. خرج من النقابة. كان يمسك البطاقة في يده بإحكام. أول شيء رسمي في حياته.

بعد ساعة، كان واقفاً في سوق الحطام. سوق لكل شيء مستعمل. أسلحة مكسورة. دروع مثقوبة. أعشاب ذابلة. أشياء لا يريدها أحد. كان يبحث عن مكان يبيع فيه. ثم رأى كشكاً صغيراً. لافتة فوقه: "لوكا - شراء وبيع كل شيء." خلف الكشك، جلس رجل عجوز. لحيته بيضاء. عيناه زرقاوان تلمعان تحت حاجبين كثيفين. كان ينحت قطعة خشب بسكين صغير.

"سيدي... هل تشتري أعشاباً؟" رفع العجوز عينيه. نظر إليه. إلى البطاقة الحديدية في يده. إلى عينيه الرماديتين. "أعشاباً؟ أي نوع؟" لم يكن كاي يعرف. قال: "ما زلت أتعلم."

ضحك العجوز. ضحكة دافئة هذه المرة. "أنا لوكا. منذ ثلاثين سنة في هذا السوق. لم أرَ أحداً يقول 'ما زلت أتعلم'." أشار إلى صندوق خلفه. "ورائي أعشاب مهملة. لا تساوي شيئاً. لكن إذا استطعت أن تصنع منها شيئاً يباع... تعال إلي. 20% عمولة." نظر كاي إلى الصندوق. رأى أوراقاً ذابلة. سيقاناً مقطوعة. لكن النظام في عقله همس: [لسان التنين. ورق الندى. جذر الشمس.] قال: "أقبل. لكن 15%." ضحك لوكا. "أنت تتعلم بسرعة. 17%." "15%." "حسناً. 15%."

جمع الأعشاب. عاد إلى كوخه. جلس على الأرض. فتح الدرس الأول في الصيدلة. قرأ: "ضع العشبة على سطح صلب. استخدم حجراً أملس. اضغط بحركة دائرية. لا تسحق بسرعة. اشعر بالعشبة. استمع لها." وضع ورقة لسان التنين على حجر. ضغط. الورقة تمزقت. حاول مرة أخرى. تمزقت. مرة ثالثة. تمزقت. في المرة العاشرة... شعر بشيء. الورقة لم تتمزق. بدأت تتفكك بهدوء. تحولت إلى مسحوق خشن، أخضر باهت.

[خبرة الصيدلة +1.]

[أول نجاح: مسحوق لسان التنين. الجودة: 25%. الوصف: خافض حرارة. مطهر ضعيف. قابل للبيع.]

حدق في المسحوق. كان خشناً. قبيحاً. لكنه صنعه. بيديه. جمعه في قطعة قماش. حمله إلى لوكا. "ما هذا؟" أخذ العجوز المسحوق. فركه بين أصابعه. شمه. "مسحوق لسان التنين... خشن. جودة رديئة. لكنه حقيقي. صنعته أنت؟" "نعم." نظر إليه لوكا طويلاً. "أنت لا تملك طاقة... لكن لديك يداً تصنع. هذا نادر."

باع له المسحوق. أعطاه عملة فضية واحدة. "سأبيعه بمقابلتين فضيتين. أربح واحدة وأنت تربح واحدة. هذه هي التجارة." حدق كاي في العملة. كانت تلمع. "أحتاج مطرقة. وسنداناً. وفحماً." أومأ لوكا. "سوق الحطام... آخر الكشوك على اليسار. أخبرهم أن لوكا أرسلك."

ذهب. اشترى مطرقة صغيرة. سنداناً مستعملاً. كيس فحم. أنفق كل ما معه. عاد إلى كوخه. حفر حفرة خلف الكوخ. بنى كوراً بدائياً من الطين والحجارة. أشعل النار. أخرج قطعة المعدن الأسود التي وجدها. وضعها في النار. انتظر. لم تنصهر. النار ليست ساخنة كفاية.

أغلق عينيه. شعر بذرة النار في صدره. كانت صغيرة. كانت غاضبة. كانت تريد أن تحرق كل شيء. حاول أن يتحدث إليها. ليس بصوت. بل بشعور. "أنا لا أريدك أن تحرقي العالم... أريدك أن تحرقي هذا المعدن فقط... من فضلك." شعر بشيء يتحرك. حرارة تسري من صدره إلى ذراعه. إلى يده. فتح عينيه. كانت يداه تتوهجان. بحرارة خافتة. لكنها حقيقية. وضع يديه حول المعدن. بدأ المعدن يتوهج. أحمر. ثم برتقالي. ثم أصفر.

حمله بالملقط. وضعه على السندان. رفع المطرقة. ضرب. ارتدت المطرقة. ضرب مرة أخرى. المعدن يتشكل. كان أعوج. كان قبيحاً. لكنه كان سلاحاً. بعد أربع ساعات... كان الخنجر بين يديه. نصل معوج. مقبض خشن. غير متزن. لكنه حاد.

[أول سلاح: خنجر حديدي معيب. الدرجة: G-. المتانة: ضعيفة. القوة: معدومة. لكنه سلاح.]

[خبرة الحدادة +1.]

جلس على الأرض. كان جسده يؤلمه. النار والماء تصارعا في صدره أثناء العمل. لكنه كان يحمل خنجراً. صنعه بيديه. نظر إلى البطاقة الحديدية في جيبه. وإلى المسحوق الذي باعه. وإلى الخنجر. ثلاث أشياء. ثلاث خطوات. "هذا... هذا سيأخذ وقتاً... لكني سأتعلم."

في الليل، جلس على فراشه. فتح النظام مجدداً. رأى إشعاراً جديداً: [تذكير: مهلة الاستقرار: 179 يوماً.] أغلقه. لم يكن يريد رؤيته الآن. كان يريد أن ينام. نام. لأول مرة منذ سنوات، لم يحلم بالموت. حلم بشيء آخر. حلم بيديه. تصنعان.

(نهاية الفصل الثاني)

2026/06/25 · 3 مشاهدة · 1055 كلمة
chuuya
نادي الروايات - 2026