الفصل الثالث: لوكا وسوق الحطام
---
استيقظ كاي قبل الفجر.
لم يكن نومه عميقاً. كان جسده ما زال يتأقلم مع اثنتي عشرة قوة تتضارب في صدره. لكنه شعر بشيء مختلف هذا الصباح. شعور لم يعرفه من قبل. كان هناك هدف. كان هناك شيء يجب فعله.
جلس على فراشه وأشعل المصباح الزيتي. نظر إلى الخنجر الموضوع على الأرض بجانبه. كان ما زال قبيحاً. ما زال أعوج. لكنه في الظلام الخافت... بدا وكأنه يلمع. مد يده والتقطه. شعر بثقله. لم يكن وزنه كبيراً، لكنه كان ثقيلاً بمعنى آخر. ثقيلاً بالمعنى الذي يجعل الشيء حقيقياً.
"هذا... يمكن بيعه."
وقف. ارتدى قميصه. نظر إلى المرآة المكسورة. كان وجهه ما زال نحيلاً. لكن عينيه... لم تعودا عيني رجل يحتضر. كان فيهما شيء آخر. جوع. لكنه ليس جوع المعدة. إنه جوع لشيء أكبر.
قبل أن يغادر، فتح النظام في عقله. كان يريد أن يرى الأرقام. كان يريد أن يتذكر أن الوقت ينفد.
[المستخدم: كاي]
[الرتبة: 0]
[العناصر: 12]
[المواهب: 7 (خاملة)]
[المهن: الصيدلة (1%)، الحدادة (1%)]
[المهلة: 179 يوماً]
أغلق النافذة. 179 يوماً. كل يوم يمر هو يوم أقل. لكنه أيضاً يوم يمكن أن يكسب فيه شيئاً.
---
كان سوق الحطام قد بدأ يستيقظ. الباعة يفتحون أكشاكهم. عربات تجرها حيوانات صغيرة. رائحة الخبز الرخيص واللحم المجفف. أصوات المساومة تعلو هنا وهناك.
وصل كاي إلى كشك لوكا. كان العجوز هناك، كالعادة. يجلس على كرسيه الخشبي، ينحت شيئاً بيديه. أمامه على الطاولة: قطع خردة، زجاجات قديمة، عملات متناثرة. رفع لوكا عينيه عندما رأى كاي قادماً.
"صباح الخير أيها الصانع الصغير. هل جلبت لي مسحوقاً آخر؟"
"لا. جلبت هذا."
وضع كاي الخنجر على الطاولة. سقط بصوت معدني ثقيل. نظر لوكا إليه. مد يده. حمله. قلبه بين أصابعه. فحص النصل. لمس المقبض. وضع إبهامه على الحافة.
"هذا..." توقف. نظر إلى كاي. ثم عاد إلى الخنجر. "صنعته أنت؟"
"نعم."
"أين تعلمت؟"
"لم أتعلم. جربت."
ضحك لوكا. لكن ضحكته لم تكن ساخرة. كانت ضحكة دهشة حقيقية. "أنت لا تملك طاقة. لكن يديك... يديك تعرفان شيئاً لا تعرفه أنت." وضع الخنجر على الطاولة. "إنه بشع. أعوج. المقبض خشن. النصل غير متوازن. لكنه صلب. صلب جداً. كأنه صنع بواسطة شخص عمل في الحدادة لسنة."
سكت. كان كاي ينتظر.
"هناك طلب على الخناجر الرخيصة. المغامرون الجدد، الفقراء، الذين يريدون سلاحاً للدفاع عن أنفسهم. لا يستطيعون شراء سيوف فولاذية. هذا... هذا يمكن بيعه." نظر إلى كاي. "سأبيعه. أعطيك 80% من سعر البيع."
سكت كاي. كان يفكر. يتذكر كل ما مر به. الجوع. عضة الخنزير. العملات القليلة في جيبه. ثم قال: "90%."
رمش لوكا. "ماذا؟"
"90%. أنا من صنعه. أنا من وجد المعدن. أنا من أشعل النار. أنت فقط تبيعه."
حدق فيه لوكا طويلاً. كان وجهه جامداً. ثم... انفرجت شفتاه عن ابتسامة عريضة. "أنت تتعلم بسرعة. 85%."
"90%."
"86%."
"90%."
"87%."
"90%."
انفجر لوكا ضاحكاً. ضحكة عالية جعلت بعض المارة يلتفتون. "حسناً! حسناً! 90%! لكني سأخسر في هذه الصفقة. هل تعرف كم عمري في هذا السوق؟ ثلاثون سنة. لم يسبق لأحد أن هزمني في مساومة." هز رأسه. "أنت مختلف."
مد يده. صافحه كاي. كانت يد لوكا خشنة، متجعدة، دافئة. كانت يد رجل عمل طوال حياته.
"سأبيعه اليوم. عد إلي مساءً. سأعطيك نصيبك." توقف لوكا. نظر إلى كاي وكأنه يتذكر شيئاً. "لكن قبل أن تذهب... هل تريد عملاً إضافياً؟"
"أي عمل؟"
"مستودعي. خلف الكشك. مليء بالخردة. أشياء جمعتها على مر السنين. لم أنظفه منذ شهور. إذا نظفته... سأعطيك 3 عملات نحاسية."
كانت 3 نحاسيات قليلة. لكن كاي فكر: كل عملة تقربه من مواد أفضل. من حبوب أفضل. من قوة أفضل. "أقبل."
---
كان المستودع مظلماً. رائحة العفن والغبار والحديد الصدئ. صناديق مكدسة. أكوام من الخردة المعدنية. زجاجات فارغة. كتب متآكلة. كان المكان فوضوياً، لكن فيه شيئاً ما. شيئاً شعر به كاي في عينه اليمنى.
بدأ العمل. رفع الصناديق. كنس الأرض. فرز القطع. كان يعمل بيديه، لكن عقله كان في مكان آخر. كان يفكر: "إذا بعت خنجراً واحداً... سأربح. إذا صنعت اثنين... سأربح أكثر. إذا تعلمت الصيدلة والحدادة معاً... يمكنني أن أبيع الأسلحة والحبوب. يمكنني أن أتطور أسرع."
ثم... توقف.
كانت عينه اليمنى تشعر بوخز. مثل إبرة صغيرة تخز مقلة عينه. نظر حوله. لم يرَ شيئاً. ثم نظر إلى كومة الخردة في الزاوية. كان هناك شيء. مدفون. قطعة معدنية صغيرة. سوداء. غير لامعة. لكن عينه... عينه رأتها بشكل مختلف.
رأتها تتوهج.
رآها محاطة بضوء فضي خافت. مثل هالة رقيقة. وعندما ركز... ظهرت كلمات أمام عينيه. كلمات من النظام.
[معدن: بقايا نجمة ساقطة. الدرجة: D. الاستخدام: نواة سلاح متقدم. مقاومة عالية للطاقة. نادر.]
تراجع كاي خطوة. "نجمة ساقطة؟"
لم يسمع بهذا المعدن من قبل. لكن النظام قال "درجة D". هذا أعلى من أي شيء صنعه. أعلى من الحديد. أعلى من الفولاذ العادي. إذا استطاع أن يصنع سلاحاً من هذا... سيكون ثمناً لا يمكن تخيله.
حمل القطعة. كانت أثقل مما تبدو. صغيرة، بحجم قبضة اليد. لكنها كانت باردة. باردة جداً. خرج من المستودع. كان لوكا ما زال أمام كشكه. وضع كاي القطعة على الطاولة.
"ما هذا؟" سأل لوكا.
"انظر إليها."
حمل لوكا القطعة. فحصها. قلبها. وضعها تحت الضوء. عبس. "هذه... لا أعرف ما هي. وجدتها في المستودع؟"
"نعم. بين الخردة."
سكت لوكا. كان يحدق في القطعة. ثم نظر إلى كاي. "أنت تعرف ما هي."
لم يكن سؤالاً. كان تأكيداً.
"معدن. بقايا نجمة ساقطة. الدرجة D. نادر. يستخدم كقاعدة لسلاح متقدم."
رمش لوكا. "كيف عرفت؟"
"عيناي." قال كاي بهدوء. "أرى... أشياء."
سكت لوكا طويلاً. كان ينظر إلى القطعة. ثم إلى كاي. ثم إلى القطعة مرة أخرى. "هذه القطعة... تساوي أكثر من كل ما أملكه في هذا الكشك."
"أعرف."
"لم تخفها عني؟ لم تأخذها وتذهب؟"
"أنت أعطيتني عملاً. كنت أميناً في أجرتك. أكون أميناً في ما أجد."
حدق لوكا فيه. كان وجهه متغيراً. لم يعد وجه التاجر العجوز. كان وجه رجل رأى شيئاً نادراً. ليس المعدن. بل كاي نفسه.
"في هذا السوق... في هذا الحي... في هذه المدينة... الأمانة نادرة أكثر من هذا المعدن. أكثر من الذهب. أكثر من أي شيء." وضع القطعة في يد كاي. "خذها. أنت وجدتها. إنها لك."
"لكنها في مستودعك. إنها..."
"اشتريت هذا المستودع منذ عشرين سنة. لم أفتح نصف هذه الصناديق. لو كنت أعرف أن فيها هذا... لكنت أخرجتها. لكني لم أعرف. أنت عرفت. إنها لك."
نظر كاي إلى القطعة في يده. كانت باردة. تلمع. ثم نظر إلى لوكا. "شكراً."
"لا تشكرني. هذه هي التجارة العادلة." مد لوكا يده إلى جيبه. أخرج عشر عملات فضية. "وهذه... مكافأتك على التنظيف. وعلى الأمانة."
"قلت 3 نحاسيات."
"قلت 3 نحاسيات للتنظيف. هذه 10 فضيات للأمانة." وضع العملات في يد كاي. "خذها. اشترِ مطرقة أفضل. اشترِ أعشاباً أفضل. وعندما تصبح قوياً... تعال لزيارة هذا العجوز."
شعر كاي بثقل العملات في يده. 10 فضيات. أكثر مما رآه في حياته كلها. "سأعود."
"أعرف."
---
في تلك الليلة، جلس كاي على فراشه. كان القمر يطل من النافذة المكسورة. أمامه، على الأرض، وضع العملات العشر. بجانبها، قطعة النجمة الساقطة. بجانبها، الخنجر القبيح. بجانبها، البطاقة الحديدية. بجانبها، المسحوق الأخضر.
خمسة أشياء. خمس خطوات.
حمل العملات في يده. شعر بثقلها. ببرودتها. بدفئها الغريب. "هذه... هذه هي البداية."
فكر في ما يمكنه فعله بهذه العملات. يمكنه شراء طعام. يمكنه شراء ملابس. يمكنه أن يعيش أسبوعين بدون هم. لكنه فكر في شيء آخر. فكر في المطرقة الصدئة التي استخدمها. في السندان المتآكل. في الكور الطيني. فكر في أعشاب أفضل. في حبوب طاقة. في أسلحة حقيقية.
"إذا أكلت هذا المال... سينتهي. إذا استثمرته... سينمو."
كان هذا هو الدرس الذي تعلمه اليوم. ليس من النظام. ليس من الكتب. من الحياة. من لوكا. من السوق. من الجوع.
المال ليس غاية. المال أداة. مثل المطرقة. مثل السكين. إذا استخدمته ليأكلك... أكلته. وإذا استخدمته ليصنع... صنعك.
نهض. وضع العملات في كيس صغير. أخفاه تحت الفراش. استلقى. أغلق عينيه. في صدره، كانت العناصر ما زالت تتصارع. كانت النار تشتعل. كان الماء يغرق. كانت الريح تعوي. لكنه اليوم... لم يشعر بالخوف منها. شعر بشيء آخر.
شعر أنه يتحكم.
ليس بها. ليس بعد. لكن بحياته. كان يتحكم بحياته. لأول مرة.
نام.
وفي صدره، استمرت الساعة في العد التنازلي. 178 يوماً.
---
(نهاية الفصل الثالث)