الفصل الرابع: أول صفقة تجارية
---
استيقظ كاي والعملات الفضية لا تزال في يده.
كان قد نام ممسكاً بها. خلال نومه، انطبعت حافتها على راحة كفه. نظر إليها في ضوء الفجر الخافت. عشر عملات. كانت تشع ببريق باهت، كأنها تعده بشيء.
نهض. كان جسده يؤلمه كالعادة. العناصر في صدره لم تهدأ أبداً. لكنه اليوم لم يهتم. اليوم، كان لديه مهمة.
"أحتاج مطرقة أفضل. وسنداناً أفضل. وفحماً أفضل. وأعشاباً للصيدلة."
وقف أمام المرآة المكسورة. نظر إلى وجهه. كان ما زال نحيلاً. لكن عينيه... عيناه كانتا تشتعلان. ليس بالنار. بل بشيء آخر. بطموح.
"سأنفق كل شيء. ليس لأني مسرف. بل لأني سأربح أضعافه."
---
كان السوق الرئيسي مختلفاً عن سوق الحطام. هنا، لم تكن البضائع مستعملة. هنا، كان كل شيء جديداً. يلمع. مصفوفاً بعناية. والتجار هنا... كانوا مختلفين أيضاً. وجوههم أقل تعباً. عيونهم أكثر حدة. كانوا ينظرون إلى كاي وهو يمشي بين الأكشاك. نظرتهم تقول: "أنت لا تنتمي إلى هنا."
تجاهلهم.
توقف عند كشك حدادة. كانت المطارق معلقة على الحائط. ثقيلة. لامعة. بعضها يحمل نقوشاً. مد يده إلى مطرقة متوسطة الحجم. كان رأسها من الفولاذ. مقبضها من خشب البلوط. "كم هذه؟"
نظر إليه الحداد. رجل ضخم بذراعين مملوءتين بالندوب. "4 فضيات."
شعر كاي بوخزة في صدره. 4 فضيات. تقريباً نصف ما يملك. "هل لديك سندان صغير؟"
أشار الحداد إلى زاوية الدكان. كان هناك سندان صغير. ليس جديداً. لكنه أفضل بكثير من حجر كاي. "هذا بـ 3 فضيات."
7 فضيات. في دقائق، كان سينفق كل شيء تقريباً. أخذ نفساً عميقاً. "سآخذ المطرقة والسندان. لكن أعطني فحماً أفضل معهما. بدون زيادة."
نظر إليه الحداد. "الفحم الجيد يكلف فضة للكيس."
"أعرف. لكني أخذت مطرقة وسنداناً. أعطني الكيس بنصف فضة."
"لا."
"إذا لم تعطني... سأشتري من الدكان المقابل."
حدق فيه الحداد. كان وجهه قاسياً. ثم... فجأة... ضحك. "أنت مفاوض صغير. حسناً. نصف فضة للفحم. لكن لا تخبر أحداً."
دفع كاي 7 فضيات ونصف. حمل المطرقة. السندان. كيس الفحم. كانت ذراعاه ترتجفان تحت الوزن. لكنه استمر. خرج من الدكان. كان جيبه الآن يحوي عملتين ونصف فقط. لكنه شعر بشيء غريب. شعور بالرضا. ليس لأنه أنفق. بل لأنه استثمر.
"هذا سيعود."
---
اشترى أعشاباً من السوق. جذر النار. ورق الندى. طلع القمر (غالٍ، لكنه اشترى واحدة فقط). أنفق فضية ونصف أخرى. بقيت له فضية واحدة. عاد إلى كوخه حاملاً كل شيء. بنى كوراً جديداً خلف الكوخ. أفضل من السابق. الحجارة مرصوصة بإحكام. الفحم مرتب. المطرقة الجديدة في يده. السندان الجديد أمامه. أشعل النار. أخرج قطعة معدنية صغيرة من الخردة. ليس النجمة الساقطة. لا. تلك سيحتفظ بها. استخدم قطعة حديد عادي.
وضع المعدن في النار. انتظر حتى توهج. استخدم المطرقة الجديدة. الطرقات كانت أنظف. أكثر دقة. السندان الثابت ساعده. كان يعمل. يفشل. يعيد. يتصبب عرقاً. بعد ثلاث ساعات، كان الخنجر بين يديه. ليس أعوج. ليس قبيحاً. كان مستقيماً تقريباً. حاداً بما يكفي.
[خنجر حديدي محسن. الدرجة: G. المتانة: متوسطة. القوة: منخفضة. لكنه أفضل من السابق.]
[خبرة الحدادة +1. التقدم: 2%.]
حمله إلى سوق الحطام. إلى لوكا.
"عدت." وضع الخنجر على الطاولة. حمله لوكا. فحصه. قلب عينيه بين الخنجر وكاي. "هذا... أفضل. ليس سيئاً." سكت. "سأبيعه. 90% لك كما اتفقنا."
"لكني أريد شيئاً آخر."
"ماذا؟"
"تحدثت عن نقابة التجار سابقاً. أريد أن أسجل."
نظر لوكا إليه. "لقد بدأت تبيع فعلاً. لكن التجارة ليست مجرد بيع. إنها عالم. فيها قوانين. وفيها أعداء."
"أعرف. لكني أحتاجها."
"لماذا؟"
"لأني لا أستطيع بيع كل شيء في سوق الحطام. لأني سأصنع أشياء أفضل. ولأني... أحتاج أن أكون رسمياً. أن يكون لي اسم. أن أكون قادراً على دخول المزادات. على شراء المواد النادرة. على البيع للقصور."
حدق فيه لوكا. كان العجوز يفكر. ثم... أخرج ورقة صغيرة. خربش عليها بضع كلمات. "اذهب إلى هذا العنوان. إنها نقابة التجار. اسأل عن ماركوس. إنه... صديق قديم."
نظر كاي إلى الورقة. "شكراً."
"لا تشكرني. فقط... كن حذراً. التجار الكبار لا يحبون الدخلاء. والتاجر الصغير... أحياناً يكون فريسة."
---
كان مبنى نقابة التجار أفخم من مبنى نقابة المغامرين. أعمدة رخامية. أبواب مذهبة. سجادة حمراء على المدخل. كان الهواء هنا مختلفاً. تفوح منه رائحة العطور والمال. كان التجار يدخلون ويخرجون. بعضهم يرتدي أقمشة فاخرة. بعضهم يحمل حقائب جلدية منتفخة.
دخل كاي. شعر أن الجميع ينظرون إليه. إلى ملابسه الرثة. إلى حذائه الممزق. إلى يديه الملطختين بالسخام. تجاهلهم.
كان هناك طابور. وقف فيه. أمامه تاجر بدين يتحدث بصوت عالٍ عن صفقة أبرمها مع عائلة نبيلة. وخلفه امرأة تحمل صندوقاً خشبياً صغيراً. جاء دوره. الموظف كان رجلاً في الأربعين. يرتدي نظارات. وجهه حاد. "نعم؟"
"أريد التسجيل كتاجر."
رفع الموظف حاجباً. "نوع النشاط؟"
"بيع أسلحة. وأدوية. ومواد خام."
"شامل." نظر إلى استمارة أمامه. "رسوم التسجيل: 2 فضة."
تجمد قلب كاي. 2 فضة. لم يتبق معه سوى فضة واحدة. "هل... يمكنني الدفع لاحقاً؟"
"لا."
"أحتاج فقط..."
"لا."
كان كاي يفكر بسرعة. ثم تذكر. "أحمل توصية من لوكا."
تجمد الموظف. "لوكا؟ لوكا من سوق الحطام؟"
"نعم."
نظر إليه الموظف طويلاً. ثم نهض. "انتظر هنا." اختفى في غرفة خلفية. عاد بعد دقائق مع رجل آخر. أطول. أوسع كتفين. وجهه يحمل ابتسامة غامضة. "أنت كاي؟" سأل الرجل.
"نعم."
"أنا ماركوس. لوكا أرسل لي كلمة. قال إن لديك يداً ذهبية وقلباً حديدياً."
"يداً حديدية وقلباً..."
"أعرف ما قاله." قاطعه ماركوس مبتسماً. "تعال."
---
جلس كاي في مكتب صغير. كان ماركوس يجلس خلف مكتبه. على الحائط، خريطة ضخمة للإمبراطورية. "لوكا رجل عجوز عنيد. لا يوصي بأحد. لماذا أوصى بك؟"
"لا أعرف. ربما رأى شيئاً."
"ماذا رأيت أنت؟"
سكت كاي. ثم قال: "رأيت أن المال مثل المطرقة. إذا استخدمته جيداً... تبني. وإذا أسأت... تتحطم."
حدق ماركوس فيه. ثم ضحك. "أنت لست عادياً." فتح درجاً. أخرج بطاقة. "سأدفع عنك رسوم التسجيل. لكنك ستعيدها لي من أول صفقة لك. 3 فضيات."
"الرسوم 2 فضيات."
"2 فضيات للرسوم. 1 فضية للدرس: لا تقبل المساعدة بدون ثمن."
أومأ كاي. "مفهوم." أخذ البطاقة. كانت ذهبية عند الحواف. كتب عليها: كاي - تاجر درجة رابعة - نقابة التجار - فرع فيرنديل.
"درجة رابعة هي أدنى درجة. لترتقي للثالثة... تحتاج 10 صفقات موثقة. للثانية... 100 صفقة. للأولى... 1000 صفقة أو صفقة واحدة مع قصر."
نظر كاي إلى البطاقة. كانت ثقيلة مثل بطاقة المغامرين. لكنها مختلفة. كانت تمثل شيئاً آخر. ليس القوة. بل المال. وفي هذا العالم... المال كان شكلاً آخر من أشكال القوة.
"أي سؤال؟"
"نعم. أين أجد أفضل أسعار للمواد الخام؟"
ابتسم ماركوس. "أنت تتعلم بسرعة فعلاً. سوق الجملة. خلف النقابة. لكن احذر... الأسعار هناك تتغير كل يوم. والتجار هناك... لا يرحمون."
---
خرج كاي من النقابة. كان يحمل بطاقتين الآن: بطاقة حديدية من نقابة المغامرين. وبطاقة تجارية من نقابة التجار. كان يمشي في شوارع فيرنديل، والشمس تغرب. كان جسده متعباً. كان جيبه فارغاً تقريباً. لكنه شعر بشيء لم يشعر به من قبل.
شعر أنه موجود.
دخل سوق الجملة. كان صاخباً. مزدحماً. روائح التوابل والجلود والمعادن تختلط في الهواء. كان يريد فقط أن ينظر. أن يتعلم. أن يرى كيف يدير التجار الكبار أعمالهم.
توقف عند كشك يبيع معادن. رأى قطعاً من الفولاذ. من النحاس. من الحديد. ورأى... في الزاوية... قطعة صغيرة. لا تبدو مميزة. لكن عينه اليمنى وخزت.
[جمرة روح. الدرجة: C. الاستخدام: تسخين المعادن إلى درجات حرارة عالية جداً بدون نار. ضرورية لصنع الأسلحة المتقدمة.]
"كم هذه؟"
نظر إليه التاجر. "50 فضة."
50 فضة. كان رقماً فلكياً بالنسبة له. لكنه حدق في القطعة. كان يعرف. كان يعرف أن هذه... هذه هي ما يحتاجه لاستخدام النجمة الساقطة. لصنع سلاح حقيقي.
"سأعود."
"بالطبع ستعود." ضحك التاجر. "إنها موجودة هنا منذ سنة. لا أحد يعرف قيمتها."
خرج كاي من السوق. كان عقله يعمل. 50 فضة. كان لديه الكثير ليفعله. لكنه الآن يعرف الطريق. يصنع. يبيع. يربح. يعيد. يشتري الجمرة. يصنع السلاح. يبيع بأكثر. يشتري أكثر. هذه هي الدائرة.
وهو سيدورها. حتى النهاية.
---
في تلك الليلة، جلس على فراشه. وضع البطاقتين أمامه. الحديدية والتجارية. لمس كل واحدة. كان يشعر بثقلهما. بمعناهما. لم يعد "بلا تصنيف". لم يعد "صفراً". أصبح... شيئاً. كان في بداية الطريق. لكنه كان على الطريق.
فتح النظام. رأى حالته:
[المستخدم: كاي]
[الرتبة: 0]
[العناصر: 12]
[المواهب: 7 (خاملة)]
[المهن: الصيدلة (1%)، الحدادة (2%)، التجارة (1%)]
[المهلة: 177 يوماً]
أغلق النافذة. استلقى. نظر إلى السقف المتصدع. كان الكوخ ما زال نفسه. كانت الجدران ما زالت رطبة. كانت النافذة ما زالت مكسورة. لكن شيئاً تغير. ليس في المكان. بل فيه هو.
"سأصنع. سأبيع. سأربح. سأرتقي. سأنجو."
أغلق عينيه.
وفي صدره، كانت العناصر ما زالت تتصارع. النار تشتعل. الماء يغرق. الريح تعوي. الأرض تثقل. لكنه اليوم... شعر بشيء آخر. شعور بأن هذه القوى ليست مجرد نقمة. ربما... ربما كانت أيضاً مفتاحاً.
نام.
وبجانبه، على الأرض، كانت البطاقتان تلمعان في ضوء القمر. الحديد والتجارة. القوة والمال. بداية شيء لم يكتمل بعد.
---
(نهاية الفصل الرابع)