5 - الفصل الخامس: طالب اليقظة

الفصل الخامس: طالب اليقظة

---

استيقظ كاي قبل الفجر. كان جسده يؤلمه كالمعتاد، لكنه اليوم شعر بشيء مختلف. طاقة. ليست طاقة العناصر المتضاربة في صدره، بل طاقة في عظامه، في عضلاته. طاقة رجل وجد طريقًا أخيرًا.

وقف. نظر إلى المرآة المكسورة. "اليوم... سأرتقي."

كان قد أنفق معظم نقوده على المطرقة والسندان والأعشاب. بقيت له فضية واحدة. كان يحتاج مالًا. يحتاج قوة. يحتاج وقتًا. وكلها تبدأ من مكان واحد: نقابة المغامرين.

---

دخل بهو النقابة. كان الصباح الباكر، لكن المكان لم ينام أبدًا. مقاتلون يحملون أسلحتهم. بعضهم عائد من مهام ليلية، وجوههم مرهقة لكن جيوبهم ممتلئة. توجه إلى لوحة المهام.

كانت الأوراق ترفرف. مهام من كل المستويات. مهام حراسة قوافل (للرتبة E وما فوق). مهام صيد وحوش (للرتبة D). مهام قتال (للرتبة C). ثم... في الأسفل... في ركن "مهام القاع".

[مهمة: جمع 10 أعشاب شفق من الغابة الشرقية.]

[المكافأة: 5 نحاسيات.]

[الخطر: منخفض.可能存在 وحوش من الدرجة G.]

"هذه لي." مزق الورقة. قدمها للموظفة. نظرت إليه. "أعشاب شفق؟ هذه مهمة مبتدئين." "أنا مبتدئ." ختمت الورقة. "الغابة الشرقية. لا تتعمق كثيرًا. هناك أشياء... لا تريد رؤيتها."

---

كانت الغابة الشرقية هادئة. أشجار عالية تحجب الشمس. هواء رطب تفوح منه رائحة الطحالب والعفن. كان كاي يمشي بحذر. في يده الخنجر الحديدي. في عقله... النظام.

استخدم عينه اليمنى. الوخز المألوف. فجأة... رأى الألوان. كل نبتة تتوهج بلون مختلف. عشبة شفق: أزرق باهت. عشبة قمر: فضية. عشبة سامة: حمراء داكنة. بدأ يجمع. كان يتحرك بسرعة. عينه تقوده. يده تقطف. حقيبته تمتلئ.

[عشبة شفق: 1/10.]

[عشبة شفق: 2/10.]

[عشبة شفق: 3/10.]

بعد ساعة... كانت الحقيبة ممتلئة. 12 عشبة. أكثر مما طلبته المهمة. لكنه لم يتوقف. عينه رأت شيئًا آخر. خلف شلال صغير، بعيدًا عن المسار... وميض.

لم يكن لون عشبة. كان شيئًا آخر.

---

دفع كاي أغصان الأشجار. عبر جدولاً صغيرًا. وقف أمام الشلال. كان الماء يهدر. الرذاذ يبلل وجهه. خلف الماء... رأى فتحة. كهف صغير. دخل.

كان الكهف ضيقًا. رطبًا. تفوح منه رائحة العفن والزمن. على الأرض... عظام. هيكل عظمي. إنسان. مات هنا منذ زمن طويل. بجانبه حقيبة جلدية متآكلة. فتحها كاي.

داخلها: كتاب. قديم. أوراقه صفراء. غلافه يحمل رموزًا غريبة. وفوق الكتاب... ثلاث بلورات صغيرة. زرقاء. تتوهج بضوء خافت.

[حبة جوهر. الدرجة: G. الاستخدام: مصدر طاقة للزراعة. نادر.]

ثم نظر إلى الكتاب. فتحه. الرموز كانت غريبة. لكن... فجأة... بدأت تتحول. الكلمات تتغير. تترجم نفسها أمام عينيه.

[تم اكتشاف تقنية: تنفس الجوهر.]

[الدرجة: G. الوصف: تقنية أساسية لجمع الطاقة من البيئة. الخطوة الأولى للزراعة.]

"تنفس الجوهر..." همس كاي. هذه... هذه كانت المفتاح. ليس مجرد أعشاب. ليس مجرد خناجر. هذه كانت الطريق للرتبة الأولى.

حمل كل شيء. خرج من الكهف. الشمس كانت تميل للغروب. عاد إلى المدينة.

---

سلم الأعشاب في النقابة. حصل على 5 نحاسيات. لكنه لم يهتم بها. كان عقله في مكان آخر. عاد إلى كوخه. أغلق الباب. جلس على الأرض. فتح الكتاب. قرأ.

"تنفس الجوهر: أسلوب قديم. يعتمد على سحب الطاقة من البيئة عبر التنفس. الشهيق يسحب. الزفير يوزع. ليس سحرًا. إنه انضباط. إنه صبر."

بدأ. أغلق عينيه. استنشق. أخرج. استنشق. أخرج. كان جسده متعبًا. كان صدره يؤلمه. العناصر تتضارب. النار تشتعل. الماء يغرق.

لكنه استمر.

دقيقة. اثنتان. ثلاث. ثم... شعر بشيء. وخز في أطراف أصابعه. شيء يدخل جسده. ليس من الطعام. ليس من الشراب. من الهواء نفسه. الطاقة. الجوهر.

[التقدم: 1%.]

فتح عينيه. كان يتصبب عرقًا. لكنه شعر بشيء. شعور خفيف. كأن جسده أصبح أخف. استمر.

اليوم الثاني. اليوم الثالث. كان يخرج للغابة صباحًا، يجمع أعشابًا أو يصطاد شيئًا صغيرًا، يبيع، يعود، يتنفس. في كل مرة... كان التقدم يزداد.

[التقدم: 5%.]

[التقدم: 12%.]

[التقدم: 25%.]

لكن في اليوم الرابع... توقف التقدم. كان جسده قد تشبع. الطاقة التي جمعها لم تكن كافية. كان يحتاج دفعة. شيئًا أقوى.

نظر إلى البلورات الزرقاء. حبات الجوهر. الثلاث. "هذه... هذه هي."

---

جلس على فراشه. وضع الحبات الثلاث أمامه. كسر الأولى. تدفقت الطاقة. زرقاء. باردة. فتح فمه. ابتلعها. شعر بموجة باردة تسري في حلقه. في صدره. في عظامه. استنشق. أخرج.

[التقدم: 45%.]

كسر الثانية. ابتلعها. كانت طاقتها أقوى. شعر بالعناصر في صدره تستيقظ. النار تشتعل. الماء يفيض. الريح تعوي. كان الألم يزداد. لكنه استمر.

[التقدم: 75%.]

نظر إلى الحبة الثالثة. الأخيرة. كسرها. ابتلعها. انفجرت الطاقة في جسده. كان الألم لا يطاق. شعر وكأن صدره سينشق. العناصر الاثنتا عشرة استيقظت كلها. النار والماء والريح والأرض والبرق والجليد والنبات والمعدن والنور والظلام والزمكان والعدم. كلها. تتصارع. تريد تدميره. تريد تدمير بعضها.

[تحذير! خطر تمزق قنوات الطاقة.]

[التقدم: 99%.]

"لا... لا أستطيع التوقف الآن!"

ضغط. ضغط بكل ما أوتي من قوة. كان جسده يرتجف. كان الدم يسيل من أنفه. كان صدره يتوهج بألوان اثني عشر. كان على حافة الموت. الموت الحقيقي. ليس الجوع. ليس السم. الموت الذي يمحو وجودك.

ثم...

شيء تحرك في أعماقه. شيء لم يشعر به من قبل. الموهبة السابعة. الغامضة. الخاملة. روح التنين.

شعر بها تستيقظ. ليس بالكامل. مجرد همسة. مجرد طرفة عين. لكنها ضغطت على العناصر. هدأتها. لبرهة واحدة... صمت كل شيء.

وفي تلك البرهة... اندفع كاي.

[اختراق!]

[مبروك. الرتبة 1: طالب اليقظة.]

[المهلة الجديدة: 270 يومًا (9 أشهر).]

[فتح مهارة: قمع العناصر (سلبي).]

سقط على ظهره. كان يلهث. كان جسده يحترق. لكنه كان حيًا. كان حيًا. و... كان أقوى.

---

جلس. نظر إلى يديه. استدعى. شعلة صغيرة. نار. اشتعلت في راحة يده اليمنى. ليست حرارة ضئيلة. شعلة حقيقية. زرقاء. راقصة. ابتسم.

ثم... رفع يده اليسرى. ركز. شعر بالماء في صدره. استدعاه. قطرة. تحولت إلى كرة صغيرة. كانت تطفو. ترتجف. لكنها كانت هناك.

نار وماء. في نفس الوقت. في نفس الجسد.

"لم أعد صفرًا..."

وقف. نظر إلى المرآة. رأى نفسه. كان وجهه ما زال نحيلاً. شعره ما زال أسود متسخًا. لكن عينيه... عينيه كانت تشعان. بألوان. كل الألوان.

"أنا... طالب اليقظة."

نام في تلك الليلة نومًا عميقًا. لأول مرة منذ حصوله على الكنز... نام بدون ألم. بدون كوابيس. نام كرجل يعرف أنه اقترب خطوة. خطوة واحدة فقط. لكنها خطوة.

وقبل أن ينام... فتح النظام. نظر إلى العداد.

[المهلة: 269 يومًا.]

"تسعة أشهر... ما زال أمامي وقت. ليس كثيرًا. لكنه أكثر مما كان لدي أمس."

---

(نهاية الفصل الخامس)

2026/06/25 · 3 مشاهدة · 951 كلمة
chuuya
نادي الروايات - 2026