الفصل 199: الملكة الخالدة
استمر الطلاب في الثرثرة بينهم، أصواتهم ترتفع وتنخفض كأمواج تتصادم داخل القاعة العظيمة. تكلم مائتا شخص في آن واحد، والضجيج تردد بلا نهاية على الجدران المصقولة.
ثم، دون سابق إنذار، تألق السطوع الذي ملأ الحجرة. خفت الثريا العظيمة، وغمرت القاعة في ظلام خفيف مفاجئ. لم يبق سوى شعاع واحد من الضوء، مركز على المسرح، مضيئاً المنبر المنفرد الذي وقف هناك كحارس صامت.
عم الهدوء الغرفة مع صدى خطوات من بعيد. بطيئة، متعمدة، وهادئة، حملت الخطوات ثقلاً جذب كل نظرة نحو مصدرها. أدرك الجميع فوراً هويتها، لأن هذا الحضور كان لا لبس فيه. كان نفس الرجل العجوز الذي نقلهم إلى الغابة منذ وقت ليس ببعيد.
بسهولة محسوبة، تقدم إلى الأمام. شعره الأبيض والأسود مسيدوط بدقة خلفه، تعبيره غير قابل للقراءة. بينما صعد إلى المسرح، جالت عيناه السوداوان على صفوف الطلاب أدناه.
توقف كل الثرثرة. كل همس، وكل حفيف حركة، وحتى إيقاع التنفس بدا يختفي. جفف وصول الرجل الهواء من كل صوت.
"مرحباً بكم في أكاديمية النجم"، بدأ الرجل العجوز، صوته هادئ لكنه يحمل سلطة ملأت القاعة بأكملها بسهولة. "من هذه اللحظة فصاعداً، لم تعدوا مجرد مرشحين، بل أصبحتم رسمياً طلاباً في هذه المؤسسة."
سقطت كلماته بثقل، مرتدة بحتمية.
"تذكروا هذا: لم يدفع أي منكم قطعة نقدية واحدة ليكون هنا. كل مورد، وكل ذرة تدريب، وكل فرصة ستحصلون عليها قد مولتها الحاكمة مباشرة. هذا ليس امتيازاً يُستهان به. في أكاديمية النجم، لا نتسامح مع حتى أدنى كسل أو عدم كفاءة. بينما لا نتوقع من كل واحد منكم أن يضاهي تقدم الورثة العظماء للدوقيات، فإننا نتوقع النمو. سواء كان كبيراً أو صغيراً، التقدم مطلوب من كل طالب هنا. الركود"، توقف، وعيناه تضيقان قليلاً، "هو الشيء الوحيد الذي نحتقره قبل كل شيء."
ضغط ثقل كلماته كجبل غير مرئي.
"بعبارات بسيطة"، تابع، صوته حازماً، "إذا فشلتم في إحراز تقدم عند الاختبار، فسيتم طردكم."
تضخم الجو. لم يعد الصمت يشعر بالهدوء، بل أصبح خانقاً، خنقاً، وكأن كل طالب قد قيد فجأة بسلاسل غير مرئية. تصلبت الوجوه؛ تجهمت الحواجب.
بالنسبة للكثيرين، كانت هذه هي اللحظة التي يصطدم فيها الواقع. بالكاد عبروا بوابات الأكاديمية، وقيل لهم بالفعل أن الفشل لن يُتسامح معه.
"لكن"، قال الرجل العجوز بعد توقف، نبرته تخف قليلاً، "لا تسيئوا فهمي. التقدم الذي أتحدث عنه لا يقتصر على التقدم في رتب حياتكم. مثل هذه الاختراقات تتطلب وقتاً، ولا يتوقع أي مدرب عاقل من كل طالب أن يرتفع بمجال رئيسي كل عام. ما أعنيه هو أشكال أخرى من التقدم، تحسينات في المهارة، والفهم، والتحكم، والجهد. أثق أنني لا أحتاج إلى مزيد من التوضيح."
مرت موجة من الارتياح في القاعة. استرخت الأكتاف، وتسللت تنهدات مكبوتة من الشفاه. كان التقدم عبر رتب الحياة عملية شاقة قد تستغرق عقوداً. لو طالبت الأكاديمية باختراقات سنوية، لكان ذلك مستحيلاً بكل المقاييس.
"والآن"، قال الرجل، نبرته تعود إلى الشكلية. "كثيرون منكم يعرفونني فقط باسم 'الرجل العجوز'. اسمحوا لي أن أقدم نفسي بشكل صحيح. أنا بيريون، نائب المدير التاسع لأكاديمية النجم."
ترددت شهقات بخفة. الاسم وحده حمل ثقلاً، لكن اللقب، نائب المدير، أذهل الكثيرين إلى الصمت. بيريون، الذي بدا وكأنه قد ينهار في أي لحظة من الشيخوخة، قدم نفسه كأحد الشخصيات الحاكمة للأكاديمية.
في الخلف، تحركت أفكار إيثار بسرعة.
'كما توقعت'، تأمل لنفسه. لكن سؤال آخر احترق في ذهنه.
'إذا كان بيريون هو نائب المدير التاسع، فماذا عن المديرة نفسها؟ لا بد أنها عاشت أكثر من ثمانية آخرين شغلوا نفس المنصب الرفيع. لكن حتى بيريون هو بالفعل بهذه الشيخوخة. هذا لا يمكن إلا أن يعني أن نائب مدير عاشر قد يكون قيد النظر بالفعل، لكن المديرة ظلت دون تغيار طوال هذا الوقت.'
أزعجه الفكر.
'بافتراض أن كل نائب مدير عاش عمره الطبيعي لألف عام، فهذا يعني أنها تحملت لأكثر من ثمانية آلاف عام. ثمانية آلاف عام...'
الرقم نفسه بدا سخيفاً. كان إيثار قد أخبر نفسه أنه ربما يستطيع بلوغ عمر أكبر من ألف عام تحت قوانين كرايمورا، لكن حتى ذلك الحين، لم يجرؤ أبداً على تخيل حياة تمتد عبر آلاف السنين، ناهيك عن ثمانية آلاف عام.
'ربما أبالغ في التفكير'، تمتم في داخله. 'شخص عاش كل تلك المدة يمكنه بسهولة تجميع ما يكفي من القوة لحكم العالم مباشرة. أو الأسوأ، تجاوز سقف رتب الحياة في كرايمورا ودخول شيء أبعد، الألوهية، أو عالم قريب منها.'
زفر بتنهد داخلي، وعقله يتشدد حول الإدراك. 'هذا العالم مليء بالوحوش. أناس يمكنهم محوي بنظرة واحدة. إذا كنت أريد تجنب أن أسحق كحشرة، يجب أن أتدسيد بجدية أكبر. وبشكل أكبر.'
توقفت أفكاره للحظات على الفتى الذي فقد عينيه على يد المدربة جين، تذكير وحشي بأن الضعف كان جريمة لا يمكن لأحد تحمل تكلفتها هنا.
قبل أن يغرق إيثار أكثر في التأمل، دوى صوت بيريون مرة أخرى، قاطعاً أفكاره.
"الآن"، نطق بيريون، صوته يتردد بخشوع هادئ، "دعونا نرحب بمديرة أكاديمية النجم. مؤسستها. التي يبجلها الكثيرون منكم كسيدة المكان... سيندراليس."
مرت موجة من الصدمة والرهبة في الحجرة. اتسعت جميع أزواج العيون المائتان، والترقب يغلي. من بينهم من لم يسمع اسم سيندراليس؟ من هنا لم يتساءل كيف تبدو، أو كم هائلة قوتها حقاً؟
وكأنها تجيب على صلواتهم غير المنطوقة، بدأ نسيج المكان نفسه فوق المسرح يترنح. ارتجف بلطف، كتموجات تنتشر على سطح بحيرة هادئة. تعمق التشوه إلى بوابة زرقاء دوامية، ومن أعماقها، خطت شخصية إلى الأمام.
في اللحظة التي لامس فيها كعبها المسرح، تغير الجو. تجمد الهواء، بدا الزمن يتردد، وانحنى الواقع نفسه للاعتراف بحضورها.
شعرها، أسود كالفراغ اللانهائي، كان ينسدل بسلاسة على ظهرها كحرير متدفق. عيناها السوداوان التوأم تلمعان بعمق لا يمكن قياسه، وكأنهما تستطيعان ابتلاع الشمس بأكملها.
كان شكلها مصقولاً بأناقة خالدة، خصرها رشيق كساعة رملية لم يلمسها الزمن. بشرتها كانت نقية، صافية ومشرقة، غير مشوهة حتى بأضعف عيب، وكأن العالم نفسه رفض أن يترك بصمته عليها.
ومع ذلك، لم تشتعل هالتها. لم تكن بحاجة إلى إطلاق قوة لإظهار قوتها. لم يكن هناك عرض، ولا تمثيليات. كانت موجودة ببساطة، والعالم نفسه انحنى تحت ثقل كيانها.
كانت سيندراليس، التي يهمس بها أولئك في قمة إمبراطورية زاريثورن بخشوع ورعب.
الملكة الخالدة.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]