الفصل 508: الغموض

عند سماع الموظف ينطق باسم سيندراليس، عبس إيثار للحظة، فعندما بدأ الموظف بالكلام، كان قد اشتبه بالفعل بأن الرجل سينادي باسمها، وقد فعل ذلك بالفعل دون تردد أو انحراف.

صمت إيثار عند ذكر اسم سيندراليس، وبدا الهواء من حوله يثقل مع عودة الذكريات إلى السطح، إذ كان يتذكر بوضوح ما حدث في آخر لقاء له مع ما يُسمى "سيدة المكان"، وكل تفاصيله حاضرة كأنها حدثت بالأمس.

هل كان سعيدًا بذلك؟ بالتأكيد لا. لكن هل جعله ذلك يرى سيندراليس عدوًا؟ إطلاقًا، لكنه بالتأكيد لا يعني أنه رآها شخصًا يمكن الاقتراب منه أو التحدث معه بسهولة. للحظة، كاد إيثار أن يجبر نفسه على قبول إحدى هذه المهام المعروضة أمامه بدلاً من العودة والتحدث مع تلك المرأة، حتى لو عنى ذلك تقييد نفسه مؤقتًا. مجرد التفكير في الوقوف أمامها مجددًا ترك تهيجًا خفيفًا يزحف تحت جلده.

فمن يدري ما الشروط التي قد تفرضها لمجرد رفع مستوى صلاحية المهمة له. لكن في الوقت نفسه، لم يستطع المجازفة بنموه وتطوره بسبب لقائهما الأخير، لأنه سيكون الخاسر والمقيد لتقدمه في النهاية، وهذا أمر لا يمكنه أبدًا أن يسمح لنفسه بقبوله. القوة تعني البقاء، والتردد لا يعني سوى الركود.

"أليس هناك طريقة أخرى؟" سأل إيثار وهو يحدق في الموظف، ويومض أمل خافت في عينيه، رقيق وهش كآخر جمرة من لهب يحتضر.

الموظف، الذي كان غافلًا عن أفكار إيثار، اكتفى بهز رأسه ببطء وهو يرد: "كما قلت سابقًا، هي الوحيدة القادرة على مساعدتك. مهما كان المدربون أقوياء، فهم يظلون تابعين للإمبراطورة، حتى نائب المدير، بيريون، لا يستطيع مساعدتك،" قال بصدق، ونبرته هادئة ورزينة، وكأن الأمر قد حُسم منذ زمن بعيد.

تنهد إيثار عند هذا الرد، والزفير كان أثقل من المتوقع، لقد وقع في مأزق. وبعد لحظة من التردد، هز رأسه وصحح نفسه ذهنيًا، لم يكن هذا مأزقًا حقًا، كل ما عليه هو مقابلة والتحدث مع تلك المرأة، سواء أحب ذلك أم لا، لأن تجنب الموقف لن يحل شيئًا ولن يؤدي سوى إلى تأخير ما لا مفر منه.

"شكرًا لك،" قال إيثار وعيناه الأرجوانيتان تعودان إلى الموظف، والتردد السابق مدفون الآن تحت قبول متردد.

"على الرحب والسعة، وأتمنى لك النجاح،" رد الموظف وهو يلتقي بنظرة إيثار بعينيه السوداوين، وابتسامة مهنية خفيفة على شفتيه وكأنها تشجيع صامت.

أومأ إيثار، ثم توقف للحظة وكأنه غارق في التفكير، قبل أن يتحدث مجددًا: "لم أسأل عن اسمك قط؟" قال، وعيناه لا تزالان على الرجل بفضول معتدل.

بدا الموظف وكأنه يخرج من وضعه المهني، وعاد إلى طبيعته قبل أن يتحدث. "أود البقاء غامضًا، يمكنك الاستمرار في مناداتي بالموظف وما شابه،" أجاب، وساقاه تتجهان نحو الطاولة بينما ظهر كتابه في كفه وكأنه بعادة، ووقفته مسترخية لكنها غريبة الحذر.

إيثار، وقد تلقى مثل هذا الرد، اكتفى بالإيماء، ثم استدار ومشى بعيدًا دون كلمة أخرى، لأنه لم يستطع إجبار الرجل على إعطاء اسمه. كما أنه لم يستطع حتى فهم سبب تصرف الرجل بغموض، فهو مجرد اسم، وليس سرًا عظيمًا يستحق الحماية، لكن لكل شخص غرائبه، والأمر لا يستحق التفكير بشأن شيء تافه كهذا.

عند خروجه من قاعة العمليات اللوجستية والمهام، توقفت خطوات إيثار. ما ظنه بداية سريعة وبسيطة لليوم، بدا فجأة أكثر تعقيدًا وثقلًا مما توقع. الرداء المتدفق على ظهره والمستقر على كتفه رقص برفق مع رياح الصباح بينما وقف هناك صامتًا، يتساءل ما هي خطوته التالية، بينما كان الطلاب يمرون في المسافة، غير مدركين للمأزق الصغير الذي يشغل ذهنه.

نعم، أخبره الموظف أن يلتقي بالمديرة، لكنه لا يعرف كيف يصل إليها. لقد زار مكتبها سابقًا، لكنه كان قد قاده بيريون آنذاك، وقد عبروا ببساطة بوابة ووصلوا مباشرة إلى مكتبها دون أن يتعلم الطريق الفعلي أو العملية، مما جعل الذاكرة غير مفيدة الآن حين يحتاجها أكثر.

تنهد إيثار، محبطًا بعض الشيء، وانتقل ذهنه فورًا نحو خطة، لأن الوقوف ساكنًا والتأمل لن يحقق شيئًا. كما أنه لا يستطيع التواصل مع نائب المدير، مما يعني أنه سيتعين عليه التواصل مع شخص يمكنه ذلك على الأرجح، شخص لديه السلطة أو الصلاحية الكافية لسد الفجوة.

مدرب.

كان إيثار متأكدًا من وجود طريقة يتواصلون بها مباشرة مع نائب المدير والمديرة، سواء عبر أجهزة، أو قدرات، أو قنوات متخصصة. ودون تفكير كثير، اختار فورًا المدربة جين كمدربة سيلتقي بها، وتشكل الاختيار طبيعيًا دون مقاومة.

وأما سبب اختيار المدربة جين دون غيرها، فأولاً، أنها قليلة الكلام، وهو ما أعجب إيثار، لأن الثرثرة غير الضرورية تضيع الوقت والطاقة فقط. كانت قوية، رزينة، وفعالة، وكشخص يحترم القوة والكفاءة فوق كل شيء، أحب إيثار النساء القويات والهادئات، والمدربة جين تناسب هذا المعيار تمامًا.

ورغم أن المدربة ميليسا تناسب الصورة أيضًا بطريقتها الخاصة، إلا أن إيثار اختار المدربة جين، لأن هدوءها يناسب مزاجه الحالي بشكل أفضل.

بهذا الفكر، اتخذ خطوة أخيرًا. لم يسرع أو يركض، لأن احتمال حصوله على مستوى صلاحية مهمة أعلى كان منخفضًا على أي حال، ولا يوجد سبب لإرهاق نفسه بشأن شيء غير مؤكد. وبدلاً من ذلك، قرر التريث، وخطواته ثابتة ومقاسة، وحذاؤه يتردد صدى خافت على الممرات الحجرية للأكاديمية.

في غضون دقائق، وصل إلى مكتب المدربة جين، ولحسن حظ إيثار، كانت خالية وليس لديها أي درس لتدرسه في تلك اللحظة. رفع يده ليطرق الباب، لكن صوت المدربة جين تردد من داخل المكتب قبل أن تلمس مفاصله السطح.

"ادخل،" قالت، وصوتها هادئ ورزين. لم يتكلف إيثار بالتحية، بل دخل المكتب فورًا، وعيناه تتجولان ليستوعبا محيطه.

كانت المدربة جين امرأة بسيطة، فجدرانها بيضاء غير مزخرفة، ومليئة برفوف كتب مرتبة بدقة، ثم أربعة أوانٍ كبيرة من النباتات داخل الغرفة تضيف لمسة من الحياة الخضراء والهدوء. إلى جانب ذلك، لم يبدُ أن أي شيء آخر من التصميم أو الجماليات يزين أو يضيء الغرفة سوى الضوء القادم من الثريا المعلقة في السقف، الذي ألقى وهجًا ناعمًا على المكان.

أمامها كانت طاولة تجلس خلفها في صمت هادئ وسكينة، وكأن شيئًا في العالم لا يستطيع زعزعة القوة التي تمتلكها، ووقفتها مستقيمة وأنيقة، وحضورها وحده كافٍ لفرض الاحترام دون جهد. "كيف يمكنني مساعدتك، إيثار وارغريف؟" سألت، وذهبت مباشرة إلى النقطة دون أي ثرثرة لا لزوم لها، وهو أحد الأسباب التي جعلت إيثار يحبها كثيرًا.

لم تعتقد المدربة جين أن إيثار هنا من أجل جلسة تدريب على سيف المبارز، ففي النهاية، لقد رأت تقدمه منذ حوالي يومين، وما زال يشكل الوحش الذي هو عليه، ويتحسن بمعدل يتحدى الفطرة السليمة والمنطق، مما يجعل التعليم الإضافي غير ضروري في الوقت الحالي.

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 979 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026