الفصل 599: الفصل 599

[ تر بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

________________________________________

قوتان هائلتان، لا تختلفان عما يبدو كحكام محبوسين في معركة السماوات، تمزقان الغابة كنهاية العالم المتجسدة التي تسود على الدمار، وحضورهما وحده يشوه جوهر البيئة وكأن الواقع يكافح لاحتواءهما.

أحدهما كان ذهبياً خالصاً، جسده يتحرك بجنون ودمار وكاتاناه تتحرك بسرعة وسرعة فائقة، تاركة وراءها خطوطاً من الضوء المتوهج تشق الفضاء نفسه، والآخر كان مزيجاً من خطوط أرجوانية وبيضاء، يومض عبر الهواء وكأنه بدون دمار عالم كرايمورا، لن يتوقفا، وحركاتهما تحمل نهائية مشؤومة لا تعدو كونها خراباً محضاً.

وبالفعل، لن يتوقفا؛ سيتوقفان فقط عندما يموت أحدهما، عندما ينحني أحدهما للآخر، عندما تُسحق إرادة أحدهما تحت هيمنة الآخر، دون ترك مجال للتراجع أو التردد أو الرحمة في هذا الصدام المتطرف.

وبانفجار آخر يمزق العالم، التقت السيوفان مجدداً، وانضغطت الطاقات واصطدمت ببعضها البعض بكثافة، قبل أن تنفجر إلى الخارج في هرمجدون دائري من التمزق تمدد بعنف، ممزقاً كل شيء تعيس بما يكفي ليكون ضمن نصف قطره وكأن الوجود نفسه يُنفى.

تمزقت طاقة الأسترا كل ما في الأفق بقوة ساحقة بدت وكأنها تمحو بدلاً من تدمر. اصطدمت طاقة النجم بطاقة الأسترا ككبش حصار وهي تحاول التغلب عليها، مما أنتج تشوهات تموجت عبر ساحة المعركة. مزق البرق الخالص الهواء والمكان على حد سواء وكأنه يحاول تمزيق كل شيء إلى أشلاء، وأقواسه تندفع إلى الخارج كأفاعي الدمار، لا تترك شيئاً دون أن تمسه.

مُحي سبعون كيلومتراً أخرى من الخريطة بمجرد تصادم آخر بين بشر، والأرض مُحيت بالكامل لدرجة أنها بدت وكأنها لم تكن موجودة من الأساس، ندبة محفورة في العالم بفعل كائنات تتجاوز مثل هذه التصنيفات.

لكن الاثنين خلف الهجوم لم يتوقفا؛ تحركا ببساطة، وسرعتهما أسرع من أي طائرة نفاثة على الأرض، تتجاوز الفهم بكثير للحدود. أصبحت سيوفهما ألسنة من الفضة والحرب، امتدادات لإرادتهما ودمارهما؛ لم يتصادما فحسب، بل انفجرا في بعضهما البعض، كل تصادم يؤدي إلى دمار بكل معنى الكلمة، وموجات الصدمة تت تتتالى بلا نهاية وكأن العالم نفسه يُدق للإذعان.

انفتحت حفرة انهيار تحت أقدامهما، والأرض غير قادرة على تحمل حتى ضغط حضورهما، لكن في اللحظة التالية، اختفيا قبل أن تتمكن الجاذبية من التأثير عليهما، متحديين القانون الطبيعي دون جهد. ظهرا على جبل، لكن الطاقات التي يشعانها محت الجبل قبل أن يتمكنا حتى من ملامسته بالوقوف عليه، محية إياه إلى العدم وكأنه لم يتشكل أبداً.

ظهرا في الهواء مجدداً، وأجسادهما تتحول إلى صور لاحقة وأشباح متلاشية بينما يتحركان بسرعة، وأشكالهما تبهت إلى ما وراء الإدراك وكأن مفهوم مقاومة الهواء يجرؤ على عدم الوجود لهذين الاثنين في هذه اللحظة من الزمن، والواقع نفسه ينقسم أمامهما.

صرخ الهواء، احترق، تمزق، تشوه، تقطع تحت ضغط وجودهما، لكنه لم يستطع فعل شيء سوى الأمل... أمل أن يموت أحدهما... لا، كلاهما، لأن نهايتهما فقط هي التي يمكن أن تضع حداً للفوضى التي يجسدانها.

تموج المكان في أعقابهما بينما تحركان، وقواهما بلغت الآن ذروتها لدرجة أنها تستطيع التأثير على قانون أساسي للواقع، تشويهه بحضورهما. تموج كالماء وكأنه على وشك الانهيار على نفسه، ينطوي وينحني بشكل غير طبيعي، لكنه صمد؛ ورغم قوتهما الكافية للتأثير عليه، إلا أن هذين الاثنين لم يكونا قويين بما يكفي لتدميره تماماً... حتى الآن، رغم أن التلميح بقي.

وبينما دنّسا قوانين الفيزياء وكأنها مجرد اقتراحات لا يأخذانها بعين الاعتبار، متجاهلين كل قيد بسيطرة، ارتفعا أعلى وأعلى في الهواء كرؤوس حربية نووية، كل تصادم مع آخر يطلق دويات صوتية تتردد كصرخات عالم يحتضر.

وفي اللحظة التالية، ظهرا داخل السحب، والسحب البيضاء تتدفق من حولهما في تناقض مع حضورهما المدمر، لكنهما لم يكونا هنا للمناظر الطبيعية؛ تجاهلاها تماماً، وطاقاتهما تزأر من حولهما، وككائنات سيادية، هبطا وخطوا خطوة على سحابة وكأنها أسمى شيء في العالم يمكن فعله، محنيان حتى غير الملموس لإرادتهما.

لكن في اللحظة التي هبطا فيها، لم تمر حتى جزء من ثانية، وانطلقا نحو بعضهما البعض كقطارات رصاصة، وأسلحتهما تصرخ في الهواء بعاصفة لا رحمة فيها من الدمار، وقصدهما واضح ومطلق.

وفي اللحظة التي تصادما فيها، بدا الزمن يتعثر حول المنطقة الموضعية لتصادمهما، متلعثماً وكأنه غير متأكد من كيفية المضي قدماً. ثم دوّى انفجار طاقة إلى الخارج كقصف رعدي حولهما، متمدداً بقوة. تحولت السحب فوراً إلى العدم، وتناثرت بينما بدأ المطر يتساقط، لكن قبل أن يتمكن المطر من السقوط، تبخر بحضورهما، مُحي قبل أن يكمل هبوطه.

اختفى الاثنان مجدداً، وسرعتهما تبدو وكأنها تصعد مع كل جزء من الثانية بينما يتحركان عبر السماء، متسارعين إلى ما وراء العقل. تحول اللون الأزرق الصافي السابق إلى نسيج من الألوان، لوحة فوضوية بدت جميلة ومرعبة جداً بحيث لا توصف، مشوهة بطاقاتهما.

لكن ذلك لم يهم، إذ في اللحظة التالية، تألق ضوء سيف أرجواني وطُير جزء من السماء، ومُزق إلى أشلاء، محولاً السماء الملونة حديثاً إلى العدم وكأنها لم تكن موجودة أبداً، تاركاً وراءه فقط فراغاً يشبه الفراغ.

وفي اللحظة التالية، ومضا مجدداً، كاتانا تلتقي بسيف مبارز، و بقوة، قُذف حامل سيف المبارز إلى الأسفل من السماء ككائن سماوي يُنفى إلى العالم الفاني لخطاياه، وهبوطه يشق الغلاف الجوي بقوة.

لكن حامل الكاتانا لم يتوقف؛ لاحقه فوراً، جسده شبح من السرعة وهو يسد المسافة وكأنها لم تكن موجودة من الأساس، وقصده لا يتزعزع. وفي اللحظة التي التقت فيها الكاتانا بالنصل مجدداً، انفجر انفجار هائل من عاصفة برق إلى الخارج بجنون، والأرض التي وقفا عليها تحولت فوراً إلى سائل تحت الضغط. بدأت الأرض تتحول إلى حمم، تغلي وتتلاطم بعنف، وكأن ما تبقى من الغابة يتحول إلى جحيم بركاني.

احترقت الحجارة، وتحولت الأوراق إلى العدم، والأشجار تحولت إلى بقايا مما كانت عليه، والمسطحات المائية تفحمت بعنف ثم جفت ومُحيت من الخريطة وكأن الماء لم يكن موجوداً هناك أبداً، تاركة فقط فراغاً وراءها.

أصبحت ساحة المعركة حارة بشكل لا يطاق، والدخان يتصاعد إلى الأعلى بحرارة تغطي أربعين كيلومتراً هائلاً، مشوهاً الهواء نفسه، لكن هذين الاثنين لم يبدوا مكترثين في أدنى حد. تحدقا في بعضهما البعض كشخصين في علاقة سامة لكن لا يستطيعان الاتفاق على شروط طلاق مناسبة.

لم يرى كل منهما سوى الآخر في عالمهما؛ كل شيء آخر لا يهم في هذه اللحظة، لا عائلاتهما، لا أصدقاؤهما، لا منظمتهما، فقط هذه اللحظة تهمهما، وسيرونها إلى أقصى نهاية، مهما كان الثمن، ومهما كانت العاقبة.

هذه المعركة، هذه الكارثة، يجب أن تنتهي بالدم، بطريقة أو بأخرى، لأن مثل هذا الصدام لا يمكن أن ينتهي بأقل من النهائية.

وهكذا، استمرت كارثة الحكام المحاصرين في لحم بشري في عرض ساحق للقوة والجبروت يمكن أن يثني عوالم بدائية أو متحضرة على ركبها، مشهد من الدمار يتحدى الفهم والعقل، تاركاً وراءه فقط خراباً وصدى تصادمهما.

2026/08/09 · 0 مشاهدة · 1013 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026