الفصل 598: الفصل 598
[ تر بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
________________________________________
تحول إيثار فوراً إلى شكل النجم، إذ أن حالته المعززة باستخدام تعزيز طاقة النجم الأساسي كانت عديمة الفائدة ضد ديبرو؛ ولم تعد هناك حاجة للتراجع، لقد حان وقت بذل كل الجهد، إنها لحظة افعل أو مت، لحظة حاسمة حيث التردد يعني هزيمة مؤكدة ونهاية لا رجعة فيها، عتبة متى جُاوزتها، سيقضي الأمر بين الحياة والموت.
وهكذا، تلاشى شكله الذهبي، وتحول فوراً إلى هيئة بشرية بيضاء ناصعة، وحواسه بلغت ذروة قصوى، والزمن بدا وكأنه يتباطأ من حوله وكأن الواقع نفسه قد جر إلى زحف بطيء، وقدرته الجسدية ترتفع بينما جسده يمتلئ بقوة هائلة ساحقة تتدفق بلا نهاية خلال كل ليف من كيانه، مهددة بالانفجار إلى الخارج كمستعر أعظم مكبوت.
استغرق التحول بأكمله أقل من ثانية؛ ولم يكلف نفسه عناء التأخير أو الانتظار، اندفع إلى الأمام بسرعة تفوق الصوت تاركاً الريح والهواء ممزقين بعنف في أعقابه، الغلاف الجوي يتشقق بينما تحرك، وقبل أن يتمكن ديبرو حتى من أن يرمش أو يتفاعل، كل ما رآه كان قبضة بيضاء تتحطم في وسط صدره بقوة شمس محتضرة، وكثافة القوة خلف الضربة تضغط المسافة بينهما إلى نقطة تكاد تكون معدومة.
انفجر التأثير خلف ديبرو، مشكلاً حلقات متزامنة من الدمار تمددت إلى الخارج في تتابع عنيف، محية كل شيء ضمن نطاق عشرة كيلومترات بقوة نهاية العالم وثقل ساحق مدمر.
وللمرة الأولى، طار ديبرو إلى الخلف كدمية مهملة، جسده يمزق الجبال بزخم لا يمكن إيقافه؛ ثم ارتطم بسطح بحيرة، ومزقها وكأنها مجرد ضباب، بينما عبر إلى جزء آخر من الغابة اللامتناهية، ظهره يصطدم بأشجار وصخور وتلال مختلفة، جسده يحفر خنادق عميقة في الأرض، والرمال تتصاعد إلى السماء كجدران رملية هائلة بسبب ارتطام جسد ديبرو بالأرض بقوة ساحقة.
كل شيء ضمن نطاق اثني عشر كيلومتراً لا يمكن وصفه إلا بكلمة واحدة: مذبحة، دمار مذهل للعقل لا يترك أثراً لما كان قائماً، وكأن الأرض نفسها قد أعيدت كتابتها ومحيت تحت طغيان القوة الساحقة، تحولت إلى أرض قاحلة محطمة تحمل ندبات معركة تفوق الفهم البشري بكثير.
لم يستطع إيثار إلا أن يُطبق بلسانه؛ ورغم أنه وجه هجومه، إلا أن لكفته لم تُحدث أي ضرر، إذ في اللحظة الأخيرة، حتى وهو على حين غرة، تمكن ديبرو من تشكيل حاجز أسترا عند نقطة التلامس تلك وصد الهجوم فوراً، مما أنقذه من الإصابة بضربة إيثار، وغرائزه الدفاعية تعمل بمستوى يكاد يلامس العبث.
حقاً، حواس الرجل كانت حادة جداً؛ لم يستطع إيثار إلا أن يشعر بإحساس زاحف من الرهبة تجاه نوع القدرة التي يمتلكها شخص مثل ديبرو، فالرجل لم يستخدمها حتى مرة واحدة منذ بدء المعركة، مما يعني أنه كان يخفي شيئاً أكثر خطورة طوال هذا الوقت، شيئاً يمكنه قلب مجرى المعركة بالكامل في لحظة.
ثم فجأة، انفجر انفجار صاروخي كقنبلة ذرية إلى الخارج في جنون ودمار مطلقين، والقوة تتمدد في كل الاتجاهات دون قيود، كل شيء ضمن نطاق عشرين كيلومتراً تحول إلى العدم من النقطة التي وقف فيها ديبرو، إذ انفجرت طاقة الأسترا إلى الخارج بقوة خالصة غير مصفاة، محية كل ما لامسته، تاركة وراءها فقط خراباً وفراغاً.
"إن لم أستطع امتلاكك، فلن يمتلكك أحد يا إيثار وارغريف!!!!"
زأر ديبرو بأعلى صوته وهو ينهض على قدميه، ونيته القتالية تنفجر إلى الخارج وتتصاعد نحو السماء كعاصفة تجسدت.
تحطم الهواء من مجرد حضوره المنطلق، وبدت السماء نفسها ترتجف وتتشوه بينما كان يمشي من خراب صنعه بنفسه، وهالته تشوه البيئة وكأن الواقع نفسه يكافح ليبقى سليماً تحت ضغطه.
تطاير شعره بجنون وهو يحدق في إيثار، حبه المريض يتحول إلى شكله النهائي الأكثر سمية وإفساداً، هوس بشع التهم منذ زمن طويل أي أثر للضبط.
تحدقت عينا إيثار؛ بمجرد أن أطلق ديبرو كامل حضوره وطاقة الأسترا، مُحي نصف قطر عشرين كيلومتراً دون جهد.
وبدون توقف، عزز إيثار نفسه مجدداً، وصوت طقطقة كتريليون شرارة تغرد دوّى عبر ساحة المعركة بينما فعّل إيثار مهارة برق لديه: درع البرق، تجليها عنيف، مشع، وساحق.
كانت مدعومة بطاقة النجم، متراكبة بشكل مثالي فوق شكل النجم، جسده بالكامل مغلف بدرع البرق الأرجواني، وأقواس الكهرباء ترقص بعنف على سطحه، وأصابعه تبدو وكأنها مخالب برق، وقرنان برق أرجوانيان يمتدان من خوذة برق تغطي رأسه ووجهه بالكامل. بدا وكأنه تحول إلى شيطان أرجواني في تلك اللحظة، كائناً يقف عند تقاطع الطاقة الخام والدمار، مشعاً بحضور قمعي مرعب.
عزز التحسين سرعته وقوته وقدرته إلى درجة أكبر، دافعاً إياه أقسيد فأقسيد إلى حافة ما يمكن لجسده تحمله دون الانهيار تحت ضغط هذه الطاقة الهائلة.
لكن إيثار شعر وكأنه لا يزال غير كافٍ؛ في هذه اللحظة، كان يطلق كل الطاقات، دافعاً نفسه إلى ما وراء كل حد معروف دون تردد، متجاهلاً أي ارتداد أو عاقبة محتملة قد تلي ذلك.
وهكذا، تألق الضوء عبره، متراكباً على جسده أيضاً، مركزاً بالكامل على تعزيز السرعة بدلاً من القوة. وبدون توقف، وجه إيثار كل هذه التعزيزات إلى فيرلاس، التي اهتزت بشدة وكأنها سكرى بالقوة، متناغمة مع الطاقة الساحقة المتدفقة خلالها، وحضورها يصبح أكثر حدة، وخطورة، وإماتة مع كل لحظة تمر.
عزز إيثار عقله وجهازه العصبي المركزي بطاقة النجم والبرق أيضاً؛ كل تعزيز تم أخذه بعين الاعتبار، وكل ميزة ممكنة اغتنمت بكفاءة لا رحمة فيها. بدت ورقة متساقطة تأخذ خلوداً قبل أن تصل إلى الأرض المنصهرة بجانبه، الزمن نفسه ينحني ويتشوه تحت شدة إدراكه المتزايد وسرعة معالجته.
تأوه ديبرو، وبمجرد فكرة، تموجت طاقة الأسترا بعنف من حوله، معززة جسده إلى ما وراء حدود رتبة نجم مائج، وكأنه يأخذ نصف خطوة إلى رتبة نجم خال في تلك اللحظة، وحضوره يتضخم إلى شيء أكثر وحشية ولا يمكن فهمه.
تحدق كلاهما في الآخر، أجسادهما تغلي بقوة هائلة لكن يمكن التحكم بها تماماً، وهالاتهما تتصادم بشكل غير مرئي بينما يتشوه المكان بينهما وينحني تحت الضغط. تحدقا كحكام لا يمكنهم حكم نفس السماء؛ على أحدهما أن يسقط ليصعد الآخر كحاكم وحيد، نتيجة حتمية لا يمكن لأي منهما الهروب منها.
وكأن القدر نفسه قد أعطى الإشارة، اختفى كلاهما من حيث كانا بسرعة بدت مستحيلة القياس أو الفهم. وفي اللحظة المتشققة التالية، ظهرا في نقطة واحدة في المكان والزمان، سيوفهما تمزق نسيج الواقع نفسه بينما تتجهان نحو بعضهما البعض بدقة مميتة وقصد لا يمكن إيقافه.
وفي اللحظة التي التقى فيها سلاحاهما، دوّى انفجار هائل من الطاقة بقوة تمزق العالم ونهاية العالم، بدت وكأنها تتجاوز كل مقياس معروف للعلم. انفجر المكان كبالون مفرط النفخ، غير قادر على تقديم أي شكل من المقاومة بين هذين العملاقين المجنونين، وكأن الواقع نفسه هش جداً ليتسع لحجم تصادمهما الهائل.
تمزق كل شيء ضمن نطاق سبعين كيلومتراً في هرمجدون كامل متشقق، الطاقات تتدحرج إلى الخارج بلا نهاية بينما تستمر في التهام ساحة المعركة دون أي علامات على التوقف في أي وقت قريب، مبتلعة كل شيء بلا تمييز بدمار لا هوادة فيه وقوة فوضوية.
انفتحت حفرة انهيار نصف قطرها خمسون كيلومتراً وكأن الهاوية نفسها ترتفع لتبتلع السماء بأكملها. غطت علامات السيوف، والأخاديد، والهوات، والزلازل العشرين كيلومتراً المتبقية وأي شيء وراء ذلك، والأرض مشوهة ومشوهة إلى الأبد بالقوة الساحقة التي أُطلقت عليها.
بتصادمهما الكامل وبكل قوتهما، أظهرا قوة فشل العلم نفسه في قياسها أو فهمها. لم يعودا مجرد محاربين؛ بل كانا ببساطة حكاماً محاصرين في أجساد بشرية، كائنات وجودها يتحدى المنطق والعقل والفهم.
لم يستطع عالم كرايمورا إلا أن يتنهد على سكانه، ففي يوم من الأيام، سيكون أبناؤها هم زوالها، وقوتهم الجامحة مقدر لها أن تجلب كارثة عظيمة لدرجة أن حتى العالم نفسه قد لا ينجو من عواقب وجودهم.
ملاحظة المؤلف: مع عدد الفصول التي كتبتها للتو، قد أدخل في حالة غيبوبة، أو أُوصل بجهاز دعم الحياة. أحتاج هدايا خارقة أو هدايا عادية، كتابة ١٢ فصلاً ليست بالأمر السهل يا رجل.