الفصل 606: قرار فيرلاس
بقطع رأسه، هوى جسد ديبرو المقطوع الرأس من السماء برفق، والرأس يتبع جانباً، وفي غضون ثوان، ارتطم بشدة بالأرض المسالة بقعاء ثقيلة ترددت بخفاء عبر ساحة المعركة المدمرة.
حدق إيثار في الجسد من الأعلى، وعيناه تتلألآن بأرجواني، وهو يشاهد في صمت، وثقل المعركة يستقر عليه. في اللحظة التالية، ومض شكل نجمه برفق، حدود الخمس دقائق بلغت نهايتها فور موت ديبرو، والقوة التي كانت تدعمه انهارت بلا مقاومة.
اختفى شكل النجم، واختفى درع البرق، واختفى كل تعزيزات الجسد، تعزيز البرق، وتعزيز سرعة الضوء، وتخفيف الجاذبية، كل ذلك تلاشى في آن واحد كوهم خاب. وفي لحظة اختفائه، هوى جسد إيثار، والجاذبية تستعيد قبضتها، لكن قبل أن يتمكن من الرد، غلب عليه الإرهاق تماماً، وفقد وعيه في الهواء وهو يسقط من السماء بلا مقاومة.
تقلب جسده وهو يسقط، وشعره الأرجواني يرقص بعنف بفعل التيار الهوائي. في هذه اللحظة، كان وجهه شاحباً، وجسده بالكامل ضعيف وخال من القوة. اختفى فيرلاس من يده اليمنى وظهر بجانبه، وحتى لو اصطدم إيثار بالأرض بتلك السرعة والزخم، لكان بقي سالماً، ففي النهاية، البنية المذهلة لأصحاب رتبة نجم سريع كانت مجنونة بكل المقاييس.
لكن مع ذلك، لم يسمح فيرلاس له بأن يصطدم بالأرض هكذا، لا كما فعل ديبرو. وبهذا، ظهرت تحته، ممسكة بإيثار من ظهره بجانبها المسطح، موقفة هبوطه بالكامل بتحكم مثالي، ثم طفت ببطء إلى الأسفل ووضعت إيثار برفق على الأرض بيسر ودقة، ثم اختفت مجدداً وظهرت فوقه، تحوم في صمت.
ئز فيرلاس وهو يطفو فوقه، وكأنه يحاول التواصل معه ذهنياً، لكنه لم يتلق رداً. هذه كانت المرة الأولى التي ترى فيها إيثار يغمى عليه، المفهوم بدا غريباً على وجودها، نعم، لقد رأت إيثار ينام مرات لا تحصى، لكن الإغماء كان شيئاً مختلفاً تماماً، شيئاً غير مألوف.
لكنها عرفت أنها لا تستطيع ترك إيثار هنا، ماذا لو جاء شخص آخر، فمنظمة ديبرو قد يكون لديها من يهرع إلى هنا فور موته. وبما أن إيثار قد أغمي عليه وكان عاجزاً عن اتخاذ قرار، اتخذ فيرلاس القرار بنفسها، وخيارها كان بين أكاديمية النجم أو أراضي دوقية وارغريف.
كان الجواب سهلاً بالنسبة لفيرلاس، اختارت أراضي دوقية وارغريف دون تردد، وبهذا، فعّلت قدرة علامة موقعها، وفي ومضة فضية، اختفت مع إيثار الفاقد للوعي، تاركة وراءها سوى الدمار الصامت.
ظهرا داخل غرفة إيثار، وجسده يرتطم بالأرض بقعاء خفيفة. وفي لحظة ظهور إيثار وفيرلاس، لاحظ حضور بعيد وصولهما المفاجئ، وهو ييفريك، قائد نظام فرسان وارغريف.
اختفى من حيث كان وظهر فوراً في غرفة إيثار. طوال المرات التي جاء فيها إيثار إلى هنا خلال مهامه، كان ييفريك يحس به لكنه لم يأت لرؤيته، ولم تكن هناك حاجة لذلك.
انحنى ييفريك فوراً ورفع إيثار إلى السرير بأيد ثابتة، ملامحه لم تتغير. في اللحظة التالية، استدعى لايرا، التي كانت في غرفتها تزرع. وفي الحال، اندفعت لايرا إلى غرفة إيثار بسرعة هائلة، حضورها حاد ومستعجل. لدى رؤية سيدها فاقداً للوعي، التفتت إلى قائد الفرسان وسألت بنبرة غاضبة، ناسية أنها تتحدث إلى صاحب رتبة نجم تاج.
"ماذا حدث؟" سألت لايرا، نبرتها قاسية، مليئة بالقلق ومزيج من نية القتل التي تسربت بلا سيطرة.
"لا أعرف، أحسست به ينتقل مكانياً إلى هنا كعادته، لكن حضوره بدا مختلفاً، فأتيت بنفسي ووجدته فاقداً للوعي على الأرض"، شرح ييفريك بهدوء، غير منزعج من نبرة لايرا، إذ كان يفهم مصدر غضبها وعدم احترامها.
تقدم إلى الأمام، ويده اليمنى المغطاة بالقفاز استقرت على صدر إيثار، وهو يوجه طاقة أستراه عبر جسد إيثار، وكأنه يحاول العثور على أي إصابات أو شذوذ، لكنه لم يجد شيئاً خارجاً عن المألوف، لا ضرر داخلي، ولا تهديد خارجي.
"يبدو أنه عاد لتوه من معركة كبيرة أثرت بشدة على ذهنه، جسده بخير تام"، قال ييفريك، ثم التفت نحو لايرا وتابع: "سأستدعي معالج الذهن تحسباً، ولإجراء فحص شامل"، توقف لحظة، ثم أضاف: "وسأتصل بالشمس الأول"، اختتم بقراره قبل أن يخرج دون أن تتغير ملامحه.
ورغم أن ييفريك أراد الاتصال بالدوق أزيرون، إلا أنه شعر بأن الرجل قد يكون مشغولاً ولن يعود لمجرد أن ابنه أغمي عليه. لكن الشمس الأول، المرتبط بشدة بأشقائه، على الأرجح سيصل فوراً دون تردد.
لم ترد لايرا على كلمات ييفريك، لم تكن قلقة بشأن المعالجين الذين يستطيعون علاج الإصابات الجسدية، فهي تعرف قدرة فيرلاس على الشفاء. حوّلت عينيها السوداوين نحو فيرلاس، الذي كان يحوم في صمت وهو يئز بخفاء.
أرادت أن تسأل سيف المبارز عما حدث، أرادت أن تعرف من المسؤول عن إيصال سيدها إلى هذه الحالة، لكنها لم تستطع، عرفت أن السؤال غير مجدٍ، ففي النهاية، من المعروف أن الأسلحة المرتبطة بالروح لا تستطيع التواصل مع أي شخص سوى سيدها، أو مع سلاح آخر مرتبط بالروح لديه قدر من الوعي.
جلست بجانب إيثار على السرير، ودمعة كادت أن تسقط من عينيها، لكنها حبستها بقوة. لم يستطع عقلها إلا أن ينجرف إلى ذكريات طفولة إيثار، إلى حين كان لا يزال صغيراً. كان الفتى دائماً أجمل وارغريف، بشرته المثالية، شعره المنسق تماماً، المرة الوحيدة التي رأته فيها غير نظيف كانت حين يعود متعرقاً من التدريب.
لكن الآن، ذات إيثار يرقد أمامها، جسده مغطى بالسخام الأسود والرمل والأوساخ، وملابسه ممزقة، وملابسه وجسده ملطخان بدمه، تناقض صارخ مع الصورة التي تحملها في ذكرياتها.
في اللحظة التالية، شرعت فوراً في العمل، نهضت من السرير بإلحاح. وبلوحة من يدها، ظهرت مجموعة جديدة من ملابس إيثار من خاتمها الفضائي. وكخادمته الشخصية، كانت دائماً مستعدة، تحمل دوماً مجموعات متعددة من ملابسه في خاتمها الفضائي، ملابس من جميع الأنواع، فهي لا تعرف متى قد يحتاجها.
وبذلك، نزعت بعناية ما كان يرتديه، وبلوحة أخرى من يدها، انحنت طاقة الأسترا لإرادتها، فطهرت إيثار بتحكم دقيق، مزيلة كل أثر للأوساخ والدم من جسده. ثم ألبسته مجموعة جديدة من الملابس بيسر وحذر.
وبعد أن أنهت ذلك، تراجعت خطوتين إلى الوراء ووقفت هناك، عيناها السوداوان مثبتتان عليه، وكأنها لن تغادر هذه الغرفة حتى يستيقظ سيدها، وكأنها لو رفعت عينيها عنه ولو لجزء من الثانية، قد يختفي جسده اللاواعي في العدم.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]