الفصل 804: اليوم الثاني
---
أما إيثار نفسه، فطوال الساعات الماضية، كان قد حول الغابة المستنقعية إلى نهاية، إذ لم تفوح منها سوى رائحة الدم والموت والدمار، وجثث متناثرة تلوّن أرجاءها بأكملها.
بعد أن حرر طاقة الأسترا وانتماءين من انتماءاته، انطلق إيثار في هيجان. فاجتاز كل شبر وزاوية بحثاً عن أي كائن من الرتبة الثالثة فما فوق، وما إن يعثر على واحد، حتى يرسله إلى بارئه. لم يكن هناك سبب للتريث، لذا اكتفى بالاستمتاع.
كان إيثار يتوقع العثور على المزيد من الوحوش من رتبة قبر أو إيموفيراي من الرتبة السادسة ليستمتع بقتالهم أكثر. لكن يبدو أن المنافسة بين الإمبراطوريات لم تكن بتلك السخاء، إذ لم يعثر إيثار سوى على اثنين آخرين، تسلى بهما قليلاً قبل أن يمزق صدريهما بدفعة من سيف مبارزه.
وبعد أن ذبح كل ما في الغابة المستنقعية من كائنات، غادرها إيثار ببساطة. وفي هذه اللحظة، كان موقعه الحالي أشبه بأرض قاحلة مهجورة مليئة بالأودية. ارتفعت صخور عمودية شاهقة مسننة نحو السماء وكأنها مسلات قديمة، ويمتد عددها إلى المئات. وانتشرت في المناظر الطبيعية أخاديد صخرية وهوات وحفر انهيارية، مع بعض الجبال هنا وهناك.
لكن بحلول الوقت الذي وصل فيه، كان الليل قد حل بالفعل، فلم يكلف نفسه عناء التجول بحثاً عن شيء آخر ليقتله ويكسب نقاطاً. إضافة إلى ذلك، كان رصيد نقاطه الحالي ببساطة... سخيفاً إلى درجة أن إيثار تساءل عما إذا كان الباقون يحاولون أصلاً. ورغم أن بعضهم حاول اللحاق به، إلا أنهم في النهاية لم يقدروا إلا على المحاولة.
وبما أن الليل قد حل، كان على إيثار أن يجد مكاناً للمبيت مثل أي شخص آخر. حسناً، من الناحية الفنية، لم يكن بحاجة للبحث عن مكان، لأنه كان يحمل معه خيمة فاخرة، مخبأة في مخزون نظامه.
خلال أشهر متتالية من المهام في أكاديمية النجم، كان من الطبيعي أن يحمل إيثار خيمة معه. لكن ليست أي خيمة، بل خيمة فاخرة، من النوع الذي يستخدمه الملوك والأباطرة في رحلاتهم الاستكشافية وما شابه ذلك. بالطبع، لم يشتريها إيثار. بل ذهب ببساطة إلى عقار وارغريف وأخذ واحدة. ففي النهاية، لماذا يضيع نقاطاً أكاديمية ثمينة يمكن إنفاقها على التدريب في مثل هذه الأشياء؟
لذا، احتاج إيثار فقط إلى إيجاد مكان مثالي لنصب خيمته، إذ لم يكن يريد نصبها في العراء والمخاطرة بالتعرض لهجوم. بالطبع، كان يستطيع صد أي مهاجم في ظلام الليل، لكن النوم كان ثميناً. فهناك وقت للقتال ووقت للراحة.
داخل الخيمة الفاخرة، أكل إيثار وهو يضغط على هاتفه. في هذه اللحظة، كان يقرأ عن المنافسة بين الإمبراطوريات، ويشاهد أيضاً بعض المقاطع التي رُفعت على الإنترنت. فوق رأسه كان يعلق مصباح يضيء الخيمة، ليس بسطوع مفرط، لكن بما يكفي للرؤية بوضوح مع تجنب جذب الانتباه غير الضروري. وإلى جانبه، كانت هناك بعض الرفوف تحمل كتباً يمكن قراءتها، بينما وقف على الجانب سرير فاخر لا تستطيع حتى المناطق الإيجابية توفيره.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]
رأى إيثار أن مقطع معركته ضد وحوش رتبة قبر قد تصدر المراكز الأولى والثانية في قائمة الأكثر تداولاً، إلى جانب مقاطع لعباقرة آخرين حظيت باهتمام مماثل. واحتل فينش المركز الثالث، إذ كان الناس يناقشون بلا نهاية ما يمكنهم تحقيقه لو امتلكوا هذا النوع من الحظ.
لم يستطع إيثار إلا أن يتنهد بعد رؤية ذلك. ولم يملك إلا أن يستنتج أنه بصفته متحولاً روحياً في هذا العالم، كان من المفترض أن يمتلك على الأقل قليلاً من الحظ، أليس كذلك؟ ومع ذلك، لم يصادف حتى منطقة إيجابية واحدة تمنحه نقاطاً.
لظن إيثار أن فينش هو بطل هذا العالم، لولا أنه لم يمتلك موهبة سخيفة مثل ويليام وراين.
ورغم أن الناس قد أُبكموا من وضع فينش الحالي، إذ وجد الفتى بطريقة ما سريراً ووجبة في الوقت المثالي، والذي صادف أنه أثناء الليل.
لكن ذلك تلاشى بالمقارنة عندما رأوا إيثار يعيش كملك، يأكل ويتصفح هاتفه وكأنه مجرد متفرج يشاهد المنافسة من على الهامش. كان مستوى راحته شيئاً لا يستطيع حتى حظ فينش توفيره. اكتفت شفاههم بالانقباض عند المشهد، بينما ظهرت منشورات مختلفة على الإنترنت. رآها إيثار لكنه تجاهلها.
بعد أن فرغ من الأكل، اغتسل إيثار ليغسل عنه ضغوط اليوم، ثم تسلق السرير، وأطفأ الأنوار، ثم خلق نسخة مكلفة بإخفاء الخيمة الفاخرة عبر التلاعب بفوتونات الضوء.
نعم، في هذه المرحلة، كان إيثار قد حرر بالفعل انتماءيه للجاذبية والضوء. ومع كمية النقاط التي لديه، كان إنفاق أربعة آلاف منها لا شيء تقريباً.
حل الصباح، وخاض إيثار روتينه المعتاد. ألغى نسخته وهو يستعد لبدء اليوم الثاني من المنافسة بين الإمبراطوريات.
لكن أولاً، قرر أن ينظر إلى ترتيب النقاط. كانت الساعة التاسعة صباحاً بالفعل، مما يعني أنه أفرط في النوم. بينما كان الآخرون يسعون جاهدين لجمع النقاط، كان هو نائماً كنوم الطفل.
---
ترتيب جولة التصفيات
1/ إيثار وارغريف / 57,900 نقطة / زاريثورن
2/ أريانا هالايت / 36,750 نقطة / فيلكارين
3/ ثالريك وارغريف / 35,680 نقطة / زاريثورن
4/ إسحاق راث تشيلستورم / 33,810 نقطة / ثالڤورن
5/ آكر هولواي / 30,880 نقطة / فاندروس
6/ تيو سويغ / 25,010 نقطة / زاريثورن
7/ زيس زايتسو / 22,840 نقطة / فيلكارين
8/ كاثرين شاترداست / 22,700 نقطة / ثالڤورن
9/ ثيودور إلوكس / 21,220 نقطة / فاندروس
10/ أمارا تشارلتون / 20,550 نقطة / ثالڤورن
39/ فينش ويل / 12,790 نقطة / زاريثورن
---
النقاط التي امتلكها كل طالب في هذه اللحظة، في اليوم الثاني من المنافسة بين الإمبراطوريات، لا تُذكر مقارنة بكمية النقاط التي امتلكوها بالأمس، في اليوم الأول من المنافسة.
في هذه المرحلة، كان الجميع تقريباً قد أنفق نقاطاً لفتح قدراته وطاقة الأسترا. وبهذا، تضاعف عدد النقاط التي يمكن لكل منهم كسبها كل ساعة، إذ ازدادت قوتهم القتالية. كانت القائمة ببساطة جنونية.
وبالطبع، تغيرت الأسماء في القائمة. حسناً، كانت تقنياً نفس الأسماء، لكن ترتيبها تغير. باستثناء المركز العاشر، الذي بدا وكأنه يتغير كل ساعة، إذ كان أصحاب المراتب من العاشر إلى الخامس عشر يتنافسون باستمرار على هذا المركز.
جلس إيثار على رصيد ضخم بلغ سبعة وخمسين ألفاً وتسعمئة نقطة، وهو أمر طبيعي، إذ أنه دمر فعلياً كل كائن حي في الغابة المستنقعية. كل تلك القتلى تراكمت لتشكل هذا المجموع الهائل، وذلك بعد خصم أربعة آلاف نقطة.
بعد أن حدق في الترتيب لبعض الوقت، تجاهله إيثار ببساطة. فمن المؤكد أن الترتيب سيتغير مجدداً خلال ساعة على أي حال. ففي النهاية، كان الجميع يلاحقون بعضهم البعض في هذه اللحظة.
لكن حتى ضمن العشرة الأوائل، كانت هناك فروق في القوة. ففي النهاية، كانت النقاط التي يمتلكها كل فرد تعكس ذلك بوضوح. ورغم أن إجمالي كل شخص يتأثر بالتأكيد بموقعه، مثل عدد الوحوش والإيموفيراي التي تسكن المنطقة.
ورغم أن فينش وأصحاب المراتب الدنيا يمتلكون حالياً مجاميع نقاط منخفضة نسبياً، فمن اليوم فصاعداً، سيمتلك كل واحد منهم آلافاً إضافية. أما إيثار، فقد تساءل ببساطة أنه بحلول ذلك الحين، قد تكون نقاطه قد اقتربت بالفعل من المليون.
ففي النهاية، لم يكن اليوم الثاني قد بدأ إلا للتو، ولم تكن لديه أي نية للإبطاء.