الفجر جاء بارداً.
الضباب كان منخفضاً فوق السهول — طبقة رقيقة بيضاء تخفي الأرض حتى الركبة. والهواء كان له رائحة مختلفة. ليست رائحة المطر. ليست رائحة التراب.
شيء آخر.
كايلان استيقظ قبل الآخرين.
لم يكن قد نام حقاً — بل كان في حالة بين النوم واليقظة طوال الليل. يسمع الأرض. يحس بها تتنفس تحته ببطء.
الخط الأبيض تحت جلد كفه لم يختفِ.
نظر إليه طويلاً في ضوء الفجر الخافت.
ثم أغلق قبضته.
---
رين كان جالساً على بعد أمتار. لم ينم هو الآخر. شفرته على ركبتيه، عيناه على الأفق الشمالي حيث الضوء البنفسجي أصبح أخفت مع الفجر لكنه لم يختفِ.
كايلان جلس بجانبه.
قال بدون مقدمات:
"الصياد ذو العيون الرمادية."
رين لم يلتفت.
"ماذا عنه؟"
"قلت إنه من حراس الصدع."
"قلت ما تبقى منهم."
كايلان نظر إليه.
"ظننت أنهم أُبيدوا."
رين أجاب بعد صمت:
"ظننت ذلك أنا أيضاً."
الضباب تحرك ببطء مع نسمة خفيفة.
رين أضاف:
"هناك فرق بين أن تُباد منظمة وأن يُباد أفرادها."
كايلان فكّر في هذا.
"إذن بعضهم نجا."
"بعضهم نجا. وبعضهم—" توقف. "اختار أن يكون شيئاً آخر."
---
دارين استيقظ على صوت معدة تئن.
فتح عينيه. نظر إلى السماء الرمادية. ثم إلى الضباب حوله.
قال:
"لا زلنا أحياء؟"
كايلان أجاب:
"لا زلنا."
"رائع." جلس ببطء. "هل هناك طعام؟"
رين أخرج شيئاً من حقيبته ورماه نحوه دون أن ينظر.
دارين أمسكه. نظر إليه.
خبز جاف.
قال:
"أنا ممتنن. لكنني كنت آمل في شيء أقل صلابة من الحجارة."
رين قال:
"كل."
دارين أكل.
---
تحركوا مع بداية الضوء الكامل.
الطريق الشمالي لم يكن طريقاً حقيقياً — بل آثار عجلات قديمة في الأرض اندثرت معظمها مع الوقت. رين كان يتبعها بثقة لا تحتاج إلى تفسير.
دارين مشى بجانب كايلان.
بعد فترة صمت قال:
"كايلان."
"ماذا."
"يدك."
"عرفت."
"لا، أقصد—" توقف. "هل تؤلمك؟"
كايلان نظر إلى كفه أثناء المشي.
"لا."
"هل تحس بشيء؟"
توقف كايلان عن المشي للحظة.
فكّر بصدق.
"أحس بالطريق."
دارين عبس.
"ماذا تقصد؟"
كايلان استأنف المشي.
"أحس بالأرض تحتي. ليس كإحساس عادي." توقف يبحث عن الكلمات. "كأن هناك نبضاً. بعيداً. وأنا أعرف اتجاهه."
دارين نظر إلى الأرض تحت قدميه كأنه يتوقع أن يرى شيئاً.
ثم قال بهدوء:
"هل النبض يتجه نحو أورين؟"
كايلان لم يجب.
لكن دارين فهم.
---
بعد ساعتين من المسير وصلوا إلى نهر ضيق.
الماء كان صافياً وبارداً — يتحرك ببطء فوق حجارة ملساء. أشجار طويلة على الضفتين، أوراقها بدأت تتحول إلى اللون الأصفر مع نهاية الموسم.
رين توقف عند الضفة.
نظر يميناً ويساراً.
ثم نظر إلى الماء.
دارين قال:
"ما المشكلة؟"
رين أجاب:
"لا مشكلة."
لكنه لم يتحرك.
كايلان نظر إلى الماء أيضاً. الخيوط الضوئية لم تظهر. لكن هناك شيء ما—
رين قال فجأة:
"اثنان. على الضفة الأخرى. في الأشجار."
دارين أمسك بسيفه.
"صيادون مرة أخرى؟"
رين هز رأسه ببطء.
"لا."
ثم رفع صوته قليلاً — ليس لهم، بل للأشجار على الضفة الأخرى:
"نحن لسنا أعداء."
صمت.
ثم تحرك غصن.
---
خرج شخصان.
امرأة أولاً. قصيرة القامة، شعرها أسود مربوط خلفها بخيط بسيط. ملابسها ممزقة في أماكن متعددة ومرقّعة بقطع من أقمشة مختلفة. على ظهرها قوس. وفي عينيها حذر لا يخفيه شيء.
ثم خرج خلفها طفل.
لا يتجاوز العاشرة. ملابسه أكبر منه بكثير. يمسك بطرف رداء المرأة بيد ويحمل بالأخرى حجراً صغيراً — كأنه سلاحه الوحيد.
عيناه كانتا تنظران إلى كايلان مباشرة.
لا إلى رين. لا إلى دارين.
إلى كايلان.
المرأة قالت بنبرة حذرة:
"من أنتم؟"
رين أجاب:
"مسافرون."
"إلى أين؟"
"الشمال."
المرأة نظرت إليهم بترتيب — رين، دارين، ثم كايلان. توقفت عنده قليلاً.
ثم قالت:
"أنتم من أركافيل."
لم يكن سؤالاً.
---
دارين قال بهدوء لرين:
"كيف عرفت؟"
رين أجاب بنفس الهدوء:
"الدخان ما زال على ملابسنا."
المرأة سمعت ذلك. ابتسمت ابتسامة خفيفة — ليست دافئة، لكنها أقل حدة.
قالت:
"إيلا."
رين فهم.
"اسمك؟"
"اسمي. نعم."
ثم أشارت إلى الطفل.
"وهذا سيف."
الطفل لم يتكلم. فقط أحكم قبضته على الحجر وظل ينظر إلى كايلان.
دارين قال بصوت منخفض جداً لكايلان:
"الطفل يخيفني أكثر من الصيادين."
كايلان لم يعلق.
---
إيلا عبرت النهر إليهم — قفزات سريعة على الحجارة البارزة دون تردد. الطفل تبعها بنفس الخفة.
وقفت أمامهم.
قالت لرين مباشرة:
"تعرف أورين."
لم يكن سؤالاً هو الآخر.
رين نظر إليها بتمعن.
"من أنتِ؟"
"أجبت على سؤالي أولاً."
رين فكّر لحظة.
ثم قال:
"نعم."
إيلا أجابت:
"أنا دليل."
دارين قال:
"دليل؟"
"كنت دليلاً." صححت نفسها. "قبل أن تُغلق الطرق."
كايلان قال:
"أي طرق؟"
إيلا نظرت إليه للمرة الأولى مباشرة.
قالت:
"الطرق التي تؤدي إلى أورين." ثم أضافت: "الممالك أغلقتها منذ ثلاث سنوات. لا أحد يُسمح له بالاقتراب."
رين قال:
"لماذا؟"
إيلا نظرت إلى السماء — نحو الضوء البنفسجي الخافت في الشمال.
قالت ببساطة:
"لأن الصدع هناك لم يُغلق منذ ثلاث سنوات."
---
الصمت وقع بثقل.
دارين قال:
"ثلاث سنوات؟"
إيلا هزت رأسها.
"مفتوح. لا يكبر. لا يصغر. فقط—" بحثت عن الكلمة. "يتنفس."
كايلان قال:
"وما الذي يخرج منه؟"
إيلا نظرت إليه.
"لا شيء."
دارين قال:
"هذا جيد أليس كذلك؟"
إيلا أجابت:
"لا."
ثم أوضحت:
"عندما يخرج منه شيء — يعني أنه يُفرغ. عندما لا يخرج منه شيء—"
رين أكمل جملتها بنبرة ثقيلة:
"يعني أنه يمتلئ."
إيلا نظرت إلى رين.
في عينيها شيء يشبه الارتياح — كأنها وجدت أخيراً من يفهم.
قالت:
"بالضبط."
---
الطفل — سيف — تحرك فجأة.
لم يتكلم. لكنه أطلق الحجر الذي في يده.
لم يرمه نحو أحد منهم — رماه نحو العشب على يمين المجموعة.
صوت. حركة. شيء أسرع من الحجر اندفع من العشب وهرب.
حيوان صغير. أو ما يشبه الحيوان.
دارين قال:
"كان يراقبنا؟"
إيلا نظرت إلى الاتجاه الذي هرب فيه الشيء.
قالت بهدوء:
"عيون الصدع." ثم أضافت: "مخلوقات صغيرة. لا تهاجم. فقط ترى وتنقل."
كايلان قال:
"تنقل لمن؟"
إيلا لم تجب.
لكن رين قال:
"لمن يستطيع الاستماع."
---
مشوا معاً بعد ذلك.
لم يكن قراراً معلناً — بل حدث بشكل طبيعي. إيلا بدأت تمشي في الاتجاه نفسه. والطفل تبعها. ورين لم يعترض.
دارين مشى بجانب كايلان وهمس:
"هل نثق بهم؟"
كايلان نظر إلى إيلا أمامهم — خطواتها واثقة، عيناها تمسحان المحيط باستمرار. والطفل بجانبها لا يتكلم لكنه يلاحظ كل شيء.
قال:
"لا أعلم بعد."
دارين قال:
"إجابة مطمئنة كالعادة."
---
عند الظهيرة توقفوا عند ظل أشجار كثيفة.
إيلا فتحت حقيبتها وأخرجت طعاماً — ليس كثيراً، لكنه حقيقي. خبز أقل جفافاً من خبز رين. وقطع لحم مدخن.
دارين نظر إليها بامتنان حقيقي.
قال:
"أنتِ أفضل إنسان قابلته منذ أسبوع."
إيلا لم تبتسم. لكن شيئاً في وجهها خف قليلاً.
الطفل جلس بعيداً عن الجميع. أكل وحده. عيناه ما زالتا على كايلان.
كايلان نظر إليه.
الطفل لم يبتعد بنظره.
كايلان قال له مباشرة:
"ماذا ترى؟"
الطفل لم يجب فوراً.
ثم قال بصوت خافت أول كلماته منذ لقيا:
"الضوء."
كايلان عبس.
"أي ضوء؟"
الطفل أشار إلى يد كايلان.
"الذي تحت جلدك."
---
الجميع نظر إلى كايلان.
رين. دارين. إيلا.
كايلان نظر إلى كفه.
الخط الأبيض لم يكن مرئياً الآن. لم يكن يتوهج. لا شيء يمكن رؤيته من الخارج.
نظر إلى الطفل.
"كيف تراه؟"
الطفل نظر إلى الأرض.
لم يجب.
إيلا قالت بهدوء وكأنها تفسر شيئاً معروفاً لها منذ وقت:
"سيف يرى ما لا يراه الآخرون." توقفت. "منذ أن ظهر الصدع الكبير في الشمال." ثم أضافت بنبرة أهدأ: "قبل ذلك كان طفلاً عادياً."
صمت.
دارين قال بصوت منخفض:
"كم عمره عندها؟"
إيلا قالت:
"سبع سنوات."
---
لم يسأل أحد أكثر من ذلك.
بعض الأشياء لا تحتاج إلى أسئلة إضافية.
واصلوا الأكل في صمت.
والطفل سيف — لأول مرة منذ لقيا — أخذ حجراً جديداً من الأرض. لكن هذه المرة لم يمسكه كسلاح.
فقط أداره بين أصابعه.
ونظر إلى الشمال.
---
قبل أن يتحركوا مجدداً، قال رين لإيلا بعيداً عن الآخرين:
"كم بعيدة أورين من هنا؟"
إيلا قالت:
"بالطريق القديم؟ أربعة أيام."
"والطريق الجديد؟"
إيلا نظرت إليه.
"لا يوجد طريق جديد."
رين قال:
"لكنك تعرفين طريقاً آخر."
إيلا صمتت لحظة.
ثم قالت:
"يمر بجانب الصدوع الصغيرة."
رين قال:
"كم يوم؟"
"يومان."
"المخاطر؟"
إيلا نظرت إلى كايلان من بعيد.
ثم قالت:
"تعتمد على من معك."
---
مشوا حتى الغروب.
ومع سقوط الليل، والضوء البنفسجي في الشمال يصبح أوضح مع الظلام —
الطفل سيف قال شيئاً لم يقله لأحد من قبل.
لم يقله لإيلا. ولا لرين. ولا لدارين.
قاله لكايلان فقط.
بصوت لا يكاد يُسمع.
"الضوء الذي تحتك — يكبر."
كايلان نظر إليه.
"منذ متى؟"
الطفل فكّر.
ثم قال:
"منذ سمعت النبض."
---
والليل نزل على الطريق.
والنبض في الأرض — الذي يعرف كايلان الآن أن الطفل يسمعه أيضاً —
لم يتوقف.