السهول كانت خادعة في هدوئها.

العشب الطويل يتمايل مع الريح. الأفق مفتوح حتى آخره. والسماء فوقهم رمادية وثقيلة، كما لو أن الغيوم نفسها تعرف أن شيئاً ما قادم.

كانوا قد ابتعدوا عن أركافيل منذ ساعتين.

دارين قال وهو يمشي:

"أنا جائع."

رين لم يلتفت.

"تحمّل."

"قلتها منذ ساعة."

"وسأقولها مرة أخرى."

كايلان كان يسير خلفهما بخطوة واحدة. عيناه لا تنظران إلى الطريق — بل إلى السماء. الصدع ما زال مرئياً من بعيد. خيط أزرق خافت يشق الغيوم فوق أركافيل.

كأنه جرح لم يُغلق بعد.

أحس بشيء يشده نحوه.

لم يكن ألماً. لم يكن صوتاً.

كان أشبه بإحساس إنسان ينسى شيئاً مهماً — ويعرف أنه نسيه، لكنه لا يتذكر ماذا.

---

رين توقف فجأة.

لم يقل شيئاً. فقط مد يده إلى الجانب.

إشارة واحدة — توقفوا.

كايلان ودارين تجمدا في أماكنهما.

الريح مرت.

ثم سكنت تماماً.

الصمت كان خاطئاً.

الطيور في العشب الطويل توقفت عن الغناء. الحشرات صمتت. حتى صوت أقدامهم على الأرض الجافة اختفى كأن العالم حبس أنفاسه.

دارين تمتم بالكاد:

"رين—"

"أعلم."

كايلان أحس بهم قبل أن يراهم.

خيوط ضوئية حمراء خافتة ظهرت على أطراف بصره — ليست من الصدع هذه المرة. بل من الأرض نفسها. من الاتجاهات الأربعة.

نظر إلى يمينه.

لا شيء.

ثم تحرك العشب الطويل على بعد ثلاثين خطوة — ببطء، بانتظام. كما يتحرك حيوان يزحف.

ثم إلى يساره. نفس الحركة.

ومن خلفهم.

ومن الأمام.

رين سحب شفرته ببطء. المعدن الأسود لم يصدر صوتاً.

قال بهدوء شديد:

"أربعة. على الأقل."

دارين أمسك بسيفه القصير.

"صيادون؟"

"أذكى من صيادين عاديين."

كايلان قال:

"كيف تعرف؟"

رين رد:

"لأنهم انتظروا حتى ابتعدنا عن المدينة."

---

خرجوا من العشب.

أربعة رجال. أردية رمادية تغطي أجسادهم بالكامل. وجوههم مخفية خلف أقنعة معدنية بسيطة — ليس لها تعبير، ليس فيها فتحات إلا لعيون ضيقة.

أسلحتهم لم تكن سيوفاً عادية.

كانت رماحاً قصيرة بنصول مزدوجة — وفي منتصف كل نصل خط أزرق رفيع يتوهج بضوء ضعيف.

مصممة لشيء واحد.

مصممة لحامل طاقة الصدع.

أحدهم تقدم خطوة. لم يتكلم مباشرة. نظر فقط إلى كايلان نظرة طويلة — كأنه يتأكد من شيء.

ثم قال بصوت هادئ مزعج:

"الوريث يأتي معنا."

دارين قال:

"وإذا رفضنا؟"

الصياد لم يجب.

فقط أشار بيده.

من خلفه، في العشب، تحركت أشياء أخرى.

ليست بشراً هذه المرة.

مخلوقان. أصغر من الفيلرا — لكن أسرع بكثير. أجسادهما أشبه بكلاب من الظلام، لكن ساقيهما أربع وأذرعهما اثنان، ومخالبهما تخدش الأرض الجافة وهما يتحركان.

موردة. نوع جديد لم يروه من قبل.

رين قال بهدوء:

"مدربة."

دارين أجاب:

"قلت ذلك وكأنه أمر عادي."

---

الصياد الأول اندفع أولاً.

لم يتجه نحو كايلان — بل نحو رين. ضربة رمح سريعة، من اليمين، تستهدف الجانب الأيسر من جسمه حيث الدرع أقل سماكة.

رين رأها قبلها بنصف ثانية.

لم يتراجع. أمال جسمه قليلاً للخلف — النصل مر على بعد أصبع من جانبه — ثم أمسك بعمود الرمح بيده اليسرى وشده بقوة.

الصياد لم يترك الرمح. اندفع مع الشد.

بالضبط ما أراده رين.

ركبته الصياد في وجهه.

صوت واضح. الصياد تراجع خطوتين لكنه لم يسقط. ضربة في الرأس لإنسان عادي كانت ستنهيه. هذا الشخص تلقاها وبقي واقفاً.

رين ابتسم ابتسامة ضيقة.

"محترفون."

---

الثاني والثالث اتجها نحو كايلان.

المخلوقان انطلقا نحو دارين.

كايلان رأى الرمحين يقتربان من اتجاهين مختلفين — الثاني من اليسار، الثالث من اليمين. التوقيت متزامن. خطة مدروسة لمنع أي تفادٍ.

تراجع خطوة واحدة للخلف.

ثم أكمل إلى الخلف بسرعة — انحنى تحت الرمحين اللذين تقاطعا في المكان الذي كان فيه وجهه للتو — ثم دفع الرمح الأيسر للأعلى بذراعه ولكم الصياد الثاني في صدره مباشرة.

الضربة ليست قوية بما يكفي وحدها.

لكنها فتحت مساحة.

أمسك بالرمح الأيمن قبل أن يسحبه صاحبه — وأداره بسرعة. النصل المزدوج قطع ذراع الصياد الثالث من الجانب. ليس جرحاً عميقاً — لكنه كافٍ.

الصياد الثالث تراجع.

كايلان ألقى الرمح.

الصياد الثاني كان قد استعاد توازنه وعاد يندفع.

---

دارين كان في وضع مختلف.

المخلوق الأول وصل إليه بسرعة غير متوقعة — قفزة واحدة قطعت عشرة أمتار. دارين تراجع بسرعة، سيفه القصير أمامه.

المخلوق هجم مرة أخرى. مخالبه تستهدف صدره.

دارين انحرف للجانب — المخالب خدشت كتفه. الألم حاد لكنه لم يتوقف.

ضرب بالسيف على رقبة المخلوق.

السيف ارتد.

الجلد كان صلباً كالمعدن.

"اللعنة—"

المخلوق الثاني طوّق من الخلف.

---

كايلان رأى دارين في خطر.

الصياد الثاني أمامه.

الصياد الرابع — الذي لم يتحرك منذ البداية — كان يراقب. يقف بعيداً. لا يهاجم.

يراقب كايلان تحديداً.

الخيوط الحمراء أصبحت أوضح. تتجمع حول المخلوقين. حول الصيادين الثلاثة. كل شيء يتوهج بطاقة الصدع — ولكن مشوهة، مُحرَّفة.

شيء في داخله استيقظ ببطء.

ليس غضباً.

شيء أهدأ. وأخطر.

---

الصياد الثاني هاجم مجدداً — طعنة رمح مستقيمة نحو صدر كايلان.

كايلان لم يتفادَ.

أمسك بالرمح بكلتا يديه — النصل المزدوج أمسك بكفه، الدم خرج — لكنه لم يهتم. شده بقوة هائلة نحوه، وبيده الثانية دفع الصياد في رقبته.

الصياد تراجع متعثراً.

كايلان ألقى الرمح وصوّب نظره نحو المخلوق الذي كان يطوق دارين من الخلف.

الخيوط الضوئية تكثفت.

يده اليسرى — تلك التي كانت تنزف — توهجت بضوء أزرق خافت.

لم يفكر فيه. خرج من تلقاء نفسه.

موجة صغيرة من الطاقة — ليست انفجاراً كما في أركافيل — بل دفعة مركزة. كأنه أطلق شيئاً كان محبوساً.

اصطدمت بالمخلوق الثاني.

الضوء ولج في جلده الصلب.

المخلوق صرخ صرخة غريبة — نصفها غضب ونصفها ألم — وارتمى على جانبه.

دارين التفت بسرعة.

"كيف—"

"لا تتوقف."

---

لكن الصياد الرابع تحرك أخيراً.

لم يأخذ رمحاً.

مشى ببطء نحو كايلان. خطوات هادئة. واثقة. كأن القتال كله لم يكن يعنيه.

توقف على بعد خمسة أمتار.

ثم خلع قناعه.

وجه شاب — أصغر مما توقع كايلان. لكن عيناه كانتا بلون رمادي فاتح تقريباً أبيض. وفي منتصف قزحية كل عين — نقطة زرقاء صغيرة.

نفس لون خيوط كايلان.

قال بنبرة هادئة تماماً:

"أنت لا تتحكم فيها بعد."

كايلان لم يجب.

"كل ما فعلته الآن كان غريزة." توقف. "الغريزة لا تكفي."

رين كان ما زال يقاتل الصياد الأول خلفهم — صوت ضربات منتظمة ومتقنة.

كايلان قال:

"من أنت؟"

الصياد ذو العيون الرمادية أجاب:

"اسمي لا يهم." ثم أضاف: "ما يهم هو أن الذين أرسلوني يريدونك حياً." توقف. "أنا الوحيد الذي يمنعهم من تغيير رأيهم."

دارين تمتم من بعيد:

"هذا يبدو وكأنه تهديد في شكل لطف."

الصياد لم يلتفت إلى دارين.

عيناه على كايلان فقط.

"الطاقة في يدك الآن." نظر إلى الجرح في كف كايلان حيث الضوء الأزرق ما زال يتوهج خافتاً. "إذا أطلقتها بالكامل هنا، ستستدعي ما هو أكبر من المخلوقين هؤلاء."

صمت.

"وأنا لا أريد أن أرى ذلك."

---

رين انتهى من الصياد الأول.

ضربة مقبض شفرته في صدغه — الصياد سقط. ليس ميتاً. لكنه لن يقف قريباً.

نظر إلى الصياد ذي العيون الرمادية. شيء تغير في وجه رين — ليس خوفاً. بل شيء أقرب إلى التعرف.

قال بصوت منخفض:

"أنت من حراس الصدع."

الصياد أجاب:

"ما تبقى منهم."

الصمت وقع بثقل.

كايلان نظر بين الرجلين.

الصياد الثاني والثالث ما زالا واقفين لكنهما لا يهاجمان. ينتظران. المخلوقان الجريحان تراجعا إلى العشب.

كل شيء في انتظار كلمة واحدة.

---

صوت جاء من بعيد.

ليس صوت إنسان.

نبضة — في الأرض. في الهواء. في الصدع البعيد فوق أركافيل.

شيء كبير. بعيد الآن. لكنه يقترب.

الصياد ذو العيون الرمادية أغلق عينيه لثانية واحدة.

ثم قال:

"قرر الآن."

رين نظر إلى كايلان.

دارين نظر إلى كايلان.

كايلان نظر إلى يده — الضوء الأزرق كان يخفت ببطء مع انتهاء الجرح من النزيف.

قال:

"لن نذهب معك."

الصياد لم يتفاجأ.

قال فقط:

"حسناً."

ثم التفت إلى صاحبيه وأعطى إشارة.

تراجعوا.

ببطء. بنظام. بدون أن يديروا ظهورهم.

دارين قال بصوت منخفض:

"هل ينسحبون؟"

رين لم يتحرك.

"لا."

الصياد ذو العيون الرمادية توقف على بعد عشرين خطوة.

التفت للمرة الأخيرة.

قال:

"الشيء الذي تحسه الآن في الأرض—"

نظر إلى السماء.

"—نحن لسنا من استدعاه."

ثم اختفى في العشب الطويل مع الآخرين.

---

الصمت عاد.

لكنه صمت مختلف.

الأرض تحت أقدامهم تنبض بإيقاع بطيء منتظم. كنبضات قلب ضخم في أعماق التراب.

دارين نظر إلى الأرض.

ثم إلى السماء.

ثم إلى رين.

"ما الذي قصده؟"

رين كان ينظر إلى الأفق الشمالي — حيث الصدع الأبعد، الذي لم يصله أحد منهم بعد، بدأ يتوهج بلون مختلف.

ليس أزرق هذه المرة.

بنفسجي.

قال ببطء:

"يعني أننا يجب أن نتحرك."

كايلان نظر إلى كفه.

الجرح كان يلتئم بسرعة غير طبيعية. والضوء الأزرق الخافت لم يختفِ تماماً — بقيت منه خيوط رفيعة تحت جلده. تتحرك. كأنها تبحث عن مكان تستقر فيه.

لم يقل شيئاً.

مشى.

---

بعد ساعة من المسير الصامت، قال دارين:

"هل ستخبرنا من هو ذلك الرجل؟"

رين أجاب بعد تردد:

"صياد. لكن ليس من النوع الذي عرفته."

"عيناه—"

"كانت مثل عيني كايلان عندما تظهر القوة."

كايلان لم يلتفت.

رين أضاف:

"يعني أنه استخدم طاقة الصدع. لكن بطريقة مختلفة." توقف. "طريقة تعلمها. لا طريقة وُلد بها."

دارين قال:

"هل هذا ممكن؟"

رين لم يجب.

وهذا وحده كان إجابة.

---

عند غروب الشمس، وصلوا إلى تل منخفض يطل على الطريق الممتد نحو الشمال.

رين أشار.

"سنبيت هنا."

كايلان جلس على الأرض. نظر إلى السماء.

الصدع فوق أركافيل أصبح مجرد ومضة بعيدة. لكن الضوء البنفسجي في الشمال أصبح أوضح مع الغروب.

كأن نجماً سقط ودُفن هناك.

دارين جلس بجانبه.

بعد صمت طويل، قال:

"كايلان."

"ماذا."

"يدك."

نظر كايلان إلى كفه.

الجرح اختفى تماماً.

لكن في مكانه — خط رفيع مضيء تحت الجلد. ليس أزرق الآن. أقرب إلى الأبيض.

دارين قال بهدوء:

"هل هذا طبيعي؟"

كايلان أجاب:

"لا."

لم يضف شيئاً.

---

في مكان بعيد جداً.

ليس في أركافيل. ليس في الطريق خلفهم.

في مكان لا تصله خرائط العاديين.

داخل قاعة حجرية منحوتة في جوف جبل — لا نوافذ، لا ضوء إلا من بلورات زرقاء في الجدران.

كانت المرأة ذات الشعر الفضي تقف أمام طاولة. فوقها خريطة إيراثيا كاملة.

وعليها — ثلاث نقاط مضيئة.

أركافيل.

الطريق الشمالي.

وأورين.

همست:

"يتحرك نحوها."

رجل خلفها قال:

"هل نتدخل الآن؟"

المرأة لم تجب مباشرة.

مدت يدها ولمست نقطة الطريق الشمالي.

ثم قالت:

"لا."

سحبت يدها.

"دعه يصل."

توقفت.

"الصدع في أورين سيفعل ما لا نستطيع نحن فعله."

الرجل قال:

"وإذا لم يصل؟"

المرأة ذات العيون البنفسجية التفتت أخيراً.

ابتسمت ابتسامة لا يمكن تفسيرها.

قالت:

"سيصل."

---

والليل نزل على السهول.

وتحت جلد كايلان — الضوء الأبيض الرفيع لم ينم.

2026/05/08 · 0 مشاهدة · 1608 كلمة
Moamen
نادي الروايات - 2026