07:00

تسلّل الضوء إلى الغرفة دون استئذان، خيطًا أبيض باردًا شقّ ستارة مهملة واستقرّ على وجه الفتى. لم يكن ضوءًا دافئًا، بل شيء يوقظ الأعصاب قبل الجسد.

تململ سون ريوجي في فراشه، وزفر بضيق، كأن الصباح نفسه عبء ثقيل.

"أوفف..."

فتح عينيه ببطء، نصفهما غارق في النعاس، والنصف الآخر ممتلئ بضجر مألوف.

حدّق في النافذة المفتوحة، في الضوء الذي يغزو الغرفة بلا رحمة، ثم تمتم بصوت خافت مشوب بالامتعاض:

"هذا الرجل… لماذا لم يغلق النافذة؟"

حرّك جسده بتثاقل، وكأن كل عضلة فيه تحتج على الاستيقاظ.

رائحة الغرفة لم تساعده—خليط من هواء راكد وأثر لليلة طويلة لم تُرتّب. قطّب أنفه باشمئزاز.

"مقرف…"

جلس أخيرًا، مسندًا مرفقيه إلى ركبتيه، ومرر يده في شعره الأسود المبعثر.

سون ريوجي، ستة عشر عامًا، طويل أكثر مما يجب، نحيف كأنه لم يُخلق للراحة. عيناه باردتان، لا تعكسان عمره، بل شيئًا أقدم… أثقل.

منذ عشر سنوات، لم يعد الصباح مجرد صباح.

في يومٍ ما، فقد والدته قُتلت، وانتهى الأمر. لا دموع طويلة، لا ذكريات تُروى. فقط فراغ ترك أثره في عينيه.

هو ابن موريس ريوجي.

اسم يكفي ليجعل الكثيرين يصمتون.

قائد فرقة "ميكا"، تصنيف S، من منظمة "مارينا" الإفريقية… تلك التي لا تترك للمجرمين فرصة ثانية.

نهض أخيرًا، متجهًا نحو الحمام، كأن الاستحمام محاولة يائسة لغسل هذا الشعور العالق في صدره منذ سنوات.

عاد وهو يجفف شعره بسرعة، حين سقط نظره على الساعة.

تجمّد لثانية… ثم اتسعت عيناه فجأة.

"ماذااا…؟!"

اندفع نحو الباب، يبحث بعشوائية.

"اليوم الخميس… الخميس! بداية الاختبار!"

فتح الخزانة بعنف، يسحب أول سروال وقعت عليه يده.

"تأخرت… تأخرت!"

توقف لحظة، وقطّب حاجبيه بغضب مفاجئ.

"ذلك الرجل… لم يوقظني."

خرج من الغرفة بخطوات سريعة، ثم صرخ:

"أبي! أبي، استيقظ!"

من داخل الغرفة المجاورة، جاء صوت أجشّ، ثقيل كأنه خرج من أعماق النوم:

"ماذا تريد…؟"

"هل نسيت؟ اليوم بداية الاختبار!"

صمت قصير… ثم:

"كم الوقت؟"

"السابعة وخمسة عشرة دقيقة."

لحظة واحدة فقط كافية لتتبدل النبرة تمامًا:

"ماذا؟! لقد تأخرنا!"

صدر صوت حركة عنيفة، كأن جسدًا ضخمًا نهض دفعة واحدة.

"أسرع! هيّئ نفسك!"

موريس ريوجي…

رجل إذا رأيته من بعيد، ظننته شيخًا أنهكته السنين. شعر أبيض، ملامح قاسية، وتجاعيد تحكي قصصًا لا تُقال.

لكن الاقتراب يكشف الحقيقة:

جسد صلب، عضلات لم تضعف، وحضور يفرض نفسه دون كلمة.

وقيمته تتجاوز 300 مليون دولار.

واحد من أعلى أفراد فرق التصنيف S قيمةً ليس فقط لقوته، بل لما يمثّله.

داخل المنزل، كان مجرد أبٍ مستيقظ على عجل…

وخارجَه، كان شيئًا آخر تمامًا.

تردد صدى الخطوات في الممر الضيق، بين اندفاع ريوجي وثقل حركة والده.

كان البيت كله يبدو وكأنه استيقظ فجأة على فوضى غير معتادة.

ريوجي شدّ قميصه بسرعة، أزراره لم تُغلق بشكل متناسق، لكنه لم يهتم.

وقف أمام المرآة لثانية واحدة فقط…

نظر إلى انعكاسه، إلى تلك العينين الباردتين، ثم أشاح بنظره وكأنه لا يريد التحديق أكثر.

"تبا…" تمتم وهو يمرر يده على شعره محاولًا ترتيبه بلا جدوى.

من خلفه، خرج موريس وهو يضع قميصه على عجل، أكمامه غير مرفوعة بالكامل، لكن حضوره ظل كما هو ثقيلاً، ضاغطًا، كأن الهواء نفسه يفسح له الطريق.

"كم مرة قلت لك… حضّر أغراضك من الليل؟"

ريوجي لم يلتفت إليه.

"وكم مرة قلت لك… أيقظني؟"

صمت قصير.

توتر خفيف مرّ بينهما، مألوف… لكنه غير مريح.

موريس زفر ببطء، ثم قال بنبرة أخف قليلًا:

"كنت مستيقظًا… لكني ظننتك استيقظت قبلي."

ابتسم ريوجي بسخرية خفيفة، دون أن يلتفت:

"طبعًا."

التقط حقيبته من الأرض، فتحها بسرعة، تفقد محتوياتها بعين سريعة ماء، منشطات، شيء ما ناقص… لكنه لم يحدد ماذا.

أغلقها بعنف وكأنه قرر أن ذلك لا يهم الآن.

في المطبخ، كانت الطاولة فارغة إلا من بقايا كوب قهوة بارد.

موريس مرّ بجانبها، توقف لحظة، ثم حمل الكوب ونظر إليه وكأنه تذكر شيئًا… أو نسيه.

وضعه جانبًا دون تعليق.

"لن تأكل؟" قالها دون أن ينظر.

"لا وقت."

"ستندم."

"ليس اليوم."

فتح ريوجي الباب بعجلة، لكن قبل أن يخرج، توقف فجأة.

يده بقيت على المقبض، وجسده ثابت، كأن فكرة ما شدّته من الداخل.

"أبي… هيا"

لم يكمل فورًا.

كان صوته مختلفًا قليلًا هذه المرة أقل حدّة.

موريس لم يرد مباشرة، لكنه رفع نظره نحوه.

"هذا الاختبار…"

تردد للحظة، ثم أكمل:

"هل انت مستعدا حقا؟"

ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه موريس، لكنها لم تكن مطمئنة.

"حسنا لا شيء هيا."

سكت ريوجي.

كان يتوقع هذا الجواب… ومع ذلك، لم يعجبه.

أدار المقبض ببطء هذه المرة، وفتح الباب.

هواء الصباح دخل ببرودة أخف من قبل، لكنه لم يكن مريحًا.

"لا تتأخر أكثر." قال موريس.

"أنا متأخر أصلًا."

خرج ريوجي أخيرًا، خطواته سريعة لكن غير مستقرة تمامًا، كأن شيئًا ما يلاحقه… أو ينتظره.

أغلق الباب خلفه، وبقي موريس واقفًا في الداخل لثوانٍ.

نظر نحو الباب بصمت، ثم تمتم لنفسه بصوت بالكاد يُسمع:

"…ليحميك الله من كل شيء بني،."

ثم تحرك ببطء، وكأن اليوم رغم بدايته الفوضوية يحمل ما هو أثقل بكثير مما يبدو ثم ركبا السيارة .

#######

عند الساعة الأولى من النهار، فُتحت الأبواب الحديدية الضخمة للمقر الرئيسي للمنظمة الإفريقية مارينا، لتعلن بداية حدثٍ عالمي لا يتكرر إلا مرة كل سنتين.

حدث لا يشبه المؤتمرات ولا الاحتفالات.

بل بوابة عبور بين الحياة والموت.

اختبارات قاتلة…

اختبارات لا تعترف بالعمر ولا بالرحمة.

آلاف الأطفال والشبان، من سن العاشرة وحتى العشرين، قدموا من قارات مختلفة، يحمل كل واحدٍ منهم حلمًا واحدًا فقط:

أن ينجو.

كل اختبار صُمم ليكسر الجسد قبل العقل،

وكل فشلٍ يعني نهاية صامتة، تُمحى دون أسماء.

ومن ينجح…

لا يُكافأ، بل يُسجن داخل عالمٍ أكثر قسوة:

عالم فرق مارينا، أقوى منظمة تطهير مجرمين في العالم.

الساعة 07:00 صباحًا

مدينة تونس لم تستيقظ… بل انفجرت بالحركة.

الشوارع مكتظة بشكل غير مسبوق، أصوات الناس تختلط بصوت المروحيات التي تحلق على ارتفاع منخفض، وسيارات مصفحة سوداء تعبر بسرعة بين الحشود.

الكاميرات في كل زاوية.

قنوات عالمية تبث مباشرة.

مواقع التواصل الاجتماعي تغرق بالصور:

وجوه متوترة، دموع أولياء، شبان يحدقون في البوابة كأنها فم وحش.

الحراس يقفون بوجوه جامدة، أسلحة حديثة، سماعات في آذانهم، كل خطوة محسوبة.

لا شيء يُترك للصدفة.

هذا تنظيم عالمي… بكل ما تعنيه الكلمة.

القاعة الكبرى

القاعة الضخمة كانت أشبه بساحة محكمة قبل تنفيذ حكم جماعي.

سقفها المرتفع يبتلع الأصوات، والجدران المعدنية تعكس همسات الخوف والانتظار.

مئات… بل آلاف الممتحنين تدفقوا إلى الداخل، أطفال وشبان، وجوه شاحبة، عيون متوترة، وأيدٍ ترتجف رغم محاولات إخفاء ذلك.

هنا لا يوجد فائزون كُثُر.

هنا فقط الناجون.

في إحدى زوايا القاعة، انفتح باب جانبي خاص، ودخل منه موريس إلى جانبه، كان يسير سون

تقدمت نحوهما امرأة ترتدي زيّ المشرفين، ملامحها هادئة، ونبرة صوتها دافئة على غير عادة هذا المكان.

شيماء.

شيماء (بابتسامة خفيفة):

"أهلًا سيد موريس، كيف حالك اليوم؟

أراك مبتسمًا… وهذا نادر."

موريس (يضحك بخفة، لكن عينيه تراقبان الفتى):

"وكيف لا أبتسم؟

هذا أول اختبار سيخوضه ابني البطل… سون."

تتجه شيماء بنظرها نحو الفتى، تتأمله لحظة أطول من المعتاد.

شيماء:

"إذًا… هذا هو سون."

يلتفت موريس إلى ابنه، يضع يده على كتفه.

موريس (بنبرة أبوية):

"تكلم يا سون، لماذا أنت خجول هكذا؟"

رفع سون رأسه ببطء.

نظر إلى شيماء نظرة مباشرة، بلا تردد… وبلا أي دفء.

سون (ببرود قاتل):

"أهلًا."

سكنت ابتسامة شيماء قليلًا، لا خوفًا، بل دهشة.

موريس (محاولًا التخفيف):

"هو هكذا دائمًا… هادئ."

شيماء (بصوت منخفض، وكأنها تخاطب نفسها):

"الهدوء ليس ضعفًا دائمًا…

أرى في عينيه قوة، وعزيمة غير عادية."

ثم تبتسم:

"سينجح في الاختبار، مثل والده القوي."

موريس (يضحك بتواضع):

"ههه… لا تُحرجيني يا شيماء."

خطا سون خطوة إلى الأمام.

سون:

"سأذهب."

موريس (يتفاجأ قليلًا):

"حسنًا يا سون… اذهب."

ثم بصوت أهدأ، أكثر صدقًا:

"ليحفظك الله من كل سوء، ومن كل شر يا بني.

مهما كانت النتيجة… أنا خلفك."

لكن سون لم يتوقف.

لم يلتفت.

كأنه لم يسمع الدعاء أصلًا.

شيماء (تنظر في اتجاهه):

"يبدو أنه لم يسمع كلمة واحدة."

تنهد موريس بعمق، كأن الهواء صار أثقل في صدره.

موريس (بصوت مكسور قليلًا):

"أنا خائف عليه يا شيماء… أكثر مما أُظهر."

يصمت لحظة، ثم يكمل:

"لم أرد له هذا الطريق.

كنت أريده أن يعيش حياة هادئة… بعيدة عن الدم."

تنخفض نبرته أكثر.

"لكن منذ يوم وفاة أمه…

انغلق على نفسه.

توقف عن الدراسة، لا يتكلم مع أحد.

يجلس على سريره بالساعات…

ينظر إلى الفراغ."

يرفع عينيه، وفيهما ألم ثقيل

هو يريد الانتقام."

شيماء (بهدوء متعاطف):

"إن كان هذا ما يريده حقًا، فلا تمنعه.

كن بجانبه…

أحيانًا، مشاركة الألم أخف من حمله وحدك."

يتردد موريس، ثم يقول بصراحة خبير يعرف معنى الاختبارات:

موريس:

"المشكلة أن سون… لم يطوّر مهارته بعد.

هو ما يزال في بدايات التحكم بها.

وهذا قد يكون عائقًا قاتلًا في الاختبار."

ابتسمت شيماء بثقة، كأنها كانت تنتظر هذه الجملة.

شيماء:

"لا تقلق.

لقد اطّلعنا على ملفات الممتحنين الذين ما زالوا في طور اكتشاف مهاراتهم.

لهذا السبب…

سيكون الاختبار مختلفًا."

نظرت إلى موريس مباشرة.

"وسنكون نحن المشرفين هناك."

في تلك اللحظة، دَوّى صوت في القاعة، إعلان البداية اقترب.

سون كان قد اختفى وسط الحشود…

لكن إحساسًا غريبًا تسلل إلى صدر موريس.

إحساس بأن هذا الطفل…

لن يخرج من الاختبار كما دخل.

بينما كان موريس لا يزال يراقب اتجاه اختفاء سون وسط الحشود،

اخترق صوته المألوف الضجيج كالسهم:

"هايييييس موريســــس!"

التفت موريس فورًا، وارتسمت ابتسامة حقيقية على وجهه، نادرة في مثل هذا المكان.

موريس:

"صباح الخير، معلم تاي.

كيف حالك اليوم؟

لم أرك منذ مدة… ظننتك تقاعدت أخيرًا."

تقدم تاي بخطوات واسعة، جسده أقل ضخامة من موريس لكنه مشدود، انه في 27 و عشرين من عمره

ابتسامته ساخرة، وعيناه تحملان ذلك البريق الذي لا يفقده إلا من استسلم.

تاي (ضاحكًا):

"أيها العملاق الأحمق،

اشتقت إلى سماع صوتك… ونُكتك الغبية."

موريس (يضحك بصوت عالٍ):

"ما زلت وقحًا كما أنت، يا تاي."

اقترب الاثنان وتصافحا بقوة، مصافحة محاربين يعرف كل منهما وزن الآخر.

موريس:

"بالمناسبة،

قل لي… من سيقود اختبارات هذه السنة؟

لم أسمع شيئًا حتى الآن."

في تلك اللحظة، ارتسمت على وجه شيماء ابتسامة خفيفة،

ابتسامة لا تحمل طمأنينة… بل إخفاءً متعمدًا.

لاحظها موريس فورًا.

تاي (بنبرة متعمدة، يستمتع بالأمر):

"لن أخفي عليك، موريس."

توقف لحظة، ثم قال:

"قائدة الاختبارات هذه السنة…

هي السيدة بلاك داون."

تجمدت ابتسامة موريس قليلًا.

تاي (يتابع):

"قائدة فرقة مانا، من الفئة S.

ومعها مساعدها… راغنا، أحد أخطر أفراد فرقتها."

تنفست شيماء ببطء، ثم قالت بصوت جاد:

شيماء:

"إنها امرأة خطيرة بحق.

صلبة… لا تعرف الرحمة."

تنظر إلى موريس مباشرة:

"مدير المنظمة رشّحها بنفسه لتكون القائدة والمشرفة الرئيسية."

خفض موريس رأسه قليلًا، كأنه يستدعي ذكريات قديمة.

موريس (بصوت منخفض):

"إذًا… هي."

يرفع نظره:

"ملكة الخفاء.

المرأة التي تستخدم مظلة كسلاح."

توقف، ثم قال بجدية واضحة:

"سمعت عن جبروتها."

انفجر تاي ضاحكًا.

تاي:

"ههههه!

بل سمعت أن قيمتها التسويقية أصبحت أعلى منك بخمسين مليون دولار."

ينقر على صدر موريس:

"كبرت يا صديقي… الزمن لا يرحم."

ارتسمت على وجه موريس ابتسامة واثقة، تلك الابتسامة التي لا يملكها إلا من يعرف مكانه جيدًا.

موريس:

"لا يهمني العمر… ولا القيمة التسويقية."

صوته صار أعمق:

"ما زلت أفرض نفسي في الساحة."

ثم بنبرة فخر صريحة:

"وما زلت قائد أقوى فرقة من الفئة S."

ساد صمت قصير.

تاي نظر إليه نظرة احترام خالصة، بلا مزاح هذه المرة.

في مكان آخر من القاعة، بدأت الأضواء تخفت تدريجيًا.

صوت آلي يستعد للإعلان.

واسم بلاك داون، الذي لم يظهر بعد…

كان قد زرع الخوف في قلوب كثيرين.

شيماء (بصوت منخفض حازم):

"اصمتوا…

إنه السيد أكاي."

في لحظة واحدة، وكأن أحدهم سحب الهواء من القاعة.

الضجيج، الهمسات، حتى أنفاس الممتحنين…

كلها اختفت.

انفتح الباب الرئيسي ببطء، ودخل الرجل الذي لا يُقال اسمه إلا مقرونًا بالسلطة انه رئيس المنظمة الإفريقية '' مارينا ''.

أكاي.

خطواته كانت ثابتة، موزونة، لا استعجال فيها، وكأن الزمن نفسه يفسح له الطريق.

آلاف العيون تعلقت به، رهبة خالصة، لا إعجاب فقط… بل خوف واحترام في آنٍ واحد.

صعد المنصة بهدوء مطلق.

الكاميرات انقضّت عليه من كل زاوية، الأضواء انعكست على ملامحه الباردة.

أكاي (بصوت واضح، خالٍ من العاطفة):

"أهلًا وسهلًا بكم في منظمة مارينا."

توقف لحظة، ترك كلماته تستقر.

"يشرفنا استقبالكم اليوم.

ونشكركم على شجاعتكم في المشاركة في هذه الاختبارات."

نظر إلى الحشود أمامه.

"أعلم أن هذه الاختبارات… مميتة.

وأعلم أن كثيرًا منكم لم يأتِ بإرادته."

خفض صوته قليلًا:

"الحياة لم تترك لكم سبيلًا آخر."

ساد صمت ثقيل.

"هنا، كل جهد له ثمن.

قوتك… ستصبح مالًا.

ستُستثمر."

بعض الوجوه شحبت أكثر.

"أنا شخصيًا لا أعلم طبيعة الاختبارات التي ستُقام هذا العام."

ابتسامة باردة:

"لكن ما أعلمه…

أن من يتراخى، سيموت."

رفع يده قليلًا.

"هناك لجنة تراقبكم.

وعند الفوز، سنحدد مستواكم…

وقيمتكم التسويقية."

تغيرت نبرة صوته، أكثر رسمية.

"في منظمتنا، نصنف الصيادين من المستوى D…

إلى المستوى X."

توقف:

"هذا التصنيف وحده كفيل بأن ينقلكم من الفقر…

إلى قمة العالم."

ثم قال ببرود قاطع:

"سأشرح التفاصيل لاحقًا…

للناجين فقط."

همهمة خفيفة انتشرت.

"والآن…

أقدم لكم المسؤولة الأولى عن الاختبارات."

التفت نحو الباب الخلفي:

"السيدة بلاك داون…

ومساعدها راغنا."

انفتح الباب.

ودخلت بلاك داون

في اللحظة نفسها…

ثقلت القاعة.

لم تكن هالة عادية، بل نية قتل صافية، غير مخفية، غير معتذرة.

كثيرون شعروا بوخز في صدورهم.

آخرون جفّت حلوقهم.

امرأة ترتدي الأسود بالكامل.

شعرها مظلم، ملامحها حادة، وعلى ظهرها…

مظلة مغلقة، تشبه سيفًا ينتظر الإذن بالذبح.

صعدت المنصة بخطوات هادئة.

لم تنظر للحشود طويلًا.

بلاك داون:

"أهلًا."

وكأن الجميع تنفّس دفعة واحدة.

ثم، بلا أي تمهيد:

بلاك داون:

"تقدم للاختبارات هذا العام…

أربعة آلاف ممتحن."

رفعت رأسها قليلًا.

"عدد كبير."

ثم ببرود مطلق:

"سأقلّصه إلى عشرة فقط."

الصمت تحوّل إلى صدمة.

وجوه متجمدة.

عيون متسعة.

هذا ليس اختبارًا…

هذه مجزرة معلنة.

أكاي (محاولًا التخفيف، بابتسامة مصطنعة):

"السيدة بلاك داون تمزح، بالطبع."

ينظر للجمهور:

"ربما تقصد خمسين… أو ستين."

لكن بلاك داون لم تنظر إليه حتى.

بلاك داون (بحزم):

"لم أمزح."

ارتجفت القاعة.

"ثلاثة اختبارات فقط."

"الأول بعنوان: نجاة."

توقفت.

"لن أعلن أي تفاصيل أخرى أمام العامة."

"ستعرفون القوانين…

والمكان…

عند وصولكم."

تقدم رجل ضخم خطوة إلى الأمام.

عيناه قاسيتان، صوته خشن.

راغنا:

"نرفض مرافقة أي ولي أمر، أو أي شخص خارجي."

"سنكون نحن، الطاقم الفني، وأنتم فقط."

"على الممتحنين حمل أسلحتهم وأغراضهم."

"ممنوع الطعام والشراب."

"سنوفّر كل شيء."

عادت بلاك داون تتكلم:

بلاك داون:

"هناك مئات الطائرات بالخارج."

نظرت للحشود ببرود:

"استعدوا."

ثم صرخت لأول مرة:

"انطلقوا."

لم يتحرك أحد.

الجميع كان ما يزال عالقًا في عينيها.

راغنا (بصوت مدوٍّ):

"لم تسمعوا؟"

"من يتردد… فليبقَ."

"من يعرف أنه سيموت أو يستسلم، فليغادر."

ثم صرخ بكل ما فيه:

"أما البقية…

فلديكم عشر دقائق!"

"الآن—

انطلقواااااااا!"

الفوضى

الجميع اندفع.

صراخ.

تدافع.

أقدام تصطدم، دموع، ذعر.

الكل يركض…

إلا واحدًا.

سون.

كان يمشي بهدوء.

خطواته ثابتة.

وجهه خالٍ من أي تعبير.

كأن همّ الحياة كله كان على كتفيه…

ومع ذلك، لم يركض.

[ رأيكم في التعليقات] 😊

2026/03/19 · 225 مشاهدة · 2270 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026