" تجججج... "

كان صوت أرتطام قطرات المطر بسقف الحافلة يطغو على جوها و ينشرُ نوعاً من الوحدة المختلطةِ ببعض الهدوء

جلس شابٌ يبدو في عمر ال 23 في نهاية الحافلة بينما اتكئ على النافذة و نظر إلى المباني غير المألوفة على جانب الطريق

كان الشاب يملكُ شعراً أسود اللون و متوسط الطول حيث نزلت بعض الخصلات على عينيه قليلاً ، كانت أعينه السوداء تعطي جواً من الهدوء و السكون ، لكن في أعماقها من الممكن ملاحظة الحزن الدفين

" هاه "

تنهد الشابُ قليلاً و قرر أن يغمض عينيه و يرتاح حتى نهاية الرحلة

لكن في اللحظة التالية أقترب شابُ آخر كان يجلس في الجهة الأخرى من المقاعد الخلفية و تحدث

" مرحباً ، هل هذه زيارتك الأولى للمدينة؟ "

فتح باتيوس عينيه ببطئ و ألتفت إلى الشاب بجانبه بتعب

" نعم ، أنها المرة الأولى لي هنا "

عند سماع إجابة باتيوس الإيجابية أبتسم الشاب و تحدث بفرحةٍ واضحة

" مرحباً بك إذاً! ، أنا أعيش هنا منذ سنوات لكنني ذهبت منذ أسبوعٍ لزيارة والدي في الريف و عدت لتوي ، لقد لاحظت انك تنظر للمباني كما لو أنها اول مرةٍ تراها و رأيت الحقيبة التي بجانبك فعرفت انك قادمٌ جديدٌ هنا "

" لأقول لك الصراحة ، هذه المدينة رغم أنها لا تعتبر كبيرة لكنها مكانٌ جيدٌ جداً للسكن ، هناك المدراس و المطاعم و المستشفيات و حدائق الألعاب و الكثير من عوامل الجذب و متطلبات الحياة هنا "

" إذا أردت ، أستطيع أن اعطيك بعض النصائح عن المناطق الجيدة للاستقرار و قد نكون حتى جيران! "

أستمر الشاب بالتحدث و وصف أجزاء المدينة و أي شيءٍ يخطرُ في باله ، بدا أنه من نوع الأشخاص الذي سيبحث عن أي شخصٍ فقط للتحدث معه

بعد أن أستمر في الحديث ل10 دقائق كاملة دون توقف ، قاطعه باتيوس بصوتٍ منزعجٍ قليلاً

" أعتقد انك فهمتني بشكلٍ خاطئ ، لستُ هنا للأستقرار ، انا هنا للزيارة و سأغادر بعد بضعة أيام "

" آه ، آسف يبدو أنني قفزت في الكلام كثيراً "

بعد ملاحظة الأنزعاج في صوت باتيوس ، انسحب الشاب من جانبه بهدوء و أهتم بشؤونه الخاصة

بعد عودة السكينة إلى المكان ، أغلق باتيوس عينيه ببطئٍ بينما فكر في الأحداث التي حدثت قبل بضعة أيام

كان باتيوس طفلاً يتيماً حيث توفي والديه في حادثٍ عندما كان عمره 15 سنة ، منذ وفات والديه بدأ عمه في رعايته و أرسله مباشرةً إلى مدرسةٍ خاصة بينما دفع رسوم دراسته و معيشته بالكامل و كان يرسل مبلغاً جيداً من المال كل شهر كان يكفي باتيوس حتى يعيش براحةٍ دون القلق بشأن المال

رغم هذا لم يقابل باتيوس عمه إلا مرةً واحدة في جنازة والديه ، ثم بعدها أرسله للمدرسة الخاصة و أصبح تواصلهما الوحيد عن طريق الهاتف

لكن هذا لم يجعل باتيوس ينزعج من عمه ، بالعكس كان باتيوس ممتناً لأقصى درجةٍ بسبب المال الذي كان يرسله و حتى أنه في المكالمات كان عمه يتحدث بلطفٍ و دفئٍ معه

لم يكن عم باتيوس متزوجاً و لا يملك أي أبناء ، ربما لهذا السبب كان يعامل باتويس كأنه أبنه ، كان يملك مبناً سكنياً قديماً في هذه المدينة

و رغم أن باتويس كان يتيماً ، إلا أنه كان ممتناً لهذه الحياة و سعيداً بها ، كان يدرس بجدٍ حتى يتخرج كطبيبٍ لكي يعود إلى عمه و يساعده

لكن في نهاية سنته الأخيرة في الكلية ، أي قبل بضعة أيام ، تلقى أتصالاً قلب حياته السعيدة بالكامل

كان المتصل رجلاً يدعي أنه المحامي الخاص بعم باتيوس ، أخبره بأن عمه قد توفي بسبب ذبحةٍ قلبيةٍ مفاجئة و كتب في الوصية أنه يريد أن يرث باتيوس المبنى السكني الخاص به

عندما سمع باتيوس بهذا لأول مرة ، تجمد في مكانه و رفض تصديق الأمر ، لكن بعد أن أرسل المحامي صورةً لشهادة وفاة عمه أُجبر على تصديق الأمر

كان عمه ، العم اللطيف الذي كان يرسل المال له كل شهرٍ لمدة 8 سنوات ، العم اللطيف الذي كان يتصل به كل بضعة أيامٍ للأطمئنان عليه ، العم اللطيف الذي عامله كأنه أبنه ، قد توفي

تدمر عالم باتيوس في ذلك اليوم و أستمر في البكاء و الصراخ داخل شقته حتى أتت الشرطة بسبب خوف بعض الجيران من الصراخ

بعد أن أغرق نفسه في الحزن ليومٍ كامل ، أجبر نفسه على الهدوء و أعداد جميع أموره و أغراضه لكي يسافر إلى المدينة التي كان يعيش فيها عمه ، حتى أنه أخذ شهادته مقدماً بعد أن شرح وضعه و عدم أستطاعته لحضور حفل التخرج

و الآن هو بالفعل داخل المدينة و يتجه إلى المحطة القريبة من المبنى السكني الخاص بعمه

بينما كان باتيوس يفكر في جميع هذه الأمور أثناء إغلاق عينيه ، سمع صوت سائق الحافلة من المكبر

" لقد وصلنا إلى محطة فوفج ، المحطة التالية هي محطة شينغاو "

عند سماع أسم المحطة ، فتح باتيوس عينيه و حمل حقيبته أثناء التوجه إلى خارج الحافلة

أستقبله منظر المباني القديمة و الرصيف المتصدع قليلاً فرو نزوله

رغم هذا كانت المباني جيدة البناء و يمكن رؤية ملامحٍ من ذروتها السابقة

سار باتيوس على طول الرصيف و بعد تجاوز شارعين دخل إلى الشارع الثالث الذي مر به أثناء حمله لصورةٍ ما

بعد السير لبضعة دقائق توقف أمام سياجٍ أصفر طويل و متصدعٍ قليلاَ ، خلف السياج يقع مبنى رمادي اللون مع بعض اللون الأصفر يتكون من عشرة طوابق على ما يبدو

كانت علامات الزمن واضحةً على المبنى حيث أنتشرت بعض التشققات و خيوط العناكب هنا و هناك

" هذا هو المبنى "

قارن باتيوس المبنى مع الصورة التي في يده و تطابقا ، هذا هو المبنى السكني الذي كان يملكه عمه

أخذ باتيوس نفساً عميقاً أثناء إغلاق عينيه و هدئ عواطفه المهتاجة ، فتح عينيه بعد بضعة ثواني و فتح بوابة السياج ببطئ

رغم أن البوابة بدت قديمةً و ستصدر صوت الصرير مباشرةً عند فتحها ، إلا أنها لم تصدر أي صوتٍ كما لو أنها جديدة

' يبدو أنه رغم قِدمِ المكان إلا أن العم أعتنى به جيداً '

فكر باتيوس أثناء السير إلى باب البنى ، نظر حوله إلى الحديقة المحيطة للمبنى و لم تكن هناك أي حشائش ظارةٍ أو أعشابٍ طويلةٍ جداً ، بدت كما لو أنه تم الاعتناء بها بشكلٍ دوري

دفع باتيوس الباب الزجاجي و دخل المبنى ، كانت غرفة الأستقبال فسيحةً و نظيفة لكنها مظلمةٌ قليلاً ، خاصةً أن الشمس ستغرب بعد قليل

لم يكن هناك سوى بعض الآرائك و مكتبٌ للأستقبال في نهاية الغرفة ، لكن لم يكن هناك أحد

' حسب رسالة المحامي ، ترك عمي إدارة المبنى السكني لشخصٍ يسمى ساتان منذ سنةٍ بسبب صحته التي كانت تصبح أسوء بمرور الوقت '

فكر باتيوس أثناء سيره إلى مكتب الإستقبال ، وجد هناك جرساً فضياً صغيراً على المكتب

" آمل يأتي بعد سماع الجرس... "

تمتم باتيوس بينما حرك يده لضغط الجرس

" دينغ! دينغ!... "

" دينغ! دينغ!... "

" دينغ! دينغ!... "

تردد صدى الجرس في قاعة الأستقبال بأكملها ، في الواقع شعر باتيوس بأن صوت الجرس كان يتردد في جميع أنحاء المبنى

" همم؟ هل شغل أحدهم مكيفاً؟ "

شعر باتيوس بأن حرارة الغرفة بدأت تصبح أقل و أقل ، لكن رغم بحثه عن أي مكيف لم يجد أن هناك واحداً في قاعة الإستقبال

" هذا غريب... "

تمتم بينما أعاد أنتباهه على المكتب أمامه ، لكن في اللحظة التي أدار رأسه فيها وجد أن شخصاً كان يقف خلف المكتب و يبتسم له إبتسامةً كبيرة

" آهه!! "

تفاجئ باتيوس بظهور هذا الشخص فجأةً و عاد للوراء قليلاً ، لكن بعدها حدق في الشخص و وجد أنه مجرد رجلٍ عاديٍ في منتصف العمر ، كان يملك شعراً أسود مصففاً للخلف و لحيةٍ قصيرةً سوداء

" هاه ، أخفتني حقاً ، من أين أتيت؟ "

تنفس باتيوس الصعداء بينما نظر للرجل و تحدث

" مرحباً سيدي ، آسفٌ لأنني أخفتك ، لكنني أتيت بعد سماع صوت الجرس ، هل تحتاج إلى غرفة؟ لدينا الكثير من الغرف المتوفرة! "

تحدث الرجل في منتصف العمر بأبتسامةٍ صادقةٍ و صوتٍ لطيف ، بدا كموظف أستقبالٍ مجتهدٍ و صادق ، حتى أن درجة حرارة الغرفة أصبحت أكثر دفئاً

أبتسم باتيوس قليلاً و تحدث

" لستُ هنا للبحث عن غرفة ، انا أبحث عن شخصٍ يسمى ساتان ، أفترض أنه أنت؟ "

لمعت أعيون ساتان عندما سمع باتيوس يقول أسمه ، عادت البرودة إلى قاعة الأستقبال ببطئٍ بينما أستمر ساتان بالابتسام و أجاب

" نعم هذا أنا ، هل تحتاج شيئاً مني يا سيدي؟ "

لاحظ باتيوس ان حرارة الغرفة قد عادت إلى البرودة الغريبة ، لكنه اوعز هذا الأمر إلى تعطل نظام التكييف و أستمر في الكلام

" في الواقع ، انا هو باتيوس ، أبن أخ تروموس ، لقد أتصل بي المحامي الخاص به و أخبرني أن ألتقي بك هنا لأنك ستريني المكان و تسلمني الوصية و مفاتيح المبنى "

تروموس كان أسم عم باتويس ، كان لدى جدة باتيوس ذوقٌ غريبٌ في الأسماء فهي التي سمت عمه و نفسه بهذه الأسماء الغريبة قبل وفاتها

عندما سمع ساتان أن باتيوس هو ابن اخ تروموس ، لمع بريقٌ من المفاجئةِ في عينيه لجزء من الثانية ثم أخفاهُ بعمقٍ داخله

خفت الأبتسامة على وجهه بينما عادت حرارة الغرفة إلى وضعها الطبيعي و تحدث بلطفٍ قدر الإمكان

" إذاً انت أبن أخ تروموس الذي كان يتفاخر به دائماً ، أفترض أنك تعتبر طبيباً رسمياً الآن؟ "

رغم أن الأبتسامة على وجه ساتان قد أصبحت أصغر ، إلا أن باتيوس شعر أن هذه الأبتسامة كانت أصدق من سابقتها ، أجاب ساتان مباشرةً

" لقد حصلت على شهادتي بالفعل قبل بضعة أيام "

أومأ ساتان و تحدث

" آسف لأنني لا أستطيع تهنئتك الآن بسبب الحدث الحزين ، أرجوك أتبعني "

خرج ساتان من المبنى و تبعه باتيوس بدون كلام ، سار الأثنان إلى الجزء الخلفي من حديقة المبنى ، عندها لاحظ باتيوس وجود شاهد قبرٍ في الوسط توجد فوقه بعض الزهور الصفراء

كُتب على القبر بخطٍ واضح أسم عم باتيوس ، تروموس

" لقد طلب السيد تروموس ان يتم دفن جثته خلف المبنى السكني في وصيته ، يبدو أنه كان يحب هذا المبنى كثيراً و رفض الأفتراق عنه حتى بعد موته ، آسفٌ لخسارتك "

تحدث ساتان بينما شاهد باتيوس يقترب من القبر ببطئ ، كلما أقترب باتيوس من القبر شعرت أقدامه بالضعف و الوهن كما لو أنه سيسقط في أي لحظة

تمسك بشاهد القبر و أفرغ جميع حزنه المكبوت في الصراخ و البكاء

" هاااااااا!!!!!! "

لم يتحدث ساتان و وقف جانباً بينما كان يحدق في باتيوس دون أن تعلم بماذا كان يفكر

بعد عشرة دقائق ، صمت باتيوس و تمنى في قلبه أن يجد عمه الراحة بعد الموت ، كانت عيناه حمراء من البكاء و مازال جسده يرتجف

في هذه اللحظة ، تقدم ساتان و أخرج ورقةً من جيبه

" هذه الرسالة تركها عمك لأجلك "

تمسك باتيوس بالرسالة و قرأها بصبر ، كان مضمون الرسالة في البداية عن تشجيع باتيوس و نصحه بعدم الحزن على موت عمه و أن يصبح قوياً ، لكن في نهاية الرسالة كان هناك خياران أعطاها عمه له

' باتيوس ، لقد تركت المبنى السكني خلفي من أجلك ، إذا لم ترد الاعتناء به فقل لساتان و سيعطيك مبلغاً من المال تستطيع عيش حياتك المتبقية بأستعماله و سيستمر ساتان بالأعتناء بأمر المبنى '

' لكن إذا أخترت الاعتناء بالمبنى بعدي ، فيجب أن تستمع لما يقوله ساتان و تنفذه و فقط عندما يقول بأنك جاهزٌ لتكون مديراً للمبنى سيسلمك المسؤولية ، تستطيع الثقة به فهو شخصٌ جيدٌ رغم انه يبدو غريباً أحياناً '

' لكن دعني أحذرك ، الأعتناء بالمبنى السكني ليس أمراً سهلاً أبداً ، ستواجه جميع أنواع الصعوبات و المستأجرين ، قد يمكن حل بعض المشاكل بالحوار بينما تستدعي البعض العنف ، انا لا أريد أجبارك على هذا الطريق لذلك اعطيك الخيار ، و لتعلم أنني سأحبك دائماً مهما كان أختيارك '

كان باتيوس يعلم جيداً مقدار حب عمه لهذا المبنى ، كان دائماً يتفاخر بأنه يحل مشاكل المستأجرين و يحسن المكان و يبقي المتطفلين بعيداً ، حتى أنه قرر أن يدفن قبره هنا

رغم أن باتويس قد تعب طوال تلك السنين في الدراسة ليكون طبيباً ، لكن لماذا فعل ذلك من البداية؟ أليس لكي يساعد عمه؟ الآن بعد ان مات عمه و ترك المبنى العزيز على قلبه بلا مالك ، سيركل باتيوس شهادته بلا تفكير و يعتني بالمبنى من أجل عمه

مسح باتويس عينيه و وقف بينما نظر إلى ساتان بجديةٍ و قال

" شكراً على تسليم الرسالة ، أريد الأعتناء بالمبنى ، أرجوك علمني "

صمت ساتان لبضعة ثواني ثم تحدث بوجهٍ خالٍ من التعبير

" هل أنت متأكد؟ الأعتناء بهذا المبنى ليس أمراً سهلاً حقاً ، أنت لن تستطيع تصور الأمور التي ستواجهها هنا ، انا لن أبالغ إذا قلت انك من الممكن أن تموت حتى "

رغم ان باتيوس لم يفهم كيف من الممكن ان يموت أثناء الأعتناء بمبنى سكني ، لكنه ظن أن ساتان يقصد أن يصل مستأجرٌ سكير أو مجرم إلى المكان ، لكنه ما زال يجيب

" سأتحمل الأمر مهما حدث ، هذا المكان كان مهماً جداً لعمي ، لذلك سأعتني به مهما حصل "

حدق ساتان في عيني باتيوس مباشرةً، أستمر تحديقهم لبعضة ثواني حتى تنهد ساتان و تمتم

" جميعكم متشابهون... "

ألتفت إلى باتيوس و قال له

" أتبعني "

سار باتيوس خلف ساتان و دخل الأثنان المبنى مجدداً ، قاد ساتان باتيوس إلى شقةٍ في الطابق الأول عليها الرقم 1 ثم أغلق الباب خلفه

كانت الشقة طبيعيةً ، غرفة أستقبالٍ صغيرة و غرفتا نومٍ و مطبخ و حمامٌ صغير ، وقف ساتان في وسط الشقة بينما وقف باتيوس خلفه

لسببٍ ما ، كان باتيوس يشم رائحةً غريبةً في الغرفة منذ أن دخل فيها ، لكنه تجاهل الأمر لأنه لم يستطع تحديد نوع الرائحة

في هذه اللحظة ، أستدار ساتان و حدق في باتيوس بينما تحدث بجدية

" الآن ، لديك حالياً مهمةٌ واحدةٌ فقط "

أومأ باتيوس برأسه بجدية و أنتظر المهمة من ساتان

عندما رأى ان باتيوس جاهز ، أبتسم ساتان قليلاً و قال

" حاول البقاء على قيد الحياة "

لم يملك باتيوس الوقت ليتفاجئ من الكلمات قبل أن يصبح عالمه بأكمله أسود بالكامل كما لو أنه أعمى ، ثم ظهرت كلماتٌ دموية تبدو كما لو أنه تم نقشها باليد أمامه

| تم الدخول إلى المبنى السكني ، أهلاً بالمستأجر الجديد |

| المهمة العاجلة : أبقى حياً حتى ال5 صباحاً |

2022/08/17 · 94 مشاهدة · 2272 كلمة
Szx
نادي الروايات - 2026