" هاه؟ "
قبل أن يستوعب باتيوس أي شيء ، أختفى الظلام حوله و وجد نفسه جالساً على سريرٍ داخل غرفةٍ مظلمة
نظر باتيوس حوله بذهولٍ بينما تفحص الغرفة حوله ، كانت الغرفة مظلمةً جداً و بالكاد يستطيع تمييز بعض الأشكال لأن عينيه ما زالت لم تعتد على الظلام
لكن بعد بعض الفحص يبدو أن هذه غرفة نومٍ صغيرة مع بابين ، واحدٍ على يسار السرير و الآخر أمامه
" ما الذي يحدث بحق الجحيم... "
كان عقل باتيوس يعمل بسرعةٍ و جنون لكي يفهم موقفه الحالي
كان يتحدث لتوه مع ساتان عندما قال ساتان شيئاً غريباً عن محاولة البقاء على قيد الحياة ، ثم فجأة وجد باتيوس نفسه داخل غرفةٍ مظلمةٍ و غير معروفة
' هل تم خطفي؟! '
كانت هذه أول فكرةٍ خطرت على بال باتيوس
' هل قام ساتان بتخديري بطريقةٍ ما و وضعني هنا حتى يحصل على المبنى السكني لنفسه؟! ، لكنني لم أشعر أنني غبت عن الوعي... '
كانت الأفكار تتحرك داخل رأس باتيوس بينما بدأ قلبه ينبض بسرعةٍ قليلاً ، لكن في وسط تفكيره قاطعه شيءٌ ما
" همم؟ "
حبك باتيوس حواجبه و نظر حوله بينما كان يضع يده على فمه و أنفه
كانت هناك رائحةٌ لا تطاق في الغرفة!
كما لو أنه يوجد شيءٌ متحللٌ و متعفنٌ هنا ، لكن الرائحة أسوء بعشرة مرات!
نظر حوله بينما حاول تحديد مصدر هذه الرائحة التي لا تطاق و هو يقاوم شعور التقيء الذي يراوده
الآن بعد أن تعودت عيناه على الظلام قليلاً ، أستطاع رؤية الغرفة بشكلٍ أفضل ، كان ورق الجدران الأزرق ممزقاً في الكثير من الأماكن بينما توجد بعض آثار الخدوش على الأرض و الأثاث
في هذه اللحظة لاحظ باتيوس شيئاً غريباً بعينيه ، كانت توجد نقطةٌ زرقاء غريبة في الزاوية العليا من نظره
مهما حول عينيه و غير مكان نظره و حتى لو أغلق عينيه سيضل يرى هذه النقطة الزرقاء في الزاوية
' ما هذا الشيء بحق الجحيم... '
كان الخوف يسيطر على باتيوس بينما فكر في جميع السيناريوهات الممكنة
' هل عبثوا بعقلي؟ '
' أو اعطوني مخدراً من نوعٍ مهلوسٍ خاص؟ '
' اللعنة! لماذا وصل الأمر إلى شيءٍ كهذا! '
بينما كان باتيوس يفكر بقلق ، قرر أن يحاول مد يده نحو هذه النقطة ، ربما تختفي؟
أختفت النقطة الزرقاء في اللحظة التي لمسها فيها باتيوس
لكن قبل أن يفرح باتيوس ظهرت أمامه شاشةٌ حمراء غريبة تطفو بهدوء
" هاه! "
عندما ظهر شيءٌ غريبٌ أمامه فجأة ، كان رد فعله الأول هو التراجع إلى الوراء حتى نهاية السرير ، لكن الشاشة الحمراء كانت تتبعه كما لو أنها مرتبطةٌ به ، كانت ستظل أمامه مهما تحرك
" ما الذي يحدث لي...؟ "
كان قلب باتيوس ينبض بقوةٍ بينما حاول أن يفهم ما الذي يحدث ، عندها لاحظ بعض الكلمات باللون الأسود على الشاش الحمراء
| أهلاً أيها المستأجر العزيز ، مرحباً بك في المبنى السكني 2 |
| نرجوا منك تنفيذ أكبر قدرٍ ممكنٍ من المهمات لكي تتعرف على جيرانك و تستمتعوا بجوٍ مرحٍ و سعيد |
| ملاحظة : لا يمكن للمستأجر الخروج من **** قبل أن ينهي مهمةً واحدةً على الأقل |
| نصيحة : إذا أردت أستدعاء واجهة نظام المستأجر ، يرجى التفكير بكلمة ' واجهة ' و ستظهر جميع المعلومات التي تحتاجها |
بعد أن قرأ باتيوس جميع هذه المعلومات ، كان يريد أن يأخذ نفساً عميقاً لكي يهدأ نفسه ، لكنه تذكر الرائحة الكريهة بمجرد أبعاد يده و قرر أن يهدأ ببطئ
' هل...هل أصبحت مجنوناً؟ '
كان هذا أول فكرٍ لباتيوس
أعني ، أنت ترى فجأة شاشةً تظهر أمامك و تتحدث معك و شيئاً مثل النظام الذي تجده فقط في الروايات
لكن هذه ليست رواية ، هذه الحياة الحقيقة ، لا تستطيع أن تتوقع مني أن أصدق أمراً كهذا
و ما أمر **** ؟ لماذا لا يخبرني أين أنا؟
' لكن ، لا أشعر أنني مجنون ، على الأقل أظن أنني ما زلت طبيعياً... '
قرر باتيوس مسايرة الأمر قليلاً رغم ان عقله ما زال لم يستوعب الأمر حقاً
' واجهة '
تغيرت الكلمات السوداء على الشاشة الحمراء أمام باتيوس و أصبحت في النهاية ثلاث كلمات
| الحالة الشخصية | | المهمات | | المتجر |
كانت كلمة المتجر بلونٍ رمادي ، توقع باتيوس أنه لا يستطيع دخوله و جرب التفكير بها ، و كان كما توقع ، لم يحصل شيء
وجه نظره إلى الحالة الشخصية و فكر بها
' الحالة الشخصية '
تغيرت الكلمات مرةً أخرى و أصبحت أكثر حيث أحتاج للتصفح إلى تحت لكي يراها جميعها
| الأسم : باتيوس |
| اللقب : لا شيء |
| الحالة : القوة ( 2 ) |
| البناء الجسدي ( 1.9 ) |
| رد الفعل ( 1.9 ) |
| سرعة الحركة ( 2.1 ) |
| الذكاء ( 2.4 ) |
| ملاحظة : متوسط قدرة الأنسان لأي حالة هي 2 |
| الشخصية : مستأجر ، فقير ، ضعيف ( انت هو نوع الشخص الذي سيحبه أي مستأجرٍ في المبنى ، طعامٌ مجاني ) |
| مهارات : التشريح ( المستوى : 1 ) |
| الطبخ ( المستوى : 2 ) |
| الممتلكات : لا شيء |
نظر باتيوس إلى جميع هذه الأمور لبضعة دقائق ، تبدو أغلبها بسيطة ، القوة و سرعة الحركة و رد الفعل أمورٌ واضحة
الذكاء على الأغلب له علاقة بالذاكرة؟
بالنسبة للبناء الجسدي ، فربما يقصد سرعة تعافي جسدي؟
لكن هناك أمرٌ أقلق باتيوس بشكلٍ خاص ، الشخصية ، تحديداً الملاحظة بجانب الشخصية
' ماذا يقصد بأنني النوع الذي سيحبه أي مستأجر؟ و ما علاقة الطعام المجاني؟ '
لسببٍ ما كان قلب باتيوس منزعجاً من هذه الكلمات و لا شعورياً نظر حوله في الغرفة المظلمة
لم يتغير شيء منذ وصول باتيوس و لم يحدث شيء ، فقط صمتٌ هادئ و ظلام خانق
أستجمع باتيوس نفسه و قرر التحقق من المهمات
' المهمات '
تغيرت الكلمات مرةً أخرى ، لكن هذه المرة كانت الكلمات أقل
| المهمة المستعجلة : أبقى حياً حتى ال5 صباحاً |
| وصف المهمة : لقد وجدت نفسك محبوساً في شقةٍ غريبةٍ و مظلمة مع بعض الأشياء ، مهما حدث يجب أن تعيش حتى ال5 صباحاً و تثبت لجيرانك أنك مستأجرٌ تستحق غرفةً في هذا المبنى |
عندما قرأ باتيوس أنه محبوسُ مع ' شيءٍ ما ' ، تسارعت دقات قلبه و بدأ ينظر لا شعورياً حوله بينما يقرأ بقية الكلام
' أنا حقاً أكره هذا الشعور... '
عندما أنتهى أخيراً من قراءة وصف المهمة ، أستمر بالنظر حوله حتى ألتفت نحو الباب الذي على يسار السرير
عندما نظر نحوه لأول مرة لم يلاحظ شيئاً ببسب الظلام لذلك حول نظره نحو شيءٍ آخر بسرعة ، لكنه توقف عندها بسرعة
توقف جسده بأكمله عن الحركة بينما كان قلبه يدق بسرعةٍ جنونية
حرك رأسه ببطئٍ بينما كان وجهه يزدادُ شحوباً ببطئ
عندها نظر نحو الباب الذي على يسار السرير
لم يكن الباب مفتوحاً و ما زال مغلقاً
لكن باتيوس لاحظ شيئاً آخر
كان هناك ثقبٌ صغيرٌ في وسط الباب ، كان حجم الثقب يكفي لكي تنظر من خلاله للغرفة الأخرى ، لم يلاحظه باتيوس سابقاً بسبب الظلام أو بسبب عدم تركيزه
أبتلع باتيوس لعابه و تحرك قليلاً على السرير لكي يقترب من الباب و ينظر إلى الثقب
لكن عندما أقترب قليلاً و قبل أن يقف من السرير توقف جسده مرةً أخرى
لكن هذه المرة كان جسد باتيوس بأكمله متيبساً بينما وقف جميع الشعر على جسده و أصابته القشعريرة
أستطاع باتيوس رؤية ما يوجد خلف الباب
كانت عين
هناك عينٌ حمراء كما لو أنها مجنونةٌ تنظر إلى باتيوس من خلال الثقب
في هذه اللحظة ، لم يعد يملك باتيوس أي قوةٍ عقليةٍ ليهدئ
' اللعنة!!!! '
وقف بأقصى سرعةٍ يملكها بينما توجه نحو الباب الآخر الذي يوجد في الغرف و هو يحبس الصرخة داخل فمه بكامل قوة إرادته
سمع باتيوس صوت فتح الباب بقوةٍ خلفه ، يبدو أن الشخص أو الشيء الذي كان يراقبه بدأ يتبعه
تسابق قلب باتيوس بينما وصل إلى مقبض الباب ، فتح الباب و دخل بسرعةٍ و دون حتى أن يرى من خلفه أغلقه بنفس السرعة
وضع باتيوس ظهره على الباب لكي يمنع دخول الشخص الذي يتبعه ، لكن بعد بضعة ثواني لم يحدث شيء و لم يشعر باتيوس بأي أحدٍ يدفع الباب من خلفه ، لكنه لم يخفض حذره
كان قلب باتيوس ينبض بقوةٍ بينما شعر أن أطرافه ستتخدر في أي لحظةٍ بينما بدأت الأفكار تتسابق داخل رأسه
' كان هناك أحدٌ يراقبني '
' منذ متى كان يراقبني؟! ، و من كان؟! '
في كل لحظةٍ يتذكر باتيوس تلك الأعين المجنونة التي كانت تنظر إليه ، تزحف القشعريرة داخل جسده بأكمله
كانت تلك أعيون مجنون!
لم يرى شيئاً غير الغضب و الجنون في تلك الأعين
" ما الذي قادني إلى مكانٍ كهذا... "
في هذه اللحظة تذكر باتيوس ان ينظر إلى محيطه ، كان لا يزال الظلام يحيط به من جميع الجهات ، لكنه هذه المرة ركز جيداً عندما نظر حوله لكي لا يعيش ذلك الخوف مرةً أخرى
يبدو أنه داخل غرفة معيشةٍ صغيرة ، توجد أمامه أريكة و أمام الأريكة جهاز تلفازٍ قديم ، كانت هناك بعض الطاولات هنا و هناك و سجادةٌ دائرية في الوسط
يبدو أن هناك مطبخً متصلٌ بغرفة المعيشة على الجانب الأيسر حيث لا يوجد باب يفصل المطبخ عن غرفة المعيشة و بابٌ على الجانب الأيمن
' على الأغلب أن الباب يؤدي إلى خارج الشقة...كتب في المهمة أنني عالقٌ في الشقة ، هل هذا يعني أن الباب مغلق؟ '
فكر باتيوس بينما نظر حوله ، عندها لاحظ ساعةً معلقةً فوق التلفاز
كانت الساعة تشير إلى أنها 20 : 2
' سألعب لعبتكم اللعينة هذه ، سأنتظر حتى ال5 و أرى ماذا سيحدث '
كان باتيوس لازال واقفاً أمام الباب و خائفاً من التحرك خطوةً واحدة ، لازال يتذكر ما قالته المهمة ، هو عالقٌ مع ' أشياء ' في هذه الشقة
لكن باتيوس يعلم أنه لا يستطيع أن يبقى واقفاً أمام الباب فقط
' لكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أنسى أن هناك شخصاً خلف هذا الباب ، إذا تركت الباب قد يخرج فجأةً و انا لا أنتبه... '
نظر باتيوس نحو الأريكة و قرر أن يسحبها ليغلق باب الغرفة ، على الأقل سيشعر بأمانٍ أكثر
سحب باتيوس الأريكة ببطئٍ حتى لا يصدر أي صوت ، بعد دقيقةٍ كاملةٍ من السحب البطيء ، أغلق باب الغرفة بواسطة الأريكة أخيراً
" الآن ، يجب أن أبحث عن شيءٍ لأحمي نفسي به... "
بالتأكيد أن المطبخ هو أول فكرةٍ خطرت على بال باتيوس ، السكين سيكون سلاحاً جيداً
لكن باتيوس كان خائفاً من أن يتواجد أحدٌ في المطبخ مثل الذي في الغرفة ، لذلك قرر البحث عن شيءٍ في غرفة المعيشة أولاً
نظر حوله يميناً و يساراً ، الجدران الممزقة ، الرائحة الكريهة التي أصبحت أخف قليلاً ، الظلام الصامت ، جميع هذه العوامل أدت إلى زيادت الخوف و الحذر في قلب باتيوس بينما يبحث
و بينما كان يبحث خلف التلفاز ، لاحظ شيئاً بحافة عينه
' أخيراً! '
لقد وجد مقصاً مرمياً خلف التلفاز ، أمسك بالمقص كما لو أنه أهم شيءٍ يملكه و شعر أخيراً بشعورٍ ضعيفٍ من الأمان
' على الأقل الآن ، لن أكون بلا دفاعٍ عندما يحدث شيءٌ ما... '
و بينما كان باتيوس ضائعاً في أحلامه السعيدة ، سمع صوتاً جعل جسده بأكمله يستيقظ و يتأهب
" تك... "
" تك... "
" تك... "
...
كان صوت نزول قطرات الماء يصدر من المطبخ
أدار باتيوس عينه نحو المطبخ و شعر كما لو أن هناك أعيون تحدق فيه من الظلام
' هل-هل هناك...أحدٌ في الطبخ... '
أبتلع باتيوس لعابه و ظل يفكر
' هل يجب أن أذهب للتحقق ، أم أبقى هنا؟ '
' لا! من الأفضل أن أبقى هنا ، إذا خرج شخصٌ من المطبخ سأستطيع رؤيته عندها '
كان باتيوس قد قرر في قلبه ، مهما حدث في الساعات القليلة القادمة ، سيبقى خلف هذا التلفاز بينما يحمل المقص في يده ، على الأقل سيمتلك رؤيةً واضحة للعدو و يتخذ قراراً جيداً في وقتها
هكذا ، سار الوقت بينما أستمر صوت نزول قطرات الماء في التردد داخل الشقة
دقيقة
دقيقتان
ثلاث دقائق
نصف ساعة
كان باتيوس يقف على اعصابه بينما يحدق في أتجاه المطبخ المظلم ، أدار عينه بسرعةٍ ليرى الساعة فوقه
الساعة 3 صباحاً
' لم يتبقى سوى ساعتان ، أستطيع فعلها '
أعاد باتيوس نظره نحو المبطخ ، لكن شعره وقف بأكمله عندما رأى ماذا يوجد أمامه
هناك ، داخل المطبخ ، بالكاد أستطاع باتيوس تمييز شكل طفلٍ يقف داخل المطبخ ، كان الطفل أصلعاً بلا شعر و يبدو أنه يحدق في باتيوس بلا تعبير
الآن ، لم يعد باتيوس حقاً يملك أي قوةٍ حتى ليصرخ ، لقد وقف هناك فقط بينما كان يحدق في ذلك الطفل و قلبه يكاد يخرج من صدره
" تك... "
" تك... "
" تك... "
كان صوت سقوط قطرات الماء لازال يتردد بينما كان الجو متجمداً بين باتيوس و الطفل ، في الثانية التالية لاحظ باتيوس ان الرائحة الكريهة قد زادت فجأة
قبل أن يفهم باتيوس ما الذي يحدث ، أستطاع تمييز أبتسامةٍ مخيفةٍ تظهر على وجه الطفل في الظلام
ثم ، في الثانية التالية حدث المشهد الذي سيتذكره باتيوس دوماً في كوابيسه
سقط الطفل على أطرافه الأربعة و تحرك بسرعةٍ مخيفةٍ نحوه!!
__________________________________
أحم ، ملاحظة ، لا أملك وقتاً حقاً للكتابة حالياً ، تستطيعون أن تعتبروا هذا مثل إعلانٍ للرواية ، و بالنسبة لرواية عصر حروب الأباطرة ، فأنا لم اتركها
لكن أحتاج للمزيد من الوقت ، عندما انتهي من أشغالي سأعود إليها و هذه الرواية أيضاً
شكراً على دعمكم ، هاه و اكتبوا رأيكم عن هذين الفصلين أيضاً...