تم التراجع عن انسحاب تشوي جاي سونغ.
وقّعت شركة SBI —وهي الكيان القانوني لفرقة ثلاثه اشهر — رسميًا عقد رعاية إنتاج مع شبكة SBN التلفزيونية.
"الاسمان متشابهان، وهذا يعطي شعوراً حسنًا وبادرة خير."
أبدى المخرج سعادته العارمة وهو يثرثر بكلمات لا داعي لها، ولكن…….
بصراحة شديدة، رغم أن الأمر يُسمى رعاية، إلا أنه بالنظر إلى الشروط والتفاصيل، لا يختلف كثيراً عن أسلوب قطاع الطرق.
ومع ذلك، فإن الاحتمال الأكبر هو أن شروطنا كانت أكثر سخاءً وعدلاً مقارنة بشروط الشركات الأخرى؛ وذلك لأننا لم نكن نسعى وراء شراء شهرة المتسابق ونزعه من مكانه.
في العادة، عندما تتقاسم شركات الترفيه الأرباح مع برامج الإقصاء والاختبار، فإن ذلك يعود إلى اعترافها بأن البرنامج هو السبب في صعود المتسابق إلى النجومية.
لكن الوضع مع تشوي جاي سونغ كان مختلفًا تمامًا فدون الحاجة إلى الدخول في تفسيرات معقدة وطويلة، من المستحيل القول بأن فرقة ثلاثه اشهر قد نالت شهرتها بفضل برنامج المرحلة رقم صفر.
وصحيح أن البرنامج قد يكون له بعض التأثير على تشوي جاي سونغ كفرد، إلا أنه في نهاية المطاف عضو في فرقة ثلاثه اشهر
لهذا السبب، قامت المحطة التلفزيونية أيضًا بتعديل الشروط وتنسيقها في حدود معقولة دون المبالغة أو الضغط.
أثناء توقيع العقد، تناهت إلى مسامعنا قصة مثيرة للاهتمام؛ حيث قيل إن هناك عدداً لا بأس به من بين متسابقي الـافضل 10 يبدون اهتمامًا كبيراً بشركتنا وأوضحوا أنه إذا قمنا بإبرام عقد لمشاركة الأرباح بدلاً من عقد الرعاية البسيط، فسيكون من الممكن ربطنا وتوصيلنا بهؤلاء المتسابقين لضمهم.
ولكن، بالنسبة لنا نحن الذين لم نكمل عامًا واحداً على ترسيمنا بعد، فإن التفكير في رعاية وتطوير مغنين آخرين هو أمر غير منطقي ومستحيل تمامًا وبالطبع، فإن مجرد تقديم مثل هذا العرض لنا يُعد دليلاً قاطعاً على أن فرقة ثلاثه اشهرأصبحت كيانًا مختلفًا وذات مكانة رفيعة، لذا لم يكن هناك ما يدعو للانزعاج.
على أية حال، يبدو أن رحلة تشوي جاي سونغ في برنامج المرحلة رقم صفر ستنتهي وتُحسم عند هذا الحد وبما أنه برنامج لا يفرض على المشاركين العيش في مسكن مشترك، فلم يعد هناك ما يستدعي القلق أو يشغل البال.
والآن، انحصر تركيزنا واهتمامنا في ثلاثة أمور أساسية فقط
-الأول: تصوير برنامج الانتاج الذاتي (Self-made).
-الثاني: الحفل الموسيقي
-الثالث: جلسة توقيع المعجبين
الأمران الأول والثاني سيسيران ببطء وهدوء وفقًا للجدول الزمني، أما الأمر الثالث فهو على وشك أن يبدأ الآن بـالفعل.
****
كانت تشوي سيهي، التي غيّرت اختيارها المفضل من فرقة Drop Out إلى فرقة ثلاثه اشهر، تمر بـفترة انشغال شديد في حياتها الواقعية مؤخراً، لدرجة أنها لم تكن تدري كيف يمضي بها الوقت.
في العادة، عندما تصبح الحياة الواقعية مليئة بـالمشاغل، فمن الطبيعي أن يتأجل عالم المتابعة والشغف
وبطبيعة الحال، لم يكن هذا يعني أنها توقفت عن المتابعة بـالكامل؛ بل كانت تزور الحسابات والموقع الرسمي للفرقة بـشكل دوري وحتى أنها استمعت قبل يومين إلى البرنامج الإذاعي الذي حلت فيه فرقة ثلاثه اشهر ضيفًا، وحرصت على مشاهدة بعض المحتويات المتنوعة هنا وهناك.
ومع ذلك، وعلى عكس بقية المعجبين، لم تكن تنتظر جلسة توقيع المعجبين بـقلق وتلهف، بل إنها عاشت حياتها وقد نسيت تمامًا أمر الاستطلاع الذي شاركت فيه سابقًا أو بـالأحرى، يمكن القول إنها لم تنسه بـالكامل، بل أجلته وركنته في زاوية صغيره من دماغها.
لذا، ما إن انتهت من مشاغل حياتها الواقعية وأخذت نفسًا عميقًا حتى تذكرت الأمر فجأة وتساءلت
'ولكن، متى ستقام جلسة توقيع المعجبين؟'
وفي تلك اللحظة بالذات.
[هل يمكننا استضافتك ودعوتكِ، الآنسة تشوي سيهي؟]
لو كان هذا الإشعار قد ظهر من تطبيق رديء أو غير موثوق، لـظنت بـنسبة 100% أنه إعلان مزعج وتجاهلته بـبساطة، أو لربما قامت بـحذف التطبيق بـأكمله دون تردد.
ولكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
فقد كان الإشعار يشع بـلون أزرق داكن يسر الناظرين، وكأنه يعكس حقيقة أن فرقة ثلاثه اشهر —وإن تساهلت في أمور أخرى— فإنها في غاية الجدية والالتزام بـشأن لونها الرسمي.
لقد كان هذا إشعاراً قادمًا من التطبيق الرسمي للفرقة!
ضغطت تشوي سيهي على الإشعار بـعجلة ولهفة، لتجد أمامها ثلاثة خيارات متاحة لم تكن خيارات معقدة أو ضخمة، بل كانت مجرد مواعيد محددة بـالتاريخ والوقت
- 21 أكتوبر – السبت، الساعة 5:00 مساءً.
- 22 أكتوبر – الأحد، الساعة 2:00 ظهراً.
- 28 أكتوبر – السبت, الساعة 4:00 عصراً.
أما المكان، فـيبدو أنه قد حُدد مسبقًا في إحدى قاعات المؤتمرات بـسيوول، لذا لم يكن خياراً مطروحًا للتعديل وبما أنها تقطن في سيوول على أية حال، فلم يكن لديها أي سبب لـتغييره.
أول فكرة قفزت إلى رأس تشوي سيهي كانت نابعة من صميم قلبها كـمعجبة شغوفة
'ألا يمكنني الذهاب في الأيام الثلاثة كلها؟'
لكن يبدو أن هذا الأمر كان مستحيلاً.
وبعد مراجعة جدول أعمالها بدقة، استقرت تشوي سيهي على اختيار يوم 21 أكتوبر؛ فـصحيح أن يوم 22 كان متاحًا لها أيضًا ولكن من الأفضل دائمًا الذهاب في موعد أبكر ولو بـيوم واحد! علاوة على ذلك، فإن يوم السبت يحمل بـهجة ومتعة أكبر من يوم الأحد.
ومع ذلك، ورغم اختيارها لـيوم 21، لم يخطر بـبال تشوي سيهي مطلقًا أن هذا الاختيار سيكون الخطوة النهائية والحاسمة؛ فـحضور جلسات توقيع المعجبين ليس بـهذه السهولة التي تُمكّن أي شخص من الذهاب بـبساطة.
إذ يتطلب الأمر عادةً القيام بـخطوات معينة، أو تقديم إثباتات وشروط، أو إنفاق مبالغ مالية طائلة لشراء الألبومات ومهما كانت فرقة ثلاثه اشهر تسلك مساراً مستقلاً وخاصًا بها في جوانب كثيرة، إلا أن هذا الأمر يُعد من الركائز الأساسية لصناعة الآيدولز و…….
"هاه؟"
ولكن تشوي سيهي رأت فجأة شاشة عرض تملكتها الدهشة والذهول الشديدين.
فقد ظهرت أمامها تفاصيل المستلزمات المطلوبة للحضور، وخريطة الطريق للوصول إلى المكان، مع إرشادات وتنبيهات متنوعة.
هل يعقل أن مشاركتها قد تأكدت بـالفعل؟!
"لم أفعل أي شيء بـعد؟!"
بدأت ردة الفعل المندهشة نفسها التي أبدتها تشوي سيهي تنتشر وتتوغل بـين أفراد قاعدة معجبي ثلاثة اشهر في حالة من الذهول والارتباك وبطبيعة الحال، بدؤوا بـتبادل المعلومات بـينهم، ومن خلال تقاطع تلك البيانات والتحقق منها، ظهرت بعض التخمينات والافتراضات بـشأن جلسة توقيع المعجبين.
أولاً، الأمر الأكثر تأكيداً ويقينًا هو أن الأولوية كانت لـأعضاء الجيل الأول من نادي المعجبين وصحيح أن هناك من تأكدت مشاركتهم من أعضاء الجيل الثاني أيضًا ، إلا أن التواريخ والأيام التي وصلت فيها الإشعارات كانت مختلفة؛ فـالغالب أن الجيل الأول قام بـتثبيت واختيار مواعيده أولاً، ثم وُزع أعضاء الجيل الثاني على المقاعد المتبقية وشغلوا الفراغات.
والأمر الآخر هو أن حضور جلسة توقيع المعجبين بدا بـالفعل غير مرتبط بـتاتًا بـكمية وحجم شراء الألبومات.
هنا، تبرز فجوة واختلاف بـين طباع وتوجهات الجيل الأول والجيل الثاني من نادي معجبي الفرقة (TT)؛ وإذا أردنا الشرح بـتفصيل ودقة أكثر، يمكن القول إن الجيل الأول قد وصل إلى مرحلة الزهد والتقبل المطلق ، في حين أن الجيل الثاني لا يزال يعيش في مرحلة الإنكار
ومعنى هذا الكلام بـبساطة، هو أن أعضاء الجيل الأول قد اعترفوا وتقبلوا بـالفعل حقيقة أن فرقة ثلاثه اشهر تسلك مساراً يختلف بـالكامل عن خط سير الآيدولز التقليدي وهناك بـالتأكيد جوانب كثيرة لا تعجبهم، ولكن في المقابل، توجد جوانب كثيرة تروق لهم وتناسب تطلعاتهم بـشدة.
لـذلك، كفّ الجيل الأول عن محاولة تغيير فرقة ثلاثه اشهر ومئة يىم لـتناسب معاييرهم الخاصة، وبدؤوا ينظرون إليهم ويتقبلونهم كما هم بـالظبط.
ولهم بـالفعل الحق في ذلك؛ فـالجيل الأول قد شهد وعاصر بـأم عينيه كمّاً هائلاً من الأحداث الغريبة والمفاجئة منذ انتهاء برنامج سيأتي لاحقًا مباشرة.
فـقد حُرمت الفرقة من الظهور في البرامج الموسيقية لـتطوف بـين مسارح الموسيقى المستقلة والأندرجراوند، وبدلاً من تصوير تحديات الرقص العشوائي المعتادة، قاموا بـعروض غناء حي عشوائية في الشوارع بـلا ترتيب مسبق.
[ الأندرجراوند :هي الموسيقى التي تُنتج خارج الإطار التجاري والشركات الفنية الضخمة، وبعيداً عن وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرسمية ]
وعندما تمنى المعجبون ظهورهم في البرامج الترفيهية، شاركوا في برنامج عرض الألوان ، وقاموا بـتجزئة وتقسيم الفيديو الترويجي لـألبومهم إلى 6 مقاطع منفصلة لـعرضها بـشكل مجزأ.
لم يكن هناك أي شيء يسير وفق التوقعات أو الحسابات التقليدية على الإطلاق ومع ذلك، كانت فرقة ثلاثه اشهر تمضي قُدمًا بـخطى ثابتة ووفق معايير ورؤية واضحة ومحددة لـهذا السبب، وصل الجيل الأول إلى تلك المرحلة من الزهد والرضا
'يكفينا فقط أن يكون أطفالنا سعداء.'
كان هذا هو الموقف السائد والعام بـينهم، بل إن هناك من بدأ يتطلع بـشغف وحماس لـرؤية ما سيقدمه أعضاء ثلاثه اشهر من مفاجآت وأمور غير متوقعة بـعد ذلك.
وعلى النقيض من ذلك، يميل أعضاء الجيل الثاني إلى النظر والتقييم لـفرقة ثلاثه اشهر بـناءً على معايير الآيدول التقليدي العادي؛ فـقد بدأ فتح باب الانضمام لـلجيل الثاني بـالتزامن مع أول ظهور للفرقة في البرامج الموسيقية، وأُغلق بـاب الانتساب فور تحقيقهم المركز الأول لـلمرة الأولى في تلك البرامج.
وبـناءً على ذلك، كانت صورة ثلاثه اشهر في مخيلة الجيل الثاني هي صورة فرقة آيدولز متميزة بـالإنتاج الصامت والذاتي بـشكل فخم ومبهر وصحيح أنهم يدركون بـعقولهم أن لون وطابع ثلاثه اشهر مختلف تـمامًا إلا أن الأمر لم يكن يلامس واقعهم أو يرسخ في وجدانهم بـعد.
وفي ظل هذه الأجواء، كان هناك من يظن من أعضاء الجيل الثاني بـأن كلام الفرقة مجرد شعارات واهية، وأن الاختيار لـجلسة توقيع المعجبين سيتم في النهاية بناءً على الأسبقية والأعلى شراءً للألبومات، فـقاموا بـشراء عشرات النسخ بـالفعل.
ومع ذلك، كان من بين هؤلاء الأشخاص من استُبعد ولم يدرج اسمه ضمن الحاضرين لـلجلسة! وفي المقابل، كان هناك من اشترى 3 أو 4 نسخ فقط وتم قبوله، بينما اشترى آخرون ما بين 40 إلى 50 نسخة وتلقوا الرفض بـمرارة؛ مما يثبت بـدقة ويقين أن حجم شراء الألبومات لم يكن له أي وزن أو علاقة بـالاختيار.
عند هذا الحد، نشرت فرقة ثلاثه اشهر إعلانًا توضيحيًا عبر موقعها الرسمي يفيد بـأنه تم اختيار أعضاء الجيل الأول أولاً كمرحلة أولى، وأنه سيكون هناك جدول مواعيد إضافي مخصص لـأعضاء الجيل الثاني بـعد ذلك.
-ألا تبدو فرقة ثلاثه اشهر وكأنها تبحث عن لفت الانتباه وإثارة الجدل بـشكل مبالغ فيه؟
-بـعض الشيء؟ لا يمكنني فهم ما ينوون فعله بـحق، هههه يبدو أنهم وجهوا الدعوة لـجميع أعضاء الجيل الأول بـأكملهم تقريبًا
-ما الذي يمكن فعله بـمثل هذا العدد الهائل من الحضور؟
-الغالب أنهم سيسمحون لهم بـالتقاط الصور فقط ثم ينتهي الأمر بـبساطة.
كانت هذه هي ردود أفعال قواعد معجبي الفرق الأخرى الذين ينظرون إلى ثلاثه اشهر بـعين الحسد والامتعاض، ولكنهم في أعماقهم كانوا يدركون جيداً بـأن ثلاثه اشهر عندما تخطط لـفعل شيء ما، فـإنها لا تقدم أبداً على خطوة بـتخطيط رديء أو عشوائي.
وهكذا، مرت الأيام بـسرعة لـيقترب يوم 21 أكتوبر الحاسم بـخطى حثيثة.
وبينما كان الفضول يتملك حتى الأشخاص من غير معجبي فرقة ثلاثه اشهر لـمعرفة تفاصيل ما سيحدث في جلسة توقيع المعجبين بـالضبط وهم يتصفحون منصات التواصل الاجتماعي بـشغف، وصلت تشوي سيهي إلى مقر الحدث لـتتملكها الحيرة والذهول.
فقد كان المبنى الذي تقف أمامه ضخمًا ومهيبًا للغاية، وبدا أكبر بـأضعاف مضاعفة من قاعات المؤتمرات والمعارض المعتاد كُتب فوق مدخله الرئيسي مركز مايس ورغم أنها لم تكن تعرف المعنى الدقيق لـهذا المصطلح، إلا أن المبنى كان يبدو بـالفعل كـصرح يفوق قاعات المؤتمرات العادية بـمراحل وتطور.
ولكن الأمر الذي أثار حيرتها وارتباكها بـحق، هو أن فرقة ثلاثه اشهر تبدو وكأنها قد استأجرت هذا المبنى الشاهق بـأكمله ولـحسابها الخاص!
والسبب في ذلك كان…….
"الآنسة تشوي سيهي، يمكنكِ التوجه مباشرة إلى قاعة الواقعة في أقصى الطرف الأيسر من الطابق الثاني."
فقد بدأ مدراء ومسؤولو نادي المعجبين بـفحص وتدقيق بطاقات الهوية الخاصة بـنادي المعجبين، وتوزيع وتوجيه الحشود الغفيرة وتقسيمها إلى مجموعات بـشكل منظم ومدروس.
****
إن مشاعري تجاه المعجبين تختلف بـشكل قاطع عن مشاعر المغنين العاديين.
وإذا أردت الاعتراف بـكل صراحة، فـقد كنت أشعر بـالغضب تجاه المعجبين في بداية رحلة عودتي بـالزمن فـكنت أتساءل: نحن ننتج موسيقى رائعة بـشكل مستمر، فـلمَ تتهاوى مبيعاتنا بـهذا الشكل بـحق؟
وأولئك الذين كانوا يصرخون بـأعلى أصواتهم وكأنهم سيحبونني إلى الأبد، لِـمَ يرحلون ويتركونني بـعد مرور 5 سنوات، أو 10 سنوات؟
ليس هناك من يمكنه إنقاذي بـخلافكم، ولـهذا أنا أريدكم بـمنتهى اللهفة والاشتياق، فـلِـمَ لا تجيبون على لهفتي؟
بـمنظور آخر، لم يكن الأمر غضبًا بـقدر ما كان شعوراً بـالخذلان والأسى ولـهذا السبب، كنت أتصرف بـعناد وضيق أحيانًا مع المعجبين؛ لأن هتافهم بـالأبدية في حين أنهم سيرحلون يومًا ما، كان يملأ نفسي بـالحزن.
وعندما أفكر في الأمر الآن أشعر بـالخجل الشديد، لكنني بـبساطة كنت طفلاً بـاكيًا يمر بـحالة من الغضب الطفولي
حسنًا لقد كانت تلك حكايات بدايات عودتي بـالزمن، قبل أن تنضج روحي وعقلي بـشكل كافٍ.
ولكن بـعد قضاء وقت طويل لا يُعد ولا يُحصى بـعد ذلك، أدركت الحقيقة.
لقد كان كلام الشيطان صحيحًا : أن تشجع شخصًا ما بـكل شغفك وجوارحك، فـإن ذلك بـحد ذاته يُعد نوعًا من التقديس والقربان.
إن المعجبين يحرقون حياتهم بـأنفسهم لـيقدسوني والغضب بـسبب أن هذا التقديس ليس أبديًا هو أنانية بحتة، بـمثابة الشعور بـالأسى لـأنهم لم يستمروا في التضحية بـأنفسهم لـأجلي إلى الأبد.
بل والأدهى من ذلك…….
أنني سأختفي يومًا ما.
فـكيف سيكون حال المعجبين في عالم اختفيتُ منه بـالفعل؟
هل سيحزنون على موتي؟
أم سيتعاملون مع اختفائي كـأنه لغز مثير للاهتمام بـبساطة؟
أنا لا أعلم بـحق؛ فـالأمور التي لم نمر بها لا يمكننا معرفة الكثير عنها على أية حال.
لكن ما أعلمه بـيقين تام هما أمران
الأول: طالما أنني موجود، يجب أن أظل دائمًا ذلك الكيان الجدير بـالتقديس الحقيقي لا يجوز لي إظهار أي نقطة ضعف، ولا يُسمح لي بـالتعثر موسيقيًا بـأي شكل.
ولا أعني بـهذا أنني سأتبع أسلوب الغموض في شخصيتي؛ فـالمعجبون سيستمرون في تقديس موسيقاي طالما أنها تستحق ذلك، حتى وإن كشفتُ عن حياتي الخاصة بـالكامل.
لقد تعلمت هذا الأمر؛ فـمهما كانت القضايا والمشاكل المتعلقة بـوالديّ ضخمة ومزلزلة، فـإن الجمهور سيتحدث في النهاية عن الموسيقى طالما أنها جيدة وراقية.
والأمر الآخر: هو أنه يتعين عليّ الاعتراف بـأن مشاعري هذه هي حب من طرف واحد يمكن لـلمعجبين أن يتخلوا عني، وأن يشيحوا بـوجوههم بـعيداً ويمكنهم أيضًا أن يتركوني بـعد أن أحبوني لـيعشقوا مغنيًا آخر، بل ويمكنهم حتى البصق عليّ والرحيل.
لكنني أنا لا أملك هذا الخيار بـالمثل؛ لـأنه ليس هناك من يمكنه إنقاذي بـخلاف هؤلاء المعجبين الذين يقدسون موسيقاي ويشترون ألبوماتي بـشغف لـذلك، لا مفر أمامي سوى الاستمرار في إيصال مشاعري وقلبي إليهم إلى الأبد.
ومن هنا، جاء التخطيط لـحدث اليوم.
لا أعلم بـحق كيف هي مشاعر بقية الأعضاء الذين وافقوا على تنظيم جلسة توقيع معجبين لا تدر علينا قرشًا واحداً من الأرباح؛ فـربما يطالبون بـاتباع طريقة أكثر كفاءة واقتصادية عندما يحين موعد إطلاق الألبوم الثاني، ولكن على الأقل، ليس اليوم.
بينما كنت غارقاً في هذه الأفكار، أرسل إليّ أحد أفراد طاقم العمل إشارة بـبدء العرض.
وانطلقت موسيقى الخلفية تتردد عبر سماعة الأذن
لم أكن بـحاجة لـلتفكير أو الحيرة بـشأن الأغنية الأولى التي سأفتتح بها العرض؛ فـمن خلال الاستطلاع، رأينا بـالفعل أي معجبين يرغبون في لقاء من من الأعضاء، وما هي الأغنية التي يتوقون لـسماعها بـشدة.
أجل، نحن نلتقي بـمعجبينا، كل عضو في قاعته الخاصة بـمفرده بـشكل منفصل، لـنجتمع بـعد ذلك معًا كـكتلة واحدة.
وبما أنه لا يمكن إنكار أنني العضو صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر بـينهم، فـقد كانت القاعة الأضخم التي تتسع لـ 350 شخصًا من نصيبي بـالفعل.
وكانت الأغنية التي يرغب هؤلاء في سماعها مني بـالمقام الأول هي أغنية كريم الصيف ، تليها في المرتبة الثانية أغنية السيرة الذاتية .
ولكن، كانت الأغنية الثالثة مثيرة لـلاهتمام وتدعو لـلضحك بـعض الشيء
أغنية فرقة (SINCE) بـعنوان <لم أمزح يوماً>
هل يعقل أنني غنيتها عندما كنا نحدد المواقع والفقرات في برنامج سيأتي لاحقًا سابقًا ؟ وبـسبب أنني لم أغنِّ مثل هذه الأغنية المليئة بـالمرح والدعابة من قبل، فقد احتلت المرتبة الثالثة بـجدارة، متفوقة بـذلك حتى على أغانٍ منفردة خاصة بي مثل تحت ضوء الشارع أو الزهور المتساقطة ورغم أنها ليست أغنيتي الخاصة، ولا هي أغنية فرقة ثلاثه اشهر ، إلا أن الأمر لم يكن يهم بـتاتًا
وما إن ظهرتُ فجأة فوق خشبة المسرح، حتى انطلقت صرخات الحاضرين الـ 350 وهتافاتهم المدوية لـتبدو وكأنها صادرة من 3,500 شخص بـالفعل!
♬~
وهكذا، انطلقت رصاصة البداية لـحدث توقيع المعجبين، الذي بدا في جوهره أقرب ما يكون إلى حفل لقاء معجبين مصغر ودافئ.