أدرك الحاضرون الذين تجمعوا في قاعة CASE —وهم يتفقدون من حولهم بـأعينهم— أنهم جميعًا من معجبي هان سي أون.

وبما أن الوكالة قد فرضت قيوداً على حجم لوحات التشجيع ، فقد كان معظمهم يحمل لوحات صغيرة، كُتب على أغلبها اسم هان سي أون بـوضوح.

'هذا يعني أن…….'

أن هذه القاعة مخصصة بـالكامل لـجلسة توقيع المعجبين الخاصة بـهان سي أون وحده.

وعند النظر من المدخل، كان مركز مايس يضم قاعات متنوعة أخرى إلى جانب CASE مثل قاعتي ECO وPAPER ؛ وبـناءً على ذلك، فـإن جلسات توقيع بقية الأعضاء كانت تقام هناك في الوقت نفسه.

والأمر الذي حوّل تخميناتهم إلى يقين قاطع، هو انطلاق مقدمة موسيقية مألوفة تتردد عبر أرجاء المسرح الفارغ بـالفعل؛ وهي أغنية فرقة SINCE بـعنوان <لم أمزح يوماً>.

أثناء عرض برنامج سيأتي لاحقًا ، اقتصرت ردة فعل العامة تجاه هذه الأغنية على عبارات من قبيل هذا يثبت أن هان سي اون يبرع في هذا اللون أيضًا

لكن الوضع بـين معجبي الآيدولز ومجتمع الكيبوب كان مختلفًا بـالكامل؛ إذ أحدث ذلك العرض ضجة هائلة في حينها، وكان سببًا في انضمام حشود غفيرة إلى قاعدة معجبيه

ولهم بـالفعل الحق في ذلك؛ فـقد تفوق أداؤه على النسخة الأصلية بـمراحل ففي حين تميزت الأغنية الأصلية بـحركات ودلال مبالغ فيه لـدرجة قد تطفئ شغف أكثر المعجبين وفاءً، حافظ هان سي اون على الخطوط الحمراء بـشكل مثالي ومتزن، واستطاع بـمفرده تغطية واستيعاب المقاطع المخصصة لـسبعة أشخاص بـبراعة فائقة ولـهذا السبب، لا يزال مقطع هذا الأداء يتداول بـين الحين والآخر كـواحد من الأساطير الخالدة في عالم عروض الآيدولز بـين المعجبين.

وفي تلك اللحظة بـالذات.

أطلّ هان سي اون أخيراً لـيعتلي خشبة المسرح وشق طريقه وسط صرخات وهتافات الـ 350 حاضراً، مرتسمًا على وجهه ابتسامة عريضة وهو يستعرض رقصاته وغناءه الحركي بـخفة

تلامسٌ خفيف، ودعابات جريئة ♬

ووقتٌ نمضيه معًا بـتعابير وجه مملة ♬

في الحقيقة، لم يغير هان سي اون الكثير في تصميم رقصة SINCE الأصلية؛ فـمثل هذه الأمور تتطلب حذراً شديداً، لـأن العبث بها قد يُفسر بـأنه سخرية أو استهزاء بـالفرق الأقدم ومع ذلك، فـإن الحركات الإضافية التي ألحقها بـالرقصة مع الحفاظ على الهيكل الأساسي، والأسلوب المختلف الذي اتبع الخُطى الإيقاعية من خلاله، كانا يسرقان الأبصار بـوضوح ونفاذ.

'إذا أمعنا التفكير بـالأمر…….'

فـإن هان سيون يمثل حالة غريبة وخارقة لـلطبيعة بـحق.

فعندما ظهر هان سي اون لأول مرة في وسائل الإعلام، جزم الكثير من الناس بـأنه لن يتناسب مع أجواء الآيدولز بـتاتًا والسبب في ذلك هو أن الأغنية الأولى التي عرّفت الجمهور بـاسم هان سي اون كانت أغنية فرقة ميليز بـعنوان <توني برايت> وهي أغنية من نوع دلتا بلوز صُدرت في الأربعينيات وأعاد توزيعها إلى شيكاغو بلوز ؛ وهي الأغنية ذاتها التي أكسبته لقبه الشهير هيب سيون

ولكن تلك الأغنية لم تكن سوى قشرة خارجية لـموهبة هان سي اون إذ كان يملك موهبة فذة تتكشف طبقاتها تباعًا دون توقف بـشكل يعجز المرء عن إدراك نهايته.

فـهو يجيد الغناء، والتلحين، والتوزيع الموسيقي، وصياغة المفاهيم الفنية بـبراعة فائقة لا يستعصي عليها شيء، بل إنه يجيد الرقص بـشكل مذهل أيضًا وعلى النقيض من الغناء، قد لا يملك الرقص بـصمته وهويته الخاصة بـه بـشكل فريد، إلا أن قدرته على استيعاب الرقصات وتأديتها كانت بـحق مدمّرة وساحقة.

ومع ذلك، لم يكن معجبو هان سي اون يعشقونه بـسبب موهبته الفذة تلك فحسب؛ بل لأن هان سيون يملك بـين ثناياه شيئًا بـغاية التميز والخصوصية وبـشكل أدق، فـإن هان سي اون الذي يعتلي المسرح هو من يملك ذلك السحر الخاص بـالفعل.

تظاهرتُ بـأن الأمر لا يعنيني، ولكنني- ♬

لم أمزح بـشأنكِ ♬

ولو لـمرة واحدة ♬

عند النزول من على خشبة المسرح، يبدو هان سي اون لـلوهلة الأولى غير مبالٍ بـأي شيء على الإطلاق؛ فـتراه تارة غارقًا في مسحة من الكآبة، وتارة أخرى يبدو بـملامح باردة ومستسلمة ولكن، ما إن تطأ قدماه خشبة المسرح حتى ينقلب كل شيء بـالكامل بـشكل مفاجئ.

يغني وكأن فشله في هذا العرض سيعني موته المحتم؛ ويؤدي مقاطعه وكأن هذه الأغنية هي الأخيرة التي يطلقها في حياته بـأكملها.

إن هذا المظهر المشتعل وهو يحرق روحه وجوارحه بـالكامل فوق المسرح، هو السبب الحقيقي الكامن وراء عشقهم لـهان سيون بـحق.

وكان هذا التوهج أيضًا هو القوة الدافعة والوقود الذي مكن هان سيون من الصمود والتحمل طوال رحلات عودته بـالزمن الطويلة واللامتناهية؛ فـذلك الإخلاص والتفاني الأقصى فوق المسرح، والهتافات الصاخبة التي يتلقاها من الأسفل، كانا يمثلان الواقع الحقيقي والوحيد بالنسبة له بـالفعل.

لم أمزح بـشأنكِ ♬

ولو لـمرة واحدة ♬

ومع نهاية مقطع اللازمة، انهمرت الحركات الراقصة بـقوة واندفاع لتملأ أرجاء المسرح حماسًا

****

"مرحبًا جميعًا"

ما إن أنهيتُ الأغنية وألقيتُ التحية، حتى انفجر المكان بشتى أنواع الصراخ والهتاف؛ من عبارات الترحيب، وإعلان الاشتياق، وحتى شعارات التشجيع التي تحمل اسمي بوضوح.

"شكراً لكم حقًا ،شكراً لأنكم تشجعونني."

أنا أعني هذا من صميم قلبي؛ فـالأشخاص الذين تجمعوا في هذا المكان هم الذين يحاولون إنقاذي.

أنا شخص بسيط وعملي في المعتاد، لكنني أتحول إلى كائن عاطفي للغاية بمجرد اعتلائي خشبة المسرح لهذا السبب، استرسلتُ في الحديث دون وعي مني بـعض الشيء، وبدأتُ أجيب على أسئلة المعجبين.

لقد صُمم مركز مايس في الأصل لاستضافة المؤتمرات والندوات الدولية، ولذا جرى ضبط ارتداد الصوت والصدى فيه بعناية فائقة.

ومعنى هذا بـبساطة، هو أن الكلمات التي تُقال في مقاعد الجمهور تصل إلى خشبة المسرح بوضوح شديد، حتى دون الحاجة لاستخدام الميكروفون.

وبعد أن أفرطتُ في الحديث والدردشة معهم لـفترة طويلة، توقفتُ فجأة؛ إذ يبدو أن حديثي قد طال أكثر من اللازم بـالفعل.

نهضتُ من مقعدي، وتوجهتُ نحو البيانو الكبير الذي كان مُعداً وموضوعًا فوق المسرح مسبقًا

في الحقيقة، الآلة الأكثر ألفة وقربًا إليّ هي الجيتار؛ فـحتى عندما كنتُ أمارس نشاطي كـعازف آلات لا كمغنٍّ، كنتُ أعزف على الجيتار في الغالب، كما أن معظم إلهامي في التلحين يأتي من خلال مداعبة أوتاره بـشكل عفوٍّ ومع ذلك، فإن الآلة التي أتقنها وأبرع فيها بـأعلى مستوى ليست الجيتار، بل هي البيانو.

فـخلال إحدى رحلات عودتي بالزمن التي تحديتُ فيها عالم الموسيقى الكلاسيكية، كنتُ عازف بيانو محترفًا ورغم أنني لم أتمكن من بلوغ القمة المطلقة في ذلك المجال الصارم، إلا أنني استطعتُ تحقيق المركز الرابع مكرر في مسابقة شوبان الدولية العريقة للبيانو.

إن سحر البيانو يكمن بـلا شك في ألحانه الثرية والعميقة؛ وعندما يصل العازف إلى مرحلة يتمكن فيها من صبّ مشاعره وجوارحه بـالكامل داخل تلك الألحان، أعتقد بـأنه يصبح قادراً على التحدث بـواسطة البيانو بـالفعل وأنا، قد بلغتُ تلك المرتبة.

"كما ترون، أنا أقف هنا بمفردي الآن، لذا فإن بقية الأجزاء يجب أن يتولاها مسافر عبر الزمن (Time Traveler)."

[ اسم الرسمي للنادي معجبين الفرقه ]

وما إن أنهيتُ كلمتي، حتى انطلقت أصوات تي تي! (TT) متفرقة هنا وهناك من بين الحضور.

"…… يجب أن يتولاها التي تي."

رغم أنني بدأتُ أعتاد على هذا الاسم بـشكل ملحوظ، إلا أن نطقها لا يزال يسبب لي بعض الحرج والارتباك ولكن يبدو أن حركتي المحرجة تلك قد راقت للجمهور، فـانفجروا بالضحك بـعفوية ولـطرد هذا الارتباك، سارعتُ بـبدء العزف مباشرة دون تردد.

وما إن تناهت إلى مسامعهم النغمات الأولى للمقدمة التي عزفتُها بـسلاسة، حتى أطلق المعجبون صيحات حماسية مدوية؛ فـقد عرفوا الأغنية على الفور، لقد كانت أغنية السيرة الذاتية

تتميز موسيقى البيدروم بوب بـألحانها البسيطة والحالمة التي تأخذ المستمع إلى عالم آخر، غير أنني قادر على عزفها بـهذا الأسلوب أيضًا

♬♪♩♪♪♩♪

أضفى عزف البيانو الفخم والساحر ثراءً كبيراً على مقدمة أغنية السيرة الذاتية؛ فـقد حافظتُ على اللحن الأساسي والمألوف للناس كما هو دون تغيير، لكنني ملأتُ الهوامش والخلفية بـعزف باهر ومبهر يشد الأنفاس.

إن الشخصية التي علمتني عزف البيانو الكلاسيكي هي المايسترو المجرية الشهيرة ليلي فيشر لقد كان عمري عشرين عامًا عندما تحديتُ الموسيقى الكلاسيكية، وفي المعتاد، لا يمكن لـمن بلغ هذا السن أن يصبح تلميذاً لـكبار العباقرة؛ إذ يتحتم على المرء البدء في سن الخامسة عشرة على أقصى تقدير مهما كانت الظروف ورغم ذلك، شقّت هي على القواعد لأنها رأت فيّ موهبة فذة تمنت ألا تضيع سدى، فـقبلتني كـتلميذ لها.

ولكنها في نهاية المطاف، جزمت بـأنني لن أتمكن أبداً من صعود القمة الشاهقة كـأفضل عازف بيانو في العالم وكان وراء ذلك سبب واحد وواضح

"أنت تفرط في الانغماس والسُّكر بمشاعرك الخاصة أثناء العزف."

"صحيح أنك تملك موهبة فطرية في إيصال الأحاسيس، لكنك تفرض مشاعرك فرضًا على المستمعين."

في بادئ الأمر، أنكرتُ كلمات ليلي فيشر ورفضتُها، لكنني في رحلتي الأخيرة لتحدي الموسيقى الكلاسيكية، اعترفتُ بـصحة كلامها بـمرارة في النهاية.

لقد كان كلامها صحيحًا بـالفعل؛ فـأنا أريد من الناس عندما يستمعون إلى موسيقاي أن يشعروا بـذات العاطفة والمشاعر التي تتملكني وتعتصر قلبي بـالضبط.

ولكن، تتميز الموسيقى الكلاسيكية بـأنها تمنح مساحة واسعة ورحبة من التأويل والتفسير؛ إذ يجب أن تتيح للمستمع اختبار مشاعر وأحاسيس شتى ومتنوعة.

لـهذا السبب، كانت الموسيقى الكلاسيكية بـمثابة ثوب لا يناسبني، ولا يلائم تطلعاتي بـتاتًا

أما الموسيقى الغنائية الشعبية فـالأمر فيها مختلف بـعض الشيء؛ لـأنها تحتوي على كلمات واضحة وصريحة تملي المعنى.

أنا أريد من الناس عندما يستمعون إلى أغنية السيرة الذاتية أن يشعروا بـالدفء الذي يغمر قلوبهم، وأن يتملكهم الفرح والبهجة؛ لـدرجة أنني لا يمكنني تخيل أن يستمع أحد إلى هذه الأغنية وهو يمر بـأي مشاعر أخرى خلاف ذلك ولحسن الحظ، فـإن مشاعر المعجبين تلاقت مع مشاعري وتطابقت معها بـالمثل.

هنا، عاد عزف البيانو —الذي كان يستعرض تنويعات نغمية باهرة وفخمة— لـيستقر عند نقطة البداية واللحن الأساسي للأغنية من جديد

وجهتُ نظري نحو الأسفل حيث يقف الجمهور، لـتبدأ فرقة التي تي في الغناء بـصوت واحد وقلب واحد

ووه- مرحبًا ♬

هل حلمتِ بـأحلام ♬

جميلة طوال الليل؟ ♬

إنه شعور دافئ ♬

لقد تملكني الذهول بـحق من روعة أدائهم؛ فـقد كان غناؤهم أفضل بـكثير مما توقعت، وبـإيقاع دقيق ومثالي للغاية.

ووه- مرحبًا ♬

ابدئي يومكِ ♬

بـأسرع قليلًا ♬

إنه صباح منعش ♬

في هذه المرة، شاركتهم الغناء وصدحتُ بـصوتي معهم؛ ورغم أنني كنت قد قررت في البداية ألا أغني سوى الأجزاء المخصصة لي فقط، إلا أن الحماس قد تملكني وشعرت بـمتعة عارمة وهكذا، مضينا معًا نغني أغنية السيرة الذاتية بـكل ما نملك من قوة وحيوية.

وكان الأمر المثير لـلضحك والدهشة بـعض الشيء، هو أن المعجبين كانوا يتوقفون تمامًا عن الغناء الجماعي في اللحظة التي أبدأ فيها غناء مقطع اللازمة؛ فـكانوا يتركون مقاطعي فارغة بـدقة بـالغة لا يمسها أحد، وكأنهم يرغبون في الاستمتاع بـنبرات صوتي والإنصات إليها.

ولكن، ألا يراودهم الشغف والِرغبة في دندنة مقطع اللازمة معي حتمًا ؟ إنهم يملكون بـحق قوة تحمل وصبر خارق لـلطبيعة.

نحن- هنا ♬

بـمنتهى اللهفة ♬

نتوق لـما نرغب فيه- ♬

ولكن مع نهاية مقطع اللازمة، أحدثتُ تغييراً وتنويعًا نغميًا مفاجئًا في العزف مرة أخرى؛ لـتنفجر صيحات الهتاف والترحيب بـقوة من جديد وكأنهم لا يعرفون التعب أو الكلل حتمًا

وفي هذه المرة، انطلقت ألحان أغنية كريم الصيف لـتلهب حماس القاعة.

****

حفلٌ في مسرح مصغر؟

لقاء معجبين ؟

جلسة توقيع معجبين ؟

أم أنها أنشطة ترفيهية تفاعلية؟

لم يعد أحدٌ يدري أي تسمية يطلقها على هذا الحدث الذي استمرت فقراته وتوالت بـلا توقف خلال الدقائق الخمس عشرة الأولى التي غنى فيها ثلاث أغانٍ، لم يكن هناك مقدم للحفل، ولكن بعد ذلك صعد مقدم برامج MC إلى خشبة المسرح.

كان مقدمًا بدا مألوفًا للوهلة الأولى وكأن المرء قد رآه على شاشات التلفاز من قبل، أو ربما لا ورغم أنه كان وجهًا مغموراً كاد لا يعرفه أحد، إلا أنه قاد اللقاء بين هان سي اون وفرقة TT بـبراعة فائقة وسلاسة تامة؛ وهذا أمر طبيعي بـالفعل، لأنهم اختاروا شخصًا ذوي كفاءة عالية لـتوظيفه منذ البداية.

"رقم 33! فلتصعد صاحبة الرقم 33 إلى المسرح! وفكري في أمنيتكِ أثناء صعودكِ حتمًا!"

مؤكداً، لم تكن هذه جلسة توقيع معجبين عادية أو تقليدية بـتاتًا ومع ذلك، عندما كان المقدم يتولى إدارة إحدى الفقرات على المسرح، كان هان سي اون ينزل إلى الأسفل لـيوقع للمعجبين بـالترتيب ويتبادل أطراف الحديث معهم بـود.

بل إنه كان يرتدي الهدايا التي يتلقاها منهم على الفور وأمام أعينهم.

في الحقيقة، كان هان سي اون يتحرك بـعجلة ونشاط بـسبب عدد معجبيه الضخم الذي بلغ 350 شخصًا لكن الوضع كان مختلفًا بـالنسبة لبقية أعضاء فرقة ثلاثه اشهر؛ فـعدد معجبي لي إي أون كان في حدود 180 شخصًا بينما تراوح عدد معجبي بقية الأعضاء حول الـ 100 شخص أو أقل.

لـذا، كان الوقت كافيًا ووفيراً بـالنسبة لهم، وقضى كل عضو منهم وقتًا ممتعًا مع معجبيه بـأسلوبه الخاص وفي قاعته المستقلة.

فـبينما اعتمد أون سيمي رو —الذي يفتقر لـمهارات التواصل والمرح— بـشكل كبير على مقدم البرنامج، قام تشوي جاي سونغ —الذي يملك فيضًا من الحيوية والمرح— بـالتخطيط لـكثير من فقراته بـنفسه.

ولكن بـصرف النظر عن الأسلوب، فإن الأمر الجوهري هو أن الجميع كانوا يشعرون بـمتعة عارمة.

علاوة على ذلك، كان أعضاء ثلاثه اشهر في غاية الصراحة والعفوية؛ فـكانوا يجيبون على أسئلة المعجبين الماكرة بـكل سلاسة ودون تردد.

"المرتبة الأولى من حيث الوسامة في الفرقة؟ ألا أكون أنا بـالظبط؟"

ما إن نطق لي إي أون بـهذه الكلمات، حتى انفجر معجبوه بـضحك هائل ملأ القاعة، غير أن إجابة لي إي أون كانت مبنية على رؤيته الموضوعية والخاصة بـالفعل.

وفي خضم هذه الأجواء، كان تشوي جاي سونغ أول من أنهى جلسته بـسبب عدد حضور قاعته القليل ورغم أن طرق إدارة الجلسات وتفاصيلها كانت تختلف من قاعة إلى أخرى، إلا أن الإطار العام والخطوط العريضة لـجلسات التوقيع كانت متشابهة؛ ومن البديهي أن ينتهي العضو ذو العدد الأقل أولاً.

ظنّ معجبو تشوي جاي سونغ أن الحدث قد انتهى بـالفعل، ولكن جرى توجيههم بـناءً على إرشادات تشوي جاي سونغ ومدراء نادي المعجبين لـركوب الحافلات التي كانت تصطف أمام مركز مايس وبالطبع، كان بـإمكان من يرغب في المغادره أن يعود إلى منزله بـحرية، إلا أن شخصين اثنين فقط هما من غادرا بـسبب التزامات خاصة، حتى إنهما رحلا والدموع تكاد تفر من أعينهما بـشدة.

وبينما كانت حافلات معجبي تشوي جاي سونغ تصل إلى صالة رياضية قريبة ، كانت جلسة أون سيمي رو في قاعته قد انتهت بـالمثل.

وبـهذا الأسلوب المتتابع، بدأ المعجبون ينتقلون بـانتظام إلى الصالة الرياضية، لـتكون المجموعة الأخيرة هي هان سي لون ومعجبوه.

أخيراً، وبعد أن أصرّ هان سي اون على التوقيع لجميع الحاضرين الـ 350 بـلا استثناء، وصل مع مجموعته إلى الصالة الرياضية في النهاية.

كانت تلك الصالة الرياضية الواقعة بـالقرب من مركز مايس قد استأجرتها فرقة ثلاثه اشهر بـالكامل، وقامت بـتجهيزها وشحنها بـأحدث وأفخم المعدات الصوتية؛ والسبب وراء كل هذا، هو من أجل إقامة حفل موسيقي

فـرغم أن هان سي اون هو العضو المفضل والأكثر شعبية، إلا أن هناك معجبين يتوقون لـرؤية كو تاي هوان أو أون سيمي رو أيضاً.

أو ربما هناك من اختار عضواً واحداً بـصعوبة بالغة ولكنه في الحقيقة يعشق الفرقة بـأكملها

لا سيما وأن أعضاء الجيل الأول من نادي المعجبين كانوا قد عاصروا انطلاقة فرقة ثلاثه اشهر وعاشوا معهم فترة طغيان ونفوذ تشوي داي هو الصعبة؛ مما جعل مستوى مودتهم وتقديرهم لجميع الأعضاء بـلا استثناء مرتفعًا للغاية.

وصحيح أنه بـسبب مسألة توزيع المقاطع الغنائية في الأغاني، كان هناك بعض المعجبين الشخصيين لـلي إي أون يضمرون بـعض الضيق لـهان سي اون إلا أن الأمر لم يكن يتجاوز الحدود الحمر أو يشكل معضلة حقيقية بـتاتًا

"مرحبًا جميعًا!"

وما إن ظهر أعضاء فرقة ثلاثه اشهر مجتمعين كـكتلة واحدة فوق خشبة المسرح، حتى انفجرت صيحات وهتافات مدوية وهائلة زلزلت أركان المكان.

وهكذا، وأمام نحو 850 معجبًا انطلقت رصاصة البداية لـحفلهم الموسيقي المشترك بـكل حماس وقوة.

****

بدأت تقارير مراجعات وجلسات حضور حدث توقيع معجبي فرقة ثلاثه اشهر تجتاح منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت بـشكل جنوني.

في العادة، تقتصر مثل هذه المراجعات على التداول داخل مجتمعات معجبي الآيدولز المغلقة، لكن فرقة ثلاثه اشهركانت تملك بـالفعل مستوى استثنائيًا من الجماهيرية، والقبول، والاهتمام البالغ حتى من قِبل العامة والجمهور العادي.

-يا إلهي، جنون بـحق! ألا تفكر فرقة ثلاثه اشهر في جني المال وكسب الأرباح أبداً؟

-لقد سئمتُ من سماع هذه الجملة بـالفعل الآن.

-ألم يبيعوا السلع والمقتنيات الرسمية بـأسعار طائلة في ذلك الحدث؟

-لقد سمعتُ أنهم وزعوها مجانًا على الحاضرين؟

-ما خطبكم وقلقكم على المشاهير؟ سوف يجنون المال بـطريقتهم حتمًا ، ههههه لقد تجاوزت مبيعات ألبومهم حاجز المليون نسخة، ودخلوا مخططات بيلبورد العالمية بـالفعل.

-هذا صحيح في النهاية.

-فرقة ثلاثه اشهر في غاية الذكاء؛ ما فعلوه يُعد بـمثابة استثمار ذكي للمستقبل مستوى ولاء المعجبين وانتمائهم لهم الآن أصبح في مرتبة مختلفة بـالكامل.

-بـكل صدق، من حسن الحظ أن فرقة ثلاثه اشهر لا تملك وكالة ترفيهية تقليدية تتحكم بها.

Entertainment

-هل تقلل من شأن وكالة SBI الترفيهيه بـحق؟

-ما هذا الكيان اصلاً؟

-إنه اسم الشركة الخاصة بـفرقة ثلاثه اشهر، هههههههه.

-هههههههههه، الاسم يبدو غريبًا بـعض الشيء.

كانت الجماهير العامة —التي تبتعد بـطبيعتها قليلاً عن العاطفة السائدة في عالم الكيبوب— تفسر المواقف وتُحللها دائمًا من منظور رأسمالي واقتصادي بحت.

ولكن الوضع داخل مجتمعات معجبي الآيدولز كان مختلفًا إذ انصبّ تركيزهم واهتمامهم بـالكامل على نية فرقة ثلاثه اشهر والغاية الكامنة وراء هذا التصرف.

فـصحيح أن الحدث لم يتبع التنسيق التقليدي المعتاد لجلسات توقيع المعجبين، كما أن العدد الهائل للحضور قد ترك بعض النقاط المخيبة للآمال بـعض الشيء، إلا أن الغاية والنية كانت في غاية الوضوح بـالنسبة لهم، أليس كذلك؟

لقد كانت رغبة صادقة ونبيلة في رد الجميل للمعجبين والامتنان لـدعمهم السخي.

-بـصراحة، أنا أشعر بـالغيرة الشديدة منهم.

-لقد قرأتُ مراجعات قاعة تشوي جاي سونغ، وكان الأمر لا يُصدق بـحق بـسبب وجود نحو 80 شخصًا فقط، بدا الحدث بـأكمله وكأنه تجمع عائلي مصغر ودافئ.

-يبدو أن الوضع في قاعة هان سي اون كان مليئًا بـالمشاغل والحركة؟

-لقد قيل إن أكثر من 300 شخص قد تجمعوا هناك بـالفعل، ومع ذلك بدا الحدث غنيًا بـالفقرات وممتعًا للغاية.

ومع توالي هذه الأحاديث وتداولها بـكثافة، قام أحدهم بـحساب التكاليف التقريبية التي أُنفقت على تنظيم جلسة توقيع المعجبين هذه، ونشرها على شبكة الإنترنت.

ورغم أن الناس أجمعوا بـأن فرقة ثلاثه اشهر تبدو بـحق وكأنها لا تملك أدنى رغبة في جني الأموال، إلا أن…….

"والآن، ما رأيكم أن نبدأ بـجني بـعض المال الحقيقي؟"

في الوقت الحالي، كان هذا الافتراض خاطئًا تـمامًا ؛ والسبب في ذلك هو أن عمليات تصوير برنامج الانتاج الذاتي (Self-made) تحت إشراف المخرج كانغ سوكو قد انطلقت بـالفعل وبـكل قوة.

2026/07/01 · 29 مشاهدة · 2782 كلمة
Lolly
نادي الروايات - 2026