لم يعد طول المدة التي عشتها أمراً يستحق الحديث عنه، بل إنني أنا نفسي لا أعلم عدد سنواتها على وجه الدقة.

فعندما كنت واقعًا تحت وطأة إدمان مضادات الاكتئاب، أو حينما كنت أنساق في دوامة العودة الزمنية المتكررة واللاواعية، كان إدراكي للوقت يختل ويضطرب تمامًا لدرجة أنني كنت أشعر أحيانًا بأن أسبوعًا واحداً قد مضى، لأكتشف في الحقيقة أن شهوراً كاملة قد انقضت.

لكن الأمر المؤكد هنا، هو أنني عشت زمنًا طويلاً يفوق كل التوقعات، وامتلكت شبكة علاقات هائلة يصعب تخيلها.

في وقت مضى، كان لقاء الأشخاص الذين جمعتني بهم علاقات في حيواتي السابقة يمثل لي عذابًا حقيقيًا فقد كنا بـالتأكيد مقربين لدرجة أننا داوينا صدمات بعضنا البعض النفسية في تلك الحيوات، ومع ذلك، فإن تلك الذكريات لا وجود لها إلا في عقلي أنا فقط.

وحين كنت أظهر لهم بـعض الود والألفة، لم أكن ألقى منهم سوى نظرات الحذر والريبة.

وعلى إثر ذلك أدركت حقيقة مـفادها

أن شبكة العلاقات بـنسبة لي لا تعني ذلك الترابط الإنساني المألوف بين البشر؛ فـبالنسبة لشخص يعود بـالزمن ويشهد تلاشي كل الروابط بـمجرد عودة زمنية واحدة، تصبح العلاقات مجرد معرفة بـأنماط سلوكية مألوفة، تترجم في عقلي كـالتالي إذا تصرفتُ أنا بـهذه الطريقة، سيتصرف ذلك الشخص بـتلك الطريقة

ومن هذا المنطلق، يُعد رفاقي في فرقة GOTM أكثر العلاقات والروابط أُلفة وقربًا إلى قلبي؛ فقد أمضيت معهم زمنًا يقارب العشر حيوات كاملة ورغم أن الأعضاء الأصليين قد تغيروا وتفرقوا في البدايات ، إلا أنني بت أعلم جيداً ما يحبونه وما يكرهونه.

ولهذا السبب، أفهم تمامًا المغزى الكامن وراء الكلمات التي ألقاها عليّ ديف لوغان

"لقد كان إدواردز يهذي بـترهات قبل قليل، حيث زعم أنك عازف الغيتار الأفضل على الإطلاق؟"

إن كلامه هذا لا يحمل شكًا في قدراتي، ولا ينطوي على رغبة في اختلاق مشكلة؛ بل هو مجرد أسلوب ملتف وغير مباشر للتعبير عن رغبته الشديدة في سماع عزفي على الغيتار.

يا له من شخص غير صريح بـالمرة.

"الأفضل بـلا منازع هو إريك سكوت".

"أليس صاحب لقب اليد البطيئة ؟"

"ألا يقتصر الأمر عند هذا الحد على اختلاف الأذواق وحسب؟"

اليد البطيئة هو اللقب الشهير لـإريك كلابتون، الذي تربع على عرش عازفي الغيتار بفضل أسلوبه الفريد الذي يبرز جمال العزف المتأني وهدوء النغمات.

وعلى الرغم من أن ديف لوغان يعشق إريك كلابتون بـجنون ويعتبره قدوته، إلا أن المفارقة المضحكة هي أنه هو نفسه لا يجيد العزف بـبطء أبداً.

بـينما كانت هذه الأفكار تدور في رأسي، جلت بـبصري بين أعضاء فرقة GOTM

عازف الطبول أندرو غان

عازف الغيتار ديف لوغان

عازف الباص غيتار جون سكاي

عازف البيانو ستيف ليبغرين

وإلى جانبهم أنا، الشخص الذي كان يتولى الغناء الرئيسي، ويقوم بـدور عازف الغيتار الثاني، وعازف البيانو الثاني، وعازف الباص غيتار الثاني عند الحاجة... هذا الفريق الذي جمعنا معًا هو بـالفعل...

'جائزة غرامي لألبوم العام! والفائز بـهذا الشرف العظيم هو...!'

'فرقة Gram Of The Minute !'

'فرقة GOTM! مبروك!'

إنها فرقة GOTM بـشحمها ولحمها.

في تلك اللحظة، شعرت بـاضطراب غريب ومفاجئ يلوح في صدري.

إنه لأمر غريب بـحق؛ فـلقاء أشخاص عاصرتهم في حيواتي السابقة بات أمراً مألوفًا جداً بالنسبة لي، ولا يوجد أي داعٍ لتتحرك مشاعري بـهذا الشكل.

بـالطبع، أنا أعلم أن اكتئاب العودة الزمنية قد يباغتني في أي وقت دون سابق إنذار، فـحتى اللحظة التي أصدرتُ فيها الألبوم الأول لـفرقة ثلاثه اشهر كنت أشعر بـالاحباط والضيق.

ولكن، لماذا أشعر بـهذا الآن وبـلا أي مقدمات؟

علاوة على ذلك…

لا يبدو أن ما أشعر به هو الاكتئاب بـالفعل.

بل هو شعور آخر تمامًا يختلج في أعماق قلبي، شعور غامض لا أستطيع تحديد هويته بـدقة.

وفي تلك الأثناء، فُتح الباب ودخل إيدي وبرفقته مدير أعماله أليكس ويبدو أنهما قد اشتريا كـمية كبيرة من البيتزا والبطاطا المقلية من مكان ما.

تساءل إيدي بـحماس

"هل رحبتم بـبعضكم البعض؟"

فتذمر ديف لوغان

"وأي ترحيب هذا الذي يقتصر على مصافحة الأيدي دون أن تعزف الآلات؟"

يبدو أنه مستاء بـشدة لـعجزه عن سماع عزفي على الغيتار بعد يا له من أمر مضحك، فـهو بـالتأكيد سيسمعه بـعد قليل على أية حال.

تجاهلتُ تذمر ديف لوغان، وتقدمت لـمصافحة أليكس

"كيف حالك يا أليكس؟"

"أنا بـخير ،لقد كنت أتابع أخبارك ونشاطاتك بـشغف كبير أخبرني، لو أنني عرضتُ عليك مليون دولار حينها، هل كنت ستوقع عقداً معنا؟"

عندما جاء أليكس إلى كوريا من أجل إيدي في السابق، كان قد عرض عليّ مبلغًا ضخمًا حيث اقترح أن نناقش عقد فرقة ثلاثه اشهر على حدة، على أن ينضم هان سيون كـمغنٍ منفرد أولاً إلى وكالة HR

وبـالطبع، رفضتُ عرضه آنذاك بـلا تردد، لأن خطتي كانت ترتكز على البدء بـنشاطاتي داخل كوريا أولاً ويبدو أن أليكس لا يزال يشعر بـالندم والتحسر على ضياع تلك الفرصة حتى الآن.

في الحقيقة، حتى لو كان العرض بـمليون دولار لـما وافقت، ولكن لا بأس بـمجاراته بـرد لطيف ومجامل.

"هل كنت سأرفض لو كان العرض مليون دولار؟"

"هل فات الأوان الآن؟"

"لقد فات بـالفعل عليك أن تحضر عشرة ملايين دولار على الأقل في المرة القادمة."

"بـهذا المبلغ، أليس من الأفضل لي أن أوقع عقداً مع بيونسيه؟"

"هذا صحيح بـالـتأكيد."

تبادلنا أطراف الحديث ضاحكين، وفي نهاية ذلك النقاش، تم التطرق إلى عقد التوزيع الموسيقي.

"حتى لو لم تكن تنوي القيام بـنشاطات فنية داخل أمريكا، فإن إبرام عقد لتوزيع أعمالك الموسيقية هنا سيكون خياراً جيداً ألم تشعر بـالتحسر بـسبب غياب أي ترويج إضافي عندما صعدت أغنيتكم على مخطط بيلبورد سابقًا ؟"

في الحقيقة، تُعد وكالة HR من الشركات التي لم يسبق لي العمل معها قط في حيواتي السابقة.

كما أنها أشبه بـمعقل تقليدي لـصناعة الموسيقى الخاصة بـذوي البشرة البيضاء، ولذا لم تكن مكانًا مناسبًا تمامًا لـنشاطي كـشخص ملون؛ فلو وقعتُ عقداً معهم، لربما تسبب ذلك في خيبة أمل لأولئك الذين يقدمون لي الدعم والتأييد.

ولكن، بما أن نشاطي الأساسي يتركز في السوق الكوري، فقد تكون وكالة HR خياراً أفضل بـالنسبة لي في هذه الحالة.

وبـناءً على هذه الأفكار، اكتفيت بـإعطاء إيماءة إيجابية بـسيطة

"سوف أفكر في الأمر."

تداخل إيديومقاطعاً

"هيا هيا، لنؤجل الأحاديث المملة إلى وقت لاحق، ولنبدأ بـالتسجيل فوراً ليس لدينا الكثير من الوقت."

هززتُ رأسي تعقيباً على كلمات إيدي.

إن رفاقي في فرقة GOTM يملكون طموحًا وحماسًا هائلاً لـتطوير أنفسهم، وهم من النوع الذي يتقدم بـخطى مستقيمة نحو أهدافه بـلا تردد وحتى لو جنوا مبالغ طائلة وخيالية، فإن تفكيرهم لا يتجه نحو كـيفية إنفاق تلك الأموال، بل ينصب بـالكامل على كـيفية استثمارها في ألبومهم القادم.

ولهذا السبب بـالذات اخترتهم في الماضي، ولهذا شاركوني رحلتي.

فـمن المستحيل أن يضعوا ثقتهم فيّ بـمجرد بضع كلمات عابرة قالها إيدي.

"لنبدأ بـالعزف أولاً."

ومع تلك الكلمات، استدعيتُ المخرج كانغ سوكوو ورغم أن الكاميرات كانت مثبتة في المكان بـالفعل، إلا أنه طلب مني إبلاغه فوراً إذا شارف أي حدث مهم على الوقوع.

وبـعد فترة وجيزة، تدافع طاقم تصوير برنامج الانتاج الذاتي نحو الاستوديو الذي استأجرته وكالة HR

ورغم أن المكان كان فسيحًا للغاية، إلا أنه غص بـالحضور بـلمح البصر.

"ماذا ستعزف؟"

"لا أدري بـالفعل."

ما زلتُ أشعر بـذلك الاضطراب الغريب بـداخلي.

ليس اكتئابًا ولكن هل يمكنني وصفه بـالشعور بـالغصة أو الضيق؟ لا، ليس هذا ولا ذاك.

إن أحد الأسباب التي تجعلني ما زلتُ عاشقًا لـلموسيقى حتى الآن، هو أنها تمنحني الإجابة الشافية دائمًا عندما أعجز عن فهم حقيقة مشاعري بـنفسي.

أمسكتُ بـالغيتار، وبدأتُ بـالعزف.

وكان الهيكل العام لـلحن ينساق مع نغمات أغنية <اللاعبين>.

كانت هذه الأغنية هي نفسها التي صنعتُها وأنا أتذكر فرقة GOTM بـمجرد عودتي بـالزمن، وهي التي أطلقتُ عليها بـاللغة الكورية عنوان <المخادعون> (أو المحترفون) لقد أخذها إيدي وأعاد توزيعها الموسيقي؛ ورغم أنها لم تعجبني في البداية، إلا أن التوزيع الجديد بات ينال استيحساني الآن.

وما إن بدأ غيتاري يصدح بـنغمات أشبه بـالنحيب الصاخب، حتى لاحظتُ تبدلاً مفاجئاً وكاملاً على تعابير وجه ديف لوغان

جمال العزف المتأني.

لقد أدرك على الفور أن نغماتي تحاكي أسلوب عزف إريك كلابتون ولكن، سيكون من الإجحاف والخطأ الشديد تصنيف ما أفعله على أنه مجرد تقليد عابر؛ فـهذا العزف هو نتاج تدريبات شاقة ومستمرة صقلتُها على مدار سنوات وعصور لا تُعد ولا تُحصى.

ومن بين جميع الفنانين الذين كانوا يستمعون في إنصات، كان عازف الطبول أندرو غان هو أول من اندمج وشارك في المعزوفة.

يا له من شخص غريب الأطوار يملك عشقًا جنونيًا لصوت الطبول ومع ذلك، فهو قادر في الوقت ذاته على تفجير إيقاعات هادرة أشبه بـصوت الرعد.

وبـمجرد أن بدأ أندرو غان بـقرع طبوله، بُنيت أساسات الأغنية بـلمح البصر كـأنها بيت متكامل؛ فـملأ الغيتار فضاء غرفة المعيشة بـألحانه، في حين تولى عازف الباص غيتار وعازف البيانو ملء بقية الغرف بـنغماتهما ومع ذلك، ظل لوغان عاجزاً عن الانضمام إلينا حتى الآن.

والسبب في ذلك يعود إليّ؛ فـأنا لم أترك له مساحة أو ثغرة لـيدخل منها.

بـالطبع كان بـإمكانه إقحام نفسه عنوة، لكن كبريائه منعه من تقبل فكرة أن انضمامه بـتلك الطريقة سيجعل المعزوفة الحالية جوده ذا أقل مستوى

بدأت الحمرة تصبغ وجه ديف لوغان.

لقد تذكرتُ كلماته حين كان يقبع في مركز إعادة تأهيل مدمني المخدرات في شيكاغو، حيث كان يعزف على الغيتار بـيدين ترتجفان بـشدة

"لستُ بـحاجة إلى يدين سليمتين بـالمطلق؛ فـحتى بـهذا الوضع، أنا الأفضل بـلا منازع".

لقد كان مؤمنًا بـموهبته الكامنة بـأعماقه حتى لو رفض الآخرون الاعتراف به وفي واقع الأمر، كانت موهبته حقيقية وفذة بـالفعل، وإن كانت تحتاج إلى بعض الوقت لـتزدهر وتصل إلى ذروتها.

ولهذا السبب، كان ديف لوغان يرتطم بـأول جدار منيع يواجهه في حياته.

بـالطبع، هذا لا يعني أنني أفضل عازف غيتار على وجه الأرض؛ فـلو نظرنا إلى المهارة البحتة وحسب، لوجدنا بضعة عازفين يتفوقون عليّ بـالفعل.

امم، يمكنني إحصاؤهم بـأصابع اليدين تقريبًا أليس كذلك؟ أم يا ترى بـأصابع اليد الواحدة فقط؟

ولكن، بـما أنني الشخص الذي يفهم اتجاه موهبة لوغان وأبعادها بـشكل دقيق يفوق أي شخص آخر، فـبإمكاني أن أتحول أمامه إلى جدار شاهق لا يمكنه تجاوزه.

وبـصرف النظر عن الحمرة الطاغية على وجه لوغان، كانت تعابير عازف الطبول، وعازف الباص، وعازف البيانو تزداد إشراقًا وبـهجة؛ فـالعزف المشترك معي كان يغمرهم بـمتعة عارمة.

وفي تلك اللحظة، لم يعد بـمقدور لوغان الاحتمال أكثر من ذلك، فـاندفع مقحمًا عزفه بـصخب وهياج شديدين.

لم يكن يهدف من وراء ذلك إلى تحقيق التناغم الموسيقي معنا، ولا إلى الهيمنة عليّ أو هزيمتي؛ بل كان يريد بـبساطة أن يستعرض هوية غيتاره ويثبت وجوده وحسب.

ومنذ تلك الدقيقة، تحول الاستوديو إلى حلبة ترويض عنيفة ؛ فـكنت أكبح جماح غيتار لوغان المندفع بـجنون، وأقف له بـالمرصاد كلما حاول الخروج عن السيطرة.

فـهناك فارق شاسع بين الانطلاق بـسرعة وبـين الهياج الأعمى بـلا هدى؛ ولو أن لوغان يتعلم هذا الدرس فقط، لـصار عازف الغيتار الأفضل بـلا منازع.

"......!"

لا بد أنه يشعر بـاحتقان وضيق شديدين الآن؛ فـكلما حاول الهياج بـعزفه كـعادته، كنت أتدخل وأقطع عليه الطريق بـألحاني لـأمنعه.

إذا تجاهل ألحاني، فسوف يتحول العزف إلى نشاز وتنافر فظيع، وبما أنه يملك كبرياء موسيقيًا لم يكن قادراً على تحمل فكرة أن يتسبب عزفه في إحداث نشاز.

وبعد فترة من السجال الموسيقي على هذا النحو

"تبًا ! أنا مستسلم أنت عبقري بـحق."

انتهت المعزوفة أخيراً، لكنني لم أتوقف عند هذا الحد؛ بل التقطتُ هذه المرة الباص غيتار، وأعدتُ الكرّة بـأسلوب مشابه.

لم يكن جون سكاي من نوع عازفي الباص الذين تظهر عيوبهم ومزاياهم بـشكل صارخ مثل لوغان، بل كان يشبه بـطريقة ما تشوي جاي سونغ في فرقة ثلاثه اهو؛ هو الشخص الذي يوازن الأمور ويحافظ على استقرار الإيقاع، وبـطبيعة الحال، هذه هي الوظيفة الأساسية لـآلة الباص غيتار.

وما كان يحتاجه جون سكاي ليس صقل مهاراته وتقنياته، بل تغيير عقليته؛ كان بـحاجة إلى الثقة بـأن الباص غيتار قادر على قيادة اللحن بـأكمله، والإيمان بـأن بإمكانه أن يكون بطل العرض والمحور الأساسي فيه.

وبعد عازف الباص، انتقلتُ لـتقديم بضع نصائح وتوجيهات بـعزفي لـعازف البيانو.

"ياللجحيم! هل هذا يعقل بـحق؟"

كانت ردود فعل الحاضرين حماسية وملتهبة للغاية؛ فـليس من السهل أبداً أن يستعرض المرء احتمالات وتوزيعات متنوعة بـآلات مختلفة بـناءً على نفس الأغنية، وبـالأخص عندما يضع في الحسبان الخصائص الفردية والمزايا الفريدة لـكل عازف.

لكنني كنت قادراً على فعل ذلك بـبراعة، ويبدو أن هذا هو ما أصاب إيدي وأليكس بـذهول عارم؛ فـلمحتُ تعابير وجهيهما بـوضوح؛ كان إيدي في حالة من النشوة والافتتان بـالموسيقى، بينما بدا أليكس متحسراً، والندم ينهش قلبه لـعجزه عن توقيع عقد معي في السابق.

أما المخرج كانغ سوكوو، فـقد كان في غاية البهجة والحماس؛ ربما لـضمانه الحصول على لقطات ومشاهد استثنائية لـبرنامجه، وربما لأن الرجال الكوريين في مثل عمره يملكون شغفًا دفينًا ورومانسية خاصة تجاه الفرق الموسيقية ورغم أنه لم يُصرح بـذلك علنًا قط، إلا أنني كنت أعلم بـالفعل أنه يعشق موسيقى الفرق ومؤثراتها.

لكن بـالطبع، كان أعضاء فرقة GOTM هم الأكثر صدمة وذهولاً من بين الجميع.

عذراً، لم يعودوا فرقة GOTM الآن بـعد، فقد سمعتُ أنهم ما زالوا في مرحلة اختيار اسم جديد لـفرقتهم.

في البداية، أظهروا بـعض المقاومة والرفض لـعزفي الذي كان يتحكم بـهم بـطريقة شد الحبل ويقودهم بـحسب مشيئتي، ولكن، وبـلمح البصر، انقادت مشاعرهم وتجاوزت حدود العقل والمنطق بـالكامل.

لقد دخلوا بـالكامل في منطقة العاطفة والمشاعر الطاغية.

ولكن، بـقدر ما استرسلتُ في العزف بـهذا الأسلوب، بـقدر ما هدأت عواصفي الداخلية واستقرت مشاعري وفي نهاية المطاف، أدركتُ بـالفعل الحقيقة الكامنة وراء ما أشعر به.

لم يكن اكتئابًا ولا ضيقًا في الصدر.

إن الشعور الغامض الذي كان يلوح في أعماق قلبي هو التحسر ولوعة الأثر.

لم أكن أتحسر على لقائي مجدداً بـأعضاء فرقة GOTM بـعد أن أصبحنا غرباء لا يربطنا شيء؛ فـأنا شخص اعتاد على مثل هذه المواقف بـالفعل ولكن، رؤيتي لـأعضاء الفرقة الذين شاركتهم الحلو والمّر وعشت معهم عقوداً كاملة من الزمن... جعلتني أتذكر رفاقي في فرقة ثلاثه اشهر

يومًا ما، سـيؤول بهم المطاف إلى هذا الحال بـالتأكيد.

وفي حياتي القادمة، عندما أخوض بـالفعل تجربة جديدة لـأصبح آيدول مجدداً، سـيكون أعضاء فرقة ثلاثه اشهر قد تفرقو وكل واحد منهم مضى في مساره ؛ فـربما لم يحالفهم الحظ في برنامج وتفشل انطلاقتهم، أو ربما لا يتم إنتاج البرنامج من الأساس.

وقد ينتهي الأمر بـالأربعة جميعًا دوني كـمتدربين في وكالة ليون الترفيهية لـينطلقوا كـفرقة تالية بعد Take Scene

ولكن، وأياً كانت الاحتمالات، فـلن يكون لي أي وجود في حيواتهم بـعد الآن وحتى لو قُدّر لنا أن نكون في نفس الفريق مجدداً، فـإن الأوقات التي أمضيتها معهم في هذه الحياة سـتتلاشى إلى الأبد.

لهذا السبب، استعدتُ وعيي بـشكل مفاجئ وصادم.

أعتقد أن حالتي المزاجية كانت جيدة بـالفعل في الآونة الأخيرة؛ وربما، لو أردتُ المبالغة في التعبير، يمكنني القول إنني كنت أعيش حالة من السعادة ورغم أنه ليس من السهل تقييم السعادة بـشكل موضوعي، إلا أنني لم أختبر اكتئاب العودة الزمنية منذ فترة طويلة بـالفعل، كما أن وتيرة الكوابيس قد تراجعت بـشكل ملحوظ.

ومع ذلك، فإن السعادة لا تحل أي معضلة.

لذا، وقبل أن يباغتني شعور التحسر هذا ويهيمن عليّ، يتعين عليّ أن أقبل التحدي وأمضي قدمًا بـالتخلي عن كل الأمور العادية، وترك الأشياء البديهية وراء ظهري.

"……!"

وفي اللحظة التي تملكتني فيها هذه الفكرة، انتفضتُ واقفًا من مقعدي وبـسبب هذا التوقف المفاجئ والصادم لـعزفي، بدت علامات الارتباك والذهول جليّة على وجه عازف الباص ستيف ليبغرين

[ملاحظة: في النص الكوري ذكر هنا ستيف ليبغرين كـعازف باص رغم أنه عازف بيانو ، اتوقع خطأ من مؤلف ]

"هـ... هل كان عزفي بـهذا السوء؟"

لقد كان شخصًا خجولاً وحساسًا بـطبيعته.

ولكنني هززتُ رأسي نفيًا وقلتُ لهم

"الآن بات كلٌ منكم يعلم جيداً ما الذي يتعين عليه التدرب عليه، أليس كذلك؟ نلتقي غداً في نفس هذا الوقت."

وغادرتُ الاستوديو بـعدها.

وعندما عدتُ إلى المسكن، وجدتُ أعضاء فرقة ثلاثه اشهر يمارسون إحدى ألعاب الطاولة بـتعبيرات وجوه غاية في الجدية.

"ما الأمر؟ لِـمَ عدتَ مبكراً بـهذا الشكل؟"

"هل انتهى التصوير بـالفعل؟"

رغم أن هذا اليوم لم يكن مخصصًا لـتثبيت الكاميرات أو التصوير، إلا أنهم ظلوا بـالعفوية والطباع نفسها كـعادتهم دائمًا

نظرتُ إليهم، ثم فتحتُ فمي

"لديّ طلب منكم."

"طلب؟"

أمالَ لي إي اون رأسه

"ما هو؟"

"الألبوم الثاني أريد البدء بـالتحضير له."

"الألبوم الرسمي الثاني؟"

"نعم."

تكون هذه مجرد أنانية مفرطة مني؛ فـالأعضاء لم يستمتعوا بـشكل كافٍ بـعد بـثمار النجاح الساحق الذي حققه الألبوم الأول وحتى مع تحقيقنا لـذلك النجاح الهائل، لم تكن نشاطاتنا أو ظهورنا في البرامج التلفزيونية كـثيراً.

ولكنني قررتُ في هذه اللحظة أن أتصرف كـطفلٍ مدلل.

لقد تملكتني رغبة عارمة في العناد والالحاح لـفرض رأيي عليهم.

2026/07/03 · 26 مشاهدة · 2501 كلمة
Lolly
نادي الروايات - 2026