يقيس معظم الناس أغلب المواقف والأحداث بـناءً على معاييرهم الخاصة؛ ويظل هذا الأمر قائمًا حتى عندما يشهدون شيئًا عظيمًا يتجاوز حدود قدراتهم على القياس والتقييم وبـناءً على ذلك، كان من الحتمي أن يأتي تقييم الجمهور لـلمغني هان سيون بـأقل بكثير مما يستحقه في الواقع.
فـمنذ ظهوره الأولى في برنامج سيأتي لاحقًا ، لم يعرف هان سيون طعم الفشل قط.
كل عمل قام بـتأليفه كان رائعًا وكل أغنية صدح بها كانت مذهلة، وكل أداء استعرضه على المسرح كان بـمنتهى الاحترافية والبراعة ورغم كل هذا، لم يخطر بـبال أحد قط — حتى من بين معجبيه — أن يعتبر هان سيون الشخص الأكثر براعة في الموسيقى على مستوى العالم بأسره
فـفي نهاية المطاف، كم هو عدد المغنين الذين يصعدون ويهبطون من مخططات بيلبورد العالمية وكأنها تلة صغيرة خلف منازلهم؟
وكم هو عدد النجوم الذين يحققون مبيعات ألبومات خيالية يصعب حتى تخيلها في كوريا؟
ولذا، انحصر تقييم موهبة هان سيون في حدود كونه الأفضل بين الآيدولز، أو الأفضل بين المغنين الشباب
وفي ظل هذه الأجواء، طُرح ألبوم <اليوم الأول> في الأسواق.
لم يكن نجاح الألبوم بـحد ذاته مفاجئاً؛ ورغم أن تخطي المبيعات لـحاجز المليون نسخة في لمح البصر كان رقمًا مرعبًا ومذهلاً، إلا أن القلة القليلة فقط كانت تتوقع فشل ألبوم فرقة ثلاثه اشهر.
لكن ما أثار ذهول الجمهور وحيرتهم بـحق هو الطريقة والكيفية التي صُنع بها هذا الألبوم.
فـقد أتيحت لـهان سي اون فرقة فريدة لـعرض ألحانه على كبار العمالقة في المجال الموسيقي عبر كريس إدوارد، ولـلدهشة، نالت موسيقى سيون إعجاب كل أولئك العمالقة بـلا استثناء؛ فـصاغوا ألحانهم بـناءً على الأساس والـمصدر الذي قدمه هان سيون ثم أعاد سيون توزيعها مجدداً بما يتوافق مع هوية فرقة ثلاثه اشهر وهكذا خرج إلى النور الألبوم اليوم الاول
عند هذا الحد، قام الجمهور بـتعديل تقييمهم لسيون نحو الأفضل؛ إذ أدركوا أن الموهبة التي يملكها هذا المغني تفوق توقعاتهم بـكثير.
ولكن…
ظل هذا التقييم الجديد أيضًا محكومًا بـمقاييس الجمهور ومعاييرهم الخاصة.
بينما كانت الحقيقة في وادٍ آخر تمامًا فـقد كان هان سيون يملك موهبة وقدرات مرعبة تعجز الجماهير عن إدراك حجمها بـالفعل.
لقد كان بـالأساس شخصًا ذو موهبة فذة رغم أنه هو نفسه يظن واهمًا أنه لم يكن يملك موهبة تذكر في حياته الأولى ثم تفجرت تلك الموهبة وازدهرت بـشكل كامل داخل خطوط الزمن المغلقة التي عاشها ورغم أن تلك التجربة لم تكن ممتعة أو حلوة المذاق، إلا أنه لا يوجد شخص واحد على وجه الأرض سكب من وقته وجهده لـلموسيقى أكثر مما فعل هان سيون.
لذا، سيبقى حجم القدرات الفنية التي يكتنزها هذا المغني في الوقت الحالي هي الأفضل والأعلى بلا منازع على مستوى العالم بأسره، بل وتُعد من بين الأبرز والأقل نظيراً في تاريخ الموسيقى الشعبية بـأكمله.
ولكن، حتى لو واصل هان سيون السير في طريق النجاح الساحق بـلا توقف، فـإن تطابق تقييم الجمهور مع مستوى مهاراته الحقيقية سـيتطلب وقتًا طويلاً لـغاية؛ عشر سنوات على أقل تقدير.
ويعود السبب في ذلك بـشكل جزئي إلى النظرة النمطية والأفكار المسبقة التي كانت تحملها الجماهير تجاه مهنة الآيدول بـحلول عام 2017؛ فـفي تلك الفترة السابقة لـتفشي الوباء العالمي كانت بقايا وظلال الجيل الأول من الآيدولز — الذين ركزوا على المظهر الخارجي والجاذبية أكثر من المهارة الحقيقية — لا تزال مهيمنة على الأذهان.
أما الآن
-مهلاً؛ هل يعقل هذا بـحق؟
-حقًا ؟ هل انتزع عقد الإعلان بـالفعل؟
-أليست هذه كذبة؟
-هان سيوو ليس مجنونًا لـيطلق كذبة بـهذا الحجم؛ فـأمر كـهذا سـينكشف بـالتأكيد خلال عام واحد بـلا أدنى شك.
-صحيح؟ هذا يعني أنه اقتنص الإعلان بـالفعل…
-أليس إعلانًا لـشركة آبل كوريا بـدلاً من آبل العالمية؟
-فرع آبل كوريا لا يضم هذا الفريف بـالأساس؛ فـهذا الفريق هو المسؤول بـالمعنى الحرفي عن بناء الهوية التسويقية لـلمنتجات التي تصنعها الشركة الأم بـأمريكا.
-واو، إنني أواجه صدمة وتناقضًا معرفيًا حاداً في عقلي الآن.
-لِـمَ كل هذا الذعر والدهشة؟ بـمستوى مهارات هان سيون أليس من الطبيعي أن يصنع موسيقى إعلانات؟
-المسألة ليست في مستوى المهارة، بل في النية والهدف؛ فـقد صنع الموسيقى بـهدف انتزاع الإعلان بـالفعل، وقد نجح في اقتناصه بـشكل ملموس.
-نعم نعم، لم تصبح موسيقى إعلانية بـناءً على مصادفة أو ضربة حظ، بل لأن الأغنية التي صُنعت بـهدف واستهداف مسبق قد انتزعت العقد بـالفعل!
-واو، كنت أظن دائمًا أن موهبة هان سيون مرعبة، ولكن بـلوغه هذا المستوى يجعله الأفضل في كوريا بـلا منازع، أليس كذلك؟
-من منظور التلحين والتأليف، لا يمكن لأحد نكران ذلك بـالمطلق.
ومما يثير السخرية، هو أن الجماهير بدأت بـالفعل في تخمين حجم مهارات هان سيون العبقرية واستشعارها بـفضل شركة واحدة وحسب: شركة آبل التي تمتلك القاعدة الأكثر وفاءً وانتماءً من عشاق المنتجات حول العالم بـأسره.
وبـطبيعة الحال، قفزت مستويات إثارة الجدل والاهتمام بـبرنامج الانتاج الذاتي إلى عنان السماء.
أو بـتعبير أكثر دقة، التهمت هالة هان سيون الطاغية البرنامج بـالكامل؛ فـسجلت شبكة ام شو نِسب مشاهدة مرعبة وغير متوقعة بـالمطلق لـإعادة بث الحلقات، ووصلت نِسب الدفع المالي لـمشاهدة الإعادات إلى أرقام لا تصدق.
"هه، عجبًا بـحق."
توالت المؤشرات والبيانات الرقمية الصادمة التي تجعل مدير دائرة البرامج الترفيهية — الذي وضع يده في يد كانغ سوكوو أيام برنامج سيأتي لاحقًا — يطلق ضحكات ساخرة ومذهولة وكان السبب وراء تلك الضحكات البائسة بـسيطاً للغاية؛ وهو أن طيف برنامج سيأتي لاحقًا قد لاح في الأفق وتجسد في عقله من جديد.
فـقد كان سيأتي ااحقّ برنامجاً قُدّر له ألا تكون فرقة ثلاثه اشهرهي البطل فيه بـأي حال من الأحوال؛ بل كانت البطولة من نصيب فرقة Take Scene في حين وُضعت ثلاثه اشهو في دور الممثل المساعد الذي يقتصر دوره على إبراز جمال البطل وحسب.
ولكن، بما أن هبوط مستوى الممثل المساعد بـشكل حاد سـيضعف بـالتبعية بقعة الضوء المسلطة على البطل، فقد اكتفت القناة بـمنح فرقة ثلاثه اشهر دعمًا بـسيطًا وهامشياً لا يذكر.
غير أن هان سيون استغل هذا الدعم الهامشي والضئيل لـيلتهم البرنامج بـالكامل ويستحوذ عليه وإلا، فما هو السبب الكامن وراء قفز نِسب مشاهدة برنامج كان يُتوقع له في أفضل أحواله أن يحقق 3%، لـتلامس حاجز 20% بـالفعل؟ لقد تحقق كل هذا بـفضل هان سيوو وحسب.
في ذلك الوقت، كان هذا الأمر يمثل معضلة حقيقية ومربكة لـلقناة، وانتهى بها المطاف بـأن تحولت لـصراع أجنحة وتصفية حسابات داخلية في شبكة ام شو.
لكن الوضع الآن يختلف تمامًا فـبرنامج الانتاج الذاتي هو عمل يرتكز بـالكامل على فرقة ثلاثه اشهر كـبطل رئيسي، وطالما أن البطل يصنع هذا الحجم الهائل من إثارة الجدل والاهتمام فـإن القناة سـتكون ممتنة لـغاية.
ومع ذلك، جاءت هذه الإثارة بـحجم أسطوري وضخم يفوق كل التوقعات بـكثير.
تمامًا كـما حدث مع مدير قطاع ترفيهي الذي تلقى التقارير المسبقة، وذهب يسأل المخرج كانغ سوكوو عدة مرات بـذهول
"هل حقاً انتزعتم عقد الموسيقى الإعلانية لـشركة آبل؟".
وبـعد طول تفكير وتردد، تحقق مدير من فارق التوقيت مع ولاية كاليفورنيا، ثم التقط هاتفه الذكي، وضغط على زر الاتصال بـالمخرج كانغ سوكوو.
مرت رنات قصيرة قبل أن يأتيه الرد
[نعم، يا سينباي.]
منذ أن صعد الاثنان في قارب واحد خاضع لـلتكتلات السياسية داخل القناة، بات كانغ سوكوو يناديه بـلقب سنباي بـدلاً من مدير وفي حقيقة الأمر، لم يكن هذا اللقب مبهجًا ومرحبًا به في نفس المدير كـما هو الحال في هذه اللحظة؛ فـالسبب وراء اختيار فرقة ثلاثه اشهر لـشبكة ام شو لم يكن بـسبب القناة نفسها، بل بـسبب المخرج كانغ سوكوو وحسب.
هذا يعني بـبساطة، أن الفرقة التي تهز أركان كوريا الجنوبية حالياً تملك علاقة وطيدة بـالمخرج كانغ، وهو نفسه يملك علاقة وطيدة بـالمخرج كانغ وبـهذا المقياس، يُعد هذا الأمر شبكة علاقات ونفوذ قوية في عالم صناعة البرامج والتلفزيون.
قال المدير بـنبرة جادة
"سوكوو، أعلم أنك مشغول لذا سـأتحدث بـاختصار."
[تفضل.]
"دون أي اعتبارات لـلميزانية، صوّروا كل ما يمكنكم فعله في أمريكا واصنعوا ما شئتم إذا احتجت ميزانية إضافية فـاستخدمها فوراً، وسـأتولى أنا شخصيًت اعتماد كافة الفواتير بـشكل لاحق بـعد عودتكم."
[همم...]
"ولا تشغل بالك طبيعية البرنامج او طريقة سير الحلقات أيضاً إذا أردت تمديد الموسم الثاني لـيصبح 10 حلقات فـافعل ذلك دون تردد أو حتى يمكنك الانتقال بـهم إلى إسبانيا لـتصوير الموسم الثالث مباشرة... المهم أن توافق فرقة ثلاثه اشهر بالطبع."
إن جميع الصحفيين في كوريا الجنوبية يركضون ويفتشون بـشغف عن فرقة ثلاثه اشهر في الوقت الحالي، بينما تقضي الفرقة أوقاتها بـالفعل في تصوير الموسم الثاني من الانتاج الذاتي رفقة شبكة ام شو.
هذه الحقيقة بـحد ذاتها تُمثل إعلانًا ترويجيًا مرعبًا لـلقناة.
ولكن، ماذا لو تأخر موعد عودتهم إلى أرض الوطن؟
ماذا لو ظل الجمهور متعطشًا لـمعرفة أي أخبار عن فرقة ثلاثه اشهر، بينما لا يملك الصحفيون أي مصادر أو مواد لـكتابة مقالاتهم؟
عندها سـتتجه كل تلك الأنظار والمصادر بـالكامل نحو البرنامج الترفيهي الذي يُعرض على ام شو وحسب.
إذا استمع لـرغبة قلبه الحقيقية، فـهو يود أن يطلب منهم عدم العودة وتصوير المواسم حتى الموسم الخامس بـالفعل.
تابع المدير بـإلحاح
"لا تفسر كلماتي بـتأويل خاطئ، ولا داعي لـقراءة الأفكار أو الحذر؛ فـأنا أعني ما أقول بـنسبة 100%، لذا أنفق الميزانية كـما يحلو لك."
وفي نهاية هذا الرجاء الحار والتوسل الضمني لـكي تتفضل فرقة ثلاثه اشهر وتتلطف بـإنفاق أموال شبكة ام شو فتح كانغ سوكوو فمه لـيتحدث بـحرج
[في الحقيقة... يا سيدي السنباي.]
"نعم؟"
[أعضاء فرقة ثلاثه اشهر يرغبون في العودة إلى كوريا غداً بـالفعل...]
"ماذا؟! ولماذا!"
على حد ذاكرة مدير الدائرة، فـإن فترة تصوير الموسم الثاني كانت قد حُددت بـجدول زمني مريح وواسع؛ فـالفرقة قد جنت مبالغ طائلة بـالفعل، ولذا كان يحمل التصوير طابع الإجازة والاستجمام بـعض الشيء، كـما أن خطة البرنامج كانت مرنة ولطيفة.
ورغم أنه لا يعرف التفاصيل الدقيقة لـجدول الأعمال، إلا أنه كان متأكداً من بقائهم في أمريكا لـمدة تتراوح بين أسبوع إلى نصف شهر إضافي على أقل تقدير.
ولكن، أمام كلمات المخرج كانغ سوكوو التالية، تملكت الدهشة والصدمة مدير ج
"هل أنت متأكد؟ وماذا عن النتيجة والمادة المصورة؟"
[كـعادتهم دائمًا كانت مثالية وبـلا شائبة.]
"ياه! إنهم فتية استثنائيون وعظماء بـحق ."
بـعد أن غرق المدير في تفكيره لـلحظات، عاد لـيتحدث بـجدية
"بـمجرد عودتهم إلى البلاد، رتّب لي اجتماعًا سريعًا مع فرقة ثلاثه اشهر"
"وماذا تنوي أن تفعل بـالظبط؟"
يعتاد العاملون في قطاع صناعة الترفيه والشو بيزنس على إطلاق لقب نجوم على الأشخاص الذين يحظون بـشعبية جارفة.
ولكن بـالتفكير في الأمر، فـإن كلمة نجوم تحمل في طياتها معنى في غاية الهيبة والغطرسة الفنية؛ فـهي تعني النجم والنجم في الفلك هو جرم سماوي مضيء بـذاته
ورغم هذا المعنى المهيب، إلا أنه لا يسبب أي شعور بـالتناقض أو الغرابة عند إطلاقه على النجوم الحقيقيين بـسبب حجم التأثير والنفوذ الطاغي الذي يملكونه.
أولئك النجوم الحقيقيون بـالفعل، وليس مجرد وصف وتسمية تُمنح لـعامة الناس وهواة الفن بـلا قيمة.
ومن منظور مدير كانت فرقة ثلاثه اشهر تُمثل نمط النجوم الحقيقيين بـأبهى صوره.
ولذا، استقر في عقله قرار حاسم وخلاصة أخيرة
"نحن لن نطرح عليهم ما نرغب نحن في تحقيقه؛ بل سـنطلب منهم أن يقترحوا ويملوا علينا ما يرغبون هم في فعله وتطبيقه."
لقد كانت شبكة ام شو بـفضل وجود كانغ سوكوو هي الأسرع بـالفعل في معرفة مخططات وتوجهات فرقة ثلاثه اهو قبل أي جهة أخرى.
وبـناءً على ذلك، أليس من الحتمي والضروري أن يقفزوا ويركبوا موجة التيار الرئيسي والقمة رفقتهم؟
بـعد أن فكر المدير بـذلك، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وساخرة بـعض الشيء؛ فـحتى وقت قريب لـغاية، كانت فرقة ثلاثه اشهر تواجه الاضطهاد والتهميش من قِبل قوى التيار الرئيسي، لكنها الآن... باتت هي نفسها تُمثل التيار الرئيسي والقمة بـلا منازع.
[سـأقوم بـإيصال كلماتك لهم بـالتأكيد.]
"حسنًا، أرجوك حرص على ذلك بـشدة."
أغلق المدير الهاتف، وبدأ بـالفعل يغرق في التفكير والبحث حول حدود الدعم والتسهيلات القصوى التي يمكن لـشبكة ام شو أن تقدمها وتوفرها لـفرقة ثلاثه اشهر
***
تمت عودة فرقة ثلاثه اشهر إلى أرض الوطن في هدوء تام.
لم يكن الأمر مقصوداً بـالفعل، ولكن عودتهم السريعة وغير المتوقعة سببت إرباكًا وتشويشًا لـلأشخاص الذين كانوا يتتبعون جدول أعمالهم بـشغف؛ إذ ظهر الفتية فجأة في مطار إنتشون الدولي في الوقت الذي يُفترض أن يكونوا فيه بـأمريكا.
وبـعد دخولهم إلى كوريا، لم يمارس أعضاء الفرقة أي نشاط أو ظهور علني لـمدة أربعة أيام كاملة.
ورغم أن الأعضاء كانوا يرغبون بـشدة في فتح بث مباشر لـلتحدث مع المعجبين ومشاركتهم قصص رحلتهم إلى أمريكا، إلا أن إدارة شبكة إم شو توسلت إليهم بـخضوع شديد، ورجتهم ة"نرجوكم، هل يمكنكم التظاهر بـأنكم لا تزالون في أمريكا حتى موعد بث الحلقة الرابعة والأخيرة من الموسم الأول؟"
لقد كان هذا الرجاء يعكس حجم الشعبية الجارفة والجنونية التي تحظى بها فرقة ثلاثه اشهر وبرنامج الانتاج الذاتي في الوقت الحالي.
ويظهر ذلك جليًا في محاولات منصات البث الرقمية — التي تنافس بـالعادة القنوات الفضائية الخاصة — لـتقديم كل التنازلات الممكنة والقتال بـشراسة لـلفوز بـحقوق التوزيع والعرض المتزامن لـبرنامج الانتاج الذاتي
بل إن شبكة ام شو قامت بـإعادة بث الحلقات الثلاث الأولى متتالية لـمدة 6 ساعات متواصلة مرتين خلال أيام الأسبوع العادية، ومع ذلك حققت نِسب مشاهدة مرعبة ومذهلة ولذا، ولـهذا، كان من مصلحة القناة أن يتابع الجمهور أحداث الرحلة بـالتشويق التلفزيوني عبر الحلقة الرابعة أولاً، بـدلاً من أن يحرق الأعضاء المفاجآت بـسردها مسبقًا في البث المباشر.
بـالطبع، لم يكن أعضاء فرقة ثلاثه اشهر يهتمون بـشكل خاص بـإنجازات أو مكاسب شبكة ام شو ولكن...
"هل سـيقدمون لنا كل هذه التسهيلات بـالفعل؟"
"يبدو أن مدير قد احترق بـنار الحماس والاندفاع."
"بـهذا المستوى، يمكن اعتبارنا الأبناء المدللين لـشبكة ام شو بـالفعل، أليس كذلك؟"
أومأ أعضاء فرقة ثلاثه اشهر بـرؤوسهم موافقةً بـعد الاطلاع على العرض المغري والمفاجئ الذي أرسلته لهم القناة بـمجرد عودتهم.
وهكذا، قضى الأعضاء الأيام الأربعة في عزلة تامة مخفين حقيقة عودتهم للبلاد، غير أن ذلك الاختفاء لم يكن لـلراحة والاستجمام وحسب
"إي اون هيونغ، وكو تاي هوان."
"هل جاء دورنا؟"
"نعم."
فـقد كانوا يخوضون جولات تسجيل مكثفة ويعملون على مشاريع موسيقية متنوعة رفقة هان سيون
ومرت الأيام الأربعة كـلمح البصر، وحان أخيراً موعد بث الحلقة الرابعة والأخيرة التي سـتطوي مسيرة الموسم الأول.
***
بدأت الحلقة الرابعة بـمشهد فردي لـهان سيون حيث كان يجلس أمام الكاميرا، ويجري تعديلات ولمسات أخيرة على الأغاني التي ألفها الأعضاء وعلامات الرضا ترتسم على وجهه ومن حيث الترتيب الزمني، كان هذا المشهد بـمثابة استرجاع لـلأحداث )التي وقعت قبل استلام مسودة عقد شركة آبل بـالفعل.
[لقد خرجت الأغاني بـشكل رائع، أليس كذلك؟ إنها تفوق كل توقعاتي وتحوز على إعجابي بـشدة.]
ورغم أن المشاهدين لا يدركون ذلك، إلا أن خروج نتيجة فنية تفوق توقعات هان سيون بـالذات كان أمراً نادراً للغاية؛ فـالتقدير والتصور الفني الذي يضعه هان سيون لـأي مغنٍ أو أغنية لا يخطئ بـالمطلق وكان هذا مؤشراً جليًا على حجم التطور المذهل الذي حققه أعضاء فرقة ثلاثه اشهر
وبـينما كان هان سيون يتفاخر بـالأغاني التي اكتملت بـهذا الشكل، فتح فجأة تطبيق خرائط غوغل وبدأ بـتصفح ميزة التجول الافتراضي لـلشوارع.
[يقولون إن هذا هو المقر الرئيسي لـشركة آبل سـأقوم بـإرسال رسائل بريد إلكتروني لـجميع أصحاب المقاهي والمتاجر المحيطة بـهذا المكان.]
[كما أنني أفكر في إرسال شخص ما إلى أمريكا، أو ربما سـأسافر إلى هناك بـنفسي.]
[سـأخوض هذا التحدي مسلَّحًا بـهذه النتيجة المذهلة التي حققها الأعضاء.]
وهكذا، بدأ هان سيون في صياغة رسائل البريد الإلكتروني وإجراء الاتصالات الهاتفية بـلا توقف وبـطبيعة الحال، قوبلت أغلب محاولاته بـالتجاهل التام، وباءت مساعيه الأولية بـالفشل الإحباطي.
ومع ذلك، لم يتأثر هان سيون أو يهتز بـالمطلق، بل قال بـهدوء
[سـأعاود الاتصال بهم مجدداً غداً.]
لقد كانت بداية الحلقة الرابعة تلمس بـالضبط تلك النقطة الجوهرية التي تملك الفضول والشغف الشديد من الجمهور لـمعرفتها؛ وهي كيف تم التواصل مع شركة آبل واقتنص الإعلان بـالفعل؟
ولكن، لم يكن هناك فِرد واحد من المشاهدين يتوقع أبداً أن يكون الأمر قد تم بـمثل هذه الطريقة البدائية .