اثبت .. سيجعل الله بعد العُسر يُسرا

~استمتعوا~

🦋------------------🦋

كان اليوم يوماً آخر من الأيام التي لا يتوقف فيها الخدم عن التحديق بدوق سيلفستر رايزن الوسيم كالعادة تماماً.

شعره الأسود اللامع، وحاجباه الكثيفان، وعيونه الغائرة كانت كفيلة بأسر قلوب كل من ينظر إليه.

أما لون عينيه الأزرق؟ فبالرغم من أنه يشبه برودة ثلوج الشمال، إلا أنه لا يمكن وصفه إلا بالجاذبية.

ولسوء الحظ، وبرغم مظهره الذي يخطف الأنفاس، فإن الدوق سيلفستر لم يعد عازباً. والأسوأ من ذلك أنه متزوج من أوفيليا ماغافين، الساحرة الشريرة في هذا القرن! كان الجميع يتهامسون ساخرين من هذا الزواج المشؤوم.

ثم حدث ذلك.

"حبيبي!" صرخت أوفيليا وهي تقتحم الغرفة دون أن تطرق الباب حتى، مثل امرأة فوضوية لا تعرف أصول اللباقة.

ومع ذلك، كانت أوفيليا جميلة بما يكفي لتجعل الجميع يتغاضون عن قلة تهذيبها؛ شعرها الفضي المنسدل على ظهرها، وبشرتها البيضاء كالثلج، وعيناها الخضراوان اللامعتان كزمردٍ نقي بدت وكأنها جنية ثلجية.

كانت أوفيليا ماغافين تجسيداً حقيقياً للجمال.

لكن نظرات سيلفستر نحو زوجته كانت باردة لا روح فيها.

"هل هناك ما يزعجكِ؟"

شهقت أوفيليا بخفة عند سماع نبرته.

شفاهه كانت فاتنة للغاية، قادرة على إغواء أي شخص يراها.

لكن أوفيليا، رغم كل شيء، كانت امرأة شريرة بحق وساحرة سوداء، وهو أمر محرّم تماماً.

'لا، يجب ألا أقع في سحر هذا الوجه.'

قالت وهي ترفع رأسها بثقة

"أتيت لأقول لك شيئاً."

بدأ الجميع يُصغي إليها باهتمام.

"لنتـ..." رفعت أوفيليا ذقنها.

"لنتطلق!"

"هاه!" صدرت نفس الصرخة من جميع الحاضرين في الغرفة.

وضعت أوفيليا يديها أمام صدرها وهي تأمل أن يردّ الدوق بالموافقة.

فمن وجهة نظره، لا يوجد سبب يمنعه من القبول.

فحتى وإن كانت أوفيليا الابنة الوحيدة للدوق الأكبر ماغافين، فإن عائلتها قد سقطت في الدمار بسبب القمار.

وفوق ذلك، فهي رغم كونها امرأة متزوجة، كانت لا تكف عن ملاحقة ولي العهد!

إنها امرأة شريرة تضايق الجميع، وساحرة ظلام أتقنت السحر الأسود!

لو أنه وافق على طلبها بالطلاق وطردها، لما جنى سوى الفوائد.

لكن…

"أوفيليا." قال سيلفستر وهو يمزق وثيقة الطلاق التي قدّمتها له نصفين.

"اخرجي."

"حسناً."

'لقد كانت هذه المرة الرابعة! متى سأحصل على الطلاق أخيراً؟'

تنهدت أوفيليا وأدارت خطواتها مبتعدة.

لكن قبل أن تخرج، التفتت نحوه مجدداً وقالت

"إذن... هل يمكن أن أطلب الطلاق غداً؟"

"اخرجي!"

'آه، تبا.'

إنه لا يحبها على أي حال، فلماذا لا يمكنها الحصول على الطلاق؟

كانت أوفيليا تتوق لأن تصرخ قائلة

"اتركني! أريد أن أتحرر!"

لكنها لم تستطع، فحبست الكلمات في صدرها إذ كانت نظرات سيلفستر مرعبة للغاية.

"سأصمت وأغادر..."

قالت وهي تخرج من الغرفة وقد أثقلها التوتر والحرج.

تمتمت في نفسها

"يا إلهي، كم من الصعب أن أحصل على الطلاق..."

***

كل شيء بدأ عندما التقطت كتابًا.

<كيف تزوجت الكونتيسة من جديد>

ألا يبدو العنوان مجنونًا تمامًا؟ لقد كان كالمغناطيس الذي لا يمكنها مقاومته، خاصةً وأنها تعشق الدراما بجنون.

بدأت القصة عندما وجدت البطلة، الكونتيسة، صبيًا صغيرًا.

حين عثرت عليه ممددًا بالقرب من قصرها، أخذته معها واعتنت به ماديًا ومعنويًا.

لكن اتضح فيما بعد أن هذا الصبي لم يكن سوى ولي العهد الذي اختفى منذ ستة عشر عامًا من القصر الإمبراطوري!

عاد الفتى إلى العرش كولي عهد، وطلب الزواج من الكونتيسة، رغم أنها كانت متزوجة من رجل آخر.

وهكذا بدأت القصة.

كانت متحمسة جدًا لقراءة الكتاب لدرجة أنها لم تدرك كم من الوقت مضى.

كانت قصة الحب بين البطلين ممتعة، تشبه تمامًا قصة روميو وجولييت، وحتى الأشرار في الرواية كانوا مدهشين جميعهم بلا استثناء، ما عدا واحدة أوفيليا ماغافين.

أوفيليا ماغافين كانت الابنة الوحيدة لأحد الدوقين العظيمين في الإمبراطورية.

ولم تكن فقط من عائلة نبيلة، بل كانت جميلة إلى درجة أن شهرتها تخطت حدود البلاد.

عائلة مثالية، ووجه مثالي... لكن للأسف، كانت شخصيتها فظيعة.

وهذا كان طبيعيًا نوعًا ما.

فمنذ ظهورها الأول في المجتمع، حين صفعت سيدة على وجهها أثناء حفل تقديمها، أصبحت أوفيليا مشهورة بسوء خلقها.

ففي المجتمع الراقي، يُتوقَّع من النبلاء كبح انتقاداتهم في المناسبات الاجتماعية، لكن أوفيليا تجاهلت هذا العُرف تمامًا، وأخذت تشتم الجميع وتتصرف بوقاحة وتقوم بأفعال شريرة عديدة.

لقد كانت تُرهب خدمها كل يوم، وتجعل من مضايقة النبلاء الآخرين هوايتها اليومية.

"إنها متنمّرة."

غضب الدوق الأكبر من تصرفات ابنته المزعجة، فخطرت له فكرة

أن يزوّجها فورًا وليس لأي شخص عادي، بل لدوق رايزن، حاكم الشمال.

أوفيليا رفضت بشدة، فالدوق رايزن نصف شيطان!

حتى وإن كان سيد الشمال، إلا أنه يظل نصف شيطان!

كان الأمر أشبه بزواج بين شيطان وبشر!

لكن الدوق الأكبر قال لها بسخرية

"امرأة شريرة ونصف شيطان... أليست هذه المزيج المثالي؟"

واصلت أوفيليا رفضها، إلا أن والدها أصرّ على إتمام الزواج، فالموضوع لم يكن مجرد زواج، بل تحالف بين قوتين فثروته وسلطته كانت على المحك.

أما من ناحية دوق رايزن، فالعرض كان مغريًا جدًا.

فالإمبراطورية كانت تمر بأزمة مالية، وزواج كهذا كان سيساعد على توحيد النفوذ والمال بين الدوقية الشمالية والدوق الأكبر.

وفوق ذلك، لم يكن هناك من يقبل الزواج من سيلفستر رايزن لأنه نصف شيطان.

في ظل هذه الظروف، كان عرض الزواج من بيت ماغافين مربحًا تمامًا بالنسبة له، فوافق دوق رايزن على الزواج، وهكذا تزوجت أوفيليا من الدوق سيلفستر رايزن.

'ومن هنا بدأت معظم المشاكل.'

فما إن تم الزواج، حتى انكشف دين عائلتها , ديون والدها الضخمة بسبب القمار!

لحسن الحظ، وعلى عكس والدها، استطاعت أوفيليا أن تفلت من مُطارَدي الديون، لأنها غيّرت اسم عائلتها بعد الزواج.

لكن بعد معاناة طويلة مع تهديدات وجشع المرابين، أنهى الدوق الأكبر حياته منتحرًا.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت أوفيليا تتعلّم السحر الأسود.

ومن ذلك الحين، انفصلت هي وسيلفستر تمامًا عن بعضهما البعض عاشا لسنوات وكأن الآخر لا وجود له.

وفي أحد الأيام، دُعيت أوفيليا إلى حفلٍ ملكي، وهناك التقت ولي العهد بطل الرواية، الذي عاد إلى العائلة الإمبراطورية بعد غياب دام ستة عشر عامًا.

وماذا حدث بعد ذلك؟

وقعت أوفيليا في حبه بجنون، وبدأت في مضايقة ومطاردة حبيبة ولي العهد، الكونتيسة.

لم تكن مضايقاتها مجرد غيرة نسائية أو تصرفات طائشة بل وصلت إلى الاختطاف والعزل والاعتداء.

أوفيليا لم تتوقف عن تعذيب البطلة إطلاقًا، حتى بات ولي العهد يتمنى لو استطاع التخلص منها، لكن الأمر كان مستحيلًا، لأنها زوجة سيلفستر رايزن، أقوى رجل في الإمبراطورية.

سيلفستر رايزن كان رجلاً يتدخل في كل ما يفعله ولي العهد منذ عودته.

نعم، كان سيلفستر في الرواية شريرًا تمامًا مثل أوفيليا.

وماذا كان يُطلق عليهما القرّاء؟

آه، صحيح…

السيد والسيدة الأشرار.

على الأقل، هذا ما كانت هي تُسميهما به، لأن الكاتبة صوّرتهما على أنهما رمزا الشر في القصة.

لكن في النهاية، استطاع ولي العهد، الذي كان دائمًا عالقًا في مكائد الأشرار، أن يخدعهم.

استغل أوفيليا، التي كانت مهووسة به حتى العمى.

قال لها

"إذا كنتِ تحبينني حقًا...

اقتلي زوجك."

ولم تتردد أوفيليا لحظة واحدة.

استخدمت السحر الأسود لتدمير طاقة المانا الخاصة بسيلفستر، مما أدى إلى موته.

وماذا حدث لأوفيليا بعد ذلك؟

"سيتم إعدامك شنقًا بتهمة قتل زوجك."

وهكذا تخلّص ولي العهد من أوفيليا.

"يا له من وغدٍ مجنون!"

هذا ما فكّرت به وهي تقرأ الرواية.

لقد رأت أن ولي العهد لم يكن شخصًا صالحًا كما ظنّ الجميع.

أليس من القسوة استغلال مشاعر الناس بهذه الطريقة؟

وأوفيليا أيضًا!

حتى لو كانت غارقة في الحب، كيف يمكن لإنسانة أن تقتل زوجها من أجل رجل آخر؟

"لا أفهم أيًّا منهما."

لكن أكثر من لم تستطع فهمه على الإطلاق كان الكاتب نفسه الذي ألّف هذه الرواية اللعينة.

وبينما كانت غارقة في انتقاد الجميع داخل ذهنها، استسلمت للنوم.

غير أنها، عندما استيقظت…

"يا إلهي..."

كانت قد تجسّدت في جسد أوفيليا ماغافين نفسها

أوفيليا التي كانت ممددة تحت المطر المنهمر.

بعد أن دفأت جسدها تحت أنظار إحدى الخادمات، استعادت وعيها بسرعة وتحققت من التوقيت.

ولحسن الحظ، كان ذلك قبل أن تقتل زوجها.

لكن لسوء الحظ، كان الجميع يعلم بالفعل مدى حب أوفيليا لولي العهد.

كانت متأكدة أن هذا هو الوقت الذي بدأت فيه أوفيليا في اضطهاد البطلة بجنون.

يا إلهي... لماذا تفعل هذا بي؟

ظلت في حالة من الإحباط لبضعة أيام، لكنها في النهاية استعادت هدوءها، وأدركت أنه لا يمكنها الجلوس مكتوفة الأيدي دون أن تفعل شيئًا.

فوضعت خطة بسيطة وواضحة

سأحصل على الطلاق.

إذا حصلت على الطلاق، فلن يكون هناك سبب يجعل ولي العهد يستغلها بعد الآن!

كل ما عليها فعله هو الهروب قبل أن يتمكن ولي العهد من التلاعب بها وإجبارها على تنفيذ خططه الشريرة.

كانت هناك أموال مخصصة لدوقة رايزن يمكنها أن تعيش بها بحرية وتجوب العالم بعيدًا عن هذا الجحيم.

لذلك، ذهبت إلى زوجها وسألته مجددًا

"هل يمكنني أن أحصل على الطلاق اليوم؟"

وكان جوابه، كالمعتاد

"اخرجي!"

لا أقصد هذا... ألا يمكنني فقط أن أحصل على الطلاق؟!

~انتهى الفصل~

_____________________

لا تنسو تخلولي تعليقاتكم لاعرف رايكم واستمر و تصويتاتكم للتشجيع .

وللمزيد من معلومات اكثر زورو صفحتي على الانستغرام @luna.aj7

2025/10/31 · 36 مشاهدة · 1348 كلمة
luna_aj7
نادي الروايات - 2026