"أوفيليا تبدو جميلة كعادتها"،
فكرت في نفسي. كنت شخصًا عاديًا قبل أن أجد نفسي داخل هذا الجسد.
لم يسبق أن وصفني أحد بالجمال، كنت مجرد فتاة متوسطة.
ولكن الأمر مختلف الآن.
أوفيليا فاتنة إلى حد لا يُصدق.
شعرها الفضي الطويل الذي ينسدل حتى خصرها بنعومة مثالية دون خصلة واحدة مشعثة رغم أنها استيقظت لتوّها.
وعيناها الخضراوان اللتان تبرز جمال بشرَتها البيضاء النقية كالثلج، كزهرتين تتفتحان في شتاء بارد.
لولا تعابيرها الشريرة، لبدت كجنية ثلجية.
رمشتُ بعيني الكبيرتين عدة مرات وأنا أمسح وجنتَيّ بكلتا يديّ.
"هذا الجمال المذهل، ومع ذلك…"
لا أستطيع تصديق كمية الشر التي ارتكبتها وهي تحمل هذا الوجه.
بمجرد تذكري لما حدث في الرواية، شعرت بقشعريرة وأنا أخفض يدي.
في الرواية، انعزلت أوفيليا في غرفة أبحاث تحت الأرض ولم تخرج منها لعدة أيام بعد أن علمت بوفاة والدها.
وكان هذا تقريبًا في الشهر السابق؟
وعندما بدأت الناس تنسى أمرها، ظهرت أخيرًا… ومعها كتلة لزجة من السحر الأسود.
تحدثت إلى الروح داخل تلك الكتلة قائلة:
"أبي. عد إلي، أبي."
أوفيليا كانت تحاول استدعاء روح دوق ماكغافين باستخدام السحر الأسود! والأسوأ من ذلك، أنها استخدمت تعويذة محرّمة تخالف قوانين الإمبراطورية.
ولو أن الروح تمكنت من الهرب، لعمّت الفوضى. لذلك غضب سيلفستر بشدة حين اكتشف الأمر وسجن أوفيليا على الفور.
ولم ينسَ أن يحرق الأشياء الغريبة التي استدعتها.
"ومنذ تلك الحادثة، أصبحنا منفصلين تمامًا."
لكن مؤخرًا، بدأت أتحرك وأتحدث في هذا الجسد شيئًا فشيئًا.
مع ذلك، تساءلت
"هل أستطيع… استخدام السحر الأسود؟"
ارتجفت يداي مع الفكرة.
بإمكاني تقليد نبرة أوفيليا القاسية وتعابيرها، لكن التحكم بالسحر الأسود؟ لست واثقة، لم أجربه قط.
"يجب أن أختبر ذلك لاحقًا."
من عيوب أوفيليا أيضًا أنها كانت تفعل كل ما يخطر في بالها امرأة لا تتراجع عن رغباتها.
إن كرهت شيئًا صفعتْه، وإن أعجبها شيء، أنكرت ثم ركلته!
يا إلهي، كم كنتِ فظيعة مع البطلة!
"لقد حاولتِ حتى بيعها لتاجر عبيد."
لم يحدث ذلك بعد، لكن في الرواية حدث قبل موت أوفيليا بالفعل.
أوفيليا ارتكبت جرائم لا تُحصى بحق البطلة إهانة، تنمر، وتخريب أعمال زوج البطلة حتى الإفلاس.
بدأت تنتشر شائعات أن أوفيليا تعشق ولي العهد لدرجة أنها تؤذي البطلة بدافع الغيرة.
"أنا أفقد عقلي."
إذا كنت سأنتقل إلى عالم ما، لماذا لم يحدث ذلك في بداية القصة؟ لماذا الآن؟
ولماذا كانت أوفيليا تقف تحت المطر الغزير وحدها؟ إيرين التي ساعدتني قالت إنها ظنت أنني متُّ.
"إلا إذا…"
هل ماتت أوفيليا حينها؟ هل هذا سبب وجودي هنا؟
لكن في الرواية لم يُذكر شيء كهذا… فما الذي حدث فعلاً؟
ذهني في فوضى، لكن الأهم الآن هو أنني أملك جسد أوفيليا.
نعم، أوفيليا "السليمة".
كنت مصابة بمرض مناعي ذاتي، قضيت حياتي طريحة الفراش.
لا أتذكر آخر مرة نمت فيها وأنا أتنفس بشكل طبيعي.
كنت أستلقي يوميًا أفكر
' هل سأموت غدًا؟ أو بعد غد؟ أم بعده بيوم؟'
(م/م:المرض المناعي الذاتي هو حالة يهاجم فيها جهاز المناعة خلايا وأنسجة الجسم نفسه عن طريق الخطأ، بدلًا من الدفاع عنه ضد الجراثيم والفيروسات.
ببساطة جهاز المناعة يختلط عليه الأمر فيتعامل مع أجزاء من الجسم كأنها عدوة.)
بالنسبة لي، التي كانت قريبة جدًا من الموت… الانتقال إلى هذا الجسد كان أشبه بالعثور على حياة جديدة.
هذا الجسد قوي! ولا يتألم!
نظرت إلى المرآة مرة أخرى، فرأيت ملامح باردة بلا تعبير، لكن جسدًا سليمًا ووجهًا بنضارة صحية.
لم أشعر بالراحة هكذا من قبل.
"سأعيش."
اتخذت قراري.
"علينا أن نتطلق."
بهذه الطريقة، لن أرتبط بزوجي الشرير، وسأتمكن من التقرب من ولي العهد.
لكن…
"لقد رُفض طلبي خمس مرات."
بهذه الوتيرة سأملأ دفتر طلبات الطلاق كاملًا، لكنني مصممة.
"سنرى إلى متى ستستمر في الرفض."
أنا مواطِنة كورية مخلِصة.
سأضع ثلاث خطط للحصول على الطلاق.
الخطة الأولى: التبذير.
"أوه… يا إلهي."
إيرين وضعت يدها على فمها وتنهّدت بصوت خافت بينما ضحكت أنا.
"تشرفنا مقابلتك يا دوقة، أنا السيدة جونا."
"سعدت بلقائك يا دوقة، أنا أنترا."
"شكرًا على دعوتك يا دوقة، أنا شاين."
هؤلاء هم أشهر المصممين في أفخم بوتيك بالعاصمة.
مجرد شخص واحد منهم مكلف للغاية، فما بالك بثلاثة!
وطبعًا لم أستدعهم هكذا بلا هدف.
دعونا نبدأ بالتحية.
"تشرفت بلقائكم."
مددت يدي مع ابتسامة متعالية اعتادت عليها الدوقة.
انحنى المصممون وقبلوا ظهر يدي، لكن ارتجافهم كان واضحًا.
واضح أنهم مذعورون لأن الدوقة الشريرة استدعتهم.
"هل ظننتم أنني سألتهمكم؟"
كان ممكنًا، لو كنت أوفيليا الحقيقية، لكنني لا أريد أن أكون مثلها.
"يكفي هذا." نظرت إليهم. "لديكم كتالوج، أليس كذلك؟"
"ن…نعم! بالطبع!"
"لدينا كتالوجات هذا الموسم كاملة."
نظرت إلى الكتب السميكة التي قدموها لي، ثم رفعت حاجبي بضجر.
"لا حاجة لأن أراه."
"آآه!"
أغمض الثلاثة أعينهم بخوف. أنا لم أفعل شيئًا بعد!
رفعت ذقني وتظاهرت بالهدوء.
"أريد كل شيء."
يحتوي كل كتالوج على أكثر من عشرة فساتين، وهناك ثلاثة كتب، أي أنني سأشتري أقل شيء ثلاثين فستانًا.
تكلفة المصممين وحدها مع الفساتين تعادل نصف سنة من دخل إحدى المقاطعات.
إن كنت سأبالغ، فليكن ذلك على أكمل وجه.
وهكذا… سأحصل على الطلاق.
أو هكذا ظننت.
"يا إلهي…"
اقتربت إيرين وهي تتنهد، ثم قالت شيئا غريبا
"هل هذا كل شيء يا سيدتي؟"
عقدت حاجبي.
"لماذا؟ هل لا يُسمح لي بشراء هذا القدر؟"
دقّ قلبي بعنف.
رغم أنني أحاول التصرف كأوفيليا، بداخلي ما زلت فتاة عادية.
إنفاق هذا المبلغ الهائل يرعبني.
"المشكلة أنكِ تصرفين أقل بكثير من المعتاد."
"هاه؟"
"كنت تشترين كل الفساتين للموسم القادم بالكامل. وإن لم تكن موجودة، كنتِ تصرخين قائلة: اصنعوها!"
سأل المصممون بحذر
"إذن، هل تريدين أن نصمم فساتين الموسم القادم أيضًا؟"
لم أستطع الرد، وظللت صامتة.
'يا أوفيليا… كنتِ تصرفين المال كالماء.'
ألغيت الخطة. فشلتُ لأنني كنتُ فقيرة أكثر من اللازم في حياتي السابقة.
'لدي خطة ثانية.'
في الحقيقة، لم أرغب في فعل هذا.
لكن كان عليّ أن أفعل. لأن أوفيليا امرأة شريرة.
"إساءة معاملة الخدم."
شهيق… زفير.
أخذت نفسًا عميقًا.
كان الدوق سيلفستر معروفًا بعنايته بخدم القصر، بل إنه يعرف أسماءهم جميعًا.
وهذا يعني…
"إن قمتُ بإيذائهم، بالتأكيد سأقع في مشكلة."
إن أثرت غضبه بسبب المساس بخدمه المفضلين، ألن يوبخني؟ والذي سيؤدي في النهاية إلى الطلاق!
"ليس أمامي خيار آخر."
تنفست بعمق مرة أخرى، فتحت الباب وتقدمت بخطوات واسعة نحو الخادمة التي كانت تنظف الممر.
"أنتِ."
"ن…نعم، سيدتي؟"
تجاهلت ارتباكها، ومررت إصبعي على الدرابزين، فالتصقت به طبقة من الغبار الرمادي.
"انظري، ما زال هناك غبار."
"أوه!"
بدت وكأن عينيها ستقفزان من مكانهما.
"أ-أنا آسفة، كنتُ مهملة."
"مهملة، تقولين؟"
'أنا آسفة، آسفة أيتها الشخصية الثانوية.'
أغمضت عيني بقوة وركلت الدلو المليء بالماء.
طراخ!
انسكب الماء المتسخ على الممر اللامع.
"نظفيه من جديد."
فتحت الخادمة فمها من الصدمة.
نبض، نبض.
كان قلبي على وشك الانفجار، لكن لا يمكنني إظهار ذلك فأنا الدوقة الشريرة.
"هيا، سأقف هنا حتى تنظفيه بشكل صحيح."
لا شيء أسوأ من أن يراقبك رئيسك أثناء عملك، فنظرت إليها من الأعلى بذراعين متقاطعتين.
أمسكت الخادمة بالممسحة وهي تذرف الدموع.
"أنا… أنا آسفة، سأمسحه بسرعة."
رؤيتها جعلت ضميري يؤلمني.
'هل يُسمح لي حقًا بفعل هذا؟' شعرت بالذنب يتصاعد.
في تلك اللحظة…
"سيدتي!"
جاء كبير الخدم، أوليفر، مسرعًا.
"م…ما الذي يحدث…!"
توقف ليلتقط أنفاسه، ربما صُدم مما فعلت. رفعت ذقني متظاهرة بالثبات.
"لماذا؟ هل لا يُسمح لي بتأديب الخادمة؟"
نبض… نبض…
قلبي عاد يخفق بشدة؛ إذا اعترض كبير الخدم، سينشب شجار، وإذا حدث شجار، سيصل الخبر إلى سيلفستر، وسيطردني أخيرًا!
رجاءً، اغضب! اغضب عليّ يا أوليفر!
فتحت عيني أكثر، وكأني أتحداه.
"لا، إطلاقًا!"
رفع أوليفر إبهاميه بكل فخر وصفق.
"لقد أحسنتِ صنعًا!"
"م…ماذا؟"
"يبدو أنها كانت تمسح الممر بماء متسخ بدافع الكسل!"
"أعتذر!"
"هذا ليس صحيحًا…؟"
نظر كبير الخدم إلى الخادمة وزفر براحة.
"ما فعلتِه مخزٍ، ويجب أن تشكري حظك الآن!"
"...ماذا؟"
"سيدتي، لم تطعني عينيها مثل المرة السابقة!"
'هل كنت سيئة لهذه الدرجة؟!'
"وقبل ذلك، جعلتِها تستحم بالممسحة!"
'أوفيليا، أنتِ…؟!'
"أما هذه المرة، فقد سكبتِ الماء فقط… لقد كنتِ رحيمة جدًا، سيدتي."
نظر إلي بنبرة جادة.
"أشعر أن دموعي ستنزل."
'لا، أنا من سيبكي… يا أوفيليا، كيف عشتِ؟'
تم حذف عملية تعذيب الخدم لأنني فشلت. فشلًا ذريعًا.
لم يتبقَ سوى خطة واحدة.
مهما كانت أوفيليا شريرة، لا أظن أنها قد تفعل هذا.
هذا الفعل سيحطم كبرياءها تمامًا.
واسمها
"سرقة المال."
بما أنكِ دوقة، فمن الطبيعي أن تسرقي أموال العائلة وتصرفيها على رجل.
"لكن لا يمكنني لقاء رجل الآن."
ولن يكون هناك رجل يريد لقائي.
سمعتي منتشرة في كل أنحاء البلاد.
المهم، كنت في مكتب الدوق أحاول سرقة ماله.
"سيكون من جيد لو تمكنت من سرقة شيء مثل فاتورة مالية."
بهذه الطريقة، حين يكتشف سيلفستر أن الفاتورة اختفت، سيخجل، وسأقترب من الطلاق خطوة أخرى.
"لماذا بحق السماء لا يمنحني الطلاق؟"
لو كنت مكانه، لوافقت بلا تردد.
أنا فعلًا لا أفهم دوق سيلفستر.
"على أي حال، لم نتحدث يومًا."
لكن أي حديث يمكن أن يحدث إذا كان يطردني بمجرد أن يرى وجهي؟ شعرت أنني سأصاب بصدمة نفسية في كل مرة يقول لي "اخرجي".
فتحت الدرج، ورأيت داخله وثائق مبعثرة.
"هل يوجد شيء مفيد هنا؟"
بدأت أقلب الأوراق وأبدل أماكنها.
"ربما هذا يصلح…"
ثم فُتح الباب ودخل الدوق سيلفستر.
توقف وحدق بي. وأنا أفتش في أدراجه.
كنت كالسارق الذي ضُبط متلبسًا تمامًا.
"ما…" تحركت شفتاه ببطء. "ماذا تفعلين؟"
ابتلعت ريقي وحاولت التصرف وكأن الأمر لا يهم.
"كما ترى، أبحث عن شيء في مكتبك."
"ولماذا؟"
"كنت أتساءل إن كان لديك مال، لكنني لم أجد شيئًا. يبدو أن الدوق أفقر مما توقعت."
قلت ذلك بأقصى ما أستطيع من استفزاز على أمل أن يغضب.
إن غضب، قد يوافق على الطلاق.
لكن قلبي كان يخفق بجنون، فأنا ضعيفة جدًا.
"أنتِ…" ملامحه الوسيمة تجعدت.
'هل سيصرخ؟'
أغمضت عيني واستعددت.
"أخيرًا تتصرفين كسيدة البيت الحقيقية."
"...ماذا؟"
"أرى أنك عدتِ إلى رشدك."
"لا، ما الذي تقوله؟"