الفصل الرابع عشر: أصبحت قاتل شياطين الان(1)

كان ضوء الصباح الباكر يغسل سفح جبل فوجيكاساني، كاشفاً عن بحر من أزهار الوستارية الأرجوانية التي بدت وكأنها تتوهج تحت أشعة الشمس. في الساحة الواسعة المحاطة بالأشجار، وقفنا جميعاً في صمت مطبق.

أمامنا، وقفت السيدة أماني أوبوياشيكي، بهدوئها المعتاد وبشرتها الشاحبة وعينيها الواسعتين اللتين تبدوان وكأنهما تنظران إلى أعماق أرواحنا.

كنت أقف بجوار رينغوكو كيوجيرو. ورغم أن هذا الفتى ذو الشعر المشتعل عادة ما يكون صاخباً ومفعماً بالحيوية، إلا أنني لاحظت من خلال حواسي أنه كان متوتراً للغاية. أنفاسه كانت ثقيلة، ونبض قلبه أسرع من المعتاد.

لم يكن خائفاً من السيدة أماني بالطبع، بل كان خائفاً من العواقب. خلال الأيام الثلاثة الماضية، خرقنا -أو بالأصح، خرق هو وأنا انجررت خلفه- المفهوم الأساسي للاختبار.

بدلاً من النجاة الفردية، قمنا بتحويل الجبل إلى منطقة آمنة، وحمينا جميع الممتحنين، وأبدنا الشياطين بشكل جماعي.

ورغم أنه لم يكن هناك قانون صريح يمنع مساعدة الآخرين، إلا أن رينغوكو كان يخشى أن يعتبر الفيلق ما فعلناه "إفساداً" للاختبار.

والأهم من ذلك، كان يخشى ردة فعل والده، شينجورو رينغوكو. كان كيوجيرو يحمل عبء اسم عائلته، ولم يرد أن يثقل كاهل والده المكتئب بخبر طرده أو توبيخه من قبل القيادة العليا.

قطعت السيدة أماني الصمت بصوتها الرقيق الذي يتردد كالجرس: "أهنئكم جميعاً على بقائكم على قيد الحياة. لقد أثبتم شجاعتكم. ولكن، قبل أن ننتقل إلى الخطوة التالية، هناك أمر يجب توضيحه."

اتسعت عيون الممتحنين، وابتلع رينغوكو ريقه بصعوبة.

تابعت أماني: "خلال تواجدكم في الجبل، لم تكونوا وحدكم تماماً. لقد كنا نراقب تحركاتكم وحالتكم عبر غربان الكاسوغاي المدربة تدريباً خاصاً من قبل عشيرة أوبوياشيكي. لم نخبركم بهذا مسبقاً كي لا تتراخوا وتعتمدوا على المساعدة الخارجية. والأهم من ذلك..."

توقفت للحظة، ونظرت نحو مجموعة الممتحنين. "...من بينكم، كان هناك بعض قتلة الشياطين المتمرسين، متخفين كممتحنين جدد. هدفهم الحقيقي لم يكن اجتياز الاختبار، بل التدخل السريع وحمايتكم في حال ظهور خطر حقيقي غير متوقع أو شيطان متطفر يتجاوز قدرات المبتدئين."

بمجرد أن سقطت هذه الكلمات، ساد صمت مصدوم في الساحة. التفت الجميع يمنة ويسرة، ينظرون إلى بعضهم البعض بريبة.

وفجأة، صدر تنهيدة طويلة وعميقة من الخلف.

"آآآه.. لقد انتهى الأمر أخيراً. كان هذا مرهقاً اكثر من قتال الشياطين بشكل غير متوقع."

التفتنا جميعاً لنرى شابين من الممتحنين، كانا يبدوان طوال الوقت خائفين ومرهقين، يغيران وقفتهما تماماً.

اختفى الخوف من أعينهما، وحل محله برود واحترافية. خلع أحدهما هاوري ممزق كان يرتديه، ليكشف عن الزي الأسود الرسمي لفيلق قتلة الشياطين تحته!

مهلاً؟ كيف لم الاحظ هذا من قبل؟ هل كان تمثيله مثالي لدرجة انه استطاع خداعي؟ هل حصل على جائزة أفضل ممثل من قبل؟

اتسعت عيون رينغوكو بصدمة. "أنتما.. كنتما معنا في الكهف طوال الليلة الماضية!"

ابتسم الشاب الأطول ذو الشعر المربوط، ووضع يده على مؤخرة رأسه باحراج. "نعم، كنا كذلك. في الواقع، لم يشك بنا أحد على الإطلاق، لكن هذا لم يكن بفضل مهاراتنا في التخفي.. بل بسببكما أنتما الاثنان."

أشار الشاب نحوي ونحو رينغوكو بإصبعه، وتابع بملامح نصف غاضبة ونصف معجبة: "لقد أفسدتما مهمتنا تماماً! كنا مكلفين بتمشيط المنطقة الشمالية والغربية والتدخل إذا ظهر شيطان بفن دم شيطاني متقدم."

"لكنكما كنتما تقطعان رؤوس الشياطين قبل حتى أن نصل نحن لتقييم الموقف! لقد قمتما بعملنا، وعمل زملائنا الآخرين في القطاعات الأخرى! في النهاية، لم نجد ما نفعله سوى الانضمام لبقية الممتحنين في الكهف!"

ضحك الشاب الآخر بجانبه وقال: "لأكون صادقاً، أنتما وحشان. خصوصاً أنت يا كامادو-كون. سرعتك في استشعار الخطر مرعبة."

برزت ابتسامة واسعة ومشرقة على وجه رينغوكو، واختفى كل التوتر من جسده. صرخ بحماسه المعتاد: "هاهاها! إذن الفيلق كان يحمينا من الظلال! هذا عمل نبيل وعظيم! أنا فخور بأنني سأنضم لمنظمة تهتم بأفرادها هكذا!"

نظرت إلى الشابين بصمت من خلف قناعي.

"إذن هكذا تسير الأمور حقاً،" فكرت في نفسي، وعقلي يربط الخيوط ببعضها. "لقد كنت محقاً. العالم الواقعي يختلف جذرياً عن الأنمي المليء بالثغرات المنطقية."

في الأنمي، بدا الاختيار النهائي وكأنه مجزرة غبية وغير مسؤولة، حيث يُرمى الأطفال ليموتوا على يد "شيطان اليد" الذي عاش لعقود دون أن يتدخل أحد. ولكن هنا؟ في هذا العالم الذي يعتمد على المنطق للبقاء ألف عام ضد موزان؟ الأمر مختلف تماماً.

الاختيار النهائي هو اختبار نفسي وجسدي قاسٍ، نعم، ولكنه ليس انتحاراً عشوائياً. الفيلق يمتلك شبكة مراقبة عبر الغربان، وقتلة شياطين محترفين متخفين للتدخل في حالات الطوارئ القصوى.

هذا يفسر لماذا لم أجد أي أثر لـ "شيطان اليد". من المؤكد أن أحد قتلة الشياطين المتخفين، أو ربما قاتل شياطين في مهمة دورية، لاحظ تضخم حجم ذلك الشيطان وقام بإعدامه منذ سنوات قبل أن يصبح تهديداً لا يمكن السيطرة عليه!

ابتسمت بسخرية خفيفة تحت قناعي. "مرحباً بك في الواقع يا شينتايو. المنطق يفوز دائماً."

قاطعت السيدة أماني حوارنا وحللت الأجواء المريحة قائلة: "الآن، ننتقل إلى المرحلة الأخيرة. يرجى التقدم لاختيار خام النيتشرين الخاص بكم."

"هذا المعدن امتص ضوء الشمس لسنوات، وهو الوحيد القادر على قتل الشياطين. سيتم تسليم سيوفكم وزيكم الرسمي بعد أربعة عشر يوماً."

أشارت بيدها نحو طاولة طويلة مغطاة بقماش داكن، وُضعت عليها قطع صخرية متعددة الأشكال والأحجام.

أومأ الجميع باحترام، لكن المفاجأة كانت في من تقدموا.

من أصل أكثر من عشرون ممتحناً نجوا بفضلنا، لم يتقدم نحو الطاولة سوى خمسة أشخاص فقط، بالإضافة إليّ وإلى رينغوكو. سبعة أشخاص فقط من سيحملون السيف.

أما البقية؟ تراجعوا خطوة للخلف، وسقطوا على ركبهم دفعة واحدة، وانحنوا بعمق للسيدة أماني.

"نعتذر بشدة!" صرخ الفتى ذو النظارات المكسورة الذي أنقذته. "لقد أدركنا خلال هذه الليالي أننا لا نملك القوة ولا الشجاعة لمواجهة الشياطين وجهاً لوجه! سنكون مجرد عبء على السيافين!"

رفعت الفتاة القصيرة (كان يجب ان اسأل عن اسمائهم...) رأسها قليلاً، وعيناها تلمعان بالدموع لكن بعزم جديد.

"ولكننا لا نريد التخلي عن القضية! السيدة أماني، نرجوكِ، اقبلينا كأعضاء دعم في الفيلق! أنا.. أنا أجيد الخياطة والتمييز بين النباتات! أريد الانضمام لفرقة الكاكوشي أو فريق الخياطة المسؤول عن الأزياء الرسمية! أريد أن أصنع ملابس تحمي السادة السيافين!"

ابتسمت السيدة أماني ابتسامة أمومية دافئة أذابت التوتر في قلوبهم. "رفعوا رؤوسكم. لا يوجد عار في معرفة حدودكم. الفيلق ليس سيافين فقط. بدون الكاكوشي، والأطباء، والخياطين، لن يصمد الفيلق يوماً واحداً. نرحب بكم بكل فخر كأفراد من عائلتنا."

شعرت براحة غريبة تتسلل إلى صدري. لقد أنقذت حياتهم، وهم بدورهم وجدوا طريقاً يخدمون فيه البشرية دون أن يرموا بأنفسهم في التهلكة. هذا هو أفضل سيناريو ممكن.

"هيا يا كامادو-شونين! دورنا الآن!"

جذبني رينغوكو من كم هاوريي، وأخرجني من أفكاري. تقدمنا نحو الطاولة.

بمجرد أن اقتربنا، أغمض رينغوكو عينيه للحظة، ثم مد يده والتقط حجراً خشناً يميل لونه للاحمرار الخفيف. "هذا هو! أشعر بالحرارة تنبض في داخله! إنه مثالي!"

ابتسمت لردة فعله البسيطة والمباشرة. رينغوكو يعتمد على حدسه الفطري، وحدس الهاشيرا المستقبلي لا يخطئ.

اقتربت أنا من الطاولة. كان هناك حوالي عشر قطع من خام النيتشرين. نظرت إليها بصمت. لم أعتمد على الحدس، بل على "الإدراك المطلق" الذي منحتني إياه حواسي المرعبة.

فعلت "العالم الشفاف" لثانية واحدة، ونظرت إلى كثافة الجزيئات داخل الصخور. ثم مددت يدي وبدأت بتمرير أصابعي ببطء فوق كل حجر دون أن ألمسه تماماً، مستشعراً الذبذبات والحرارة المنبعثة من كل قطعة.

اقترب رينغوكو ووقف بجانبي، يراقبني بفضول. "ماذا تفعل يا كامادو-شونين؟ هل تتواصل مع الأرواح في الصخور؟ ماذا عن هذه القطعة الكبيرة في المنتصف؟ تبدو صلبة وقوية جداً!"

تنهدت، وأجبت بصوت هادئ ومسموع: "لا، ليست جيدة. هذه القطعة تحتوي على نسبة شوائب حديدية عالية، وكثافة امتصاصها لضوء الشمس منخفضة."

"ستكون ثقيلة جداً، وممتازة للضربات الساحقة، لكنها ستتكسر إذا اصطدمت بعنق شيطان من فئة الأقمار الشيطانية(الكيزوكي)، ولن تقطع بنعومة."

اتسعت عيون رينغوكو، بينما توقف الممتحنون الخمسة الآخرون عن اختيار صخورهم والتفتوا إليّ بصدمة. حتى السيدة أماني رمشت ببطء، وبدا عليها اهتمام خفي.

"حـ.. حقاً؟" تلعثم رينغوكو، ثم أشار إلى حجر آخر أسود ولامع. "ماذا عن هذا اللامع؟ يبدو حاداً جداً!"

شممت الهواء فوق الحجر اللامع. "رائحته معدنية حادة. هيكله البلوري هش للغاية. هذا المعدن ممتاز لصنع سيف للطعن والاختراق السريع، ولكنه سيتحطم إلى قطع إذا حاولت استخدامه لصد هجوم ثقيل أو تنفيذ قطع طولي قوي."

ساد صمت مطلق في الساحة. الجميع كان ينظر إليّ وكأنني مخلوق فضائي. كيف يمكن لشخص أن يعرف التركيب الكيميائي والفيزيائي لقطعة خام مجردة فقط بالنظر والشم؟!

"إذن.. ماذا تبحث عنه بالضبط؟" سأل رينغوكو بصوت خافت، وقد نسي حماسه المعتاد.

"أبحث عن معدن 'متكيف'." أجبته وأنا أواصل فحص الطاولة. "معدن يمتلك توازناً مثالياً بين المرونة والصلابة، قادر على استيعاب سرعة تنفس الرعد وقوة تنفس اللهب كمثال، دون أن ينكسر تحت الضغط المتغير."

بعد دقيقتين من الفحص الدقيق، توقفت يدي فوق حجر متوسط الحجم، لونه أسود باهت، ويبدو عادياً جداً، بل وحتى قبيحاً مقارنة بالبقية.

التقطت الحجر بيدي. لم يكن مثالياً. كان يحتوي على بعض العيوب، لكنه كان الأفضل بين المتاح. تنهدت بخيبة أمل خفيفة.

"سآخذ هذا،" قلت للسيدة أماني. ثم تمتمت بصوت منخفض لم يسمعه سواي: "يبدو أن المعدن الذي أبحث عنه غير متوفر هنا."

"ربما تُحفظ الخامات النقية جداً، مثل تلك التي تُصنع منها سيوف الهاشيرا، في مكان آخر، أو تأتي من عمق الجبل."

بعد انتهاء المراسم وتدوين مقاساتنا من قبل الكاكوشي لأجل الزي الرسمي، غادرنا جبل فوجيكاساني أنا ورينغوكو معاً، نسير في طريق العودة الطويل عبر الغابات.

الشمس كانت مشرقة، والهواء نقياً.

"عمل رائع يا كامادو-شونين!" ضرب رينغوكو ظهري بقوة كادت أن تكسر عمودي الفقري. "لقد نجحنا! نحن الآن قتلة شياطين رسميون! إلى أين ستتجه الآن؟ هل ستعود إلى معلمك أوزوي-ساما؟"

انه يتكلم عن معلمي باحترام؟ هذا غريب.

فركت ظهري المتألم تحت الهاوري(عباءه)، وأجبته من خلف القناع: "نعم. سأعود إلى قصر معلمي. أحتاج لانتظار سيفي وزيي الرسمي هناك. وماذا عنك؟"

تنهد رينغوكو بابتسامة هادئة، وبدا عليه مزيج من الفرح والترقب. "سأعود إلى منزل عائلتي. سأخبر أخي الصغير سينجورو بنجاحي.. وسأحاول إخبار والدي أيضاً. آمل أن يتقبل الأمر."

"سيتقبله." قلتها بثقة مفاجئة جعلت رينغوكو ينظر إليّ. "حتى لو تظاهر بعدم الاهتمام، لا يوجد أب في العالم لا يفتخر برؤية ابنه ينجح في تحقيق اهدافه."

ابتسم رينغوكو ابتسامة صادقة ومليئة بالامتنان. "شكراً لك، صديقي."

بينما كنا نسير، شردت في أفكاري.

عائلتي...

صورة والدي تانجورو، بابتسامته الهادئة رغم مرضه. والدتي كي، بحنانها الذي لا ينضب. تانجيرو، أخي الأصغر الذي يحمل قلباً أنقى من الثلج. نيزوكو، تاكيو...

شعرت بوخزة قوية في قلبي. اشتقت إليهم. اشتقت إليهم لدرجة أنني أردت الآن، في هذه اللحظة، تغيير مساري والركض بأقصى سرعتي نحو جبلنا الثلجي فقط لأعانقهم. أنا الأخ الأكبر، ومن واجبي أن أكون بجانبهم.

لكنني توقفت.

إذا ذهبت الآن، بملابسي الممزقة، وبدون سيف رسمي، سأقلقهم فقط. والأهم من ذلك، إذا لم أعد إلى قصر تينغن أولاً، فإن ذلك الرجل سيغضب بشدة، وسيعتبر ذهابي دون توديعه "أمراً غير مبهرج إطلاقاً".

الأسوأ من ذلك، الاوني سان -هيناتسورو، ماكيو، وسوما- سيقلقن عليّ حتى الموت، وربما تخرج سوما للبحث عني وهي تبكي في الغابات!

هذا محتمل، سوما اوني-سان حمقاء حقاً!

تنهدت بعمق.

"لا بأس،" قلت لنفسي، وأنا أشد قبضتي. "سأنتظر 14 يوماً. سأستلم زي الفيلق الرمس، وسأعلق سيف النيتشرين على خصري. سأقوم بمهمة أو مهمتين لإثبات نفسي وجني بعض المال من الفيلق.. ثم، سأعود إلى المنزل كبطل حقيقي يحمي عائلته. انتظروني قليلاً يا رفاق.. أخوكم الأكبر قادم."

حسناً سازورهم من حين لآخر حتى بعد ان أصبح قاتل شياطين بشكل رسمي.

بالتفكير بالأمر، اتذكر بان هاشيرا الضباب المستقبلي توكيتو مويتشيرو اصبح هاشيرا في غضون شهرين تقريباً. اذن ساصبح هاشيرا في شهر... لا في نصف شهر.

كيف لا أفعل هذا وانا امتلك كل هذه الموهبة، بالاضافة ان جسدي اشبه بغش مكسور. انه يصبح اقوى بسرعة مرعبة.

---

اذا وجدت اي اخطاء في النص او القصة اخبرني بها من فضلك.

تعليقاتكم هي حافزي الوحيد على الاستمرار!

2026/03/16 · 121 مشاهدة · 1793 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026