الفصل الثاني: شينتايو؟ هل تقصد يوريتشي؟

• الروايات مجرد خيال فلا تجعلها تلهيك عن صلاتك.

---

الدفء... هذا أول ما شعرت به.

كنت أتوقع أن أفتح عيني لأجد نفسي في قعر الجحيم أُشوى على نار هادئة عقاباً على ذنوبي، أو على الأقل أستيقظ في مستشفى تحيط بي الأجهزة بعد أن سحقتني تلك الشاحنة المجنونة. لكن بدلاً من ذلك، كان هناك دفء غريب يحيط بي، ورائحة حطب يحترق بهدوء تملأ أنفي.

حاولت تحريك يدي لأتحسس ما حولي، لكن أطرافي كانت ثقيلة جداً ولا تستجيب كما يجب. فتحت عيني بصعوبة، وكان المشهد ضبابياً. هل فقدت بصري؟ هل أنا مشلول؟ بدأ الذعر يتسلل إلي، وحاولت الصراخ، لكن كل ما خرج من حنجرتي كان صوتاً رفيعاً، أقرب إلى بكاء طفل صغير.

"أوه، هل استيقظت يا صغيري؟"

صوت أنثوي ناعم ودافئ كسر صمت الغرفة. تبدد الضباب الذي يغطي رؤيتي تدريجياً لتبدو أمامي ملامح وجه لطيف جداً. امرأة شابة ذات عينين دافئتين وشعر أسود، تنظر إلي بابتسامة مليئة بالحنان.

مدت يدها ومسحت على رأسي برفق. ورغم أنني في الداخل رجل بالغ مات للتو بطريقة بشعة، إلا أن لمستها أرسلت موجة من السكينة في جسدي الصغير. توقفت عن البكاء فوراً، ونظرت إليها. كانت تتحدث معي بكلمات غير مفهومة تماماً في البداية، لكن نبرتها كانت كافية لأشعر بأمان لم أشعر به من قبل. أغمضت عيني، واستسلمت للنوم مجدداً.

عندما استيقظت في المرة التالية، كان عقلي أصفى. بدأت أربط الخيوط. أنا طفل رضيع. لقد ولدت من جديد. الملابس التقليدية، الغرفة الخشبية البسيطة، وغياب أي أجهزة حديثة... أنا في اليابان في عصر قديم.

كان بإمكاني معرفة ذلك بسهولة من اللغة التي كلمتني بها "أمي"، كيف لخبير في الأنمي ألا يتعرف على اللغة اليابانية؟

سمعت باب الغرفة يُفتح، ودخل رجل هزيل البنية، شعره يميل إلى الحمرة ويحمل ندبة خفيفة على جبهته. نظر إلي وابتسم، ثم نظر إلى المرأة وقال: "كيف حال شينتايو اليوم، يا كي؟"

انتظر لحظة... كي؟ هذا الرجل.. جميع هذه الوجوه مألوفة، هل أنا في عالم "قاتل الشياطين"؟ هل أنا... كامادو تانجيرو؟! كدت أقفز من الفرحة، رغم أنني رضيع لا يستطيع حتى رفع رأسه. بطل القصة! سأحظى بدرع البطل ولن أموت بسهولة!

طالما ولدت من جديد في عالم قاتل الشياطين، فسيكون من الجيد الحصول على درع بطل القصة للنجاة بحياتي.

لكن سرعان ما تحطمت أحلامي عندما أكمل الرجل كلامه: "شينتايو... شمسنا الجديدة. هذا الاسم يليق به."

شينتايو؟ لست تانجيرو؟

أدركت لاحقاً أن هذا الرجل هو والدي، تانجورو، وقد أطلق علي اسم "شينتايو" (الشمس الجديدة)، مستوحياً إياه من طقوس "هينوكامي كاغورا"، رقصة حاكم الشمس التي تؤديها العائلة سنوياً.

كان يأمل أن أكون شمس هذه العائلة، وشمساً جديدة تشرق عليهم. إذاً، أنا الأخ الأكبر... الذي لم يُذكر في القصة الأصلية، أو ربما أنا إضافة جديدة لهذا العالم.

مرت سنتان بسرعة. كنت قد بدأت أمشي وأتحدث بطلاقة أذهلت والديّ، رغم أنني كنت أحاول التصرف كطفل طبيعي قدر الإمكان لتجنب الشكوك. وفي يوم شتوي بارد، وُلد أخي الأصغر؛ الطفل الذي سيصبح بطل هذه القصة: كامادو تانجيرو.

كنت أجلس بجوار والدي تانجورو، ننظر إلى تانجيرو الرضيع وهو ينام بسلام. سألت والدي بفضول حقيقي، رغم معرفتي ببعض الأمور: "أبي، لماذا أسماؤنا مختلفة؟ تانجيرو لا يحمل معنى الشمس في اسمه مثلي."

نظر إلي والدي نظرة عميقة، نظرة لا تُوجه عادة لطفل في الثانية من عمره. كان يسعل بخفة، وبدا وجهه شاحباً. وضع يده الكبيرة والدافئة على رأسي وقال بصوت هادئ ومبحوح: "لأنك يا شينتايو، أنت شمس هذه العائلة. أنت الشمس الجديدة والقوية التي ستعتمد عليها بقية العائلة في المستقبل... عندما يغيب الدفء."

صمتُّ. لم أنطق بكلمة. كنت أعرف تماماً إلى ماذا يلمح. جسده الضعيف، سعاله المستمر، هذا الرجل يعلم أن وقته في هذا العالم ليس طويلاً، وأنه يجهزني لأحمل العبء من بعده. في تلك اللحظة، اتخذت قراراً؛ لن أسمح للمأساة بأن تقع.

بعد عام آخر، وُلدت أختي الصغرى، نيزوكو. كنت في الثالثة من عمري، لكنني كنت أتصرف بهدوء ونضج لا يناسب سني. كنت أجلس بجوار والدتي، أساعدها في طي الملابس أو تسلية تانجيرو الذي بدأ يمشي ويتعثر. إخوتي كانوا متعلقين بي بشكل لا يصدق؛ أينما ذهبت، كان تانجيرو يتبعني كظلي، ونيزوكو تبتسم بمجرد أن أحملها.

في تلك الفترة، كانت جدتي لا تزال تعيش معنا. كانت امرأة عجوزاً طيبة، تجلس دائماً قرب الموقد ليلاً، وتجمعنا حولها. كانت تروي لنا قصصاً مختلفة ولكن أهمها هي تلك القصص المخيفة عن كائنات تأكل البشر تعيش في الظلام، تُدعى "الشياطين"، وعن رجال شجعان يحملون سيوفاً للقضاء عليها.

كان تانجيرو يختبئ خلف ظهري خائفاً، بينما كنت أستمع بتركيز شديد. كنت أعرف أن قصصها ليست أساطير، بل هي الواقع الذي سنواجهه.

ولكن، الحياة لا تعطي بلا مقابل. في شتاء ذلك العام، مرضت جدتي بشدة، وخلال أيام قليلة، فارقت الحياة.

كانت جنازتها بسيطة وصامتة. الثلج يتساقط، وأمي تبكي بصمت بينما يواسيها أبي الذي كان يسعل بشدة. تانجيرو كان يبكي لأنه لم يعد يرى جدته، ونيزوكو لا تفهم شيئاً. وقفت أمام قبرها الصغير، وشعرت بغصة حقيقية في حلقي. هذا العالم ليس مجرد أنمي أشاهده خلف الشاشة، الموت هنا حقيقي، والفقدان مؤلم جداً. عائلتي هذه هشة، وعليّ حمايتها.

في أحد الأيام العادية، وبينما كنت أنظر إلى يدي محاولاً تذكر كيفية أداء تمارين تقنية التنفس كما رأيتها في حياتي السابقة، حدث شيء مرعب ومذهل في نفس الوقت.

فجأة، تغيرت رؤيتي بالكامل. اختفى الجلد، واختفت الطبقة الخارجية ليدي. أصبحت أرى العضلات، والأوردة، وتدفق الدم، وحتى حركة المفاصل من الداخل. تراجعت للخلف مصدوماً، ورمشت بقوة، فعادت الرؤية طبيعية. ركزت مجدداً، وعاد ذلك المنظر الغريب.

"العالم الشفاف..." همست لنفسي بذهول.

لقد أيقظت هذه الموهبة النادرة! لم أضيع ثانية واحدة. كنت متحمساً جداً. بدأت فوراً أستخدم هذه الرؤية لدراسة جسدي من الداخل. راقبت كيف تتحرك رئتاي، وكيف يتدفق الدم، وكيف تنقبض العضلات. وبفضل هذه الرؤية، بدأت أعلم نفسي تقنيات "التنفس" ذاتياً. كنت أراقب كيف يتدفق الأكسجين وأحاول التحكم فيه لتضخيم طاقتي الجسدية.

رغم أنني أعرف ما هي تقنيات التنفس وكيفية استخدامها والتدريب عليها بما أنني شاهدت الأنمي، إلا أن هذا مختلف عند محاولة تطبيقه في الواقع.

بحلول عامي الخامس، وكان أخي تاكيو قد وُلد للتو، كنت قد وصلت إلى مرحلة متقدمة. كنت أستخدم تقنية "تنفس التركيز الكامل" طوال الوقت، حتى أثناء النوم. جسدي الصغير أصبح أقوى وأسرع بكثير من أي طفل في عمري.

كنت أفكر بأنني عبقري حقاً، ربما كانت "قدرة الغش" الخاصة بي بصفتي منتقلاً عبر الأبعاد هي موهبة بنفس مستوى يوريتشي.

ربما يجب أن أغير اسمي حقاً إلى يوريتشي، خاصة أنني أشبه يوريتشي إلى حد ما، وخصوصاً لون العينين. سيكون من الممتع مقابلة القمر العلوي الأول وعندما يسأل عن اسمي، أقول له "يوريتشي" بينما أستخدم تنفس الشمس.

بأي حال..

في أحد الأيام المشؤومة، كنت ألعب مع تانجيرو في المطبخ بينما كانت أمي تغلي قدراً كبيراً من الماء الساخن. تعثر تانجيرو وهو يركض، واصطدم بحامل القدر الساخن. بدأ القدر الثقيل المليء بالماء المغلي يسقط مباشرة نحو تاكيو الرضيع الذي كان يزحف على الأرض.

صرخ تانجيرو وقفز محاولاً حماية أخيه، لكنه لم يكن سريعاً بما يكفي. بفضل تنفس التركيز الكامل، كانت ردة فعلي أسرع؛ اندفعت كالسهم، دفعت تانجيرو وتاكيو بعيداً، وتلقيت أنا الضربة.

انسكب الماء المغلي علي. لم أصرخ، لكنني كززت على أسناني بقوة حتى كادت تنكسر. أصبت بحرق شديد يمتد من جانبي الأيسر في عنقي وحتى أسفل صدري. بكت أمي بهستيرية يومها، وبكى تانجيرو وهو يعتذر، لكنني فقط ربت على رأسه وقلت: "أنا بخير، المهم أنكم بخير."

بالتفكير في ذلك الحادث، اكتشفت أنني أملك بنية جسدية غير طبيعية، ربما ردة فعلي أسرع من الإنسان الطبيعي بعشرين أو خمس وعشرين مرة، بالإضافة لقوة جسدية لا تناسب مجرد طفل.

بعد عدة أشهر، التأم الحرق، لكن حدث شيء غريب. الوحمة الحمراء الداكنة التي وُلدت بها على جبهتي، والتي كانت تشبه تماماً علامة يوريتشي بالمناسبة، بدأت تتوسع. وفي الوقت نفسه، تحولت ندبة الحرق على عنقي وصدري لتأخذ نفس النمط، وكأنها نيران ملتهبة محفورة في جلدي.

في أحد الأيام، نزلنا إلى القرية لشراء بعض الحاجيات. رآني أحد القرويين كبار السن، فاتسعت عيناه برعب، وأشار إلي بيده المرتجفة صارخاً: "إنه ملعون! هذا الطفل يحمل العلامة الملعونة! سيجلب الشؤم لقريتنا!"

تجمع الناس، وشعر تانجيرو بالخوف وأمسك بيدي. التزمت الصمت، لكن تانجيرو المليء بالعدالة ركض فوراً وأخبر والدي عند عودتنا.

استدعاني أبي إلى غرفته. كان يجلس بهدوء. نظر إلى علامتي، ثم كشف عن جبهته، ليريني علامة مشابهة، وإن كانت باهتة قليلاً.

قال بصوت واثق: "لا تستمع للجهلة يا شينتايو. هذه ليست علامة ملعونة، إنها إرث. أجيال سابقة من عائلتنا امتلكوا هذه العلامة، وهي دليل على قوة كامنة وليست لعنة."

شعرت بالحيرة. أبي يمتلك العلامة؟ في القصة الأصلية، هل كان يمتلكها؟ وهل مات شاباً بسببها، كما تقول الأسطورة أن أصحاب العلامة يموتون قبل سن الخامسة والعشرين؟ أم أن...

استخدمت العالم الشفاف لأفحص جسد والدي. ما رأيته جعل قلبي يسقط. رئتاه كانتا متصلبتين، مليئتين بالبقع الداكنة، وتدفق دمه بطيء جداً. كان مصاباً بمرض تنفسي حاد، مرض كان يجب أن يقتله وهو في التاسعة عشرة من عمره!

أدركت حينها الحقيقة. العلامة لم تقتله، بل العلامة والتنفس هما ما أبقياه حياً حتى الآن؛ عززت قوة جسده ليقاوم هذا المرض المميت. في تلك اللحظة، قررت أنني لن أقف مكتوف الأيدي، سأصنع له دواءً.

رغم أن صنع دواء لمرض لم يستطع حتى طبيب القرية التعرف عليه يبدو مجرد فكرة طفولية، ولكن لشخص مثلي ولد بتقنية العالم الشفاف وموهبة كبيرة، كان الأمر سهلاً.

لسنوات، استخدمت العالم الشفاف لفحص كل نبتة وعشبة في الجبل. كنت أرى تركيبها الداخلي وتفاعلها. أدمجت هذا مع ما قرأته من كتب الطب القديمة التي وجدتها في القرية.

وفي سن العاشرة، نجحت أخيراً.

صنعت خليطاً دقيقاً من جذور الجينسنغ الجبلي النادرة، وأوراق صنوبر محددة قمت بغليها واستخلاص زيتها، مع توت بري يحتوي على مضادات التهاب قوية. كان دواءً يوسع الشرايين ويذيب التصلب في الرئتين.

أعطيت الدواء لوالدي. كان يشربه يومياً بابتسامة ثقة بي. وبعد شهر واحد فقط من الاستخدام اليومي، كنت أرى بالعالم الشفاف كيف بدأت البقع الداكنة في رئتيه تتلاشى. عاد اللون إلى وجهه، وتوقف سعاله المزعج. لقد عالجت مرضه، وكسرت القدر؛ لن يموت والدي مبكراً.

في إحدى الليالي الباردة، كنت أستلقي على سريري أنظر إلى السقف الخشبي بصمت. كنت أفكر في تدريبي طوال هذه السنوات. لقد أتقنت التنفس بشكل مثالي، ورغم أنني لم أستطع إتقان "تنفس الشمس" الأصلي لصعوبته وتعقيده المطلق، إلا أنني ابتكرت أسلوبي الخاص.

كان تنفساً يمتلك إمكانيات مرعبة. كل هيئة من هيئاته لا تركز على ضربة سيف، بل تركز على "فعل" معين. هيئة للسرعة القصوى، هيئة للدفاع المطلق، هيئة للضربة القاضية. كان أقرب لرقصة قاتلة، يجمع بين أساسيات جميع التنفسات الأخرى. لم أطلق عليه اسماً بعد، ولم أكن أملك سيفاً حقيقياً لتجربته، لكنني كنت مستعداً.

في الصباح الباكر، وبينما كان تانجيرو ونيزوكو وبقية الأطفال يلعبون في الثلج خارجاً، كنت أجلس في الشرفة الخشبية مع والدي. كان يشرب الشاي الدافئ، وتعبيره هادئ ومسترخٍ بعد أن استعاد صحته.

بدأت أتحدث، وقصصت عليه قصة لم نتحدث عنها أبداً.

"أبي... هل تذكر تلك الليلة قبل سنوات؟"

نظر إلي بصمت، فأكملت: "استيقظت في منتصف الليل. شعرت بشيء غريب... شعور مقزز ومثير للاشمئزاز. كان الهواء ثقيلاً، وكأن هناك وحشاً يتنفس بالقرب منا. سألتني حينها إن كنت أشعر بشيء، فأومأت لك. نهضت أنت بهدوء، أخذت فأس الحطاب، وأخذتني معك."

أخذ أبي رشفة من الشاي ولم يقاطعني.

"مشينا في الغابة المظلمة، حتى وصلنا إلى ذلك المنحدر. وهناك... رأيته."

غرقت عيناي وأنا أتذكر. بفضل العالم الشفاف وحواسي الحادة وبسرعة تفكير أسرع من الإنسان الطبيعي بأضعاف، رأيت ذلك الشيطان.

كان مجرد رؤيته من الداخل تبث الرعب. جسده ميت وحي في نفس الوقت، ودماؤه تفور بطريقة غير طبيعية. بفضل سرعة تفكيري والعالم الشفاف وبطريقة غريزية، استطعت قراءة أفكار ومشاعر الآخرين، وهذا الشيطان كذلك. لم يكن هناك سوى الجوع الحيواني والرغبة في القتل.

في تلك اللحظة، كل خلية في جسدي، كل غريزة، صرخت بأمر واحد: "اقتل هذا الكائن!" لكن جسدي الصغير تجمد من هول الصدمة.

"في تلك اللحظة يا أبي..." نظرت إليه بإعجاب، "رأيتك. تجنبت هجومه السريع بهدوء مرعب وكأنك ترقص. وفي ثوانٍ معدودة، وبفأس حطاب عادي، قطعت أطرافه وثبت رأسه المقطوع على جذع شجرة. لم تلتفت لتهدئتي، ولم تصرخ. جلسنا هناك بصمت نراقب الرأس وهو يصرخ حتى أشرقت الشمس وحولته إلى رماد. ولم نتحدث عن تلك الليلة مجدداً أبداً."

وضع والدي الكوب على الأرض وقال بهدوء: "لقد أردت أن ترى العالم الحقيقي يا شينتايو. أردت أن تعرف ما الذي يوجد خارج هذا الجبل."

ابتسمت بحزن خفيف، وقلت الكلمات التي كنت أجهزها منذ فترة: "أعرف يا أبي. ولذلك... سأغادر المنزل."

عم الصمت لثوانٍ. لم يسألني والدي "لماذا؟"، ولم يسأل "إلى أين أنت ذاهب؟". كان يعلم أن شمس هذه العائلة يجب أن تشرق لتطرد الظلام عن الآخرين أيضاً.

الأمر محرج عند التفكير بهذه الطريقة، ولكني كنت أريد طريقة للتخفيف عن نفسي كي أستطيع ترك عائلتي بدون تردد.

اكتفى بالابتسام بضعف، وضع يده على كتفي وقال جملة واحدة: "لا تنسَ العودة للمنزل."

نهضت، وعانقته بقوة. كانت هذه المرة الأولى التي أعانقه فيها مودعاً.

دخلت المنزل، وجمعت أغراضي القليلة في صرة صغيرة. كانت أمي قلقة جداً وبدأت تبكي، لكن أبي دخل ووضع يده على كتفها ليهدئها، هامساً لها ببعض الكلمات. تجمّع إخوتي الصغار حولي. تانجيرو كان يحاول حبس دموعه كأخ أكبر، ونيزوكو تمسكت بثيابي وهي تبكي بصدق.

بالنظر لجميع وجوه عائلتي الحزينة، شعرت بثقل في قلبي وملأ التردد عقلي وتفكيري متلاعباً بعزيمتي.

تنهدت، وركعت على ركبة واحدة لأكون في مستوى نظرهم. مسحت دموع نيزوكو، وربت على رأس تانجيرو، ثم ابتسمت ابتسامة دافئة وقلت: "سأعود. انتبهوا لأمي وأبي حتى أعود، حسناً؟"

"تانجيرو، تصرف كأخ أكبر فخور حتى أعود... لديك إخوة صغار فلا تجعلهم يوماً حزينين."

رغم قولي هذا لتانجيرو شعرت بالخجل لقولي هذا بينما أغادر عائلتي، رغم معرفتي أنهم سيكونون قلقين وحزينين. إخوتي الصغار لن يستطيعوا تذكري ربما عندما أعود... أو يجب القول "إذا عُدت".

"لا تنسَ العودة للمنزل" تذكرت كلام والدي وقتها، فامتلأ قلبي بالعزيمة مجدداً.

لا! يجب أن أعود!

خرجت من الباب الأمامي، ولوحت لهم توديعة أخيرة قبل أن أبدأ النزول من الجبل.

بعد مدة من المشي، وعندما غاب المنزل عن ناظري، توقفت. رفعت رأسي لأنظر إلى السماء الزرقاء الصافية. كان الهواء بارداً ونقياً. أخذت نفساً عميقاً بتقنية التركيز الكامل، وشعرت بالقوة تسري في عروقي.

ابتسمت بثقة، وهمست لنفسي: "حسناً... حان الوقت للبحث عن فيلق قتلة الشياطين."

---

هذا الفصل اشبه باختصار للاحداث، ولكن في المستقبل سنذكر حياة وماضي شينتايو مع الوقت. حاولت تسريع الاحداث فقط، لكي لا تصابو بالملل.

اذا وجدت اخطاء في الفصل اعلمني بها من فضلك...

2026/03/07 · 197 مشاهدة · 2228 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026