« كلما حاولت دفن الماضي، وجدته ينبض تحت التراب يرفض الموت »

✧⟡━━⟣❦⟢━━⟡✧

كانت الغابة تئن بصمت تحت وطأة الشتاء، كأنها كائن مسجون في قيدٍ جليدي. الهواء القارس يزحف بين الأشجار العارية، يعصف بأغصانها اليابسة التي تتمايل في الظلام مثل أطراف هياكل عظمية نُسيت في العراء الصقيع يزحف على الأرض، يكسوها بطبقة رقيقة من البياض، بينما تتجمد آثار الخطوات القليلة التي غامرت بعبور هذا المكان، وكأن الزمن قد أوقف أنفاسه هنا.

في الأعماق، يتردد صدى نعيق بومة وحيدة، يتلاشى في السكون المخيف، بينما تتسلل الرياح بين الأشجار، تهمس بلغة مجهولة كأنها أصوات كائنات خفية تراقب بصمت كل شيء يبدو جامدًا... الليل هنا ليس مجرد ظلام، بل كيان حي... يبتلع الضوء، ويخفي أسراره في أحشاء الغابة المتجمدة.

𓂃𓏲𓆸 𓂂

كانت الرياح تهمس بين الأشجار العارية، تحمل معهاصقيع الليل ووحشته. وقف الطفل هناك، صغيرًا، هشًّا، محاصرًا بظلال الغابة الممتدة. لم يكن عليه أن يكون هنا. لكنه كان.

على بعد خطوات، في الفراغ المظلم، شخص ما كان واقفًا. جامدًا كتمثال، ملامحه غارقة في السواد، لكن هناك شيء في طريقة وقوفه... في حضوره الصامت، جعل الرعب يزحف على جلده. عند قدميه، جسد ممدد بلا حراك.

لم يعرف إن كان ميتًا. لم يعرف إن كان حتى بشريًا. كل ما عرفه أن عيني الشخص الواقف كانتا هناك... تراقبانه.

ثم... استدار ببطء.

حركة ثقيلة، متأنية، كما لو كان يعلم. كما لو كان يشعر بوجوده منذ البداية. لم يستطع الطفل الرؤية بوضوح، لكن شيئًا ما في ملامحه... شيئًا ما لا يجب أن يكون موجودًا.

ثم جاء الصوت...خشنا...غريبا

إحساسًا باردًا، زحف إلى داخله قبل أن يسمعه حتى:

"لم يكن عليك أن تكون هنا."

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

كان القصر الكريستالي الأسود غارقا في صمت ثقيل محمل برائحة الخسارة حيث بدت جدرانه الشاهقة كأنها تنحني مثقلة بالحزن بينما وهجُ الشموع المرتجفة يتراقص كأنه ينازع الموت ذاته. إرتفعت همسات خافتة بين الحاضرين لكن في تلك الزاوية جلس الطفلان حيث يشدُّ الأخ الأكبر عل يد شقيقه الأصغر.

صوته خرج هامسا: لا تخف...أنا هنا

أحدهما كان على يقين أن هذا الوعد لن يخيب

بينما الآخر كان يأمل أن يستطيع الوفاء به

أخبرني؟ كانت الأيام بيضاء زاهية رمشت فأصبحت الأيام سوداء باكية عندما أرمش مجددا هل ستعود الأيام البيضاء!

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

كانت رحلة ثم متاهة فأصبح نداء إستغاثة هو كل ما يستطيع سماعه ثواني ليسيطر عليه شعور الإرتياب هل هذا ديجافو؟ شعور فظيع وذكرى قديمة لكن لا يتذكر!.....همس يقول أهرب وآخر يستغيث فأي خيار وأي قرار سيتخذ وهل سيجد الندم طريقا إليه مرة أخرى؟!

❈ ✽ ❈ ✽ ❈

- الكتاب الملعون -

من خلف الباب، تسللت يده الشاحبة تقبض بتردد واضح على كتاب يهيمن لون أسود داكن على غلافه.

فتحه آرثر...وكانت أول صفحاته تحمل عنواناً بحروف متشققة كأنها محروقة في الخشب ينبعث منها وهج خافت بلون أحمر قاتم وكأنه يحمل تحذيرا خفيا ﴿الرؤية بعين الأموات﴾ أما باقي الصفحات كانت فارغة شديدة البياض بالرغم من شكل الكتاب القديم والذي يبدوا وكأنه يعود إلى عصور مضت.

بذلك المكان يُسمع فقط صدى تقلب الصفحات حتى توقف هناك في آخر صفحة أثارت الرعب في نفسه بدى كأنه سُحب داخل وهم أو حلم نقش إسم يعرفه جيدا بلون قرمزي ﴿جاك﴾ كان ذلك آخر شيء رآه قبل أن يسود مجال رؤيته ظلام دامس.

❈ ✽ ❈ ✽ ❈

بهدوء الليل تعود السكينة إلى قلوبنا....شوق....حنين....ذكريات تداعب عقولنا كنسمات الهواء الباردة ثم يأتي الشتاء محملا باللقاءات والأيام الجديدة ويحمل المطر رسائل الأمل.

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

إذا أصبحت الدنيا جليد لن أحزن........لأنها الحياة تحمل الخير والشر فقط علي أن أحافظ عليها.......إبتسامتي.

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

يقوم من مكانه يقترب من الطاولة الصغيرة بجانبه ليحمل قارورة السم التي إستقرت بجانبه ، لماذا؟

يقولون عني صاخب لكن قلبي يحمل قصة أقرأ فيها صفحات من شجوني.

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

هل قلبي أبيض ونقي بنقاء الثلج........هل يعوض الفقدان؟

أغمض عيني لأرى طيفا أسود اللون يرعبني!

حسنا....عندما يسدل الليل ستاره الأسود بألوانه المخملية أرى نور القمر ذلك هو أخي حكاية جميلة.

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

ليل كموج البحر أرخى سدوله.....شكيت له آلامي.

𓂃𓏲𓆸 𓂂𓂃

ثلاث عوالم تسرد لنا العُجاب وتعزف أنغاما تتلفَقُها الحقيقة و يزفُّها الرعب: عالم السنين، هيرون عالم البشر، زيريا العالم السفلي.

•─────⋅☾ ☽⋅─────•

يتبع................⋆ 𓆩❀𓆪 ⋆

2025/04/03 · 7 مشاهدة · 644 كلمة
AraleIlayda
نادي الروايات - 2025