الفصل السادس عشر: اليوم الأول في أكاديمية نوفاريس (4)
"هل لي بالدخول؟" سأل البطل، الذي كان يُدعى داميان، والابتسامة تعلو وجهه بخفة.
عقدت مورغانا ذراعيها تحت صدرها، ووقفت بانتصاب وهيبة شائخة. كانت عيناها البنفسجيتان باردتين وصارمتين وهي تحدج فيه.
أجابت بجفاف دون أن تتغير تعابير وجهها: "لا، غير مسموح لك بالدخول. لقد تأخرت."
انتشرت همهمة خافتة بين أرجاء القاعة.
طرف داميان بعينيه مرّة واحدة وهو لا يزال واقفًا عند العتبة. وقال بتعبير هادئ: "معلمتي، لقد تأخرتُ بضع دقائق فحسب."
ازدادت نظرات مورغانا حدّة.
أعادت كلماته بصوت أكثر برودة: "بضع دقائق؟ في ساحة المعركة، دقيقة واحدة كفيلة بتغيير مجرى القتال بأكمله."
ازداد الجو تخشبًا وتوترًا داخل القاعة، وتبادل بعض الطلاب نظرات حائرة.
معلمتي؟ هل ناداها للتو بمعلمتي؟
تنهد داميان بلطف وهو يبدو مرتبكًا قليلًا: "لقد... كنت أقاتل وحشًا ذو رتبة قبل المجيء إلى الأكاديمية، ثم حدث ازدحام مروري قرب البوابة الداخلية، وأصر الحارس على التأكد من هويتي للتأكد من أنني طالبٌ بالفعل."
حاول اختلاق بعض الأعذار.
قطعت مورغانا كلامه بحزم وصرامة: "أعذار واهية لا قيمة لها."
تقلصت ابتسامة داميان قليلاً وقال: "إنكِ متشددة أكثر من اللازم في اليوم الأول."
أجابت دون تردد ونظرتها لا تتزحزح: "أنا متشددة دوماً. ولهذا السبب تحديداً ما زلتَ واقفاً مكانك."
ساد الصمت التام في القاعة؛ حيث حدق الطلاب فيهما بذهول وعدم تصديق. هل الطالب الأول في التصنيف... هو تلميذها في الواقع؟
حكّ داميان مؤخرة رأسه مظهرًا قلة حيلته: "معلمتي، لقد دربتِني بنفسكِ، وتعلمين أنني لن أتأخر دون سبب قاهر."
في هذه الأثناء، كان نوح يستمتع بالمشهد؛ إذ شعر وكأنه يشاهد مسلسلاً مقتبساً من رواية ويب.
فكر وهو يتابع الأحداث باهتمام: "هذا أكثر متعة بكثير." وواصل رمي حبات الفول السوداني في فمه ويمضغها وهو يتلذذ بالعرض.
ثم خطرت بباله فكرة أخرى:
"...لماذا أشعر أنني قرأتُ مشهداً مشابهاً في إحدى روايات الويب من قبل؟ لابد أنني قرأتُ شيئاً كهذا... أظن أن تلك الرواية كانت تتحدث عن قتل المؤلف أو شيء من هذا القبيل... حسناً، ذاكرتي سيئة للغاية، لذا لا أتذكر بالظبط."
ضيقت مورغانا عينيها قليلاً وقالت: "ومع ذلك، فقد تأخرت."
وضع ديميان يده على صدره بتعبير درامي: "هل ستجعلين تلميذكِ المفضّل يقف في الخارج حقاً؟ أرجوكِ، اسمحي لي بالدخول."
شهق بضعة طلاب بصوت خافت.
التلميذ المفضّل؟
ازدادت تعابير مورغانا قتامة، وقالت ببرود: "لا تحرّف كلامي يا داميان أشورث. أنت تلميذي، نعم. ولهذا السبب بالذات لن أتسامح مع انعدام الانضباط لديك."
ارتفع الضغط والهيبة في الغرفة بشكل ملحوظ.
ابتسم داميان ابتسامة استسلام وقال: "إذن اسمحي لهذا التلميذ بالدخول وتقبّل أي عقاب تقررين فرضه عليه."
غمض... همض...
"إنها حبكة مكررة وشائعة جداً حيث يكون البطل تلميذ معلّمة تعمل في الأكاديمية أيضاً."
استمر نوح في التفكير بمدى تقليدية الشخصيات بينما يستمتع بالمشهد بكل أريحية.
كان التوتر بينهما غريباً؛ ليس عدائياً، بل مليئاً بالألفة.
في النهاية، أطلقت مورغانا تنهيدة خفيفة: "ستركض خمسين دورة حول ساحة التدريب بعد انتهاء الحصة، وستأتي لترفع لي تقريراً شخصياً هذا المساء."
هبطت كتفا ديميان قليلاً بغير تصديق: "خمسين؟ معلمتي، هذا قاسي."
قرمشة... قرمشة...
فجأة، توقفت مورغانا عن توبيخ داميان.
وتحول نظر عينَيها البنفسجيتين الحادّتين نحو نوح، لتلتصقا بعينيه البلوريتين الزرقاوين.
توقف نوح عن مضغ ما كان في فمه، وتوقفت أنفاسه لبرهة.
وسرت قشعريرة في عموده الفقري.
"ماذا؟ لماذا تنظر إليّ هكذا؟"
وبدافع الغريزة، دفع نوح كيس الفول السوداني تحت الطاولة نحو الطالب الجالس بجانبه.
فنظرت إليه الشخصية المجاورة بنظرة مرتبكة ومتحيرة.
"نوح إلدريتش!"
دوّى صوتها في أرجاء القاعة.
وقف نوح على الفور: "نعم يا أستاذة!" وجعل ظهره مستقيماً.
نظرت إليه مورغانا ببرود: "هذا هو يومك الأول في الأكاديمية. المحاضرة الأولى على الإطلاق... وأنت تأكل شيئاً بكل وقاحة وتلك الابتسامة على وجهك، وكأنك تستمتع بعرض مرئي."
"سحقاً! لقد علمت بالأمر!"
بدأ الطلاب على الفور بالتهامس فيما بينهم:
* إنه حقاً جالب للمتاعب.
* إنه اليوم الأول، وهو يثير المشاكل بلا داعٍ.
وغيرها الكثير من الهمسات.
حتى البطل نفسه نظر إلى نوح باهتمام. وسرعان ما تحول الانتباه الذي كان ينصّب على داميان نحو نوح.
ولماذا؟
لأنه كان يجلس بكل راحة في الصف الخلفي، يأكل الفول السوداني ويستمتع بالعرض!
"تباً! إذن لا يمكنني الاستمتاع بامتيازات الجلوس في الصف الخلفي في هذا العالم!"
ابتلع ما تبقى في فمه بسرعة دون مضغه جيداً، وقال بتعبير ملؤه الاحترام: "أنا أسف على سلوكي، المعلمة مورغانا."
انحنى نوح باعتذار.
ومرة أخرى، بدا الذهول على عدة أشخاص لأن طريقة كلام نوح فاجأتهم تماماً؛ فقد كان شديد التهذيب.
تأملته مورغانا لبرهة، بتعابير يصعب قراءتها. ثم أطلقت تنهيدة خافتة: "بما أنه اليوم الأول، فسأتغاضى عن الأمر. لكن إن ضبطتك تفعل شيئاً كهذا مجدداً، فستُعاقَب."
أومأ نوح برأسه على الفور: "كما تأمرين يا معلمة. سأحسن التصرف من الآن فصاعداً."
"يمكنك الجلوس."
جلس نوح بكل هدوء.
عادت مورغانا بنظرتها الباردة نحو ديميان القابع عند الباب وقالت: "وأنت... يمكنك الدخول."
انحنى ديميان برأسه خفيفاً مع ابتسامة باهتة: "شكراً لكِ، معلمتي."
دخل القاعة، وأُغلق الباب خلفه.
كانت كل الأعين تلاحقه، وانتشرت الهمسات مجدداً في أنحاء القاعة:
"إذن فهو تلميذها حقاً..."
"لهذا السبب يحتل المرتبة الأولى..."
"لا عجب إذن..."
ومرة أخرى، تحول انتباه الجميع نحو داميان، وإن لم يكن بنفس الشدة كما في السابق، إذ كان بعض الطلاب لا يزالون يتهامسون بشأن نوح.
في هذه الأثناء، استمر العديد من الشخصيات الرئيسية في مراقبة داميان باهتمام.
أخذ نوح كيس الفول السوداني بهدوء ووضعه داخل خاتم التخزين الخاص به.
"سآكلها لاحقاً."
استند نوح إلى كرسيه وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة: "لكن هذا مذهل حقاً."
البطل الأسطوري لهذه اللعبة...
الشخص الوحيد الذي يمتلك الإمكانية للوصول إلى "نواة الأصل"...
تعرض نوح للتو للتوبيخ من قبل مورغانا، لكن الأمر لم يزعجه؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يُوبَّخ فيها.
ففي أيام الجامعة، كان يسمع كلاماً كهذا لا يُحصى. أما الآن، فهو مهتم أكثر بكثير بشخصيات اللعبة هذه التي أصبحت حية أمامه.
فكر نوح: "البطل يعيش حياة مختلفة حقاً."
في هذه الأثناء، وبعد مسح بطاقة هويته، سار داميان بضعة خطوات هادئة نحو الصف الأمامي وكأن شيئاً لم يكن.
عادت مورغانا إلى ما خلف المنصة، وعادت تعابيرها خالية من أي مشاعر.
قالت ببرود: "اكتمل الحضور لهذا اليوم."
وفي تلك اللحظة، تذكِّر الجميع في القاعة:
هذه ليست أكاديمية عادية.
وهذه ليست معلّمة عادية.