20 - المشكلة الأولي في الأكاديمية

الفصل 20: المشكلة الأولى في الأكاديمية

أخيرًا، حان وقت الاستراحة.

وبما أنه اليوم الأول في الأكاديمية، لم تتضمن الدروس الكثير، بل اقتصرت على التعارف والتعريف بالمواد.

لاحظ «نوح» كيف بدأ الشخصيات الرئيسية بالفعل بتكوين الصداقات فيما بينهم. ألقى نظرة إلى يمينه؛ وعلى بُعد بضع طاولات منه، كان «داميان»، و«إيما»، و«ليونارد»، و«ليريا»، و«أريشا» يجلسون معًا يتناولون غداءهم.

نعم، لقد كانوا حاليًا في الكافيتريا.

تنهد «نوح» بإرهاق، وتمتم لنفسه: "آه... متى سأتمكن من تكوين أصدقاء؟"

ثم واصل قضام قطعة من دجاج المقلي.

على الرغم من أنه لم يكن شخصًا يملك الكثير من الأصدقاء في حياته السابقة، إلا أنه اعتاد وجود القليل منهم حوله يوميًا في الجامعة، مما كان يدرأ عنه السأم والملل. لكنه هنا كان وحيدًا تمامًا. والأدهى من ذلك، أنه كلما حاول التحدث إلى أحد، كان أغلبهم يفرون منه.

كانت الكافيتريا تذخر بأصناف عديدة من الأطعمة لراحة الطلاب؛ فهناك لحم مشوي مُتبل بالأعشاب العطرة، وأوعية من أسماك النهر المطهوة بالزبدة، وخبز العسل الذهبي الذي يتصاعد منه البخار الدافئ بمجرد شقه. وكان الطلاب يملؤون أطباقهم بأرز الأعشاب، وخضراوات الغابة المشوية، وحساء الفطر الكثيف بالكريمة.

أما «نوح»، فقد أخذ تقريبًا من كل صنف. فلا داعي للكبح والامتناع عندما يتعلق الأمر بطعام مجاني ولذيذ.

نحّى «نوح» تلك الأفكار جانبًا وواصل تناوله للطعام؛ ففي الوقت الحالي، الاستمتاع بوجبته هو الأولوية الأولى.

بعد قليل، كان «نوح» يسير عبر الرواق، وكان المكان يعج بالطلاب الذين يتجاذبون أطراف الحديث بصوت عالٍ.

هنا، لم يلاحظه أحد أو يتهامس عنه، وهو أمر أراحه كثيرًا. حتى إنه استطاع رؤية طلاب السنتين الثانية والثالثة؛ إذ كان طلاب السنة الأولى يرتدون رابطات عنق حمراء مع حواف حمراء تطرز أطراف معاطفهم، بينما ارتدا طلاب السنة الثانية اللون الأسود، وطلاب السنة الثالثة اللون الأزرق.

'ماذا ينبغي عليّ أن أفعل الآن؟'

لم تكن لديه أي فكرة عما يفعل سوى التدرب. فهو لا يملك أي معرفة بالمستقبل تساعده على الاستعداد للمخاطر القادمة أو الحصول على "ميزة خارقة" كان من المفترض أن تكون من نصيب البطل الرئيسي.

'لماذا انتقلت روحي إلى هذا العالم أساسًا؟ لا يوجد أي منطق في هذا! إن لم أكن أملك معرفة بالأحداث المستقبلية، فأي تغيير يمكنني إحداثه هنا؟ أي أحمق هذا الذي نقلني إلى هنا؟'

بدأ «نوح» يلعن الشخص الذي نقله إلى هذا العالم بطريقة تفتقر إلى أي منطق.

وفي تلك اللحظة بالذات، اقترب شخص ما من الجهة المقابلة للرواق.

وسرعان ما تبعت خطواتِ ذلك الشخص همساتٌ متفرقة بين الطلاب؛ والسبب كان بسيطًا للغاية: لقد كانت حسناء فاتنة.

انتُشل «نوح» من أفكاره بعدما سمع الطلاب يتصايحون بالهمس:

'فتاة حسناء؟ أين هي؟ ومن تكون؟'

وبفضول كفضول القطط، حاول «نوح» العثور عليها فورًا، لكنه توقف فجأة عن السير. لم يتوقف لأنه ذُهل بجمالها، بل لأنه فوجئ رؤيتها مجددًا.

تعكر مزاجه بمجرد النظر إليها، ولسبب ما، لم يرغب في رؤيتها على الإطلاق.

كانت تسير باتجاهه امرأة شابة ذات شعر أزرق داكن طويل ومنسد في انسيابية. أما عيناها فكانتا باللون الأخضر الزمردي، كغابة غناء. كانت كل خطوة تخطوها مفعمة بالكبرياء، وتتحرك بحق كالنبلاء في الروايات، حافلة بالأناقة والنعومة.

كان قوامها يميل إلى النحافة؛ وعلى الرغم من أن انحناءات جسدها قد تكون أقل قليلًا مقارنة بـ «ليريا» و«أريشا»، إلا أنها كانت تناسبها تمامًا. لقد كانت تبدو كعارضة أزياء.

'تبًا لك يا «نوح» القديم! لماذا أفسدت الأمور؟ لقد أوقعتني في موقف لا أحسد عليه!'

عاد يلعن «نوح» السابق لارتكابه حماقة كهذه.

طرق... طرق...

ولسبب ما، استطاع «نوح» سماع صوت نقر حذائها على الأرض بوضوح شديد.

بلع ريقه.

ابتلع «نوح» ريقه بصلابة، حتى توقفت الفتاة أمامه مباشرة؛ لم تكن تفصل بينهما سوى مسافة يد واحدة. اختلقت عيناها الزمرديتان الباردتان عينيه الزرقاوين.

لم يتحدث أي منهما لبرهة، ولفت انتباه الطلاب المحيطين بهما بالتدريج نحو «نوح» و«أوفيليا».

إعلان

وبابتسامة متكلفة، جمع «نوح» شتات شجاعته وأردف قائلاً:

"ممم... مرحبًا؟" حاول أن يبدو ودودًا.

وعند سماع تحيته، قطبت «أوفيليا» حاجبيها، وامتلأت عيناها بازدراء جلي.

وبصوت صلب وبارد، قالت: "أحقًا لا تملك ذرة من الحياء؟"

رمش «نوح» بالحيرة، وحك خده بخفة وهو يجيب: "عفوًا... ولكن، لمَ تقولين ذلك؟"

نعم، كان ما حدث خطأً جسيمًا، لكنه لم يكن الشخص الذي ارتكبه، لذا لم يشعر بذاك الخزي في داخله. وزيادة على ذلك، فإن «نوح» الحقيقي قد نال عقابه بالفعل وتم نفيه من قِبل عائلته؛ ورغم أنه كان نفيًا بالاسم فقط، إلا أنه ظل معروفًا في أرجاء الإمبراطورية بلقب الابن المنفي الفاشل لدوق العائلة.

نظرت إليه «أوفيليا» بنظرة ملؤها عدم التصديق: "يا للعجب! انظر إلى نفسك... أتتساءل لمَ؟" قالتها بسخرية لاذعة.

أغمضت عينيها ودلكت صدغيها وكأنها تحاول تهدئة أعصابها، ثم رمقته بنظرة حادة مجددًا:

"لا أستطيع تصديق أنه بعد ما حاولت فعله بي... ما زلت تملك الجرأة للالتحاق بهذه الأكاديمية وإظهار وجهك هنا!"

استهزأت به وهي تنظر إليه بتقزز.

اختلجت شفتا «نوح» قليلاً بانزعاج؛ لم يشعر بالحزن، بل باعتصار خفيف من الضيق.

فأجاب بهدوء: "ممم... «أوفيليا»، دعنا لا نتحدث عن الماضي".

ازدادت عينا «أوفيليا» برودة: "أجل... من قد يرغب في الحديث عن الماضي،" قالتها باستهزاء، "حينما يكون قد ارتكب شيئًا دنيئًا ومقززًا إلى هذا الحد؟"

حدقت فيه بحدة:

"إنني مذهولة بحق من وقاحتك... أن تقف أمامي وكأن ما فعلته لم يكن شيئًا يُذكر".

وفي هذه الأثناء، بدأت الهمسات تنتشر بين الطلاب القريبين:

"لقد تذكرت الآن... هذا الفتى الوسيم... إنه «نوح إيلدريتش»".

"أوه... هل فعل شيئًا؟ سمعت أنه نُفي، لكنني لا أعلم..."

"حسنًا، لقد سمعت أنه ارتكب أمرًا مقززًا للغاية".

ورغم كل شيء، بَقي «نوح» واقفًا في مكانه؛ بل إنه كان يستعد للتحدث معها مجددًا في المستقبل. صحيح أنه شخص آخر الآن، لكن ما فعله «نوح» القديم كان خطأً فادحًا بحق. وعلى الرغم من أنه لا ينبغي له الشعور بهذا، إلا أنه في مكان ما داخل قلبه كان ينتابه شعور بالذنب.

كما أنه لا يريد أي مشاكل إضافية معها في الأكاديمية.

أراد «نوح» أن يحاول تهديئة الموقف مع «أوفيليا»، والوصول معها إلى موقف محايد إن أمكن.

'هل يجب أن أتحقق من الأمر؟ إن كانت لديها أي نية... ولو حتى احتمال بسيط جدًا... أن تسامحني؟ أو على الأقل أن نصل إلى موقف محايد..'

قرر أن يخوض التجربة، وفعل ما كان ينبغي عليه فعله.

انحنى لها بزاوية قائمة (90 درجة):

"«أوفيليا»... أنا آسف بحق على ما فعلته بحقك. إنني خجل من أفعالي. وأعلم أن ما اقترفته ليس بالشيء الذي يمكن لأي امرأة أن تغفره، ولا أتوقع منكِ ذلك أيضًا. لكنني أردت فقط أن أقول لكِ إنني أعتذر بصدق عن ذلك".

حاول أولاً تقديم اعتذاره.

'تبًا! هذا مخزٍ للغاية!! ولكن لا بأس، عليّ المحاولة... إن نجح الأمر فذاك جيد، وإن لم ينجح... فلنرى إلى أين ستؤول الأمور.' هكذا حدث نفسه.

م.م: ... من الغد ستزداد دفعة الفصول من 10 الي 15 فصلا يوميا وهذا بسبب دعكم...

شكرا لكم

Rams

2026/09/24 · 59 مشاهدة · 1035 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026