21 - إثارة المشاكل في اليوم الأول (1)

الفصل الحادي والعشرون: إثارة المشاكل في اليوم الأول (1)

"ماذا?!"

انتفضت أوفيليا جراء تصرفه المفاجئ.

كان نوح ينحني لها باعتذار، ويبدو عليه الإخلاص الشديد وصوته ينضح بالصدق.

"يا إلهي! ما الذي يحدث؟"

"هل ينحني لها؟ هل يعتذر منها حقاً؟"

"لقد كانت خطيبته، ومع ذلك فإن ما اقترفه كان مخزياً. طلب الغفران الآن لن يغير شيئاً."

توالت الهمسات من حولهما. أحكمت أوفيليا قبضتيها، وامتصت عيناها صدمة ذهول عارم. ما الذي يجري هنا؟ لم تستطع استيعاب الأمر برمته.

لقد عرفت نوحاً لسنوات؛ صبياً متكبراً يفعل ما يشاء، وفتىً طائشاً بلا مستقبل، لا يشعر بالذنب قط تجاه أفعاله. والآن يقف الصبي نفسه حانياً رأسه أمامها ليقول: "أنا آسف".

لم يكن هذا هو نوح الذي تعرفه. هذه المرة كانت هي من أربكها الموقف، لكنها هزت رأسها لتستعيد ثباتها؛ فما اقترفه نوح لم يكن شيئاً يُغتفر. وبملامح باردة، تحدثت بنبرة حادة:

"إذاً تجرؤ بكل بلاءة على طلب الغفران... بعد كل ما حاولت فعله؟ أتعتقد أن اعتذارك سيغير شيئاً؟"

اعتدل نوح في وقفته وأجابها بهدوء: "لا، أعلم أنه ليس من حقي أن أطلب منكِ الغفران، لكنني أردت قول ذلك على أي حال."

غير أن كلمة أوفيليا الأخيرة أثارت حنقاً خفيفاً في صدره.

(سيطر على نفسك يا نوح! من حقها تماماً أن تغضب منك... ولكن تباً!)

كان يعلم أن غضبها مبرر تماماً وأنها ليست مخطئة، لكن الأمر أثار إزعاجه رغم ذلك. وببطء، تلاشى الشعور بالذنب في داخله ليحل محله قدرٌ من الغضب.

(بما أنني اعتذرت لها... وهي لا تزال غاضبة... فلن يضر القليل من العبث. أمنيتي أن أتسلى قليلاً، فهي تكرهني بشدة على أي حال... ولن يزيدها هذا إلا كراهية. لا بأس، فمن الواضح أنه لا نية لديها لغفراني. لقد حاولت الاعتذار فقط لأختبر ما إذا كان لديها أدنى نية لذلك).

بعد أن اختلق هذه الأعذار الواهية لنفسه وأقنع ذاته بأن ما يعتزم فعله ليس خطأً...

حدق فيها. ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة، وبدت عيناه وديعتين وهو يميل نحوها قليلاً.

(سأقع في مشكلة كبيرة حقاً... ولكن لتذهب إلى الحساب، لا أبالي!)

إعلان

قال بنبرة خافتة:

"أوفيليا... دعيني أعوضكِ عما فعلته. ما رأيك أن تفصلي بي المثل أو تفعلي بي ما تشائين؟ لن أقاومكِ، وعندها سنصبح متعادلين... ولن يعود هناك سبب لكراهيتي."

(عجباً، لقد جننتُ حقاً! ولكن لا يهم. إن لم تخني ذاكرتي، فهناك تفاصيل أخرى لهذا الحادث. كان نوح مخطئاً... ولكن هناك أمر آخر يثير حيرتي؛ فهذه المرأة ليست بريئة ونقية إلى هذا الحد). هكذا فكر نوح وهو يحاول استرجاع أحداث تلك الليلة.

"مااااذا?!"

تراجعت أوفيليا إلى الخلف بعينين متسعتين من شدة الصدمة التي تجاوزت كل حد. احمرت وجنتاها قليلاً—ليس خجلاً، بل ربما لأنها تخيلت سيناريو تحاول فيه القيام بذاك الفعل! لكن ذلك كان مستحيلاً.

استبد بها الغيظ من كلماته، لكن نوحاً لم يبالِ؛ بل على العكس، زادته ردة فعلها راحة ورضاً. (اغضبي أكثر، فهذا يرضيني. لقد حاولت أن أكون الفتى الطيب هنا!)

لسبب ما، أراد أن يراها أكثر انزعاجاً.

احتقن وجهها غضباً وصرخت: "أيها الوقح اللئيم!"

"كيف تتجرأ على التفكير في أنني قد أقوم بشيء... بشيء مقزز ومنحط كهذا?!"

كان صوتها أعلى هذه المرة، واستطاع الطلاب الآخرون سماعها بوضوح. لاحظت أوفيليا ذلك، فجالت بعينيها بسرعة حول المكان حين أدركت أن العديد من الطلاب يراقبونهم.

نقرت بلسانها حنقاً، ورمقت نوحاً بنظرة حادة أخيرة: "تباً! لا تتحدث إليَّ مجدداً. وابتعد عني طوال فترة وجودنا في هذه الأكاديمية."

مع هذه الكلمات، استدارت وغادرت المكان، تاركةً نوحاً واقفاً بمفرده.

أما نوح... فقد شعر برضا غريب.

وبابتسامة عريضة، تمتم لنفسه: "هههه... كان ذلك ممتعاً."

ثم استقرت ملامحه وسادها الهدوء: "...هل فعلت الصواب؟ تباً... أظن أنه لم يكن ينبغي عليّ فعل ذلك." بعد التفكير لبرهة، بدأ يشعر بسوء تصرفه.

"على أية حال..."

التفت حوله ليرى الجميع يحدقون فيه.

قطّب نوح حاجبيه مزعوجاً من نظراتهم، وزجرهم بغضب: "إلامَ تنظرون?!"

"هل يُعرض هنا مسرح؟ غربوا عن وجهي!" كان استياؤه واضحاً جلياً، إذ تصرف تماماً كطالب جنح يهدد الطلاب العاديين ويأمرهم.

انتفض الطلاب المحيطون به عند سماع كلماته وسارعوا بالابتعاد؛ فلم يجرؤ أحد على العبث مع شخص مثل نوح. من يعلم أي نوع من الجنون قد يقدم عليه هذا الابن المطرود والمثير للمشاكل؟

كان تجنبه هو الخيار الأفضل.

ومومئاً برأسه استحساناً: "جيد."

عدّل رابطة عنقه بثقة كرجل أعمال محترف.

مزيحاً تلك الأفكار جانباً، بدأ بالمسير. لكن متاعبه لم تنتهِ بعد.

"يا إلهي~ انظروا من هنا... إنه اليوم الأول، والسيد الشاب—أوه عفواً، أقصد السيد الشاب المطرود من عائلة إلدريتش—بدأ بالفعل بإثارة المشاكل."

جاء الصوت الساخر من خلفه. توقف نوح في مكانه، ثم التفت ليرى من جاء ليزعجه هذه المرة.

كان يقف هناك ثلاثة شبان في مثل عمره. أظهرت زيّهم الموحد أنهم طلاب في السنة الأولى. وفي المنتصف يقف شاب بشعر بني داكن وعينين عسليتين، كان بطول نوح ويتربص به بابتسامة تهكمية.

عن يمينه، وقف شاب يرتدي نظارة مدورة على أنفه وبشعر أسود، يرمق نوحاً بابتسامة متكلفة.

وعن يساره، وقف شاب بدين قليلاً بشعر أشقر متسخ، تبتسم شفتاه باتساع.

نظر نوح إلى الثلاثي بتسلية وسأل بنبرة ينتابها الاستياء: "من أنتم؟ هل أعرفكم؟"

"ماذا?! هـ-هل سألت من نكون؟" قال الفتى البدين بذهول.

كزّ الفتى ذو الشعر البني على أسنانه متصنعاً الابتسامة، بينما كفّ صاحب النظارات عن الابتسام؛ إذ رفع سبابته ودفع جسر نظارته إلى الأعلى، لتعكس عدساتها الضوء لبرهة.

"تتظاهر الآن بأنك لا تعرفنا... حقاً لا حياء لك!" قال الفتى ذو الشعر البني بانزعاج، وإن لم تغادر الابتسامة وجهه.

(ربما أعرفهم... يبدون معارف قدامى).

أجبر نوح نفسه على التنقيب في ذكريات نوح الأصلي. وبعد التفكير لبرهة، تذكرهم أخيراً.

" إدوارد، إنه أنت!" قالها نوح وهو ينظر إلى الفتى ذي الشعر البني.

2026/09/25 · 72 مشاهدة · 862 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026