الفصل الرابع والعشرون: ماري

دلكت صدغيها بقلة صبر:

"هاه... ظننتُ أنك قد تغيرت... ولكن يبدو أنني كنتُ خاطئة."

حدقت في عينيه مباشرة وهي تضيف:

"سيُخصم خمسون نقطة ائتمان من حسابك. إضافة إلى ذلك، فور انتهاء محاضرات اليوم، ستتولى تنظيف جميع دورات المياه في الطابق الخاص بقاعة فصلك."

اتسعت عينا نوح جراء الصدمة.

في هذه الأثناء، ابتسم الثلاثة بسخرية وابتهاج. حتى ريا صُدمت من شدة العقاب؛ فلو كانت قد اقتادته إلى لجنة الانضباط، لما أُجبر على تنظيف دورات المياه، بل عوقب بعقاب أشد قسوة وأكثر إهانة.

نظر نوح إلى مورغانا وكأن ما يحدث ضربٌ من الظلم الصريح، إذ لم يكن هذا ما يتوقعه على الإطلاق. لم يكن يمانع تلقي العقاب، لكنه قال بنبرة ملؤها الاستياء:

"وماذا عنهم؟ لقد ردوا الضرب أيضاً! بل إنهم سخروا مني وتطرقوا إلى أموري الشخصية!"

نظرت إليه مورغانا بهدوء قبل أن تجيب بملامح باردة:

"هاه... في هذه الحالة، كان تصرفهم دفاعاً عن النفس. فضلاً عن أن هؤلاء الثلاثة يبدون أكثر تضرراً وإصابة منك. وحتى لو أهانوك... كان بوسعك التعامل مع الأمر بطريقة أخرى. عما قريب ستتمكنون جميعاً من التحدي في مباريات مبارزة، وكان بإمكانك الانتظار لتفريغ غضبك فيهم حينها."

ثم رمقته بنظرة صارمة وأردفت:

"لكن لا... لقد اخترتَ ضربهم كأنك خارجٌ عن القانون."

كان نوح قد أراد ضربهم بالفعل، وقد فعل ذلك تماماً.

'عظيم، لا يهم. كنت مستعداً لتلقي العقاب على أي حال.'

حاول منع نفسه من الابتسام، لأنه على الرغم من كل شيء، تمكن من ضربهم، حتى لو كان ذلك لوقت قصير.

ثم حولت مورغانا نظراتها نحو إدوارد والآخرين، وقالت بنبرة تحذيرية:

"وأنتم الثلاثة... لا تُزعجوا طالبي مجدداً ولا تذهبوا لإهانة الآخرين. إذا علمتُ بأمر كهذا في المرة القادمة... فلن تفلتوا دون عقاب كما حدث اليوم."

أجاب الثلاثة بصوت واحد:

"حاضر، يا معلمة!"

"تشه!"

نقّر نوح بلسانه في انزعاج لأن الثلاثي نجا دون أي عقاب. أو ربما كان منزعجاً لأنه لو لم تتدخل الطالبة الأكبر سناً، لكان قد أشبعهم ضرباً أكثر من ذلك.

'آمل أن أتمكن من ضربهم مجدداً في المرة القادمة!'

اكتفت ريا بهز رأسها بإرهاق.

قالت مورغانا بصوت حاد:

"الآن انصرفوا جميعاً. غادروا!"

لم يضيع نوح أي وقت وغادر المكتب فوراً، يتبعه الثلاثي. ولم يبقَ بالداخل سوى ريا ومورغانا.

عقدت ريا ذراعيها وقالت بابتسامة تشوبها القلق:

"المعلمة مورغانا... لقد حصلتِ بحق على طالبٍ يجلب المتاعب. نوح إلدريتش معروف بذاك السلوك على أي حال."

هزت مورغانا رأسها ببطء قبل أن تتنهد:

"لا أعتقد ذلك... حسناً، أتمنى ألا يكون كذلك..."

ثم تحولت ملامحها إلى الصرامة.

رفعت ريا حاجبها بتسلٍّ وقالت:

"إذا كنتِ تقولين ذلك، يا معلمة مورغانا."

ثم انحنت قليلاً وأردفت:

"حسناً، سأغادر الآن."

غادرت المكتب تاركةً مورغانا بمفردها في الداخل. ولأنه كان اليوم الأول، لم تكن هناك محاضرات كثيرة. وعلى الرغم من أن مورغانا كانت المعلمة الرئيسية لفصلهم، إلا أن ذلك لا يعني أنها تُدرّس كل المواد؛ حيث يتولى أساتذة آخرون تدريس مواد مثل الخيمياء، والتاريخ، ونظرية المانا.

في تلك اللحظة، كان نوح داخل دورة المياه ينظف الأرضية بمكنسة.

وتمتم بملامح منزعجة:

"تشه! هذا العالم متطور جداً ويمتلك الكثير من أنواع السحر، ومع ذلك أعطوني مكنسة لتنظيف هذا المكان!"

كان ما يزال منزعجاً من كل ما حدث اليوم. ولم يذهب إلى العيادة لأنه لم يصب بأي جروح خطيرة.

"همم همم~"

بدأ نوح يدندن أثناء التنظيف.

وفجأة، خطرت بباله فكرة:

'يا رجل، كان ضربهم ممتعاً. لكن عليّ الكف عن الغضب بهذه السرعة. هل غضبتُ إلى هذا الحد بسبب هؤلاء الثلاثة... أم بسبب أوفيليا؟ هل ما زلتُ أحمل مشاعر متبقية نحوها... مشاعر تعود إلى نوح الأصلي؟'

لن يغير التفكير الزائد في الأمر أي شيء.

'حسناً، هناك الكثير من الفتيات الجميلات هنا مقارنة بعالمي السابق. ورغم أنني لم أكن أرغب حقاً في إقامة علاقة عاطفية، فإن رؤية هذا العدد الكبير منهن هنا تجعلني أرغب في ذلك حقاً... هل هذا أنا بحق... أم أن مشاعر نوح الأصلي هي التي تؤثر عليّ؟'

هز كتفيه بعدم اكتراث وتمتم:

"مهماً يكن... سأرى كيف تسير الأمور معها. في الوقت الحالي، أحتاج إلى التركيز على أن أصبح أقوى والتفكير في المستقبل."

بعد فترة، انتهى أخيراً من تنظيف آخر دورة مياه.

التقط المكنسة ودلو الماء.

وعندما خطى خارجاً من دورة المياه، اصطدم بشخص ما عن غير قصد.

"ماذا؟!"

هتف نوح بتفاجؤ.

أول ما لاحظه كان رأساً لشعر أسود قصير يصل إلى مستوى العنق.

"آسفة!"

اعتذرت الفتاة التي اصطدمت به بسرعة.

لم تكن تسير بسرعة كبيرة، لذا لم يسقط أيهما. تراجعت قليلاً وانحنت باعتذار.

كانت ترتدي نظارات دائرية كبيرة فوق عينين سوداوين. ملامحها كانت عادية، ولكن لها أنف ناعم وجذاب، وأسفله شفاه وردية ممتلئة.

بشرتها ناعمة وفاتحة، وتتمتع بقوام رشيق ووجه لطيف.

كان طولها نحو 167 سنتيمتراً. ورغم أنها لم تكن بجمال البطلات الرئيسيّات في اللعبة، إلا أنها كانت لطيفة للغاية.

ظل نوح صامتاً لبرهة قبل أن يهز رأسه بهدوء:

إعلان

"لا عليكِ. لم يكن خطأكِ."

هزت رأسها موافقة لكنها نظرت إليه بحيرة طفيفة.

لاحظ نوح تعبير وجهها وقال:

"هل هناك شيء تريدين السؤال عنه؟"

ترددت لحظة قبل أن تتحدث بحذر:

"لماذا خرجتَ من... دورة مياه الفتيات؟"

رمش نوح بعينيه.

وفهم فوراً سبب ارتباكها... أو ربما شكها.

رفع المكنسة قليلاً وأراها إياها:

"هل ترين هذا؟ كنتُ أنظّف دورة المياه."

ثم استدار وأشار إلى اللافته المعلقة على الباب والتي كُتب عليها: "مغلق للتنظيف".

ومع ذلك، بدا أن تفسيره قد زاد من حيرتها فقط.

وسألت بتعبير مرتبك:

"ولكن لماذا كنت تنظفها؟ أليس هناك عمال لهذا الغرض؟ فضلاً عن أنهم يمتلكون أجهزة أفضل بكثير تجعل التنظيف أسهل بكثير من استخدام المكنسة."

سماع ذلك زاد من انزعاج نوح.

انتفضت شفتاه.

'يبدو أن خبر معاقبتي في اليوم الأول لم ينتشر بعد... حسناً، أظن أنه ليس أمراً مهماً ليصبح شائعة.'

مشيراً إلى وجهه، أجبر نفسه على إظهار ابتسامة لطيفة:

"في الواقع... لقد عاقبتني المعلمة مورغانا."

اتسعت عيناها بدهشة:

"لهذا السبب أنت هنا إذن! ماذا فعلتَ لتتلقى هذا العقاب؟"

حكّ نوح خده بحرج وابتسم بقلق:

"نوعاً ما... تورطتُ في شجار مع ثلاثة طلاب من فصل آخر."

أصبحت ملامحها جادة على الفور:

"لماذا فعلت ذلك؟ ألا تعلم أنه من الخطأ الشجار بشكل غير رسمي، خاصة داخل الحرم الجامعي؟"

هز نوح كتفيه بلامبالاة:

"لقد أهانوني وسخروا مني... لذا غضبتُ وفعلتُ ذلك. هاهها."

أطلق ضحكة خفيفة محروجة.

"كما قلتُ، لقد سخروا مني وأهانوني. لهذا السبب فعلتُ ذلك."

رفعت كلا يديها قليلاً وكأنها تنهي الموضوع:

"حسناً، حسناً! دع الأمر يمر الآن. لا تتشاجر مجدداً. بالمناسبة، ما اسمك؟"

أجابها نوح بهدوء:

"...اسمي نوح."

اتسعت عيناها مرة أخرى:

"أنت... أنت نوح إلدريتش؟"

نظر إليها نوح بفضول:

"أجل، أنا هو. هل هناك مشكلة في ذلك؟ وما اسمكِ أنتِ؟"

لوحت بكلا يديها بسرعة وهزت رأسها بتوتر:

"لا! لا! لا توجد مشكلة على الإطلاق. هاهها... أنا ماري."

هز نوح رأسه:

"أوه... لقد سمعت اسمكِ أثناء تفقد الحضور. لا عجب أنك تبدين مألوفة."

حكّت خدها بحرج:

"أجل... بالنسبة لي، لم أكن أنتبه للطلاب الآخرين، لذا لم أكن أعلم أنك نوح. سأذهب لاستخدام دورة المياه الآن. وداعاً!"

مرت من جانب نوح بسرعة ودخلت دورة المياه.

حدق نوح في الباب بتعبير مرتبك:

"...لماذا بدت متوترة للغاية بعد سماعها اسمي؟"

كان يعرف الإجابة بالفعل:

"سحقاً لسمعتي السيئة!... لا يهم..."

سار عبر الممر لإعادة المكنسة.

كان الوقت قد أمسى بالفعل.

تأخر نوح بسبب عقابه، والآن حان الوقت أخيراً للعودة إلى غرفته في السكن الطلابي.

كان يريد في الأصل التدرب لفترة من الوقت، لكن ذلك الوقت قد ضاع في التنظيف.

بينما كان يسير عبر الحرم الجامعي باتجاه منطقة السكن الطلابي، لاحظ نوح مجموعة مألوفة تسير أمامه:

'داميان... وأيضاً ليونارد والآخرون.'

كان بطل اللعبة يسير، وإلى جانبه يسير ليونارد، وإيما، وليريا.

راقب نوح ظهر داميان لبضع ثوانٍ. وقبل أن يحول نظره بعيداً...

استدار داميان فجأة.

والتقت أعينهما مباشرة.

2026/09/25 · 44 مشاهدة · 1188 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026