الفصل السابع والثلاثون: الحادثة الأولى (2)

تحطمت النصال الجليدية التي أطلقها "نوح" فور احتكاكها بجسد الوحش.

ولم تُحدث سوى خدوش بسيطة على جلده العنابي السميك.

ارتطم الوحش بالأرض مجددًا، متسببًا في اهتزاز الطريق بالكامل.

أطلق صرخة غاضبة تثقب الآذان، واستدارت عيناه الصفراوان المظلمتان بنظرة قاتلة ونحسية نحو "نوح".

"تبًا... لم تؤثر فيه تقريبًا!"

كان "نوح" يعلم أن قدرته الفطرية في التحكم بالجليد قوية، لكن جلد هذا الوحش كان أصلب مما توقع.

اندفع الوحش نحوه مجددًا بسرعة فائقة لا تتناسب مع حجمه الضخم.

كان الطلاب يركضون ذعرًا في كل مكان، يصرخون ويتوسلون للنجاة.

على بعد مسافة قصيرة، ألمح "نوح" طالبين آخرين يحاولان القتال والتصدي لوحش آخر من نفس النوع.

(المكان مليء بها... لا يمكنني الاعتماد على أحد حاليًا. عليّ قتل هذا الشيء بنفسي!)

حبس "نوح" أنفاسه، ووجه المانا السارية في جسده لتتركز في قدميه وذراعيه.

فتح الوحش فكه العريض المليء بالأنياب الحادة الملطخة بالدماء، واندفع لقضم رأس "نوح".

في اللحظة الأخيرة قبل أن يطبقه عليه، انزلق "نوح" ببراعة إلى الجانب الأيمن، متفاديًا الفك المفترس بفارق سنتيمترات معدودة:

وففف!

وانتهز الفرصة لطعن الوحش برمحه في جانبه:

طعنة!

انزلق نصل الرمح عن الحراشف القاسية، ولم ينغرس سوى بضعة سنتيمترات قبل أن يتوقف.

زأر الوحش ألمًا، ولوّح بذيله الضخم والحديد كالهراوة نحو "نوح".

شعر "نوح" بضغط الهواء المندفع، فقفز إلى الخلف فورًا.

ارتطام!

ضرب الذيل الأرض حيث كان يقف "نوح"، ليحطم أسفلت الشارع وتتطاير الشظايا في كل اتجاه.

"إن استمررت في الهجوم بشكل مباشر هكذا، فسوف أستنزف طاقتي دون جدوى..." تمتم "نوح" وهو يلهث خفيفًا.

استغل قدرته الفطرية [تكوين الجليد] مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليس للهجوم المباشر.

غطى الشارع أسفل أقدام الوحش بطبقة رقيقة وملمسة للغاية من الجليد الصافي.

تعثر الوحش أثناء اندفاعه القادم، وانزلقت مخالبه الحادة على الجليد الملس، يفقد توازنه لبرهة.

"الآن!"

حرّك "نوح" يده، لتظهر دائرة سحرية صغيرة بلون أزرق فاتح أمامه.

إعلان

انطلقت منها عشرات الشظايا الجليدية الحادة كالإبر، مستهدفة الأجزاء اللينة بين حراشف الوحش ومفاصله.

تكسُّر!

انغرست الشظايا الجليدية في لحمه، ليتدفق الدم الداكن بغزارة من عدة نقاط في جسده.

أطلق الوحش زئيرًا هائجًا ممزوجًا بالألم والأذى. فتح فمه، وبدأت شعلة برتقالية متوهجة تتجمع في عمق حلقه.

(إنه يستعد لإطلاق النيران!)

قفز "نوح" خلف الشجرة المحترقة على جانب الطريق واستدعى جدارًا سميكًا من الجليد أمامه لحمايته.

انفجار ناري!

انطلقت دفقة نارية هائلة من فم الوحش لتصطدم بالجدار الجليدي، متسببة في تبخر الجليد فورًا وانبعاث كميات كثيفة من البخار الأبيض.

امتص الجدار معظم شدة الانفجار، مما حمى "نوح" من حروق خطيرة.

خرج "نوح" من بين البخار بسرعة، مضيقًا عينيه بالتركيز.

(هذا الوحش يمتلك دفاعًا عاليًا وقوة هجومية كبيرة، لكن حركته تتأثر بالبيئة... هجماتي السطحية لن تقضي عليه، عليّ استهداف نقاط ضعفه المباشرة!)

جمد "نوح" مساحة أوسع من الشارع بالكامل خلف الوحش وفي محيطه.

اندفع الوحش نحو "نوح" غاضبًا، غير أبهٍ بالجليد، لكن جسده الضخم بدأ بالانزلاق نحو الأمام دون سيطرة بفعل الزخم.

استغل "نوح" عدم قدرة الوحش على التوقف أو تغيير اتجاهه، وأمسك برمحه المشبع بالمانا بكلتا يديه.

تراجع خطوة إلى الخلف، ثم ألقى بالرمح بكل ما أوتي من قوة كالمقذوف، مستهدفًا العين اليسرى الصفراء للوحش مباشرة!

انغراس حاد!

اخترق نصل الرمح عين الوحش وعمقها، لتتفجر الدماء والماء الزجاجي للعين.

صرخة مدوية مروعة!

أطلق الوحش صرخة يائسة هزت الشارع بأكمله، وبدأ يضرب بجسده وذيله بعنف ورعونة في جميع الاتجاهات نتيجة العمى الجزئي والألم الفظيع.

حطم الحطام والمباني المجاورة بمخالبه وهو يتلوى.

ورغم إصابته البالغة، استدار الوحش بنصف رؤيته المتبقية، متتبعًا رائحة دماء "نوح" وصوت أنفاسه، واندفع بنوبة غضب أخيرة ودهس الجليد تحت أقدامه.

لم يتراجع "نوح" أو يهرب.

مدّ ذراعه إلى الأمام وثبّت نظراته الزرقاء على ساقي الوحش القادمتين:

[تجميد الفروست]

اندفعت المانا الباردة من جسده نحو الأرض كالشرار الأزرق، لتزحف فوق الساقين الأماميتين للوحش بسرعة فائقة وتجمد اللحم والعظام والأرض معًا بطبقات ثقيلة من الجليد الصلب...

2026/09/26 · 46 مشاهدة · 597 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026