الحادثة الأولى (8)

سقط نوح من السور، والتوة جسده في الهواء مجبراً المانا على التجمع حول قدميه.

أسفله مباشرة، كانت هناك لوحة إعلانات ضخمة كُتب عليها اسم المتجر؛ هبط على حافتها ثم قفز منها ليستقر على الشارع. أرسل هبوطه ألماً حاداً في ظهره بسبب الضربة التي تلقاها قبل ثوانٍ.

لم يتطلع نوح حتى إلى الأعلى، بل انطلق يركض بكل ما أوتي من قوة. عززت المانا تحركاته فجعلته أسرع من أي وقت مضى؛ لقد كان سباقاً من أجل الحياة، فالرجل سيلحق به في أي لحظة.قبض على الرمح بإحكام مستعداً للهجوم في أي وقت، وأخذت المانا تغلف السلاح بوهج أزرق.

تبعه بيتريك؛ قفز من السور وركض خلفه بسرعة لا تُصدق حتى أصبح خلفه مباشرة. كان يمسك بخناجر في كلا يديه، ولوّح بالخنجر في يده اليمنى لتبتعث منها ضربة ظلام حادة اتجهت نحو نوح.

استشعر نوح قدوم بيتريك، فاستدار على عقبيه ولوّح برمحه بكل قوته. اصطدمت ضربة الظلام بقوة برمحه، ولم يحاول نوح وضع الكثير من القوة في التصدي لها، بل استخدم القوة الكافية فقط لكي لا يصاب. كانت الضربة قوية وجعله اندفاعها يطير إلى الخلف لعدة أمتار ويتدحرج على الأرض.

لكن بيتريك كان قد أطبق عليه بالفعل؛ التقى الرمح بالخنجر!

قاتل نوح بكل ما يملك، بينما كان بيتريك يصد هجماته بابتسامة عابثة كأنما يتلاعب به. تحرك بيتريك بسلاسة، ومضت خناجره مراراً وتكراراً مستهدفة عنق نوح وأضلاعه وفخذيه؛ كانت كل ضربة دقيقة ومميتة.

تصدى نوح لخنجر بـساق الرمح وتراجع بسرعة لتفادي الخنجر الثاني الذي شق الهواء حيث كانت معدته قبل لحظة. وكل ضربة من بيتريك كانت ترسل ارتجاجاً عبر جسده.

غص نوح على أسنانه وألمه يزداد: (سحقاً! على الرغم من أنه يستخدم جسد شخص آخر... شخص ضعيف جداً... لماذا هجماته بهذه القوة؟).

وفجأة، تشكل الجليد حول إحدى قدمي بيتريك، متجمداً على الأرض لعدة ثوانٍ. لم يضيع نوح تلك الفرصة؛ أمسك برمحه بيده اليمنى فقط وطعن مباشرة نحو قلب بيتريك.

قاطع بيتريك الطعنة فوراً بوضع خنجره أمام صدره لتفادي الرمح. لكن تلك لم تكن هجمة نوح الحقيقية؛ إذ تحركت يد نوح الحرة بسرعة خاطفة ليظهر خنجر من الجليد في يده اليسرى، ووجه ضربة شاطبة نحو وجه بيتريك!

أمال بيتريك رأسه قليلاً وصد خنجر الجليد بخنجره الآخر في الوقت المناسب.

إعلان

كِلانغ!

اشتبكت أسلحتهما لبرهة خاطفة. نظر بيتريك إلى نوح من مسافة قريبة جداً وابتسم بسخرية: "أنت بارع حقاً في استخدام الجليد"، ثم تساءل بفضول: "كيف تستطيع استخدام الجليد دون استخدام تعاويذ؟ أنت لست قوياً جداً لكنك تعرف كيف تقاتل... كيف تنجو".

انزلق بيتريك خطوة إلى الخلف دون أن يفقد توازنه.

ضرب نوح بكعب رمحه الأرض على الفور، فانطلقت المانا من قدميه نحو البقعة التي يقف فيها بيتريك، لتبثق أشواك جليدية حادة من الأرض باتجاهه. لكن بيتريك قفز جانباً واستدار في الهواء متفادياً إياها ببراعة؛ اخترقت الأشواك الأرض حيث كان يقف.

وفور هبوطه، اندفع نحو نوح مجدداً بسرعة مرعبة. بالكاد تمكن نوح من رفع رمحه في الوقت المناسب.

كِلانغ!

اصطدم خنجر بيتريك بالرمح، وأتبعه فوراً بضربة أخرى من اليد الأخرى. التوى جسد نوح لتفاديها بفارق شعرة، لكن الخنجر شق كُمه وترك جرحاً عميقاً في ذراعه.

اندفعت الدماء!

"أرغغغ!" صرخ نوح متألماً، وقفز إلى الخلف وهو يلهث بشدة والدماء تسيل من الجرح.

في المقابل، بدا بيتريك مسترخياً تماماً؛ مشى ببطء نحو نوح وهو يدير أحد خناجره في يده: "أنت تركض، وتتصدى، وتخلق الثغرات... أنت لا تقاتل لقتلِي"، ثم ابتسم بملءفيه: "أنت تقاتل للنجاة... ولكنك قلت لي قبل قليل... حاول قتلي إن استطعت. لذا سأفعل".

شدد نوح قبضته على رمحه دون أن ينبس ببنت شفة؛ (تماماً كما ظننت... الأشرار في الروايات والألعاب يتحدثون كثيراً حقاً).

دارت المانا ببطء في جسده مجدداً؛ (إنه سريع جداً... وذو خبرة واسعة... لا يمكنني هزيمته في قتال مباشر... هم يقتربون).

قريباً يصل رفاقه لمساعدته، كما يأمل أن يكون داميان والآخرون قد قضوا على الوحش الآن... حينها سيكون قتله أسهل بكثير.

وفجأة، اختفى بيتريك من مكانه!

اتسعت عينا نوح: (أين؟).

رفع رمحه فوراً لحظة ظهور بيتريك أمامه!

كِلانغ!!!

كان الاصطدام هائلاً لدرجة أن يدي نوح اهتزتا. وفور الاشتباك، ركل بيتريك نوح في معدته بقوة هائلة!

طَخْ!

انحنى جسد نوح كالقوس واندفع إلى الخلف مجدداً ليحلق وينزلق على الشارع تاركاً علامة طويلة على الأرض.

سعل الدماء وأجبر نفسه على الوقوف مجدداً وهو يمسك برمحه بإحكام، وطعم الحديد يملأ فمه.

شى بيتريك نحوه ببطء وهو يبتسم: "اركض مجدداً، لا شيء يعجبني أكثر من الصيد".

ابتسم نوح؛ ورغم الموقف العصيب الذي يمر به، بدأ يستمتع بالأمر: "لنقاتل!".

(قليلاً بعد... أحتاج الصمود لفترة قصيرة فقط).

وبابتسامة عريضة، اندفع إلى الأمام مرة أخرى...

2026/09/26 · 43 مشاهدة · 704 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026