استيقظ أكاتسوكي في الصباح على صوت الرياح وهي تمر عبر النوافذ المحطمة للمبنى.

فتح عينيه ببطء، ثم بقي للحظات يحدق في السقف.

لم يكن قد نام جيدًا.

صوت القطيع الذي أحاط بالمدينة طوال الليل لم يتوقف تمامًا.

كان بعيدًا أحيانًا، ثم يقترب من جديد، وكأن آلاف الأقدام تتحرك بلا نهاية.

جلس أكاتسوكي.

نظر إلى مارلين.

كانت لا تزال نائمة في مكانها، وغطاؤها ملتف حول جسدها الصغير.

نهض بهدوء واقترب من النافذة.

أزاح الستارة الممزقة قليلًا.

ثم نظر إلى الخارج.

تغيرت ملامحه.

القطيع...

لا يزال هناك.

لم يختفِ.

بل كان الجزء الأكبر منه يتحرك في الجهة الشرقية من المدينة.

الجهة التي يريدان الذهاب إليها.

جهة مأوى هينوكا.

ذلك المكان الذي أصبح الآن أملًا حقيقيًا بالنسبة إليه.

فإذا كانت المعلومات صحيحة...

فربما كانت هانا هناك.

ربما أخته وصلت إلى المأوى.

وربما كان عليه فقط أن يعبر هذه المدينة للوصول إليها.

لكن الطريق كان مغلقًا بالكامل.

ابتعد عن النافذة.

لم يكن أمامه سوى خيارين.

إما أن يحاول الالتفاف حول المدينة.

لكن ذلك يعني السير بين مجموعات الزومبي دون معرفة إلى أين يمتد القطيع.

وقد يستغرق الأمر أيامًا.

وربما يكتشف بعد ساعات أن الطريق الآخر مغلق أيضًا.

أما الخيار الثاني...

فهو الانتظار.

البقاء داخل المدينة حتى يمر القطيع ويصبح الطريق الشرقي مفتوحًا.

لم يكن يعرف كم سيستغرق ذلك.

يومًا؟

يومين؟

ربما أكثر.

لكن على الأقل سيكونان داخل مكان يمكن الدفاع عنه.

جلس أكاتسوكي بصمت.

وبعد دقائق، بدأت مارلين تتحرك.

"أكاتسوكي؟"

رفع رأسه.

"أنا هنا."

جلست مارلين وهي تمسح وجهها.

"هل أصبحنا نستطيع المغادرة؟"

لم يجب مباشرة.

فهمت من صمته أن شيئًا ما حدث.

"ما الأمر؟"

قال:

"القطيع لا يزال في الشرق."

تغير وجهها.

"في طريقنا؟"

"نعم."

صمتت قليلًا.

"إذن... ماذا سنفعل؟"

وقف أكاتسوكي.

"سأخرج."

رفعت رأسها بسرعة.

"وحدك؟"

"نعم."

"لماذا؟"

"أحتاج إلى مؤن."

"لكن..."

قاطعها:

"أنت ستبقين هنا."

ساد الصمت.

مارلين لم تعترض هذه المرة.

كانت تعرف أن الوضع خطير.

القطيع يحاصر المدينة، والزومبي موجودون في كل مكان.

وكان وجودها معه في الخارج سيجعل حركته أصعب.

قال أكاتسوكي:

"سأغلق الباب جيدًا."

"سأضع حاجزًا أمامه."

"لن يدخل أحد بسهولة."

ثم أخرج مسدسًا من حقيبته.

اقترب منها.

أمسك يدها ووضع المسدس فيها.

ارتبكت مارلين.

"ما هذا؟"

"مسدس."

"أعرف."

قالتها بنبرة خفيفة منزعجة.

ابتسم أكاتسوكي ابتسامة صغيرة.

ثم أمسك يدها مرة أخرى.

وضع إصبعها بالقرب من الزناد.

"إذا دخل شخص إلى المبنى..."

"أو سمعتِ شخصًا يقترب..."

"ارفعي المسدس إلى الأعلى واضغطي الزناد."

سألته:

"إلى الأعلى؟"

"نعم."

"لا تطلقي على الشخص مباشرة."

"فقط أطلقي في الهواء."

"صوت الرصاصة سيصل إلي."

"أنا سأكون داخل المدينة."

"إذا كنت قريبًا، فسأعرف أنك تحتاجين إلي."

أومأت ببطء.

ثم قالت:

"وماذا لو لم تعد؟"

توقف أكاتسوكي للحظة.

ثم قال:

"إذا تأخرت..."

"لا تنتظريني."

بدأت ملامح مارلين تتغير.

"ماذا؟"

"هناك نافذة صغيرة في الخلف."

"إذا حدث لي شيء، اخرجي منها."

"أنت تسمعين أفضل مني."

"ستتمكنين من معرفة اتجاه الزومبي."

"ابتعدي عن الشوارع الرئيسية."

"وابحثي عن مكان آمن."

ظلت صامتة.

ثم بدأت دموعها تنزل.

"لماذا تقول هذا؟"

نظر إليها باستغراب.

"ماذا؟"

"هذا الكلام..."

مسحت دموعها.

"كأنك لن تعود."

"أنا لم أقل ذلك."

"لكن كلامك هكذا!"

ارتفع صوتها.

"لا تقل لي كلامًا مؤلمًا!"

تفاجأ أكاتسوكي.

"مؤلم؟"

"أنا فقط أخبرك ماذا تفعلين في حال حدث شيء."

هزت رأسها بسرعة.

"لا أريد أن أعرف ماذا أفعل إذا حدث لك شيء!"

"فقط عد سالمًا."

ظل ينظر إليها.

لم يفهم تمامًا سبب تأثرها.

هو كان يتحدث عن احتمال منطقي.

الخطر موجود.

ولا يستطيع ضمان عودته.

لكن بالنسبة إلى مارلين...

لم تكن تسمع كلامه كخطة.

كانت تسمعه كأنه يقول لها:

ربما سأتركك.

قال أكاتسوكي:

"أنا أقول هذا من أجل مصلحتك."

ثم أضاف:

"أيتها الطفلة."

انتفخت وجنتا مارلين بانزعاج.

"أنا لست طفلة."

نظر إليها أكاتسوكي.

"حسنًا."

"سيدة صغيرة."

"هذا أفضل؟"

رغم دموعها، كادت تبتسم.

لكنها عادت إلى كلامه.

قالت:

"إذا كان جلب الطعام خطيرًا إلى هذه الدرجة..."

ثم أمسكت يده.

"لا تذهب."

توقف.

"ماذا؟"

"سأتوقف عن الأكل."

حدق بها.

"مارلين."

"أنا جادة."

"لن آكل."

"لن أطلب منك الطعام."

"فقط لا تذهب."

كان أكاتسوكي مصدومًا.

لم يكن يتوقع أن تقول ذلك.

قال:

"لا يمكنك فعل ذلك."

"أستطيع."

"لا."

"لماذا؟"

"لأننا نحتاج إلى الطعام."

"إذن لا تخاطر بحياتك من أجله."

صمت أكاتسوكي.

نظر إلى وجهها.

كانت عمياء.

لا تستطيع رؤية ما حولها.

ومع ذلك...

كانت قلقة عليه أكثر من نفسها.

قالت:

"إذا كنت مجبورًا على الذهاب..."

توقفت.

ثم رفعت رأسها.

"أعدني بشيء."

"ماذا؟"

"إذا واجهت خطرًا..."

"تراجع."

لم يجب.

تابعت:

"إذا كان هناك عدد كبير من الزومبي، لا تواجههم."

"إذا كان الطريق خطيرًا، ارجع."

"إذا لم تجد الطعام..."

أمسكت بيده بقوة.

"ارجع إلي."

ظل أكاتسوكي ينظر إليها.

كان يريد أن يقول شيئًا.

لكنه رأى الإصرار في وجهها.

عرف أنها لن تتراجع.

تنهد.

"حسنًا."

ابتسمت وسط دموعها.

"وعد؟"

"وعد."

"سوف تكون حذرًا؟"

"نعم."

"حقًا؟"

"قلت لك نعم."

هدأت قليلًا.

أخذ أكاتسوكي حقيبته.

ثم اتجه نحو الباب.

وضع حاجزًا أمامه، ثم التفت إليها.

"لا تفتحي الباب لأي شخص."

أومأت.

"حاضر."

فتح الباب.

خرج.

ثم أغلقه خلفه بإحكام.

بقيت مارلين وحدها.

وضعت يدها على المسدس.

ثم همست:

"فقط عد..."

---

في مكان آخر من المدينة...

كانت مجموعة من الناجين تتحرك داخل أحد المباني.

كانوا يحملون أسلحة مختلفة.

بعضهم يحمل بنادق.

وآخرون يحملون سكاكين أو أدوات حصلوا عليها من المتاجر.

كانت وجوههم متعبة.

لكنهم كانوا منظمين.

توقف أحد الرجال أمام امرأة تقف بالقرب من نافذة.

قال:

"أيتها القائدة، ماذا يجب أن نفعل الآن؟"

نظرت المرأة إلى الخارج.

كان القطيع لا يزال يمر في الشوارع.

أعداد هائلة تتحرك باتجاه الشرق.

قالت:

"أعتقد أن علينا الانتظار."

"إلى متى؟"

"حتى يمر القطيع."

ثم أضافت:

"عددهم هائل."

"قد يستمر الأمر يومين..."

توقفت قليلًا.

"وربما أكثر."

قال رجل آخر:

"إذن لا نستطيع الخروج."

أجابته:

"ليس الآن."

اقتربت الكاميرا منها ببطء.

كانت ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل سلاحًا عند خصرها.

كانت تقف أمام مجموعة كاملة من الناجين.

وكانوا ينتظرون أوامرها.

نظرت إلى المدينة من النافذة.

ثم قالت بهدوء:

"يا لها من مدينة مخيفة..."

2026/08/20 · 1 مشاهدة · 918 كلمة
Bond
نادي الروايات - 2026