كان المساء يقترب ببطء.
السماء فوق المدينة كانت مغطاة بطبقة رمادية كثيفة من الدخان، والشمس لم تعد تظهر إلا كقرص باهت خلف الغيوم.
بين المباني المدمرة، كان أكاتسوكي يسير بخطوات ثقيلة.
كانت حقيبته ممتلئة هذه المرة.
معلبات.
زجاجات ماء.
أدوية.
ضمادات.
بعض الطعام الجاف.
وأشياء أخرى جمعها خلال الساعات الماضية.
لكن ثقل الحقيبة لم يكن السبب الوحيد الذي جعله يبدو مرهقًا.
لقد اضطر إلى السير لمسافات طويلة حتى يجد المؤن، وتجنب عدة مجموعات من الزومبي، ثم عاد عبر طرق مختلفة حتى لا يقترب من القطيع.
كان وجهه متعبًا.
شعره التصق قليلًا بجبهته بسبب العرق.
وكانت يده لا تزال قريبة من سيفه.
لم يكن يستطيع أن يسمح لنفسه بالاسترخاء.
ليس هنا.
ليس في هذه المدينة.
واصل السير حتى وصل إلى المبنى الذي ترك فيه مارلين.
توقف أمامه.
رفع رأسه.
نظر إلى النوافذ.
لم يرَ أي حركة.
ثم اقترب من الباب.
كانت الأشياء التي وضعها خلفه لا تزال في مكانها.
تنفس براحة.
على الأقل لم يحدث شيء.
مد يده وأمسك بأحد الأثاث الموضوع خلف الباب.
سحبه ببطء.
ثم أزال القطعة الثانية.
وأخيرًا فتح الباب.
دخل.
وأغلقه خلفه.
كان المكان هادئًا.
هادئًا إلى درجة جعلته يسمع صوت تنفس مارلين.
التفت.
كانت نائمة في زاوية الغرفة.
جلست على الأرض، وظهرها مستند إلى الحائط، بينما كان الغطاء يغطي نصف جسدها.
كانت قد نامت وهي تنتظره.
توقف أكاتسوكي للحظات.
نظر إليها.
ثم وضع الحقيبة على الأرض بهدوء.
لكن صوتها جعل مارلين تتحرك.
فتحت عينيها ببطء.
"أكاتسوكي؟"
رفع رأسه.
"نعم."
جلست بسرعة.
"أنت هنا!"
ابتسمت.
كانت ابتسامتها مختلفة.
لم تكن مجرد ابتسامة فرح.
كان فيها شيء يشبه الراحة.
شيء يشبه شخصًا كان يخشى أن يفقد شيئًا مهمًا ثم وجده أمامه فجأة.
قالت:
"لقد عدت."
"قلت لك إنني سأعود."
اقتربت منه.
"هل أنت مصاب؟"
"لا."
"متأكد؟"
"نعم."
مدت يدها ولمست ذراعه بحذر.
"لا يوجد دم."
نظر إليها.
"أنت قلقة أكثر من اللازم."
ضحكت.
"وأنت تختفي أكثر من اللازم."
"كنت أجمع الطعام."
"أعرف."
ثم قالت:
"لكنني كنت خائفة."
سكت أكاتسوكي.
لم يعرف ماذا يقول.
لذلك اتجه نحو الحقيبة وبدأ بإخراج المؤن.
كانت مارلين تراقبه.
"هل وجدت الكثير؟"
"يكفينا لفترة."
"إذن يمكننا الرحيل؟"
توقف.
ثم نظر نحو النافذة.
"ليس بعد."
اختفت ابتسامتها.
"لماذا؟"
لم يجب.
اقترب من النافذة.
أزاح الستارة قليلًا.
نظر إلى الشارع.
ثم إلى المسافة البعيدة.
كانت هناك حركة.
كثيرة.
أكثر مما كانت عليه قبل ساعات.
قال:
"القطيع اقترب."
مارلين سكتت.
"مرة أخرى؟"
"نعم."
"من أي جهة؟"
"من عدة جهات."
ثم أضاف:
"والأسوأ أن جزءًا منه بدأ يتحرك باتجاه هذه المنطقة."
اقتربت مارلين منه.
"هل علينا الرحيل؟"
"نعم."
"الآن؟"
"قبل أن يغلقوا الطرق."
جمع أكاتسوكي أغراضه.
أعاد بعض المؤن إلى الحقيبة.
ثم وقف.
"سنبحث عن مكان آخر."
أومأت مارلين.
خرج الاثنان من المبنى.
---
كانت المدينة أكثر هدوءًا مما ينبغي.
وهذا الشيء لم يعجب أكاتسوكي.
كان يمشي في المقدمة.
عيناه تتحركان باستمرار.
نافذة.
سطح.
زقاق.
سيارة.
ثم يعود إلى الطريق.
أما مارلين فكانت تسير خلفه.
كانت تضع يدها أحيانًا على الحائط حتى تعرف اتجاهها، وأحيانًا تتبع صوت خطواته.
قالت:
"أكاتسوكي."
"ماذا؟"
"أنت تمشي بسرعة."
أبطأ خطواته قليلًا.
"أفضل؟"
"نعم."
ثم ابتسمت.
"شكرًا."
لم يجب.
بعد دقائق، مرّا بجانب متجر محطّم.
كانت الواجهة الزجاجية قد اختفت بالكامل.
وفي الداخل كانت الرفوف مقلوبة.
نظر أكاتسوكي إليه للحظة.
ثم واصل السير.
لكن بعد عدة خطوات...
توقف.
رفع يده.
توقفت مارلين.
"ماذا؟"
استمع.
كان هناك صوت.
بعيد.
ضعيف.
لكن واضح.
صوت امرأة.
"ساعدونا!"
نظر أكاتسوكي نحو مصدر الصوت.
ثم سمعه مرة أخرى.
"أرجوكم!"
مارلين رفعت رأسها.
"هناك أشخاص."
قال:
"نعم."
"إنهم يحتاجون للمساعدة."
سكت.
كان يعلم أن التدخل قد يكون خطرًا.
لكن الصوت كان قريبًا.
ولم يكن يستطيع تجاهله تمامًا.
قال:
"ابقِ خلفي."
تحرك.
كلما اقترب، أصبحت الأصوات أعلى.
صرخات.
أقدام.
أنفاس متقطعة.
ثم ظهرت مجموعة من الأشخاص في نهاية أحد الشوارع.
كانوا محاصرين.
خمسة أو ستة أشخاص.
وكانت مجموعة من الزومبي تتحرك حولهم من جميع الجهات.
أحد الرجال كان يمسك بأنبوب حديدي.
وكان يحاول إبعاد الزومبي.
لكن عددهم كان أكبر بكثير.
صرخت فتاة:
"لا نستطيع الخروج!"
زومبي اقترب منها.
تراجعت.
رفعت السكين أمام وجهها.
لكن يدها كانت ترتجف.
"ابتعد!"
اندفع الزومبي.
وفجأة...
ظهر أكاتسوكي.
تقدم من الجانب.
رفع سيفه.
وفي حركة سريعة، وجه ضربة مباشرة إلى رأس الزومبي.
سقط.
نظر الجميع إليه.
أكاتسوكي لم يقل شيئًا.
تقدم نحو الثاني.
حاول الزومبي الإمساك به.
تراجع أكاتسوكي نصف خطوة.
ثم أمسك بذراعه.
دفعه إلى الجانب.
وأدخل سيفه في رأسه.
سحب النصل.
ثم استدار.
ثالث.
رابع.
خامس.
كانت حركاته قصيرة وسريعة.
لم يكن يلوح بالسيف بلا هدف.
كل حركة كانت محسوبة.
كان ينتظر اللحظة المناسبة، ثم يضرب.
زومبي اندفع نحوه من الخلف.
صاحت إحدى الفتيات:
"خلفك!"
استدار أكاتسوكي بسرعة.
رفع السيف.
اصطدم الزومبي بالنصل.
دفعه أكاتسوكي بعيدًا.
ثم تقدم خطوة.
ضربة واحدة.
وسقط.
بدأت المجموعة تفهم أن الخطر الذي كانوا يواجهونه لم يعد يقترب.
بل كان يتناقص.
واحدًا تلو الآخر.
حتى آخر زومبي سقط على الأرض.
ساد الصمت.
أكاتسوكي وقف وسط الشارع.
كان يتنفس بهدوء.
أعاد السيف إلى غمده.
ثم قال:
"انتهى."
لم يتحرك أحد.
كانوا جميعًا ينظرون إليه.
قال أحد الرجال:
"من أنت؟"
أجاب:
"شخص مر من هنا."
اقتربت فتاة منه.
كانت لا تزال ترتجف.
قالت:
"شكرًا..."
نظر إليها.
"لا داعي."
"لكن لو لم تأتِ..."
توقفت.
"لكنا..."
لم تكمل.
أكاتسوكي لم يرد.
وفي تلك اللحظة...
جاء صوت فتاة من خلف المجموعة.
صوت بدا مألوفًا.
"أكاتسوكي؟"
تجمد في مكانه.
التفت ببطء.
كانت فتاة تقف بين الناجين.
شعرها تحرك قليلًا مع الهواء.
وعيناها اتسعتا عندما رأته.
ثم ابتسمت.
"أكاتسوكي!"
نظر إليها.
"لينا؟"
ضحكت.
"لم أصدق عيني."
اقتربت منه.
ثم توقفت أمامه.
"أنت حي."
قال:
"وأنتِ أيضًا."
"طبعًا."
نضرت الى فتاة خلف أكاتسوكي وقالت:
اذن هاذة هي الشخص الذي كنت تقول انه ينتضرك؟
يااا لها من لطيفهه
اقتربت من مارلين وقالت انحنت لتقترب لها وقالت:
مرحبا انا لينا ما اسمك؟
قالت مارلين بخجل: مارلين
وقالت يا لها من طفلة جميلة مع اسم اجمل
وقفت على قدميها
قالت بحماس:
"لم أكن أتوقع أن ألتقي بكما هنا."
لكن أكاتسوكي كان ينظر خلفها.
كان هناك شخص يقف بعيدًا قليلًا.
شاب.
كان يحمل سلاحًا، وذراعه تبدو أفضل من المرة السابقة.
نظر أكاتسوكي إليه.
ثم عرفه.
"أنت..."
رفع الشاب رأسه.
وتلاقت أعينهما.
قال:
"أنت."
تدخلت لينا:
"هل تعرفان بعضكما؟"
أجاب أكاتسوكي:
"مجرد شخص عالجته في طريقي "
لماذا هل تعرفينه؟
اتسعت عينا لينا.
"انتظر..."
نظرت إلى أخيها.
ثم إلى أكاتسوكي.
"أنت الشخص الذي أخبرني عنه؟"
سكت لينا.
ثم قالت:
"أنت أنقذت أخي!"
ابتسمت لينا بامتنان.
"شكرًا لك."
لكن الشاب لم يبدُ سعيدًا.
بل عقد حاجبيه.
وقال:
"أنقذني؟"
نظرت إليه لينا.
"كازو..."
كان اسمه كازو.
قال:
"أي مساعدة تتحدثين عنها؟"
ثم نظر إلى أكاتسوكي.
"لقد تركني!"
أكاتسوكي رفع حاجبه.
"ماذا؟"
قال كازو بغضب:
"تركني وحدي."
"بدون سلاح."
"مع أكلي لحوم البشر!"
صمت أكاتسوكي لحظة.
ثم قال:
"أكلي لحوم البشر؟"
نظر إلى كازو ببرود.
"يا له من اسم غبي وطويل."
تجمد كازو.
اشتد غضب كازو.
"هل تسخر مني؟"
"لا."
"إذن ماذا تقصد بطفولي؟"
"أنت من قلتها."
صرخ كازو:
"اذن ماذا تسميهم؟"
أجاب أكاتسوكي:
"زومبي."
اقصر وافضل
سكت كازو.
ثم قال:
"اسمك أنت طفولي."
نظر إليه أكاتسوكي.
"أكاتسوكي؟"
"نعم."
"وماذا تقصد بزومبي؟ هل تظن أننا في قصة بفلم او لعبه؟ "
قال أكاتسوكي:
"على الأقل اسمي أقصر."
ثم نظر إلى الزومبي الملقاة خلفهم.
"وأفضل وصفًا لهم."
بقي كازو يحدق فيه بغضب.
أما لينا فضربت جبهتها بيدها.
"يا إلهي..."
ثم قالت لأخيها:
"لا تكن فظًا مع الشخص الذي أنقذ حياتك."
كازو رد:
"لكنه أخذ سلاحي!"
أكاتسوكي قال:
"لأنه كان محشوًا."
"وهذا لا يعني أنه يستطيع أخذه!"
"كنت أستطيع."
"أنت..."
تدخلت لينا بسرعة.
"كفى."
ثم نظرت إلى أكاتسوكي.
"آسفة."
أجاب:
"لا مشكلة."
كان اللقاء قد بدأ يأخذ منحى غريبًا.
لكن أكاتسوكي لم يكن يعرف بعد...
أن هذا اللقاء سيغير مسار رحلته أكثر مما يتخيل.