بعد أن انتهى أكاتسوكي من الحديث مع المجموعة، عاد الصمت ليسيطر على المكان.
كان الجميع قد شاهد ما يستطيع فعله.
وبالنسبة إليهم، كان وجود شخص مثله فرصة لا يريدون خسارتها.
قالت لينا:
"أكاتسوكي، لماذا لا تبقى معنا حتى يمر القطيع؟"
نظر إليها.
"لا."
جاء رده سريعًا وواضحًا.
تفاجأت لينا قليلًا.
"لماذا؟"
"كثرة الأشخاص خطر."
نظر إلى بقية المجموعة.
"كلما زاد عددنا، زاد الصوت، وصارت الحركة أصعب."
ثم أضاف:
"وأنا ومارلين نستطيع التحرك وحدنا."
سكتت لينا.
كان كلامه منطقيًا.
لكنه لم يكن يريد المخاطرة.
قال أحد الرجال:
"لكن البقاء معًا قد يكون أكثر أمانًا."
أجاب أكاتسوكي:
"ليس دائمًا."
ثم حمل حقيبته.
"سنغادر."
مارلين كانت واقفة بالقرب منه.
رفعت رأسها.
"الآن؟"
"نعم."
ثم نظر إليها.
"سنبحث عن مكان آخر."
ترددت.
كانت تسمع أصوات القطيع في الخارج.
ثم قالت:
"لكن..."
"ماذا؟"
"لماذا لا نبقى؟"
لم يتكلم
ثم اقتربت منه قليلًا.
"لكن انت تعرف لينا و انقذت اخاها"
"هذا لا يعني أنني أثق بهم."
"أكاتسوكي..."
"مارلين."
قالها بنبرة حازمة.
"سنغادر."
سكتت.
لكنها لم تتحرك.
انتظر أكاتسوكي.
"مارلين."
قالت:
"لا."
رفع حاجبه.
"ماذا؟"
"لا أريد أن نغادر."
"قلت لكِ السبب."
"وأنا قلت لك لا."
بقي ينظر إليها.
لم يكن معتادًا على أن تعانده.
قال:
"هذا ليس وقت العناد."
أجابته:
"وأنت أيضًا عنيد."
سكت.
كانت لينا تراقبهما بصمت، ولم تتدخل.
قالت مارلين:
"إذا خرجنا الآن، سنعود إلى الشوارع وحدنا."
"نعم."
"والقطيع موجود."
"أعرف."
"إذن لماذا لا نبقى هنا حتى يمر؟"
أكاتسوكي لم يجب.
تابعت:
"لن نبقى للأبد."
"فقط حتى يصبح الطريق آمنًا."
ظل صامتًا.
قالت مارلين:
"أرجوك."
"مارلين..."
"أرجوك."
خفضت رأسها قليلًا.
"أنا لا أريد أن أعود إلى الشوارع الآن."
نظر إليها أكاتسوكي.
كان يعرف أنها خائفة.
ليس من المجموعة.
بل من الطريق.
ومن العودة إلى تلك الشوارع التي امتلأت بالزومبي.
قالت:
"هنا يوجد أشخاص."
"ويوجد مكان ننام فيه."
"وأنت تستطيع حمايتنا."
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"وأنا لن أزعجك."
قال أكاتسوكي:
"أنتِ تزعجينني الآن."
ضحكت بخفة.
"إذن ابقَ حتى أتوقف."
نظر إليها طويلًا.
ثم تنهد.
"أنتِ لا تستسلمين."
ابتسمت.
"لا."
سكت قليلًا.
ثم قال:
"حسنًا."
رفعت رأسها بسرعة.
"حقًا؟"
"نعم."
ابتسمت ابتسامة واسعة.
"شكرًا!"
نظر إليها.
"لكن إذا أصبح المكان خطرًا، سنغادر فورًا."
"موافقة."
ثم التفت أكاتسوكي إلى لينا.
"سنحتاج فقط إلى مكان مناسب."
ابتسمت لينا.
"لدينا وقت للبحث."
قال أكاتسوكي:
"إذن نتحرك."
خرجت المجموعة من المبنى.
لم يكن خروجهم سهلًا.
كان عليهم الانتظار حتى تمر مجموعة من الزومبي في الشارع المقابل.
وقف أكاتسوكي عند الزاوية.
أشار بيده.
"انتظروا."
توقفت المجموعة كلها.
تحركت مجموعة من الزومبي أمامهم.
كان عددهم كبيرًا، لكنهم لم يلاحظوا وجود البشر.
انتظر أكاتسوكي حتى ابتعدوا.
ثم قال:
"الآن."
تحرك الجميع.
بهدوء.
دون صراخ.
دون حديث.
كان أكاتسوكي في المقدمة، ولينا في الوسط، بينما بقي بعض الرجال في الخلف.
أما مارلين فكانت قريبة من أكاتسوكي.
كانت خطواتها حذرة.
وأحيانًا كانت تمد يدها قليلًا حتى تعرف مكانه.
فكان يبطئ خطواته دون أن يقول شيئًا.
استمروا في السير.
مروا بين مبانٍ مدمرة.
وشوارع مليئة بالسيارات المهجورة.
وفي كل مرة يسمع أكاتسوكي صوتًا، كان يرفع يده فتتوقف المجموعة.
وبعد دقائق، يعودون للسير.
قال كازو مرة:
"إلى أين نذهب؟"
أجاب أكاتسوكي:
"نبحث عن مبنى يمكن الدفاع عنه."
ثم عاد إلى الصمت.
لم يزد شيئًا.
واصلوا السير.
بعد ما يقارب نصف ساعة، وجدوا مبنى كبيرًا في نهاية أحد الشوارع.
كان يبدو كمدرسة قديمة.
سورها الخارجي لا يزال قائمًا.
والبوابة الحديدية كانت مغلقة جزئيًا.
توقف أكاتسوكي.
نظر إلى المبنى.
ثم إلى النوافذ.
قال:
"قد يصلح."
قالت لينا:
"هل ندخل؟"
"سنتأكد أولًا."
اقترب أكاتسوكي من البوابة.
فتحها ببطء.
صدر صوت حديدي خافت.
توقفت المجموعة.
انتظروا.
لم يحدث شيء.
دخل أكاتسوكي أولًا.
تبعه كازو وأحد الرجال.
ثم البقية.
كانت الساحة الخارجية مليئة بالأوراق المتناثرة.
بعض المقاعد مقلوبة.
والنوافذ مكسورة.
لكن المبنى نفسه كان سليمًا إلى حد كبير.
دخلوا إلى الداخل.
كان الظلام كثيفًا.
قالت لينا:
"هل يوجد أحد؟"
لم يجب أحد.
وفجأة...
صدر صوت من إحدى الغرف.
توقف الجميع.
رفع أكاتسوكي سيفه.
أشار للجميع بالبقاء مكانهم.
اقترب من الباب.
فتح الباب ببطء.
خرج زومبي نحوه.
اندفع بسرعة.
رفع أكاتسوكي ذراعه ليصد هجومه.
ثم دفعه إلى الخلف.
دخل الرجل الذي خلفه ليساعده.
لكن أكاتسوكي أشار إليه بالتراجع.
تقدم خطوة.
ثم وجه ضربة سريعة إلى رأس الزومبي.
سقط.
قال:
"واحد."
ثم واصل التفتيش.
فتحوا الغرف واحدة تلو الأخرى.
في الغرفة الثالثة وجدوا اثنين.
وفي الممر وجدوا واحدًا آخر.
وفي الطابق الثاني كانت هناك مجموعة صغيرة.
اضطروا إلى القتال.
لكن هذه المرة لم يكن أكاتسوكي وحده.
بدأ الرجال الآخرون يساعدونه.
أحدهم أمسك زومبي من الخلف.
والآخر ضربه.
وأكاتسوكي أنهى الأمر بضربة دقيقة.
وبعد دقائق...
عاد المكان هادئًا.
تفقد أكاتسوكي الممرات مرة أخرى.
ثم قال:
"لا يوجد أحد."
تنفس الجميع براحة.
بدأوا بتنظيف المكان.
أغلقوا النوافذ المكسورة قدر الإمكان.
وضعوا بعض الأثاث أمام الأبواب.
نظفوا إحدى الغرف الكبيرة ليستخدموها للنوم.
جمعوا الطعام في مكان واحد.
ووضعوا الماء بعيدًا عن الشمس.
أما أكاتسوكي فصعد إلى السطح.
نظر إلى المدينة.
كان القطيع لا يزال بعيدًا.
لكن الطريق إلى الشرق أصبح أكثر وضوحًا.
عاد إلى الأسفل.
وجد مارلين جالسة على الأرض.
قالت:
"هل المكان جيد؟"
أجاب:
"أفضل من السابق."
ابتسمت.
"إذن سنبقى؟"
نظر حوله.
ثم قال:
"نعم."
كانت كلمة واحدة.
لكنها جعلت مارلين تبتسم براحة.
اقتربت لينا.
قالت:
"إذن..."
نظرت إلى المكان.
"هنا سنبقى."
أومأ أكاتسوكي.
"إلى أن يصبح الطريق آمنًا."
قال أحد الرجال:
"إذن اتفقنا."
جلس الجميع.
لأول مرة منذ فترة طويلة، لم يكن عليهم التفكير في أين سينامون الليلة.
كان لديهم جدران.
باب.
سقف.
وطعام يكفي لبعض الوقت.
لم يكن المكان آمنًا تمامًا.
ولم تكن المدينة قد أصبحت أقل خطورة.
لكن بالنسبة إليهم...
كان هذا أفضل مكان وجدوه منذ بداية رحلتهم.
نظر أكاتسوكي إلى مارلين.
كانت تبتسم.
ثم جلس بهدوء بالقرب منها.
وفي الخارج...
كان صوت القطيع لا يزال يملأ المدينة.
لكن هذه المرة، لم يكن عليهم الهرب.
لقد وجدوا مكانًا يمكنهم البقاء فيه.
وكانت تلك بداية شيء جديد.