مرّت ساعات منذ أن قررت المجموعة البقاء داخل المبنى.
لم يكن المكان مثاليًا، لكنه كان أفضل من البقاء في الشوارع.
كان مبنى قديمًا من طابقين، جدرانه متشققة، وبعض النوافذ محطمة، إلا أن الأبواب كانت قابلة للإغلاق، ويمكن وضع بعض الأثاث خلفها.
والأهم...
أنه كان بعيدًا قليلًا عن الطريق الذي يتحرك فيه القطيع.
جلس أكاتسوكي بالقرب من إحدى النوافذ، يراقب الشارع بصمت.
لم يكن يتحدث كثيرًا منذ وصولهم.
كان يراقب.
فقط يراقب.
كلما تحرك ظل في الشارع، رفع عينيه.
كلما سمع صوتًا بعيدًا، توقف ليستمع.
وكلما ارتفع صوت القطيع، كان يتأكد من أن الباب لا يزال مغلقًا.
جلست مارلين بالقرب منه.
قالت:
"أكاتسوكي."
"نعم؟"
"هل ما زلت تفكر في الرحيل؟"
نظر إليها.
"نعم."
"لكن القطيع؟"
"سينتهي مروره."
"ومتى؟"
"لا أعرف."
ثم أعاد نظره إلى الخارج.
"لكن البقاء هنا أفضل من السير وسطه."
أومأت مارلين.
"حسنًا."
كانت تعرف أنه عندما يتحدث بهذه الطريقة، فهذا يعني أنه اتخذ قراره بالفعل.
في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت لينا ترتب بعض المؤن التي جمعها أفراد المجموعة.
وضعت علب الطعام على الأرض.
ثم بدأت تقسيمها.
قال أحد الرجال:
"هل هذا كل ما لدينا؟"
أجابت:
"تقريبًا."
"لن يكفي طويلًا."
"أعرف."
رفع كازو إحدى العلب.
"هذه لي."
مدت لينا يدها وأخذتها منه.
"لا."
"لماذا؟"
"لأنها ليست لك."
"أنا وجدتها."
"وجدتها بين أغراض المجموعة."
نظر إليها كازو.
"أختي..."
"كازو."
"حسنًا."
وضعها مكانها.
من بعيد، كان أكاتسوكي يراقبهما.
قالت مارلين:
"أخوكما يتشاجران كثيرًا."
سمعت لينا ذلك وضحكت.
"دائمًا."
قال كازو:
"هي التي تبدأ."
ردت لينا:
"لأنك طفل."
"أنا لست طفلًا."
قال أكاتسوكي دون أن يرفع عينيه:
"تبدو كذلك."
التفت كازو إليه.
"وأنت لا تتدخل."
قال:
"لم أتدخل."
"لقد تدخلت."
"قلت رأيي."
"ومن طلب رأيك؟"
رفع أكاتسوكي كتفيه.
"لا أحد."
ضحكت مارلين.
ولينا أيضًا لم تستطع منع نفسها من الابتسام.
قال كازو:
"أنتم جميعًا ضدي."
أجابت لينا:
"لأنك تستحق."
---
بعد فترة، بدأ بعض أفراد المجموعة يتحدثون مع أكاتسوكي.
لم يكن الأمر غريبًا.
فقد شاهدوه يقاتل.
كان واضحًا أنهم أعجبوا بمهارته.
اقترب أحد الرجال منه.
قال:
"أين تعلمت القتال بالسيف؟"
"تدربت."
"مع من؟"
سكت أكاتسوكي قليلًا.
"والدي."
"هل كان مقاتلًا؟"
لم يجب.
لاحظ الرجل صمته.
فقال:
"آسف."
أجاب أكاتسوكي:
"لا بأس."
ثم ابتعد الرجل.
كانت هناك أشياء لا يحب أكاتسوكي الحديث عنها.
وكان الجميع قد بدأ يلاحظ ذلك.
لكن الفتيات كن أكثر فضولًا.
جلست إحداهن بالقرب منه.
قالت:
"أكاتسوكي."
نظر إليها.
"ماذا؟"
"هل أنت دائمًا هادئ هكذا؟"
"نعم."
"حتى عندما تكون خائفًا؟"
"نعم."
"أنت تخاف؟"
"طبعًا."
تفاجأت.
"حقًا؟"
"أنا إنسان."
ابتسمت.
"لم أكن أتوقع ذلك."
قال:
"لا يوجد شخص لا يخاف."
"إذن لماذا لا يظهر عليك؟"
"لأن الخوف لا يوقف الخطر."
سكتت الفتاة.
ثم قالت:
كلامك صحيح
بعدها قالت
هل تعلم شيئ
قال:ماذا؟
"لديك عيون جميلة حقا"
نظر إليها أكاتسوكي.
"شكرًا."
قالتها وهي تبتسم:
"كنت أتوقع ردًا مختلفًا."
"مثل ماذا؟"
"لا أعرف."
بقت فتاة صامتة بعد رد أكاتسوكي البارد
سكتت.
ثم ذهبت الى لينا وقالت
ما خطب صديقك لماذا هو متبلد مشاعر لهاذه درجه؟
اي رجل طبيعي سوف يفرح عندما يراني اتودد له ولكنه ضل متجمد في مكانه
هل هو مخصي ام ماذا؟
ردت عليها لينا بغضب:
لا تقولي كلام وقح ايها غبيه
"لديه ظروفه وأسبابه."
ثم تابعت:
"نحن في نهاية العالم."
"أي شخص طبيعي سوف يفكر في النجاة أولًا."
قالت فتاة:
انا امزح امزح
ولكن
يا لها مضيعة لوجهه الوسيم
---
في وقت لاحق، صعد أكاتسوكي إلى السطح.
كان يريد أن يتأكد من الطريق.
تبعه كازو.
قال:
"هل تراقب القطيع؟"
"نعم."
وقف كازو بجانبه.
كان المشهد من الأعلى أكثر وضوحًا.
الشوارع البعيدة كانت مليئة بالحركة.
مئات.
بل آلاف من الزومبي.
يتحركون ببطء في اتجاه واحد.
قال كازو:
"كيف سنخرج؟"
"ننتظر."
"وإذا لم يرحلوا؟"
"سنجد طريقًا آخر."
"أنت لا تقلق؟"
نظر إليه أكاتسوكي.
"أنا أقلق."
"لا تبدو كذلك."
"لأن القلق لن يغير شيئًا."
سكت كازو.
ثم قال:
"أنت فعلًا مختلف."
"سمعت ذلك أيضًا."
ابتسم كازو.
"أظن أنني بدأت أفهم لماذا لينا تثق بك."
قال أكاتسوكي لماذا؟
اجابة كازو:
"اكرة اعتراف بهاذة ولكنك انقذتني وانقذت اختي
على رغم من انك تكره وجود مع ناس ولكنك
ساعدتنه
سكت أكاتسوكي.
ثم قال:
"لماذا تكره اعتراف بهاذه؟"
هل تخجل اني انقذت حياتك ام ماذا؟
غضب كازو
انصدم كازو من رد أكاتسوكي وضن انه يسخر منه
ثم قال
تبا لك ايها وغد
سوف اعود الى داخل
وغادر
بقي أكاتسوكي حائر من تناقض كازو و قال
هل قلت شيئ خطأ؟
---
حل المساء.
بدأ أفراد المجموعة بإعداد مكان للنوم.
وضعوا بعض الأثاث أمام الأبواب.
وأغلقوا النوافذ.
وتأكدوا من أن لا شيء يمكن أن يصدر صوتًا بسهولة.
جلس أكاتسوكي قرب المدخل.
مارلين كانت بجانبه.
قالت:
"هل ستبقى مستيقظًا؟"
"جزءًا من الليل."
"أنت متعب."
"أنا بخير."
"أنت تقول ذلك دائمًا."
نظر إليها.
"لأنني بخير."
ضحكت.
"حسنًا."
ثم وضعت رأسها على الحائط.
"لكن لا تتعب نفسك."
"نامي."
"حاضر."
أغلقت عينيها.
وبعد دقائق، بدأ تنفسها يصبح هادئًا.
نظر إليها أكاتسوكي للحظة.
ثم عاد إلى الباب.
كان يسمع أصوات المجموعة.
ضحكات خفيفة.
حديثًا.
ثم صمتًا.
كان وجود أشخاص آخرين حوله شيئًا لم يعتد عليه.
منذ بداية الرحلة، كان هو ومارلين فقط.
الآن...
كان هناك عشرة أشخاص تقريبًا.
وكل واحد منهم لديه قصة.
كل واحد منهم يحمل خوفًا.
وكل واحد يحاول النجاة.
---
في الصباح، استيقظ الجميع.
كان أول شيء فعلوه هو النظر إلى الخارج.
القطيع لا يزال موجودًا.
لكنه بدأ يتحرك بعيدًا.
قال أحد الرجال:
"يبدو أن الطريق بدأ يفرغ."
اقترب أكاتسوكي من النافذة.
راقبهم.
ثم قال:
"ليس بما يكفي."
قالت لينا:
"كم ننتظر؟"
"حتى يصبح الطريق آمنًا."
"وهل سنبقى جميعًا هنا؟"
"نعم."
قال كازو:
"أنا لا أمانع."
ثم نظر إلى أكاتسوكي.
"على الأقل لدينا شخص يعرف كيف يقتل الزومبي."
قال أكاتسوكي:
"أنتم تستطيعون فعل ذلك أيضًا."
"ليس مثلك."
"تعلموا."
قال كازو:
"أنت سيئ في التشجيع."
قالت مارلين:
"هذه طريقته."
ضحك الجميع.
حتى أكاتسوكي ابتسم قليلًا.
كانت لحظة بسيطة.
لكنها كانت مختلفة.
ففي عالم انهار فيه كل شيء...
كانت ضحكة صغيرة كافية لتجعلهم ينسون الخوف للحظات.
ثم نظر أكاتسوكي من النافذة مرة أخرى.
كان يعلم أن الرحلة ستستمر.
وأن بقاءهم مع هذه المجموعة لن يدوم إلى الأبد.
لكن في الوقت الحالي...
كان عليهم فقط النجاة.
ليوم آخر.