الفصل الثاني — اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء
لم يكن أكاتسوكي يعرف أن خروجه من المنزل في ذلك المساء سيكون آخر مرة يخرج فيها من بيته كإنسان يعيش حياة طبيعية.
كان لا يزال غاضبًا.
غاضبًا من والده.
من النقاش الذي لم ينتهِ كما أراد.
ومن نفسه أكثر من أي شيء آخر، لأنه سمح لغضبه أن يجعله يدفع هانا بعيدًا.
كان يمشي في الشارع بخطوات سريعة، ويداه داخل جيبي معطفه.
لم يعد يعرف إلى أين يتجه.
كان يريد فقط الابتعاد.
ابتعادًا عن المنزل.
عن الأصوات.
عن الأسئلة.
وعن ذلك الشعور المزعج الذي بقي في صدره بعد أن رأى هانا تسقط أمامه.
توقف للحظة.
رفع رأسه نحو السماء.
كانت المدينة طبيعية تمامًا.
السيارات تمر.
المحال مضاءة.
والناس يمشون في الأرصفة وكأن لا شيء يمكن أن يحدث.
تنفس ببطء.
ثم تمتم:
"سأعود لاحقًا."
لم يكن يعرف لماذا قالها.
ربما كان يحاول إقناع نفسه بأنه لم يغادر عائلته حقًا.
كان يستطيع العودة بعد ساعة.
ربما ساعتين.
سيجلس مع والده مرة أخرى.
سيعتذر لهانا.
وربما يضحكان على ما حدث.
هكذا كان يفكر.
لأن الإنسان عندما يعيش حياته الطبيعية، لا يتوقع أن تنتهي في اللحظة التالية.
واصل المشي.
مر بجانب متجر صغير.
ثم عبر الشارع.
وبعد عدة دقائق...
سمع صوتًا بعيدًا.
توقف.
رفع رأسه.
كان الصوت غريبًا.
في البداية ظنه صوت طائرة.
لكنه كان منخفضًا وثقيلًا.
ثم ازداد وضوحًا.
"ما هذا؟"
نظر إلى السماء.
ظهر ضوء بعيد بين الغيوم.
وفي اللحظة التالية...
انفجر شيء في مكان بعيد.
اهتزت الأرض تحت قدميه.
رفع أكاتسوكي ذراعيه بشكل غريزي.
تبع الانفجار صوت ارتطام هائل، ثم ظهرت سحابة سوداء في الأفق.
توقف الناس في الشارع.
بعضهم أخرج هاتفه.
آخرون بدأوا بالركض.
صرخت امرأة:
"ماذا حدث؟!"
لم يجبها أحد.
ثم جاء انفجار آخر.
هذه المرة كان أقرب.
اهتزت السيارات.
انكسرت بعض النوافذ.
وسقطت قطع من واجهات المباني على الأرصفة.
تراجع أكاتسوكي خطوة.
حدق في السماء.
ثم قال:
"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"
لم يعرف ماذا يفعل.
هل كان هجومًا؟
هل بدأت حرب؟
هل كانت هناك جماعة إرهابية تهاجم المدينة؟
بدأ الناس يركضون.
وفجأة...
انطفأت أضواء أحد الشوارع.
ثم الشارع الذي يليه.
ثم جزء كامل من المدينة.
تحولت الأبنية المضيئة إلى كتل سوداء.
بدأت صفارات الإنذار تصرخ من كل اتجاه.
أصوات السيارات اصطدمت ببعضها.
الناس يصرخون.
الأطفال يبكون.
والجميع يبحثون عن إجابة لا يملكها أحد.
نظر أكاتسوكي حوله.
ثم تذكر منزله.
تذكر والديه.
وتذكر هانا.
تغير وجهه.
"هانا..."
استدار وبدأ يركض.
---
كان يركض بأقصى سرعته.
لم يعد يفكر في شيء سوى العودة.
السيارات توقفت في منتصف الطرق.
بعضها اصطدم بالأرصفة.
وأخرى كانت أبوابها مفتوحة، وقد ترك أصحابها سياراتهم وفروا.
كانت الشوارع التي يعرفها منذ سنوات تبدو مختلفة الآن.
الدخان بدأ ينتشر.
الهواء أصبح أثقل.
وكانت أصوات الانفجارات تأتي من أماكن مختلفة.
"هانا..."
قالها مرة أخرى.
ثم أسرع أكثر.
تعثر بحجر وسقط على يديه.
جرح كفه.
لكنه نهض فورًا.
لم ينظر حتى إلى الدم.
كان يريد الوصول إلى المنزل.
فقط المنزل.
وصل أخيرًا إلى الشارع الذي يسكن فيه.
لكن شيئًا كان خاطئًا.
كان الشارع هادئًا.
هادئًا أكثر مما ينبغي.
لا سيارات.
لا أصوات.
لا جيران.
حتى أضواء المنازل اختفت.
توقف أكاتسوكي أمام منزله.
نظر إليه.
كان الباب مغلقًا.
لم يكن هناك أي شيء يدل على ما حدث.
اقترب.
وضع يده على المقبض.
ثم تردد.
"أمي؟"
لا جواب.
فتح الباب.
دخل.
كان المنزل مظلمًا.
قال بصوت أعلى:
"أبي؟"
لا جواب.
أغلق الباب خلفه.
كانت بعض الأشياء مبعثرة.
كرسي مائل.
كوب مكسور على الأرض.
ستارة تتحرك بسبب نافذة مفتوحة.
لكنه لم يرَ أحدًا.
ركض إلى غرفة المعيشة.
فارغة.
الممر...
فارغ.
غرفة والديه...
فارغة.
"أين أنتم؟!"
لم يجب أحد.
ثم سمع صوتًا.
من جهة المطبخ.
صوت احتكاك.
ثم صوت غريب يشبه الهمهمة.
تجمد أكاتسوكي.
لم يكن الصوت طبيعيًا.
أمسك بسكين كان على طاولة قريبة.
اقترب من باب المطبخ.
وضع يده على المقبض.
تردد.
ثم فتح الباب ببطء.
وفي اللحظة التي رأى فيها ما بالداخل...
توقف العالم بالنسبة إليه.
كانت والدته على الأرض.
لكنها لم تكن كما عرفها.
ملابسها ممزقة.
وجهها شاحب.
وحركتها غير طبيعية.
وبالقرب منها كان والده.
جالسًا على الأرض، جسده يرتجف بطريقة مخيفة.
لكن أكثر ما أرعب أكاتسوكي...
لم يكن والديه.
بل الشيء الذي كان بينهما.
مخلوق يشبه إنسانًا، لكنه لم يعد إنسانًا.
كان ينحني فوق جسديهما ويتحرك بعنف.
تجمد أكاتسوكي.
لم يستطع فهم ما يراه.
قال بصوت ضعيف:
"أبي...؟"
لم يرد والده.
رفعت والدته رأسها.
لكن عينيها لم تكونا كما عرفهما.
لم يكن فيهما ذلك الدفء الذي اعتاد رؤيته.
كانت تحدق فيه بطريقة فارغة.
تراجع أكاتسوكي.
"لا..."
ثم هز رأسه.
"لا، هذا غير ممكن."
التفت المخلوق نحوه.
صدر منه صوت خشن.
ثم بدأ يتحرك.
صرخ أكاتسوكي:
"ابتعد عنهم!"
اندفع نحوه.
لم يفكر.
لم يتدرب على هذا.
لم يكن يعرف ما الذي يواجهه.
كل ما عرفه أنه كان أمامه شيء يؤذي والديه.
غرس السكين في صدره.
أصاب منطقة القلب مباشرة.
توقف المخلوق للحظة.
أطلق صوتًا غريبًا.
ثم سقط.
تراجع أكاتسوكي وهو يلهث.
حدق فيه.
"انتهى..."
اقترب خطوة.
"لقد..."
لم يكمل.
لأن المخلوق بدأ يتحرك.
فتح عينيه.
ثم رفع جسده ببطء.
اتسعت عينا أكاتسوكي.
"ماذا...؟"
حدق في السكين المغروسة في صدره.
"أصبته في القلب."
لكن المخلوق لم يهتم.
اندفع نحوه.
أمسكه من ملابسه ودفعه بكل قوته.
ارتطم أكاتسوكي بخزانة المطبخ.
سقطت بعض الأواني على الأرض.
تأوه.
حاول النهوض.
لكن المخلوق كان قد وصل إليه.
دفعه مرة أخرى.
رفع أكاتسوكي ذراعه لحماية وجهه.
ثم لمح السكين.
كانت على الأرض.
مد يده.
لكن أصابعه لم تصل إليها.
اقترب المخلوق.
أمسكه من كتفه.
صرخ أكاتسوكي ودفعه بكل قوته.
تراجع المخلوق خطوة.
استغل أكاتسوكي الفرصة.
انقض على السكين.
أمسكها.
ثم استدار.
كان المخلوق أمامه.
لم يعد هناك وقت للتفكير.
رفع أكاتسوكي السكين بكلتا يديه.
قال بصوت مرتجف:
"هذه المرة..."
ابتلع ريقه.
"لن أخطئ."
اندفع المخلوق.
تحرك أكاتسوكي جانبًا.
ثم غرس السكين في رأسه بكل قوته.
توقف المخلوق.
ظل واقفًا لثانية.
ثم سقط.
لم يتحرك بعدها.
ظل أكاتسوكي واقفًا.
كان صدره يرتفع وينخفض بسرعة.
نظر إلى السكين في يده.
ثم إلى الجسد.
لم يعرف ماذا يفعل.
كان أول شيء قتله في حياته.
ولم يشعر بأي انتصار.
فقط خوف.
---
عاد ببطء إلى والديه.
جلس على ركبتيه.
مد يده نحو والدته.
تردد.
ثم أمسك يدها.
كانت باردة.
"أمي..."
لم يسمع جوابًا.
بدأت دموعه تنزل.
"أنا هنا."
كانت الكلمات بلا معنى.
كان يعرف ذلك.
لكن عقله كان يرفض قبول الحقيقة.
ثم نظر إلى والده.
"أبي..."
خفض رأسه.
تذكر شجارهم قبل ساعات.
تذكر كلماته.
وتذكر هانا.
رفع رأسه فجأة.
"هانا."
نظر حوله.
لم تكن موجودة.
نهض بسرعة.
فتش المطبخ.
لا شيء.
ركض إلى غرفة المعيشة.
لا شيء.
ثم صعد الدرج.
"هانا!"
فتح باب غرفتها.
فارغة.
فتح الخزانة.
لم يجدها.
نظر تحت السرير.
لا شيء.
بدأ يبحث في كل مكان.
غرفة بعد أخرى.
الحمام.
الممر.
غرفة والديه.
لكنها لم تكن هناك.
ثم لاحظ شيئًا على فراشها.
ورقة صغيرة.
اقترب.
أمسكها بيد مرتجفة.
كان خط هانا.
قرأ:
"أخي...
هناك شخص مجنون دخل إلى المنزل ويحاول إيذاء أبي.
أبي قال لي أن أختبئ.
لكنني سأذهب خلف المنزل.
هناك جنود في الخارج.
سأطلب منهم المساعدة.
هانا."
تجمد أكاتسوكي.
"الجنود..."
ركض إلى الخارج.
كان يأمل أن يجدها.
ربما أخذها الجنود.
ربما هي بخير.
ربما...
لكن عندما وصل إلى خلف المنزل...
لم يجد أحدًا.
فقط آثار إطارات سيارات.
وبقع دماء متناثرة.
وبعض الأشياء التي سقطت على الأرض أثناء الفوضى.
وقف أكاتسوكي في منتصف المكان.
نظر إلى آثار الإطارات.
ثم قال:
"أخذوها..."
ربما كانت القوات تنقل المدنيين.
ربما أخذوها إلى قاعدة.
أو إلى ملجأ عسكري.
لم يكن يعرف.
لكنه امتلك شيئًا واحدًا الآن.
الأمل.
عاد إلى المنزل.
لم يعد يستطيع البقاء واقفًا.
فتح حقيبته.
وضع فيها بعض الطعام.
زجاجة ماء.
مصباحًا يدويًا.
سكينًا.
بعض الملابس.
وأخذ الورقة التي كتبتها هانا.
ثم وضع صورة صغيرة لها داخل جيبه.
وقف أمام الباب.
كانت يده على المقبض.
كان مستعدًا للخروج.
لكن قبل أن يفتح الباب...
سمع صوتًا خلفه.
خطوات.
بطيئة.
ثقيلة.
ثم سعالًا غريبًا.
تجمد.
عرف الصوت.
التفت ببطء.
كان والده واقفًا في نهاية الممر.
لكن لم يعد والده.
وجهه شاحب.
عيناه غائرتان.
وحركته غير مستقرة.
وخلفه ظهرت والدته.
تراجع أكاتسوكي خطوة.
"لا..."
لم يتحرك.
كان عقله يرفض ما يراه.
قال بصوت مرتجف:
"أنتما..."
اقترب والده.
رفع أكاتسوكي السكين.
يده ترتجف.
"لا تقترب."
لم يتوقف.
قال أكاتسوكي:
"أبي..."
ثم بدأت دموعه تنزل.
"أرجوك."
لم تكن هناك استجابة.
كان أمامه جسدان فقط.
لكن عقله كان لا يزال يرى والده ووالدته.
تذكر كيف كان والده يعلمه السيف.
تذكر كيف كانت أمه تناديه عندما يتأخر.
تذكر هانا.
ثم قال:
"أنا آسف."
تقدم والده.
تراجع أكاتسوكي.
ثم اندفع والده نحوه.
تحرك أكاتسوكي بسرعة، وتفادى الهجوم.
سقط والده على الأرض.
نهض مجددًا.
اقتربت والدته أيضًا.
كانت تصدر صوتًا خافتًا.
تجمد أكاتسوكي للحظة.
"هذا ليس أنتما."
شد السكين.
"أنتم لم تعودوا هناك."
ثم رفع يده.
"أنا آسف."
غرس السكين في رأس والده.
سقط.
لم يستطع أكاتسوكي النظر إليه.
لكن والدته اقتربت.
رفع رأسه.
كانت واقفة أمامه.
تردد.
ثم أغمض عينيه.
"سامحيني."
أنهى الأمر.
سقطت والدته بجانب والده.
بقي أكاتسوكي واقفًا.
لم يتحرك.
ثم جلس على الأرض.
وضع يديه على وجهه.
وانهار بالبكاء.
لم يكن يعرف كم بقي هناك.
دقيقة؟
عشر دقائق؟
ربما ساعة.
لكنه في تلك اللحظة فهم شيئًا واحدًا.
الحياة التي كان يعرفها انتهت.
البيت الذي كان يعود إليه كل يوم أصبح مكانًا لا يستطيع البقاء فيه.
والأشخاص الذين كان يظن أنهم سيبقون معه إلى الأبد...
رحلوا.
لكن هانا كانت لا تزال موجودة.
في مكان ما.
وربما كانت تنتظره.
مسح دموعه.
نهض.
حمل حقيبته.
نظر إلى المنزل للمرة الأخيرة.
ثم قال بصوت منخفض:
"سأجدك يا هانا."
فتح الباب.
خرج.
وأغلقه خلفه.
لم يكن أكاتسوكي يعرف إلى أين سيذهب.
ولم يكن يعرف ماذا ينتظره خارج ذلك الباب.
لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:
أنه لن يتوقف حتى يجد أخته.