كان البحر اللامتناهي في النصف الأول من الخط العظيم يتراءى وكأنه مسرحٌ دمويٌّ مفتوح.

وقف لوسيفر عند مقدمة سفينة القراصنة الصغيرة خاصته، وشعر بنسمات البحر تداعب وجهه، وعيناه مثبتتان على جزيرةٍ بدت كطوق هلاليٍ في الأفق.

ابتسم ببرود:

"وأخيرًا… وصلتُ."

تلك الجزيرة الصغيرة لم تكن سوى جزيرة الهلال… الهدف الذي خطط له لوسيفر منذ البداية.

---

ألقى نظرةً خاطفةً على البحر المحيط، فرأى عشرات السفن تتزاحم من كل حدبٍ وصوب.

سفنٌ يرفع قادتها أعلام قراصنة متفرقة… بعضهم جاء ليصطاد، وبعضهم جاء ليُؤكَل.

"الكثير من الفئران… هناك ما يكفي للتسلية."

ضحك في سره.

لكن أزيز المدافع قطع هدوء الموج.

انهمر القصف المدفعي من سفينةٍ ضخمةٍ على سفينةٍ أضعف، مزقها حتى ابتلعتها النيران، وغرق معها كل من فيها.

وفوق الحطام، وقف المنتصرون يضحكون بوقاحةٍ دموية.

قبل أن تطأ أقدامهم اليابسة، بدأ القراصنة بافتراس بعضهم بعضًا.

هنا لا ينجو إلا من يملك القوة — أو الوحشية.

"فريسة سهلة!"

بينما كان لوسيفر يوجه دفة سفينته صوب المرفأ، لاحقته من الخلف سفينةٌ أكبر بمرتين، مكتظةٌ بالقراصنة المتعطشين للدماء.

سمع أصواتهم الفظة تتعالى:

"هاهاها! انظروا لهذا الشقي… وحده على السفينة!"

"أين طاقمه؟ ماتوا كلهم؟ يا للشفقة"

"أوه، إنه وسيمٌ جدًا! سيكون من المؤسف أن يختفي وجهه الجميل في البحر…"

ضحك بعضهم بسخريةٍ مقززة، بينما رمقته بعض القراصنة الإناث بنظراتٍ مشوهةٍ بين شهوةٍ واحتقار.

نظر لوسيفر إليهن بازدراء. لو كنّ جميلاتٍ بحق، لربما ترك واحدةً على قيد الحياة… لكن أشكالهن جعلت معدته تنقلب.

"كائناتٌ مقززة."

أكملوا ضحكهم:

"اركع! توسّل! ربما نسمح لك أن تحيا!"

"أجل! تعال وتوسّل! هاهاهاها!"

اقتربت السفينة المليئة بالضجيج. كان الضحك يملأ البحر… حتى رفع *لوسيفر" إصبعه.

هدأت الأمواج، وتجمّد الهواء.

"إنكم مزعجون."

همس بهدوء:

"شعاع الوميض!"

انطلقت حزمةٌ من الضوء من طرف إصبعه، شطرَت الهواء، واخترقت السفينة كرمحٍ سماوي.

دوّى الانفجار!

انفجرت السفينة في كرةٍ ناريةٍ رهيبة، التهمت أجساد القراصنة المئات. تلاشت صرخاتهم في لهبٍ لم يترك حتى الرماد.

في أذنه، دوّى صوت النظام:

> «دينغ! قتل القرصان بارتلي — 6500 نقطة قتل.»

«دينغ! قتل القرصانة بانا — 2500 نقطة قتل.»

«دينغ! قتل القرصانة سالي — 1700 نقطة قتل.»

«دينغ! قتل القراصنة — 400 نقطة قتل.»

وهكذا حصد دفعةً جديدة: أكثر من 16,000 نقطة قتل، ليصبح رصيده الإجمالي 80,000.

نظر إلى الشرر الذي تركته السفينة المنفجرة وهز رأسه:

"مجموعةٌ من الأسماك القذرة… مجرد أرقامٍ تضاف إلى رصيدي."

كانت عيون القراصنة الآخرين الذين شاهدوا ما حدث تتسع ذهولًا.

«ماذا كان ذلك؟!»

«بِضربة واحدة فقط، اختفى قراصنة بارتلي…!»

«أليست هذه قدرة الأدميرال كيزارو؟!»

بدأ البعض يهمس خوفًا:

«هل أرسل مشاة البحرية أدميرالًا إلى هنا؟!»

لكن آخر صححهم:

«لا… إنه ليس كيزارو… إنه ذلك الشيطان! «لوسيفر»!»

لمحوا أمر المكافأة معلقًا على صاري إحدى السفن:

«230 مليون بيلي، مكافأة الدماء!»

انتشر الرعب، لكن لم يهرب أحد.

رغم أن القراصنة أدركوا أن لوسيفر وحشٌ في جسد بشري، فقد أعمى الكنز قلوبهم.

الكل يريد كنز الكابتن جون المدفون في جزيرة الهلال.

وبالنسبة للمال… فكل شيء مباح!

«أرض الصيد»

ما إن وصل لوسيفر المرفأ، حتى قفز إلى اليابسة.

سار بخطواتٍ هادئة صوب البلدة الصغيرة في وسط الجزيرة.

أطلق هاكي الملاحظة، فراحت هالاتٌ عديدة تظهر أمام عينيه، مثل نقاطٍ مشتعلةٍ في الظلام.

أحس بوجود كمائن ونظراتٍ حاقدةٍ من كل مكان.

ابتسم بابتسامةٍ خبيثة:

"فرائس لا بأس بها… بعضهم يقارن مستوى الأدميرال البحري… وبعضهم فرائس ضعيفة تسدّ الوقت."

اعتلى سطح أحد المباني العالية.

وقف هناك، يطلّ على الأزقة والأبنية المتداعية… والمدينة كلها تحت قدميه.

همس بابتسامةٍ شيطانية:

"هنا حقًا… أفضل أرض صيد!"

------

8 فصول غدا

2025/07/09 · 124 مشاهدة · 544 كلمة
Lfa9iroox
نادي الروايات - 2026