اجتمعوا جميعًا تلك الليلة في مقصورة "الصقر الرمادي" الضيقة والمزدحمة: كاي، ليلى، إيلارا، رورك، وسايبل فوس التي دعت نفسها للحضور دون استئذان أحد منهم، وكأن ذلك حقها الطبيعي المكتسب.

"الاسم،" قالت سايبل وهي تتكئ بثقة على الجدار المعدني البارد، "هو ماغنوس فارو، إن كان هذا الاسم يعني لكم شيئًا حقيقيًا."

توقفت ليلى عن الحركة فجأة تمامًا، وجهها تحول شاحبًا بوضوح للحظة طويلة مقلقة.

"سمعت هذا الاسم من قبل، منذ زمن بعيد جدًا." قالت بصوت منخفض متردد. "قصص قديمة جدًا، عن معلّم فن الظل الأخير الباقي على قيد الحياة في كل المجرة. اعتقدت دائمًا أنها مجرد أسطورة يرويها التجار لتزيين حكاياتهم الطويلة الممتعة."

"معظم الأساطير العظيمة تبدأ من حقيقة صغيرة جدًا في الأصل." ردّت سايبل بثقة هادئة. "أعرف تقريبًا أين يختبئ حاليًا. منطقة محايدة تمامًا، بعيدة جدًا عن سيطرة أي إمبراطورية معروفة، يسمونها البعض 'الملاذ المنسي' بحذر شديد."

"ولماذا،" سأل كاي بحذر واضح في صوته، "تخبريننا بكل هذا مجانًا بلا مقابل؟"

ابتسمت سايبل ابتسامتها الغامضة المعتادة التي بدأ كاي يعتاد عليها تدريجيًا. "لا شيء مجاني أبدًا في هذه المجرة القاسية، تذكر هذا جيدًا. لكن دعنا نقل ببساطة إنني مهتمة جدًا برؤية ما ستصبح عليه في النهاية، يا صاحب التوقيع الغريب. ومرافقتك في هذه الرحلة الخطرة هي أرخص طريقة ممكنة لإشباع فضولي المتنامي."

نظر رورك إلى الجميع بترقب واضح، أصابعه تطبل بعصبية على مقود السفينة. "إذن؟ هل نغيّر مسارنا بالكامل نحو أسطورة قديمة قد لا تكون حقيقية أصلاً في نهاية المطاف؟ وقودي ليس بلا حدود يا أصدقاء."

"سأدفع تكاليف الوقود الإضافية بنفسي." قالت سايبل بلا مبالاة، مما جعل رورك يرمقها بنظرة مندهشة صامتة.

نظر كاي إلى إيلارا، التي أومأت برأسها بثقة هادئة عجيبة لا تناسب عمرها الصغير إطلاقًا، ثم إلى ليلى، التي زفرت بتعب واضح وابتسمت بحزن خفيف رغم كل شيء يحيط بهم.

"يبدو أننا وجدنا خطة أخيرًا، مهما بدت جنونية." قالت ليلى بصوت متعب لكنه حازم.

قبل أن يستطيع كاي الرد بأي شيء، أضاء جهاز اتصال صغير في مقصورة القيادة فجأة، يعرض تنبيهًا عاجلاً لسفينتين سولاريتين تقتربان بسرعة كبيرة من نطاق رصيف الغراب، دون أي سابق إنذار حقيقي.

"يبدو،" قال رورك وهو يندفع نحو مقعد القيادة بسرعة فائقة، "أن الوقت المتاح لنا لاتخاذ القرار النهائي أوشك على الانتهاء التام، فورًا."

اشتعلت محركات "الصقر الرمادي" من جديد بصوت هادر، وانطلقت السفينة بعيدًا عن رصيف الغراب المزدحم، نحو الفراغ المجهول الواسع، نحو اسم لم يكن سوى همسة خافتة في الظلام حتى تلك الليلة تحديدًا: ماغنوس فارو.

وبينما كانت المحطة تصغر تدريجيًا خلفهم وسط النجوم البعيدة، شعر كاي، للمرة الأولى الحقيقية منذ أن استيقظت قوته الغامضة بداخله، أن هناك أخيرًا اتجاهًا واضحًا يسير نحوه بثبات، لا مجرد هروب مستمر منه بلا نهاية واضحة. جلست سايبل بجانبه بصمت غير معتاد منها، ونظرت معه إلى النجوم دون أن تقول شيئًا، وكأنها هي الأخرى تبحث عن شيء فقدته منذ زمن بعيد.

في تلك الليلة، وبينما كان الجميع يستقر لينام قدر الإمكان قبل رحلة طويلة قادمة، وقف كاي وحده في ممر السفينة الضيق، يراقب النجوم المتلألئة من نافذة صغيرة، ويفكر في كل ما تغيّر خلال أيام قليلة فقط: من لص محلي مجهول على محطة منسية، إلى شخص تطارده إمبراطورية كاملة وتراقبه صيادة غامضة، ويحمل بداخله إرثًا لم يفهمه بعد بالكامل. ابتسم لنفسه بسخرية هادئة، وتمتم بصوت لا يسمعه أحد: "حياة مثيرة للاهتمام حقًا يا كاي آش، مهما كانت النتيجة."

في مقصورة القيادة، وبينما كان رورك يبرمج المسار الجديد نحو الملاذ المنسي بعناية فائقة، جلست ليلى بجانبه تراجع الإحداثيات القديمة التي اشترتها سايبل، تتأكد من دقتها قدر الإمكان.

"إن كانت هذه المعلومات خاطئة،" قالت ليلى بقلق هادئ، "قد ننتهي في منتصف الفراغ بلا وقود كافٍ للعودة إلى أي مكان آهل."

"لهذا بالضبط أحمل احتياطيًا إضافيًا لا يعرف عنه أحد سواي." ردّ رورك بابتسامة واثقة، وغمزة خفيفة أعادت بعض الطمأنينة إلى المقصورة المتوترة.

جلست إيلارا بجانب النافذة الصغيرة، تراقب النجوم المتلألئة بصمت، وسألها كاي بلطف عما تفكر فيه.

"أفكر أننا نبتعد عن كل ما أعرفه." قالت بصدق طفولي. "لكنني لا أشعر بالخوف كما توقعت. أشعر أننا نقترب من شيء، لا نبتعد عنه فقط."

لم يفهم كاي تمامًا ما تقصده، لكن كلماتها بقيت معه طوال الرحلة القادمة، كنبوءة هادئة صغيرة لم يستطع نسيانها بسهولة.

2026/07/16 · 1 مشاهدة · 653 كلمة
Mon
نادي الروايات - 2026